( أمريكا في الطريق...أسرعوا...!! ) قصـــة a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  أسهل طريقة ليكون لك صدقة كل يوم في رمضان وانت مرتاح مكانك ( صورة ) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أحفر بئر ب 50 ريال فقط ليكون لك سبيل ماء وصدقة كل يوم ولاتنسى والديك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    لمن يشتكي من ازعاج من رسائل المسابقات ( 7000 ) ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    أجهزة المحمول الصينيه وصحة الانسان ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    توقف رسمي لخدمة فايبر في السعودية ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    ماهي الأسباب المؤديه لبعض الأعضاء ترك منتدياتهم ؟!!! ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    أروع وأجمل تموينات ومخبز ممكن أن تراها بعينك (صور) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أجمل وأروع مشروع بريال واحد فقط (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    معركة ( الثنية ) يارم افزعي لشيحان العقيد الشيخ على بن عطية ( آخر مشاركة : الطايل    |    ب 50 ريال فقط سيكون لك أجر مليون شخص وأجر خمس أوقاف بما فيها بئر للسقيا وجامع (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > القسم الادبي > الــفصــيح والـفـرائـد الأدبـيـة
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

( أمريكا في الطريق...أسرعوا...!! ) قصـــة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 30-11-2004, 08:09 AM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 
( أمريكا في الطريق...أسرعوا...!! ) قصـــة

 

لاحظت أن أُمور القصة والرواية بالمنتدى لم تأخذ ماتستحقه , لذلك رأيت أن أبداء بعرض مقتطفاتٍ من قصة ( أمريكا في الطريق...أسرعوا...!! )
أتمنى أن تنال شيئاً من إستحسانكم
وأرجوا من المشرف التثبيت.


نجد هي نجد , تلك الصحراء الجافة الصلبة والتي تمنح أهلها دائماً مسحةً جميلة من صفاتها , فالفقر والشدائد هي مايجب أن يتعودوا عليه.
ولكنها تمنحهم صفاةٌ أُخرى لتجعلهم قادرين على مجارات صفاتها الغريبة
فالصبر والكرم وإغاثة الملهوف صفاةٌ لايجب أن يسكن نجد أحدٌ لايتحلى بها , ولكن أحياناً تكون الظروف أعتى ممايمكن أن يتحمله الإنسان.
لم تكن الدوادمي تلك القرية التي تغوص في أعماق نجد بأفضل من بقية القرى النجدية أو أسوأ حالاً منها
فالظروف هي الظروف.
الفقر , الفاقة , القحط كل تلك الأمور كانت هي القاسم المشترك ولكنها هذه السنين أخذت منحاً أشد فتكاً فقد إنتشرة المجاعة وأحتبس المطر للعام السادس على التوالي
هلك الحرث فيها والنسل وأصبح البشر مجرد هياكل عظمية تتهاوى كل يوم.
اللذين رحلوا منذ بداية القحط هم اللذين نجوا , منهم من إتجه إلى العراق ومنهم من إتجه إلى الشام ولكن من أصر على البقاء بداء يدفع ثمن تشبثه في نجد التي يعشقها أكثر من عشقه لنفسه.
والكثير من هؤلاء بداء يعرب عن ندمه ويتمنى لو أنه رحل إلى منطقةٍ ثانية قد يجد فيها مطلبه ومبتغاه ولكن الآن لا أحد يستطيع الرحيل
فكل مالديهم قد نفد , حتى أن أجسادهم لاتستطيع أن تتحمل مشاق الترحال.
زيد هو الوحيد الذي لازال يمتلك من المتاع ماقد يساعده على الرحيل .
ولكن ماحيلته وهو يعرف نفسه أنه لايطيق أن يغادر قريته التي عشقها وأحبها وتغنى بها في كل قصائدة.
تحت ظل تلك الشجرة ( شجرة الطلح ) الظخمة التي يسميها أهل الدوادمي ( أُم شوشة ) نظراً لكثرة أغصانها المتهدلة وكأنها شعر رأس إمرأةٍ منفوش جلس زيد ليهرب من لهيب الشمس وسرح بفكره بعيداً يفكر بأحوال جماعته وحاله في هذه الظروف
إنتبه على صوت رفيق عمره( صالح )
- هااااه يازيد...!! كنت أعرف أنني سأجدك في هذا المكان...!!
نظر إليه زيد وأبتسم دون أن يتكلم رغم أنه قد داخله السرور لحظور ( صالح ) ولكن الإبتسامة أصبحت غريبة عن شفاه أهل القرية لسنين عديدة
جلس ( صالح ) وأسند ظهره إلى جذع ( أُم شوشة) وبداء يخط بالأرض بعصاه ويسأل ( زيد )
- ماهي الأخبار...؟! أليس من جديد...؟!
سمعت أن جماعةً من التجار قد حظروا إلى الدوادمي يوم أمس وأنهم أبلغوا الناس أن بعض الأمطار قد سقطت على أراض القصيم...؟!
هل لديك خبر عن ذلك...؟!
هز ( زيد )رأسه بالنفي دون أن يتكلم , ثم التفت إلى ( صالح ) وهو يقول
- إن سقط المطر في القصيم أم لم يسقط فماهي فائدتنا...؟!
نحن بالدوادمي ونسأل الله أن يسقينا مطراً يرد إلينا الحياة...
الوضع خطيرٌ جداً يا صالح
هل تعلم أن مايحدث لنا اليوم لم يحدث منذ سبعين سنة حسب روايات كبار السن...؟!
- أعلم...أعلم ولكن مالحيلة...؟!
قالها ( صالح ) وصمت الإثنان
وكل واحدٍ منهما يبحث عن موضوعٍ لحديثٍ يقتل هذا الوقت
- آه...كم أشتهي يازيد دلةً من القهوة الصنعانية وقدحاً مملوءً بحبات الرُطب .
أطلق ( زيد ) ظحكةً من فمة دون أن تصل إلى قلبة , ثم نظر إلى ( صالح ) وهو يقول
- رُطب...؟!
تشتهي ياصالح دلةً من القهوة وقدحاً مملوءً بحبات الرُطب...؟!
يارجل إتق الله...!
سنين وسنين مرة ونحن على مبداء ( قوت لا تموت ) وأنت تريد اليوم قهوةً ورُطباً...؟!
بدأ الإثنان يستحثان الضحك عله يجلي شيئاً من همومهما التي تُطبق على صدريهما وراح الإثنان في ضحكاتٍ عميقة حتى إستلقيا على ظهريهما.
وفجأة توقف ( زيد ) عن الضحك ونظر إلى ( صالح ) بجدية وسأله
- صالح..؟!
- نعم يازيد...؟!
-لقد قررتُ الرحيل...!!
سوف أُسافر إلى الهند...
يقول المثل ( الهند هندك إذا قل ما عندك ...! )
هل تُرافقني...؟!
- زيد...هل أنت جادٌ بما تقول...؟!
سأله صالح...
-نعم وربي , لقد قررت ذلك منذ أيام...
كل ماورثته عن أبي رحمه الله أوشك على النفاذ , ولستُ على إستعداد أن أُنفق الباقي حتى أصل إلى ذلك اليوم الذي لايبقى معي مايسد جوعي.
بداء ( صالح ) يخلل أصابع يده في شعره الكثيف ويحك رأسه ويُفكر بهذا الكلام , ثم لمح ( زيد ) بعينه وهو يقول
- أنت يازيد لديك مايُساعدك على الرحيل...
ولكن أنا لاشيء عندي.
إعتدل ( زيد ) في جلسته وبداء ينظر إلى ( صالح ) وكأنه يفكر بقول شيءٍ ما
ثم قال
- إن كان عذرك هذا فدعه لي , ستُسافر معي محفولاً مكفولاً , وأنا أتحمل كل شيء , المهم عندي أن أجد لي رفيقاً بالسفر , فالطريق سيكون طويلاً , والغربة ستكون قطعةً من نار...!
نهض ( صالح ) وجذب أحد أغصان تلك الطلحة وعضد منه إحدى الشوك الطويل ثم عاد للجلوس في مكانه وجذب راحت قدمة وبداء يغرس تلك الشوكة فيها بهدوء شديد وهو يحاول إخراج إحدى شوك( النقيع ) التي إنغرست بها لكثرة مايسير في تلك البراري حافياً
وبقي على هذه الحال دون أن يُجيب على سؤال (زيد)
جذب ( زيد ) شوكةً أُخرى وبغفلةٍ من (صالح ) غرسها في فخذه وجاءت صرخة ( صالح)
- أخ....العقرب...العقرب يازيد
أطلق ( زيد ) تلك الضحكة وهو يقول
-العقرب تلدغ من لا يرد على حديث صاحبه , لايوجد عقارب ولكن أجبني عن سؤالي
-يازيد هل تعتقد أن( صالح) يستطيع الحياة بعيداً عن الدوادمي وعن قبيلته وأشقائه...؟!
الأمر ليس بهذه السهولة , ولكن قد تعثر على غيري وأضنهم كثير , فالناس قد بلغ بهم الضجر إلى حدٍ قد يجعلهم يُفارقون مايُحبون من أجل لقمة العيش, كما أنك تستطيع الرحيل بمفردك فلازلت شاباً فتياً لم تتجاوز الثلاثين بعد.
أما أنا ياصاحبي فما دام في هذه القرية بئراً تسد عطشي و(ضباً) يسد جوعي وطلحةً مثل (أُم شوشة) تقيني سياط الشمس فلا أعتقد أنني سوف أرحل.
وحتى لو حاولت إقناعي بالرحيل فلا أعتقد أنني سوف أُوافق , أتعلم لماذا...؟!
نظر إليه ( زيد ) ورفع حاجبيه دون أن يتكلم وكأنه يقول له أخبرني عن السبب
واصل ( صالح ) حديثه
- لقد سمعت من بعض الناس أن الهند ليس فيها قهوةً صنعانية ولا رطباً يشفى كبد العليل , وأنت تعرفني بدون القهوة والرطب لا أرى للحياة أي لذة .
فقع ( زيد ) من الضحك ونهض وترك ( صالح ) في مكانه وهو يقول له فكر بهذا الأمر حتى الصباح . ولكن إحذر أن تُخبر أحداً بنيتي هذه...
هل فهمت..؟!
وسوف أراك غداً إن شاء الله.

*** *** ***


قضى ( صالح) بعض الوقت في سوق الغنم هذا الصباح , وأشترى أربع ( عكك سمن ) من بعض البدو اللذين إعتادوا الحضور إلى سوق القرية لبيع بضائعهم ومن ثم شراء مايحتاجونه من هذا السوق
وقد باع ( صالح) تلك العكك على ( أبو ناصر ) بمكسبٍ بسيط ولاكنه كافي , أما ( أبو ناصر ) فهو صاحب دكانٍ في هذا السوق يحتوي على الكثير من البضائع من سمنٍ وأقط وتمر وبيوت الشعر ولوازمها من أعمدةٍ وأطناب وخلافها, كما أنه رجلٌ ذو خُلقٍ ودين وصاحب مُساعداتٍ لاتنتهي لجماعته.
بحث ( صالح ) عن صديقه الوفي (زيد) ولم يجده بالسوق , وكان قد قرر الرحيل معه إلى الهند.
سأل بعض مرتادي السوق عن ( زيد ) ولكنهم أبلغوه أنهم لم يروه على غير عادته كل يوم.
توجه صالح إلى ( أُم شوشة ) وجلس بظلها الكبير ولكن زيد لم يحضر كماكان ( صالح ) يتوقع , لذلك قرر الإنتظار وقتاً أطول , فزيد لم يتعود القيلولة إلا تحت ظل ( أُم شوشة )
مد ( صالح ) جسدة وتوسد ذراعه وراح في نومٍ عميق إستمر حتى سمع صوت ( صعيقر ) مؤذن القرية.
نهض من نومه وتوجه إلى المسجد وهناك تقابل مع ( يحيى) شقيق ( زيد ) وسأله بإستغراب
- أين زيد يا يحيى...؟! لم أره هذا اليوم...؟!
هز يحى رأسه وهو يقول
- لقد فعلها صاحبك....؟!
لقد رحل بعد أن صلى صلاة العشاء ليلة البارحة..!
-هل أنت جاد يا يحى...؟! لقد طلب مني مرافقته وأمهلني حتى هذا اليوم للتفكير بالأمر...
- نعم لقد قال لي ذلك , ولكنه أبلغني بأنك قد لمحت له بأن ذلك صعبٌ عليك , وقال إنه يخشى أن ترافقه من باب المجاملة وأنت غير راغب في ذلك.
لذلك قرر الرحيل وحيداً.
-ولكن كيف...؟!
وهل جهز نفسه لهذا السفر الشاق ألا يعلم...
وقبل أن يُتم ( صالح ) كلامه إنتبه الإثنان على صوت إقامة الصلاة , وأشار ( يحيى ) بيده طالباً تأجيل الحديث لما بعد الصلاة.

*** *** ***

هي الأيام كما هي السنين مُتتابعات لايعرفن الملل ولا التعب , وهم البشر كما هم إن ضحكوا اليوم فغداً لهم البكاء , وإن شبعوا اليوم فغداً لهم الجوع , وإن أمنوا اليوم فغداً لهم الخوف
أُمور وأحداثٌ إعتادوا عليها كما يقول ( زيد ) في إحدى قصائده
ماضحـــــــكٍ إلا والبكاء عـــــــاقبٍ لـه
......ومالقمــــــة إلا مقتفيهــــا الجـــــــوع
وما واردٍ شـــــــيءٍ علـــى غير حلـه
......والمـــــوت رمـــــحٍ ماوقت دونه دروع
لاوالله إلا علـــة الــــــــــــوقت علـــة
......اليوم ياصالــــح غـــــداء قيمة أسبوع
أثر الفقـــــر ليمن نوى أحـــــــدٍ يدله
......حتى ولو يدخل حـــدر قصع جـــربوع
اللـــــي مصبرنا علـــــــى خير ملــة
......والا الـــــزمن فـي ميلته جبل وطبوع
جاني الفقـــر يمشي على غير حله
......ويندس جنوبي ندسة الكوع بالكــوع

ودع زيد موطنه وأرضه التي ولد فيها وأقرانه اللذين عاشرهم وأحبهم وتلك البراري التي إعتاد التجوال والترحال في جنباتها وقلبه يقطر دماً ويعتصر ألماً , ولكن العزاء الوحيد الذي يُصبره أنه سيأتي اليوم الذي يعود به وقد حقق ما يطمح إليه.
ولكن من يدري , فما كل راحلٍ يعود.
هي حياتهم وآلامهم التي إعتادوا عليها ورضوا بها.
شهرٌ ويومان و(زيد) يتنقل على راحلته من قومٌ لقوم ومن قريةٍ إلى قرية , ومن قافلةٍ إلى قافلة وحطت به الرحال في نهاية المطاف بالمكان الذي كان ينشدة حيث وصل إلى سواحل (عُمان)
من هنا , من هذه السواحل يستطيع أن يصل إلى الهند....
لم تكن سواحل عُمان بأفضل حالاً من الدوادمي , الفقر هو الفقر وهياكل البشر هي الهياكل , بل إن الدوادمي قد تكون أفضل فالناس هناك متكاتفين أكثر يتبادلون لقمة العيش ولو كانت صغيرة , وقد يكون أهل هذا الساحل مثلهم ولكن ( زيد ) غريب ولا يعرف أحداً بحالته , كما أن عزة نفسه تمنعه من أن يسأل اللقمة
السفن على هذا الساحل تأتي بدون مواعيد مسبقة ولكن لاأحد يعلم متى تحط السفينة على الميناء ولا متى ترحل , والجميع ينتظرون وهم على أُهبة الإستعداد حتى لو إستمر الإنتظار شهوراً.
لم يجد ( زيد ) بداً من البحث عن عملٍ يقتات منه ويقطع عنه ألم الإنتظار حتى يأتي الله بالفرج.
كان يقضي معظم وقته مع راحلته ( حلوة ) تلك الناقة الجميلة التي يُحبها كما يُحب الرجل ولده , حتى أنه يُحادثها ويشكي لها همومه , وفي بعض الأوقات يطوف على القرى والمحلات الصغيرة باحثاً عن العمل حتى عثر على ضالته مع أحد السماكين اللذين يشترون الأسماك من الصيادين ويعمل على تجفيفه وتنظيفه ومن ثم توزيعه وبيعه على القرى البعيدة عن الشواطيء
كان عملاً ممقوتاً لدى ( زيد ) لأنه لايحب السمك ولارائحته ولكن الظروف هي التي أجبرته على هذا العمل
إستمر ( زيد ) بهذا العمل ثلاثة أشهر مع الحجي (تيمور ) في عمله هذا , و كل ما حطت سفينةٌ أسرع إلى أصحابها ليسئلهم عن وجهتهم ولكنه لايلبث أن ينصرف عنهم لأنه لم يُصادف تلك السفينة التي تكون وجهتها الهند.
وأستمر على هذه الحال حتى بلغ به الضجر لأقصى درجات تحمله ولكنه كان يُصبر نفسه حتى جاء ذلك اليوم الذي أشرقت شمسه وزيد يغط بنومٍ عميق على غير عادته ولم ينتبه إلا و(تيمور) يحثوا التراب على وجهه ويصرخ به
- إنهض ياحمار...!أليس لديك عملٌ تقبض ثمنه...؟!
أم أنك تعتقد أن تيمور يدفع ماله لك لكي تنام...؟!
نهض زيد وعيناه تبرقان , وهو غير مصدقاً لما حدث , وبداء جسده ينتفض من الغضب وهو يُزيل التراب عن وجهه , وحاول النهوض ولكنه لم يستطع , فلم يعد يتحكم بنفسه وبداء يصرخ في (تيمور)
-ماذا دهاك أيها العجوز الخبيث , أنت لاتدفع أموالك لي لكي أنام , ولكنني أيضاً لم أُوافق على قبول أموالك لكي تحثوا التراب في وجهي
ثم نهض وهو لايُحس بنفسه وقبض بيديه على عُنق ( تيمور) وبدا يخنقه حتى برزة عيناه و( زيد ) يُردد عليه ذلك السؤال
- من الحمار...؟!
من الحمار...؟!
من الحمار...هاه...؟!
وبداء (تيمور ) يقول بصوتٍ خافت
-أنا...
أنا...
أنا الحمار يابُني لأنني وافقت على أن تعمل معي...!!
أنا الحمار فتركني لوجه الله

دفع ( زيد) بصاحبه إلى الأرض وهو يُردد
-أعطني أُجرتي الآن...
لن أعمل معك بعد اليوم.

( ل عبدالكريم المهنا )

))) يتبع (((

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 30-11-2004, 05:06 PM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

(( 2 ))


أخذ ( زيد ) بالفعل أُجرته كاملة من ( تيمور) ثم غادر تلك الغرفة المبنية من سعف النخيل وأطلق عقال راحلته ( حلوة ) وأتجة إلى ناحية الساحل لايعلم عم يبحث ولكن ليس له إلا المسير , وكان الضجر والملل قد أخذا منه كل مأخذ , أحس بلسعةٍ من الجوع ولكنه لم يعرها أي إهتمام , وأخيراً قرر التوقف للراحة وبداء ينظر هنا وهناك للبحث عن مكانٍ لراحلته وأنتبه وتفاجاء بتلك السفينة الضخمة التي ترسوا على الميناء.
فاناخ (حلوة) وأتجه صوبها ليستطلع الأمر فلربما كانت هي ماينشده.
بداء يسأل الناس ولكنهم أبلغوه أن وجهتها ليست إلى الهند , إنما لبلدٍ بعيد وغير معروف.
وقف زيد طويلاً وهو يتأمل تلك السفينة العظيمة وقرر أن يركبها إلى حيث تصل فماذا يمكن أن يحدث , قد تكون وجهتها إلى بلدٍ أفضل من الهند
ولكن الأكيد أنها ستصل إلى مكان أفضل من الدوادمي وسواحل عمان.
واتجه إلى السفينة حتى وصل إلى ذلك المكان الذي يجلس به بعضٌ من بحارتها وألقى عليهم التحية
-( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...؟!
كيف تسير أُموركم أيها الرجال.)
ولكن لم يرد له التحية أحدٌ منهم , بل بداء كل واحد منهم ينظر إلية ويبتسم.
إنتبه ( زيد ) على ذلك القادم اللذي يحمل بعض الطعام لهم ويضعه بين أيديهم
وسأله ( زيد )
-( لماذا لايرد أصحابك التحية يا رجل...؟!)
إبتسم له الرجل وأجابه
- ( إنهم لايعرفون العربية , لهم لغةٌ أُخرى يتكلمون بها.)
إبتسم ( زيد ) وسأله
-( إلى أين هم ذاهبون...؟!)
-( إلى بلدٍ بعيدة يا أخي , وأرجوك أن تنصرف إلى عملك فهم لايُحبون المتطفلين , كما أنني مشغول بأعمالٍ كثيرة.)
تجهم وجه زيد وهو يسمع هذه الكلمات وقال
-( ولكنني أرغب بالسفر معهم أياً كانت وجهتهم...!)
ضحك الرجل ضحكةً مجلجلة وهو يقول
- (هذه أول مرةٍ في حياتي أُقابل شخصاً يرغب السفر إلى حيثُ لايدري.
وعلى كل حال هل تملك المال الكافي لتدفعه لهم...؟!)
-( الحقيقة أنني لا أملك شيئاً , وهذا ما أجبرني على السفر إلى حيث لاأعلم , إنما أستطيع أن أُقدم لهم ( حلوة ) هذه الذلول الغالية, فهي من أجمل إبل نجد ولن تجد في عمان مايدانيها )
بداء هذا الرجل يُترجم للبحارة كلمات ( زيد ) وهم يضحكون بطريقةٍ عجيبة.
ثم نظر إلى ( زيد ) وقال
-( يا أخي لاتُضع وقتك , لن يأخذوك معهم , وهم لايحتاجون جملك , ولو إنصرفت الآن لكان أفضل لك حتى لايضيع وقتك بلا فائدة.)
هز ( زيد ) رأسة وأنصرف وهو يُتمتم بشفتيه
-( من شاهد هذا اللون الأحمر الذي يكسي وجوههم يعرف أنهم لاخير فيهم.)
ولم يكمل جملته إلا وقد سمع أحدهم يصرخ له ويشير بيده إليه طالباً عودته إليهم
عاد إليهم ( زيد ) مسرعاً حتى وقف بجوارهم وبداء يستمع إليهم وهم يُحادثون ذلك العربي الذي يرافقهم , وبداء مبتسماً وهو يستمع إلى هذه اللغة الغريبة التي بدت له مضحكةً , وصمت حتى إلتفت إليه ذلك العربي قائلاً
- ( أنا أخوك ( الشرعبي ) من اليمن وأعمل على هذه السفينة منذ ثلاث سنين , وهم يقولون لك أنهم لايمانعون بمرافقتك لهم ولكن بشرط أن تُرافق السفينة حتى آخر وجهةٍ لها وتكون عاملاً للنظافة والغسيل وبدون أي مقابل ماعدا الأكل والشرب فهذا سيكون متوفراً لك مجاناً.)
وبدون أي تفكير أجابه ( زيد )
- موافق ولكن أُريد أن أبيع ذلولي ( حلوة ) وأُريدهم أن يمهلوني يومين.
ضحك ( الشرعبي ) وهو يقول
-( يارجل هؤلاء لا يُمهلون أحداً ولايستمهلونه , إن أردت أن ترافقهم فعليك بالحظور صباح الغد باكراً وسوف تنطلق السفينة بعد الظهر.)
-( حسناً , إتكل على الله وأنا كذالك , سأكون بإذن الله هنا بالوقت المحدد.)
وستأذنهم بالإنصراف , وقبل أن ينصرف سأله الشرعبي
-( لم نعرف إسمك يارجل..؟! )
-( أنا أخوك زيد بن صالح بن زيد من أهل الدوادمي.)
هز الشرعبي رأسه وهو يقول
-( لاتتأخر يازيد , وإن كنت جاداً بالسفر فعليك بالحضور بالوقت المحدد .)

*** *** ***


لاأحد يستطيع أن يحياء الحياة التي يتمناها لنفسة , ولو تحققت أماني أحدٌ من الناس لعاد مرةً ثانية بأماني وأماني جديدة وهذه هي لعبة الحياة
نلهث خلف أحلامنا وكل ماتحقق حُلمٌ إستيقضنا صباح ذات يوم وقد ولد حلمٌ جديد لنعود نلهث خلفه وتستمر اللعبة حتى يأتي اليوم الموعود عندها فقط نصحوا ونعلم أننا لم نحقق حلمٌ واحد , وأن كل مالهثنا خلفة ردحاً من السنين ليس إلا أوهاماً وخيالات لم تكن تستحق كل ذلك الغناء والتعب والجهد الذي أهدرناه في سبيلها
ولكن ماهي حيلتنا وقد جُبلنا على ذلك.
كان ( زيد ) يتجول بهذه السفينة الضخمة وتلك الغرف التي لم يكن يتخيل يوماً من الأيام أنها موجودةٌ على ظهر المعمورة , كيف وقد وجدها وهي تسبح بهذه المياه الصافية وماتحويه من أَسِرَةٍ وأثاثٌ غريب
-( آه لوكانت بيوتنا بالدوادمي مثل هذه الغرف الغريبة...
صدق الله العظيم الذي يقول ويخلق مالاتعلمون , كنت أتمنى لوكان ( صالح ) معي ليرى ما أرآه , ويُخفف عني هذا الألم .)
كانت تلك كلماتٌ يُتمتم بها ( زيد ) طوال تجواله بهذه السفينة.
رغم كثرة الأعمال التي يقوم بها ( زيد ) إلا أنها كانت خفيفةً على نفسه فذالك الأكل وتلك الفواكه المُعتصرة التي يتناولها تساوي عنده الكثير.
لم يكن ( زيد ) غبياً وإن كان يحمل من السذاجة الكثير نظراً للبيئة المنغلقة التي أمضى عمره فيها ودخوله في عالم غريب بين ليلةٍ وضُحا إلا أنه يمتلك ذكاءٍ فطرياً نادراً .
أمضى أغلب وقته وهو يتحاور مع البحارة بكل صغيرةٍ وكبيرة وكل ذات أهمية أو أقل الأمور تفاهةً , ويتحمل ضحكاتهم وإستهزائهم ليتعلم هذه اللغة الغريبة عليه
وكان يردد دائماً كلما ضحكوا منه كلماتٍ إعتاد عليها
-( خذ الحفنة من اللحية العفنة )
( إضحك على العفن بحب لحيته )
أما ( شرعبي ) فقد تغلغل كرهه في قلب زيد ولم يكن يُحبه أو يميل للحديث معه لأنه كمايقول ( زيد )
- ( هذا قليل صلاة واللي مايصلي مايخاف من الله , واللي مايخاف من الله نخاف منه )
وكان هذا مماساعد ( زيد ) على كسب لغة البحارة لأنه لم يقضي وقته مع ( الشرعبي ) , ولايحاول الإستعانة به بأي أمرٍ من الأمور
بل كان يعتمد على نفسة ويحاول التغلغل معهم في كل شيء عله يصل إلى مايريد دون حاجةً لأحد آخر, فعزة نفسه كثيراً ماتتعبه وتصرفه عن أُمورٌ كثيرة.
وكان يحاول أن يقطع الكثير من وقت فراغة بتذكر أهلة وبلدتة التي يعشقها كثيراً إضافة لوصف حاله وماهو فيه من عنا وتعب نفسي وجسدي وكثيراً ماكان ينظم الأشعار ويجد بعض الراحة


وسـط البحر يازيد هاجت هـــواجيس=مـاعندك الا الحـــوت يومــــي بذيلــه
وشيءٍ كما الــدودة يسمــى قـــريديس=له عشــــر رجليـنٍ ولاهــــي تشيلـــه
من عقب نجــد اللــي تزم الفـــواريس=غــــديت تطبخ للــوجيه الــــــــرذيلـه
والشـــرعبي يضحك تقل كشرة بليس=حتــــى فـــروض الله عنــده ثقيلــــــه
مغيـر يثغـــي مثـل مايثغـــــي التيــس=لاهــــو عمــيلٍ لـــي ولانــي عمـــيله
الوجد خرمس وسط راسي خــراميس=وإظاهــــــر إن علــوم ليلـي طـــويلة
وجـدي على (صالح) وذيك النواميس=وفجــــال بنٍ ناقـــــــعٍ فيــه هـيلــــــه
نشـــرب ونجلى كل ذيك العــواميس=حـــدر (أُم شوشة) والليالـــي جميلــة


( ل عبدالكريم المهنا )

))) يتبع (((

 


آخر تعديل بواسطة زيـد رومـا ، 30-11-2004 الساعة 05:20 PM.
الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 30-11-2004, 07:57 PM
الصورة الرمزية لـ محمد بن عبدالله بن جثلان
محمد بن عبدالله بن جثلان محمد بن عبدالله بن جثلان is offline
رميزان
باحث في الأنساب
 





محمد بن عبدالله بن جثلان is on a distinguished road
 

 

المبدع / زيد روما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لله درك على هذه الدره الجميلة
اكمل نحن متابعين بشوق لحلقاتها
دره فيها ابداع وتجديد
وتحوي على الحسب والنسب
والادب والتاريخ والفكر والشعر ،
فكيف باقي حلاقاتها 0
وفقك الله اخي
رميزان

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 30-11-2004, 08:24 PM
الصورة الرمزية لـ رعــــد
رعــــد رعــــد is offline
عضو نشيط جداً
 





رعــــد is an unknown quantity at this point
 
لعبة الحياة

 



إقتباس
لاأحد يستطيع أن يحياء الحياة التي يتمناها لنفسة , ولو تحققت أماني أحدٌ من الناس لعاد مرةً ثانية بأماني وأماني جديدة وهذه هي لعبة الحياة
نلهث خلف أحلامنا وكل ماتحقق حُلمٌ إستيقضنا صباح ذات يوم وقد ولد حلمٌ جديد لنعود نلهث خلفه وتستمر اللعبة حتى يأتي اليوم الموعود عندها فقط نصحوا ونعلم أننا لم نحقق حلمٌ واحد , وأن كل مالهثنا خلفة ردحاً من السنين ليس إلا أوهاماً وخيالات لم تكن تستحق كل ذلك الغناء والتعب والجهد الذي أهدرناه في سبيلها
ولكن ماهي حيلتنا وقد جُبلنا على ذلك.

استاذي الكـــريم

زيــد روما

با التميز كعادتك

ينساب قلمك . . . . الماسي

ليمتع القارى بكل معنى الطرح الادبي المميز

في انتظــار . باقي الاجـــزاء

دمتم لنا

 


::: التوقيع :::


The End


 
الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 30-11-2004, 09:49 PM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

باحثنا الغالي

رميزان...

أهلاً بك وبمروركـ
وكلماتكـ الجميلة التي تُسعدني

أنتظر عودتكـ
وباقي الحلقات سوف تأتي إن شاء الله

أخيكـ

 

الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 30-11-2004, 10:15 PM
الصورة الرمزية لـ الحرقوصي
الحرقوصي الحرقوصي is offline
عضو مثالي
 





الحرقوصي is on a distinguished road
 

 

أخي وابن عمي(زيد روما)

الله يهديك بس قل آمين!!


ما إن بدأت بقرآئتها إلا ووجدتني متلهفاً على نهايتها ففاجأتني بقولك:

))يتبع((



رااااااااااااااااائعة من روااااااااااااائعك وللمعلومية فأنا لا أُجاملك أبداً بل أقول ما ينطق به قلبي قبل لساني


سلمت يداك ، وأنا في انتظار التتمة لها فلا تتأخر عنا



تحية معطرة مني إليك

 


::: التوقيع :::



" كل الشكر لأخي(دمكسDMX)على التصميم....والشكر موصول لأخي (ابو سعد)على تنزيله لي كتوقيع"
<< قولوا ماشاء الله تبارك الله>>


 
الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 30-11-2004, 11:46 PM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

هلااااااااااااا
و
غلاااااااااااااا

أخوي

رعــــــــــــــــــــد

أسفرت و أنورة الصفحة بمروركـ الجميل
وأزهرة و أثمرة القصة بكلماتكـ العذبة

أسعدني وربي
مروركـ
و
كلماتكـ

تقبل خااااااالص تحياااااااتي

وأنتظر عودتكـ مع بقية الأجزاء

أخيكـ


ـ

 

الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 01-12-2004, 04:50 AM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

الحرررررررررررررررررررررررقوووووووووووووووصي

هلااااا و غلاااااا

أسعدني مروركـ
وقرائتكـ
وكلماتكـ

دائماً أسعد بتواجدكـ لاعدمتكـ

أنتظر عودتكـ
ولن أتاخر إن شاء الله ببقية الأجزاءءءءءءءءءء

تقبل خااااالص التحية


أخيكـ


ـ

ـ

 

الرد مع إقتباس
  #9  
قديم 01-12-2004, 04:44 PM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

((( 3 )))



ثلاثة أشهر ونصف لم يغادر ( زيد ) هذه السفينة إلا فتراتٍ قصيرة في بعض المواني , وأستطاع الإلمام بالكثير الكثير من لغة البحارة حتى أنه فاق ( الشرعبي ) اللذي أمضى عدة سنين معهم , وقد كسب ثقتهم وإحترامهم الكبير.
نهض ( زيد ) باكراً كعادته لصلاة الفجر ولكنه سمع أهازيج وأغاني البحارة والصرخات الغريبة , وتوجه إليهم مسرعاً لإستطلاع الأمر
إستطلع ( زيد ) الأمر وعرف منهم أن السفينة قد وصلت إلى النقطة المطلوبة , وأن الجميع سيحطون رحالهم في ذلك الميناء القابع على آخر مرمىً للبصر.
- ما إسم هذه البلاد...؟!!
سؤال لأول مرةٍ يطرحه ( زيد ) على أحد البحارة.
- إنها كاليفورنيا , مدينتنا الحبيبة , هذه أميركا أيها البدوي العربي , الآن يمكنك أن تحياء الحياة التي لايحلم بها ذووك , الآن يمكنك أن تُصلي صلاة الشكر...!!
أحس (زيد) بالفرح والنشوة , فهذا ماكان ينتظرة ويتمناه منذ أن ارتحل , صحيح أنه لم يذهب إلى الهند ولكن لايعلم المرء أين تسوقه الأقدار , المهم أنها قد حانت الآن لحظة البداية الحقيقية .
عاد ( زيد ) وتوضاء ثم صلى صلاة الفجر ودعا الله بذلك الدعاء الذي حفظه عن أبيه
-( اللهم يسر لي أمري , وسهل لي دربي , وأجعل لي من بعد كل عُسرٍ يُسرا , اللهم شُد أزري وأنزلني منزلاً مباركاً وأنت يالله خير المنزلين
االلهم أطعمني من خير هذه البلدة , وخير أهلها وخير ماجُبلت عليه, اللهم وأكفني شر هذه البلدة , وشرماجُبلت عليه , وشر أهلها
اللهم صخرهم لي , وألق في قُلوبهم الرعب والصغار.
اللهم إني غريب وعليك سكني , ضعيفٌ وبك قوتي , فقيرٌ وعليك حاجتي , ضائعٌ وأنت دليلي , وحيدٌ وأنت رفيقي لاإله إلا أنت ربُ محمد وربي ورب الناس أجمعين. )
وبداء بتجهيز نفسه وحاجياته إستعداداً للنزول في كاليفورنيا .

*** *** ***
كان الإنبهار يملىء قلب ( زيد ) هل هذه قريةٌ أو مدينةٌ حقاً وهي على الأرض ...؟!
ليست كالدوادمي التي يعرفها ويُفاخر البدو بها وأنها أفضل من المدن الأُخرى في نجد...!!
بل حتى ليست كاليفورنيا مثل مدينة بريدة ألتي سمع عنها الكثير والكثير من أهله وعشيرته ومابها من بساتين ومنازل لايتصورها أهل الدوادمي...
أبداً ليست مثل مدينة بريدة
وبداء زيد يسأل نفسه
- هل أنا الآن في إحدى مُدن الجن ...؟! أو السحرة...؟!
ولم لا...
الكثير من الجماعة كانوا يروون الروايات والقصص عن أُناسٍ إختطفوهم الجن ونزلوا بهم تحت الأرض وشاهدوا أشياء غريبة عند الجن , والجماعة أهل دين وصدق لايكذبون...؟!!
أم تُرى أن ذلك العجوز ( تيمور ) الذي ضربه زيد قد عمد إلى السحر وفعل كل هذه الأفاعيل...
فالسواحل العمانية شهيرةٌ ومعروفةٌ بأُمور السحر
كانت هذه الأسئلة تراود ( زيد ) ولكنه سرعان مايضحك على نفسه وهو يقول
- (أنت في علم يازيد ولست في حلم...
ومن يعش يرى , ومن يرتحل يشاهد مالم يشاهده غيره...)
غادر ( زيد ) السفينة بشعورٍ قريب من شعورة عندما غادر بلدته الدوادمي , ونفس شعوره عندما باع ذلوله ( حلوة ) في عمان , فقد أحس أنه يُفارق شيءً عزيزاً على قلبه.
و مكث في هذا المينا الكبير يومان وهو يُقلب بصره بتلك السُفن الكبيرة ,سُفنٌ ترسوا وسُفنٌ تُبحر وهويحاول المساعدة هنا وهناك على تحميل البضائع وإنزالها ولايعلم ماخلف هذا الميناء من عالم.
وخلال هذان اليومان أيقن ( زيد ) أن عمله في هذا الميناء لا يُناسبه , فالعمل بالماء شاق عليه ولم يعتده كما أن الحمالين بداؤ يُضايقونه في كل مكان يذهب إليه
والنوم بالعراء أمرٌ شاق , لذلك قرر مُغادرة الميناء والرزق على الله في كل مكان.
كانت المُفاجئة كبيرة عندما شاهد ( زيد ) تلك المدينة الغريبة , فالشوارع أو السكك كمايسميها زيد مستقيمة وواسعة ومرصوفةٌ بالحجارة , حتى أنها كما يقول
-( اللي يبي يتعفر للصلاة ياعزتي له والله مايلقى التراب )
وهذه العربات التي تجرها الخيول والبغال والحمير بأشكالها الكبيرة والجميلة , وهؤلاء الرجال اللذين يرتدون تلك البناطيل الغريبة والبرنيطات فوق روؤسهم
وتلك الفتيات والنساء اللآتي يتجولن بين الرجال بملابسهم الغير محتشمة وشعورهن الملونة , وتلك المنازل المتراكبة فوق بعضها البعض والتي تأتي بأشكالٍ جميلة لكنها غريبة
- (ماهذا...؟!
لوسمعت يازيد بهذا لماصدقت....ولكنك الآن تراه بأُم عينك...؟!
إنه السحرُ بعينه...
هم كفار ولابد أنهم إستعانوا بالسحر والجن والعفاريت , أما أن يفعل الإنسان كل هذا بدون عون فلا يُعقل. )
ولم يقطع حديث ( زيد ) مع نفسه إلا ذلك الصوت الغريب واللذي يشبه جلجلت الرعد.
تسمر ( زيد ) في مكانه وبداء يتلفت يميناً وشمالاً ليعرف مصدر ذلك الصوت وبعد برهةً من الزمن إنتبه على ذلك المخلوق الغريب القادم وله هديرٌ وجلجلة عظيمة وتلك الأدخنة التي تتصاعد منه.
إنه أشبه بثُعبانٍ ضخم يستطيعُ أن يلتهم أهل الدوادمي جميعاً في أحشائه, وصرخ ( زيد ) بصوتٍ عال
- ( عفريت...
إنه عفريت....ذكرٌ من ذُكور الجن وملوكهم , لابد أنه جاء ليلتهم هؤلاء الناس ومدينتهم. )
وبداء ( زيد ) يصرُخ بالناس
- ( إبتعدوا عنه , إتركوه في حال سبيله فلاقدرة لأحدٍ عليه إلا الله , دعوه لي لأنا أُخلصكم منه . )
ثم بداء ( زيد ) يقراء آية الكُرسي وبعض السور من القرآن لدحر هذا العفريت , ويُخاطبه بصوتٍ مرتفع
- ( أعوذ بالله منك , أعوذ بالله منك , أعوذ بالله منك , ليس لك من سبيل , عد من حيث أتيت , لاتؤذينا ولا نؤذيك.)
وبداء ذلك المخلوق الغريب بالتوقف شيئاً فشيئاً حتى توقف تماماً , وبداء ( زيد ) يُهلل فرحاً وهو يخاطبه
- ( الآن توقفت ايه اللعين ...؟! بعدما قرأت عليك , لاينفع معكم معشر الجن إلا هذا. )
ثم بداء يرى الناس وهم يخرجون من داخله ويُغادرونه ويستقبلون الناس بالأحضان وصرخ بهم ( زيد )
_ ( لم يكن ليخرجكم من جوفه لولا وجودي هنا , إبتعدوا عنه بسرعة وأحمدوا الله على السلامة , وأجلوا التهاني والسلام في وقتٍ آخر )
ولكنه بداء يلاحظ بعضاً من الناس وهم يتجهون إليه ومنهم من يصعد فوقه ومنهم من يدخل إلى داخلة , وأتجه إليهم يصرخ ويحذرهم
_( لاتؤذوه , لاتؤذوه إبتعدوا عنه....)
وبداء الناس يتضاحون ويتهامزون و ( زيد ) يصرخ فيهم , ولكنه إستغرب ما يحدث , فأمسك بأحدهم وبداء يُخاطبه
- ( قل لقومك أن يبتعدوا عنه , فلن يجنوا منه إلا الهلاك , أنا أعرف الجن وطرقهم , قل لهم يتركوه وشأنه وأنا سأعرف كيف أتفاهم معه دون أن يلحقنا أذاه .)
بداء الرجل يضحك ويسأل ( زيد )
_( ماهي حكايتك...؟!
ومالك وللناس إن ركبوا أو لم يركبوا...؟!! ثم ألا تعلم أن هذا مقطورةٌ بُخارية وليس هُنالك من جن ولا أشباح ...؟! )
- ( ها...؟ مقطورة بخارية ...؟!)
- ( نعم إنه قطار.)
إنصرف ذلك الرجل وبقي ( زيد ) واقفاً وفاغراً فاه وبعد لحظات عاد ذلك المخلوق العجيب إلى العمل ثم تحرك وأبتعد والناس تسير بطريقةٍ عادية.
جرجر( زيد ) خطواته وانصرف وهو يهلل ويسأل الله الثبات


( ل عبدالكريم المهنا )


))) يتبع (((

 

الرد مع إقتباس
  #10  
قديم 02-12-2004, 01:00 AM
الصورة الرمزية لـ الصريح
الصريح الصريح is offline
شاعر
 





الصريح is an unknown quantity at this point
 

 

جرجر زيد خطواته وانصرف وهو يهلل ويسال الله الثبات ..

يااااااه...لم اعد ارااااااه ...

انها الواحدة الاّعشر دقائق صباحا !!!

الهذا كانت نهاية حلمي الجميل؟؟؟ ليتها وربي لم تكن.

لا..لا.. اني لأسمع الآن زوجة مروان يرغوثي تعلن خبر ترشح زوجها..

وأرى شريط اخبار المنتدى وكأنك تخاطبني (( (ازرع بصــــــــل...) ))..!

فحرام عليك ابا صلاح ان تحرمنا في هذه اللحظه بالذات من ترحالنا

الشاق الممتع بدءا من هجرنا على مضض لـ "ام شوشه" واقترافنا

اسوة بسيدنا موسى ذنب خنق "جدالسلطان"بحيث لم يكفر عنه

بيع"الحلوه"اوكره "الشرعبي" حتى وصولنا "جزر الهند الغربيه"!!

ايا صلاح انا شدك الله..(( اين زيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــد))؟؟؟؟؟

 


::: التوقيع :::



 
الرد مع إقتباس
  #11  
قديم 02-12-2004, 12:45 PM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

أخوي الصريح

هلااااااا
و
غلااااااا
بعد عمري والله
انتخابات البرغوثي مثل غيرهاااااااا
وزراعة البصل اظاهر والله اعلم انها ابرك شيء هاليومين
وزيد هو زيد
سواها على قولة شاعرنا يابني زيد
امايجي والسعد...والز يبرن له******والا فيذكر بني من فوقه السافي

بس ابشرك اموره مازالت تمام
الصريح
تسعدني بهذا المرور وربي
وتسعدني متابعتك

لاعدمناك يابن العم

أخيكـ

 


آخر تعديل بواسطة زيـد رومـا ، 02-12-2004 الساعة 12:49 PM.
الرد مع إقتباس
  #12  
قديم 02-12-2004, 03:38 PM
الصييفي الصييفي is offline
:: شاعر متمكن ::
 





الصييفي will become famous soon enough
 

 

بارك الله فيك يا ابا صلاح على هذه القصة المثيرة

و التي رغم طولها إلا أنني لم أستطع التوقف

حتى وصلت إلى نهاية جزئها الثالث،

و سأكون على أحر من الجمر لمعرفة البقية،

فعجل علينا بما تبقى من أجزائها

جزيت خير الجزاء.

فنحن في أمس الحاجة إلى التحليق

في عالم "زيد" بعيدا عن عالمنا الذي

مللنا ما يدور فيه من مسلسلات الإنهزام

وجلد الذات.

فلك مني كل تحية.



وداعة الله

 

الرد مع إقتباس
  #13  
قديم 02-12-2004, 06:26 PM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

((( 4 )))



بداء ( زيد ) يتجول بتلك الشوارع وينظر إلى كل شيء بتمعن ويدخل المحلات التجارية ويستطلع كل شيء , فحب الإستطلاع لدية غريزةٌ مُتأصلة ورثها من مجتمعه
كان يسير ببنطاله الواسع الأخضر الذي وهبه إياه أحد البحارة وتلك الفيلة السوداء التي إلتقطها مع مجموعةٍ من الملابس شبه الباليه من مخلفاة السفية , وقد وضعها ببقشةٍ شدها إلى كتفه .
أحس بقرصة الجوع ولسعة العطش فتوقف بجوار أحد المحلات التي تمتلي بالزبائن وطلب له بعض الطعام والشراب , ولما أحضر النادل طعام زيد بداء ينظر إليه بتمعنٍ شديد وهو يقول
-( بسم الله الرحمن الرحيم اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار , لعلك يازيد أول من ينطق بهذه الكلمات في هذه الأرض الغريبة .!!)
ثم بداء يأكل حتى أحس بالشبع والنشاط في كل جسده , فقام بدفع الحساب من تلك النقود التي كسبها من عمله بالميناء ثم غادر المطعم .
ولكنه قرر أن يبداء بالبحث عن عمل منذ البداية , فلا سبيل له بالعيش وإتقان اللغة بمهارة إلا بعمل يضمن له العيش الكريم , لذلك بداء بأصحاب المحلات واحداً تلو الآخر
كانت مهمةً شاقة , فكل محلٍ يطرقة يأتيه الجواب بالنفي وبطريقةٍ مُهينةٍ له حيث إعتادوا الإشارة له بأيديهم بالإبتعاد دون أن يقولوا له لايوجد لدينا مكاناً لك
حتى أنه أحس بأنه أصبح أقرب إلى المتسول بدلاً من أن يكون باحثاً عن عمل.
فالليل قادم ولايوجد مأوىً آمن ولاصديق يستطيع أن يلجاء له , حتى (الشرعبي) لايعرف (زيد) له طريقاً , وحتى لو عرف طريقه فإن (زيد) يُفضل التشرد على الركون إلى مسلمٍ يعرف حقوق الله ويتجاهلها .
توقف من كثرة التعب وجلس يفكر بما يجب عليه عملة , وأنتبه إلى ذلك العجوز وهو يُشير إليه بيده طالباً منه الحضور.
نهض ( زيد ) وأتجه إلى ذلك العجوز وسأله عما يُريد
طلب منه العجوز مُساعدته في حمل أحد الصناديق الكبيرة وإخراجها من مخزنٍ صغير إلى وضعها في مقدمة الدكان.
وعلى الفور حمل ( زيد ) الصندوق ووضعه في المكان المحدد.
شكرة العجوز بلطف وأنصرف ( زيد ) في حال سبيله وقبل أن يبتعد عاد إليه وسأله
- ألا أجد عملاً معك , فأنا رجلٌ غريب وأحتاج إلى أي عمل ومأوى...؟!
كان العجوز يمسك بإحدى الأحذية ويعمل على خياطتها وهو مصغيءٍ إلى كلمات ( زيد ) حتى أكمل حديثه.
رفع العجوز حاجبيه الكثيفين بشعرهما الأبيض وقال
- أنا إلسيد ( جون ) ويلقبني الناس بـ ملك الأحذية , وأحتاج إلى من يُساعدني , ولكن هل لديك خبرةٌ ومهارة بصناعة الأحذية وسُرُج الخيل والصناعات الجلدية...؟!
إبتسم ( زيد ) وأخبره بأنه لاعلم له بذلك ولكنه يستطيع التعلم .
هز ( جون ) رأسه وهو يقول
-( نعم...نعم الكل يستطيع التعلم وأنت أيضاً يمكنك ذلك , ولكن من أين أنت , وما اسمك...؟!)
-( أنا زيد من أهل الدوادمي ومن كبارهم...!!)
-( آها...واين الدوادمي ...؟!)
-( ليست بعيدةً عن بريدة..!)
_(آها...وأين بريدة هذه...؟! )
-( في نجد...!! لابد أنك تعرف نجد...!!أليس كذلك...؟!)
- ( آها...وأين نجد هذه...؟!)
-( والله لا أدري ياجون , كنت أعتقد أن نجد هي الارض المعروفة لكل البشر , ولكنني اليوم عرفت أن الله قد خلق أرضاً كبيرة لاتمثل نجد إلا نقطةً واحدة فيها.)
إبتسم ( جون ) وأستمر بعمله وبعد لحظات قال
-( يمكنك العمل معي , ولكن لمدة شهرٍ واحد إن أنت برعت بالعمل فسوف تستمر معي , وإن أنت لم تبرع في العمل فسوف أدفع لك أجرك وتغادرني.)
ظهر الفرح على ملامح ( زيد ) وبداء بحمد الله وشكرة , وبسرعة سأل العجوز
-( ولكن ليس لي مأوى ياجون.)
بداء الضجر يظهر على ذلك العجوز اللذي لايُحب كثرة الكلام , وأشار إلى ذلك المكان الذي كان الصندوق بداخله وقال
-( يمكنك أن تقوم بترتيب هذا المخزن وأن تنام بداخلة حتى تتضح أُمورك , ولكن ليس بشكلٍ دائم...!!هاااه...؟!!)
كانت فرحة ( زيد ) لاتوصف , فقد أحس أن الله تعالى تقبل دعاؤه وسهل دربه.

*** *** ***
مرة أيامٌ تقارب العشرين أو تزيد و(زيد) يعمل مع جون بنشاطٍ غريب , حتى أنه أتقن كل مايعلمه إياه (جون) مماجعل جون يستغرب من هذا الغريب الجاهل نشاطه وذكاؤه
فخياطة الأحذية وتقطيع الجلود وأخذ مقاسات أقدام الزبائن كل ذلك أصبح من مهام زيد وتساعده بعض الأحيان إبنة جون العجوز واسمها (هيلين)
كانت هيلين وحيدة جون من زوجته المتوفية وهي لازالت بالرابعة والعشرين من عمرها فتاةً شقراء الوجة والشعر طويلة القامة نحيلة الجسم ذات عينان خضراوان
وقد إعتاد (زيد) على تسميتها ( هيلة ).
كانت هيلين جادة في كل أُمور حياتها , قليلة الثرثرة , ودائماً ماتمتدح (زيد) عند والدها , فهي تُحب المخلص في عمله والأمين على حقوق غيره , وهذه الأمور كانت تلاحظها دائماً على (زيد)
أما زيد فكان قلبه يهتف لها كثيراً إلا أنه يُصر على تجاهل قلبه ويُحاول قدر الإمكان تجاهل هذا النداء الغريزي , وفعلاً كان ينجح في أكثر محاولاته.
أما إعجابه بعقلها وتفكيرها فكان أمراً آخر , لذلك قرر أن يتسلل إلى عقلها لمخاطبته ولكن بطريقةٍ أُخرى وهي الدين.
فزيد كما يقول بداخل نفسه دائماً كلما تذكر ( هيلين)
_( من يمتلك العقل الحكيم والتفكير السليم فإن أسهل مايكون هو إقناعة بدين الإسلام..)
ولكنه كان متخوفاً من أن تصده (هيلين) وأن تخبر والدها فيحدث له مالاتحمد عقباه , ولذلك قرر تأجيل هذا الموضوع.

*** *** ***

اليوم كان يوماً متعِباً وشاقاً لأن (جون) مريض و(هيلين) متواجدةً بجواره لخدمته وتمريضه , و(زيد) يقوم بكل الأعمال في هذا الدكان دون كللٍ أو ملل فقد أصبح العمل هو همه الوحيد , خصوصاً أنه يطرد الكثير من الهموم والوجد لأهله وبلدته , وقد إزدادت هذه الأفكار في الآونة الأخيرة
قام بإنها عمل ثلاثة أسرج خيول وسلمها لصاحبها ثم نهض وتوضاء لصلاة الظهر, وفي داخل المخزن كعادته رفع يديه وكبر تكبيرة الإحرام وبداء بالصلاة بهدوءٍ شديد
إنتهى وسلم يميناً ثم يساراً وشاهد (هيلين) جالسةً القرفصاء في مدخل هذه الغرفة الصغيرة
إبتسم لها وأرخى طرفه , ثم نهض لمعاودة عمله وسأل (هيلين)
-(كيف حال والدك هذا اليوم...؟!)
اشارة (هيلين برأسها معبرةً له أن اليوم كالأمس , لاجديد , وجون على نفس حالته لم يطراء مايسر ولا مايُخيف.)
إقتربت (هيلين) من (زيد)وسألته بهدوء
-(غريبةٌ هي صلواتك...وطقوسك الدينية...)
إبتسم (زيد) وصمت...وأكملت (هيلين) حديثها
-(أشياء كثيرة فهمتها,وأشياء لم أفهمها...وأشياء أعجبتني,وأشياء لازلت أُفكربها...!)
وابتسم (زيد) ثانيةً وأستمر بصمته
وسألته (هيلين) بمزاجٍ حاد
-( هياء أيه العربي الغامض أُخرج عن صمتك الذي لاأُنكر أنني معجبةٌ به)
سالها (زيد)
-(ماهي الأشياء التي فهمتيها...؟! وماهي الأشياء التي لم تفهميها...؟!)
-( لقد فهمت أن دينك قوي
فقد صمدت وحيداً بين هؤلاء الناس الذين يدينون بغير دينك , رغم أن هذه البلد بها الكثير من الغرباء الهنود والأفارقة قد أتوا يحملون أدياناً مختلفة وسرعان ماتخلوا عنها.
أما مالم أفهمه فمن هوربك...؟! ومن الذي أبلغك بطريقة عبادتك...؟!
وأما الأشياء التي أعجبتني في دينك وطقوسك فهو هذا الماء الذي تغسل جسدك به كل يومٍ خمس مرات , حتى أنني قلت مرةً لصديقتي ( آيرين ) عندما سألتني من تكون..؟!!
قلت لها هذا أنظف جسدٍ في كاليفورنيا....!!
أما الأشياء التي لازلت أُفكر فيها فهي نظرة دينك تجاه النساء...؟!
هاااه ...أيه الرجل...
هل ستجيبني...؟!)
نهض (زيد) وأحضر ذلك الإبريق الصغير وسكب كوباً من شاي الأعشاب الخضراء وقدمه إلى (هيلين) وكوباً آخرله ثم أرتشف رشفةً صغيرة ونظر إلى (هيلين)
-(إسمعي يا (هيلة) أنا رجلٌ مسلم وديني إسمه الإسلام , يدعوني إلى أن أعبد إلهً واحداً هو الله
ومن أبلغنا بهذا الدين هو آخر أنبياء الله إسمه محمد بن عبدالله , طلب منا إتباعه وضمن لنا الجنة
أهم مرتكزاتنا بالعبادة إفرادهالله وحدة والإيمان به وبكل الملائكة والأنبياء ومنهم عيسى عليه السلام الذي تعبدونه , والكتب المنزله ومنها الإنجيل الذي حرفه اليهود عليكم
وأهم مرتكزاتنا بالتعامل أن لا نُجبر أحداً على إتباع ديننا وأن نحترم البشر كبشر , وأن لا نغلوا بنبينا فنعبده كما عبدتم نبيكم
وأهم مرتكزاتنا بالإنضباط أن لانسرق ولانزني ولانكذب ولانظلم ولانعتدي ولانشرب الخمر ولا نأكل الميته ولاالدم ولالحم الخنزير
وأن نشهد ان لاإله الا الله , وأن محمداً رسول الله , ونصلي , ونزكي أموالنا لمستحقيها , وأن نصوم رمضان , وأن نحج لبيت الله إن قدرنا على ذلك.
أما نظرتنا للنساء فهن أخواتنا وأُمهاتنا وبناتنا , لهن حقوق وعليهن واجبات , قوتنا تضعف أمام ضعفهن , وضعفهن يقوى أمام قوتنا , خلقهن الله لعبادته مثل الرجال
بدونهن نحن ناقصون , يجب علينا حفظهن ورعايتهن وصون حقوقهن , فالمرأة عند الرجل المسلم كالكنز الثمين يرعاه ويهتم به وهو أغلى مالديه في هذه الحياة...
وأُمورٌ أُخرى ياهيلة قديطول الوقت بشرحها...
هل فهمتي أيتها الذكية...؟!)
وقفت (هيلين) وأنحنت لزيد كما ينحني هو في ركوعه وقالت
-(هذه الإنحناءة لك أيها الحكيم...!!)
إبتسم (زيد) وقال بهدوء
-(لا ياهيلة , هذا العمل لايصرف إلا للحكيم...ولاحكيم إلا الله , فكم أتوق لمشاهدتك وأنتي تصرفينها لصاحبها المستحق...!!)
ضحكت (هيلين)حتى بدت أسنانها البيضاء تلعج في عينا زيد , ثم إنحنت وقالت
-( إذاً هي لربك...!!)
ضحك (زيد) وهو يقول
-( ولم ربي...؟! هو ربي وربك ورب العالمين...؟!
هلا إعترفتي له بذلك ...؟!)
قامت (هيلين) بتقليب بصرها داخل زوايا الدكان وكأنها تريد أن تتذكر شيئاً ثم هرولت مسرعةً للخارج وهي تقول
-(قد يكون والدي بحاجةٍ لي الآن...إهتم من عملك يازيد...!)
إبتسم (زيد) ثم أنشد مرتجلاً كعادته بعد كل موقفٍ يشد أحاسيسه



هيلين وإن الله هدى القلب حظك=من نال دين الله فياسعد عينه
وإن كان خليتيه فالشر عظك=والشر محدٍٍ يرتجيه لضنينه


وفجأةً توقف وعض إبهامه وهو يُردد
-(ضنينه...؟!ضنينه...؟!ماهذا يازيد...؟!
هل هيلين ضنينةً لك...؟!!)
وازدادة إبتسامته إشراقاً وهو يجيب عيى سؤاله بنفسه
-( نعم والله هيلة ضنينتك يازيد , وما أسعدك إن كان ذلك صحيحاً...!!)
كانت هذه المرة الأولى التي يُصارح نفسه بميله إلى هيلين...
هو العشق إذاً , لقد إجتمع العنا والتعب بكل أطرافه وزواياة
غربة , وفقر , ووجد إلى الأهل والأحباب , وحنينٌ إلى الدوادمي وأخيراً دخل العشق...!!!


غــربة...وكــربة...والليالــي طـــويله=ويازيد مـن يبكـــي لحـــال الغــــريبي
والله مـــابيع الـــدين واشــــري خليلـة=إلـين غـــــوال الـنفــوس يعـثي بـــــي
إن جت علــى السنه فهــي لي حليلـــة=وإن جت على علم الردى وش تبيبــي
مــيراث جــــدي بالعلــــوم الجميلـــــة=مابــــي حبـيب وديـن ربـــي حبيبـــي
الله علــــى بــراق شـــــــرقٍ أخيلــــه=يرعــــــــد ويـرزم مـير مــاله طليبـي
يمطــــر عليهـــم كـــل يـــومٍ وليـلــــه=لولا الـــرضـــى بالله والله لشيبـــــــي
ماشفت فيهم من يزاوم صميله=وماحدٍ نشد...هوسال ذاك الشعيبي...؟!
أما الجمالة...ماوراهم جميلة=بس البــــلاء يازيد مــــالك مجيبـــــي

( لعبدالكريم المهنا )


))) يتبع (((

 

الرد مع إقتباس
  #14  
قديم 02-12-2004, 07:43 PM
زيـد رومـا زيـد رومـا is offline
عبدالكريم المهنا ( كاتب وشاعر سعودي)
 





زيـد رومـا is on a distinguished road
 

 

أخوي

مشرفنا الغاااااالس

( سنـــد )

أسفرت و أنورت الصفحة بوجودكـ الغالي
وكلماتكـ التي أسعدتني

أما زيد
صارت علومه علوم

بس إن شاء الله كل شيء تمام مادامة من جماعتنا إتكل على الله ولا تشيل همه

أما فيما يتعلق بعالمنا ومابه من أحداث لاتسر
فهذا أمرٌ آخر

ومعظم أجزاء القصة إن شاء الله بتنزل

تسعدني متابعتك
وتزيدني إهتماماً

لاعدمتكـ

أخيكـ

 

الرد مع إقتباس
  #15  
قديم 02-12-2004, 07:58 PM
الصورة الرمزية لـ Abu_mshal
Abu_mshal Abu_mshal is offline
قلم واعي ، وفكر نقي
 





Abu_mshal is on a distinguished road
 

 


غربة...وكربة...والليالـي طويـلـه
ويازيد مـن يبكـي لحـال الغريبـي
والله مابيـع الديـن واشـري خليلـة
إليـن غـوال النفـوس يعثـي بــي
إن جت على السنه فهـي لـي حليلـة
وإن جت على علم الردى وش تبيبـي
ميـراث جـدي بالعلـوم الجميـلـة
مابـي حبيـب وديـن ربـي حبيبـي
الله علـى بـراق شــرقٍ أخيـلـه
يرعـد ويـرزم ميـر مالـه طليبـي
يمطـر عليهـم كـل يــومٍ وليـلـه
لـولا الـرضـى بالله والله لشيـبـي
ماشفـت فيهـم مـن يـزاوم صميلـه
وماحدٍ نشد...هوسال ذاك الشعيبي...؟!
أمـا الجمالة...مـاوراهـم جميـلـة
بـس البـلاء يازيـد مالـك مجيبـي

حسب ما فهمت أن القصة لا زالت في بدايتها
ننتظر النهاية يا أبو صلاح بكل شغف وشوق
بارك الله فيك ونفع بك ونحن في الأنتظار
أخوكم / أبو مشعل

 


::: التوقيع :::



أنا سعودي موطني فخر الأوطان *** والبيرق اللي ما ينكس سعودي


 
الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 07:49 PM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www