الطيور في المثل والمفهوم الشعبي (طير شلوى) واختلاف الرواة a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  أدخل في 12 مشروع من مشاريع السقيا بأسهل وأسرع طريقة (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أسهل طريقة لكي لاتفوتك صدقة عشر ذي الحجة خير أيام الدنيا (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أوقف برادة عنك أو عن والديك أو عن متوفى أنقطع عمله لتكون له صدقة جارية لاتنقطع (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    وقف رسمي بمكة المكرمة داخل حدود الحرم حيث الحسنة بمائة ألف حسنة (صور ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أرخص كفالة حجاج في السعودية لعام 1440هـ (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    لمن يشتكي من ازعاج من رسائل المسابقات ( 7000 ) ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    موبايلي ايقاف مبيعات باقة الانترنت اللامحدود ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    ماهي الأسباب المؤديه لبعض الأعضاء ترك منتدياتهم ؟!!! ( آخر مشاركة : ربيع الحق    |    أضِـف بصّـمَـتُـك اليَـوّمِـيّـة ( آخر مشاركة : سعود الصبي    |    كل عام وانتم بخير ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > القسم الادبي > تراثيات وشعبيات وقصائد منقوله
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

الطيور في المثل والمفهوم الشعبي (طير شلوى) واختلاف الرواة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 09-03-2010, 08:57 AM
الصورة الرمزية لـ شقراء 1
شقراء 1 شقراء 1 is offline
:: عمدة أخبار الجماعة ::
 





شقراء 1 has a spectacular aura aboutشقراء 1 has a spectacular aura about
 
B9 الطيور في المثل والمفهوم الشعبي (طير شلوى) واختلاف الرواة

 

من قلب الصحراء
الطيور في المثل والمفهوم الشعبي (طير شلوى) واختلاف الرواة





يكتبها ويصورها: محمد اليوسفي

تناولت في جزء سابق من هذا المقال مدح الرجال بوصفهم بالشجاعة والإقدام والقوة تشبيها بالصقور، إما نسبة لما ينتظر أن تؤديه الصقور لأصحابها بعد تعليمها على الصيد مثل (فلان طير السعد، أو طير الفلاح) أو نسبة إلى الأماكن التي نشأت فيها الصقور (مواكرها الجبلية) مثل (فلان طير حوران، أو طير سنجار، أو طير غيمار). ومن أشهر الأمثال الشعبية القول (فلان طير شلوى)، وفي منشأ المثل ثمة أكثر من رواية، فالشائع في كثير من مصادر الموروث الشعبي أن شلوى هذه امرأة فقيرة كانت تعول ثلاثة أحفاد أيتام صغار من ابنتها هم (شويش وهيشان وعدامة) وتسكن معهم في أحد مضارب قبيلة شمر (في منتصف القرن الثالث عشر الهجري تقريبا)، وكانت الجدة تطوف في كل ليلة على الحي تطلب الطعام وتتودد للناس بقولها (ما عندكم عشاء لطويراتي) وتعني الأحفاد الصغار، ولما علم الشيخ عبدالكريم الجرباء بحالتهم أمر بإقامة بيت للجدة وأحفادها وتعهدهم بالرعاية، وكان يوصي خدمه عندما يقيم الولائم بقوله (لا تنسون طيور شلوى). وحدث - في وقت بلغ الأحفاد سن الشباب - أن حوصرت قبيلة شمر بين كماشتي ثلة من الجيش التركي ترغمهم على دفع الإتاوات ومضاعفتها وبين أفراد من قبيلة أخرى طامعين في سلبهم، فتداول الجرباء الأمر مع رجاله وأجمعوا على عدم الخضوع وقرروا التصدي للأعداء، وكان الجمع وكبار السن يتساءلون عن الفرسان الذين سيشعلون شرارة البدء بالهجوم، فامتطى أحد أحفاد المرأة فرسا وهجم باتجاه الجيش التركي لوحدة صائحا (أنا.. وأنا طير شلوى)، فتبعه أخواه والقوم وكان لهم النصر، ويروى أن مسنا كان يراقب الموقف قال:


قالوا شويش وقلت لا لا عدامة

او زاد هيشان زبون الملابيش

ما هو ردى بمدبرين الجهامة

لكن هوش شويش يالربع ما هيش


وثمة قصة أخرى تفسر المثل (طير شلوى) جاءت في كتاب حديث يوثق لتاريخ منطقة الجوف والحياة الاجتماعية لسكانها بعنوان أوراق جوفية لمؤلفه معاشي بن ذوقان العطية، والقصة لشاب اسمه محمد كان أبوه مقعدا طاعنا في السن طلب منه ذات يوم السعي في تزويجه بفتاة صغيرة، ثم عثر محمد على فتاة تسمى (شلوى)، وتقدم إلى أبيها الذي وافق ظناً منه أنه يريدها زوجة له. ولم يتراجع أبو شلوى لما علم أن الابن يريدها زوجة لأبيه. وتذهب القصة إلى أن الابن ساعد أباه (المقعد) وهيأ له الأمر في ليلة دخوله بشلوى وتأكد أنه باشر جماع الزوجة. وتسببت هذه المعاشرة بموت المسن. ثم رحلت شلوى إلى أهلها. وبعد سنوات تجمعت عشائر بدوية على مورد ماء وكلما مر محمد عليهم صادف طفلا مع رجل يقسو عليه ويضربه دون رحمة، وشعر محمد بعاطفة غريبة تجاه الصغير ورقّّ لحاله، بل بحث عن أهله ليخبرهم. وكم كانت المفاجأة لما علم أن أم الولد هي شلوى التي أخبرته أنها تزوجت هذا الرجل القاسي بعد موت أبيه مباشرة مؤكدة أن الابن من صلب أبيه لكن زوجها الحالي يرفض هذه الحقيقة.







وتخلص القصة إلى أن محمداً والرجل ومعهم الطفل ذهبوا إلى أحد العوارف، والعوارف (قديما) هم رجال حكماء بمثابة القضاة كان المتخاصمون حول أمر ما يقصدونهم فيستمعون إليهم ويكون الحكم الذي يصدرونه ملزما للطرفين. وكان العارف من قبيلة آل مرة استخدم فراسة إحدى بناته حيث طلب منها أن تأخذ الصغير ليساعدها في تجميع البَهَم (صغار الضأن) وتراقب حركاته وسلوكه ولما عادت إلى أبيها قالت: (أشهد إنه ولد عود وبكر بنت). والقصة طويلة تنتهي باستخدام العارف للحيلة والحكم بأن الصغير هو أخو محمد. وقد أشار مؤلف الكتاب إلى أن أشقاء شلوى كانوا (يعتزون بمقولة اخوان شلوى)، وفي شرحه قال: يبدو أن شلوى من النساء اللاتي اشتهرن بعمل كبير مصدر إعجاب واعتزاز لأهلها، ولهذا تسمى العائلة باسمها. ويقال للرجل الموصوف بالكرم والشجاعة والنشاط وتقديم العون للمحتاج أخو شلوى أو طير شلوى.

وليس في مصدر هذه القصة ما يشير إلى الحقبة التي حدثت فيها, ولا ما إذا كانت حقيقية أم خيالية، لكن المؤلف وضعها في فصل بعنوان القصص التربوية التي يرددها الكبار. وبصرف النظر عن دقة تفاصيل القصتين وأسماء شخوصهما هناك خلط في منشأ المثل، فالأقرب للصحة في معنى المثل (طير شلوى) هو التفسير الثالث الذي يقرن بين منطقة في بلاد فارس تسمى شلوى وصقور كانت تعيش فيها تتميز بالإقدام القوة عندما تبطش بفرائسها. وقبل سنوات شاهدت حلقة من برنامج شعراء ديوانية النبط في تلفزيون الكويت استضاف معده ومقدمه حمد العزب عددا من الشيوخ والرواة والشعراء، وجاء في الحلقة تأكيد على بطلان نسبة المثل (طير شلوى) إلى قصة الجرباء مع تأكيد على أن شلوى اسم لمنطقة في بلاد فارس اشتهرت بوجود أفضل أنواع الصقور. وعلى أية حال فقد عرفنا أن إطلاق المثل (فلان طير شلوى) تشبيه للممدوح بالصقور يدل على القوة والإقدام والشجاعة والبذل.

وللحديث بقية

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 09-03-2010, 10:27 AM
الصورة الرمزية لـ سعد الحامد
سعد الحامد سعد الحامد is offline
ابو عبدالرحمن
 






سعد الحامد is a jewel in the roughسعد الحامد is a jewel in the roughسعد الحامد is a jewel in the rough
 

 

الله يعطيك العافية شقراء 1

وننتظر بقية الموضوع

تحيتي وتقديري

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 16-03-2010, 09:45 AM
الصورة الرمزية لـ شقراء 1
شقراء 1 شقراء 1 is offline
:: عمدة أخبار الجماعة ::
 





شقراء 1 has a spectacular aura aboutشقراء 1 has a spectacular aura about
 

 

من قلب الصحراء
الطيور في المثل والمفهوم الشعبي (كرعة قطاة)



يكتبها ويصورها: محمد اليوسفي

كتبت الجزء الأول من هذا المقال قبل أسابيع بعنوان (الطيور في المثل والمفهوم الشعبي) وفي نيتي أن ألحقه بثلاثة أجزاء فقط تناولت فيها أمثالاً شعبية متعلقة بعالم الطيور، ومزجت بين المحكي في آدابنا الشعبية وبين معلومات علمية متعلقة بخصائص طيور محددة رأيت أن شرحها مفيد في تفسير الأمثال وفهم دلالاتها، وذلك باتساق مع صور ملائمة - فهماً وجذباً - لكل جزء. واليوم هذا هو الجزء السابع. التوسع في الموضوع كان بسبب تساؤلات طرحها زملاء وقراء اضطرتني إلى الاستفاضة في شرح بعض الأمثال والمفاهيم (الشعبية) وردها إلى جذور استخدامها استنادا إلى مصادر التراث العربي.

عندما نسمع بعض الأمثال الشعبية أول مرة من كبار سن لم ينالوا حظًا من التعليم ينطقونها بلهجتنا العامية لا نتصور أنها أمثال عربية ضاربة في القدم. ومن ذلك قولهم (كََرْعَة قطاة، أو شربة قطاة). فالكَرَع كلمة فصيحة تعني - في لسان العرب - ماء المطر عندما يجتمع في الأرض، أما إذا قيل كَرَع فلان في الماء؛ يَكْرَعُ والمصدر كُرُوعا وكَرْعا: أي تناوله بفمه من موضعه من غير أن يشرب بكفّيه ولا بإناء. والقَطاة مفرد القَطا وهي من أشد الطيور حذراً، ومن ذلك حذرها أثناء الاقتراب من تجمعات المياه، فبعض أنواعها يطير أحيانا كسرب فوق الماء على شكل إعصار فيتناوب أفراده على النزول من أسفل ثم يطير بعد الشرب مباشرة فينزل غيره وهكذا. وحينما تحط القطاة على الأرض وتباشر الشرب فهي تأخذ حاجتها من الماء على دفعات سريعة دون أن تغفل عن مراقبة المكان أو سماع أصوات التحذير التي قد يطلقها السرب المحلق فتكون محتاطة لنفسها من مباغتة الأعداء. ويضرب هذا المثل لقصر وقت إنجاز الأعمال مع الحذر من الوقوع في الأخطاء، أو لقصر وقت الشيء عموما، وفي هذا المعنى والدلالة كانت العرب تقول (حَسْو طير)، قال الشاعر:

ما أذوق النّوم إلا غِرَارا

مثل حَسْو الطّير ماء الثّمَاد

و الغِرَار: القليل من النوم وغيره. والثِّماد هي الحُفَر يكون فيها الماء القليل. أما الحسو فمن حَسَا، وحسا الطائر الماء حَسْوا: شربه شيئا بعد شيء.

وأكثر ما ترتبط طيور القطا بشيئين هما السرعة، ومعرفة الطريق. فلو قيل في المثل الشعبي (فلان قطاة، أو مثل القطاة)، فالمعنى بحسب السياق إما أنه سريع أو لديه معرفة بالدروب والمسالك (دليلة)، وقد يقال (فلان رأسه رأس قطاة). وسرعة الطيران حقيقة مشاهدة في القطا فضلا عن أن المصادر المتخصصة تؤكد على ذلك. والمعروف أنها طيور برّيّة غير مستأنسة وتعتمد على أكل الحبوب والبذور وتحتاج إلى شرب الماء مرة واحدة على الأقل يوميا، ولهذا تطير مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات في خطوط متعرجة للبحث عن الغدران والخباري ومصادر المياه ثم تعود إلى أعشاشها وأفراخها في خط مستقيم وبدقة متناهية، ثم تستطيع العودة إلى مكان الماء بذات الدقة. وقديما قال الشاعر:

بكيت إلى سِرب القَطا حين مرّ بي

فقلت ومثلي بالبكاء جدير

أسِرْب القَطا هل من معير جناحه

لعلّي إلى من قد هويت أطير

وقال الشاعر الشيخ تركي بن حميد في وصف راحلة:

تشدى لكدري القطا حين قرط

إن ضف ريشه عقب ماهو بمنشور

فوقه غلام ولا اظلم الليل ماغط

أدل من فرق القطا صوب خابور

والكدري أكبر أنواع القطا وهو المفضل عند معشر الصيادين، لكنه أشدها حذرا فلا يعود مرة أخرى لمصادر المياه التي يردها إن لم تكن آمنة من وجود الجوارح أو حركة البشر، ولهذا كان الصيادون قديما يتبعون طريقة ذكية وطريفة حيث ينبطح الصياد قبيل شروق الشمس قرب الغدير المتوقع أن يرده القطا متدثرا (بمشلح) جاهزا ببندقيته ويراقب من فتحة صغيرة من أحد أكمام المشلح منتظرا الفرصة فإذا حط السرب وتأكد الصياد أن القطا بدأ بعد الشرب بغطس الصدور والأجنحة بالماء كي يبتل الريش من أجل حمل قطرات يسقيها أفراخه، حينها يدرك الصياد الماهر أن القطا في لحظة ضعف فيخرج ويرميها فيصيدها في (كرعة قطاة).

وللحديث بقية

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 20-03-2010, 12:47 AM
الصورة الرمزية لـ عبدالعزيز عبدالله الجبرين
عبدالعزيز عبدالله الجبرين عبدالعزيز عبدالله الجبرين is offline
مشرف القسم العام
 






عبدالعزيز عبدالله الجبرين is a glorious beacon of lightعبدالعزيز عبدالله الجبرين is a glorious beacon of lightعبدالعزيز عبدالله الجبرين is a glorious beacon of lightعبدالعزيز عبدالله الجبرين is a glorious beacon of lightعبدالعزيز عبدالله الجبرين is a glorious beacon of light
 

 

الله يعطيك العافيه

كل الشكر لك على النقل الرائع

 


::: التوقيع :::

اللهم أسالك ان ترحم والدتي وشيخنا ابن جبرين و تغفر لهما ولجميع المسلمين انك سميع مجيب



 
الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 23-03-2010, 08:28 AM
الصورة الرمزية لـ شقراء 1
شقراء 1 شقراء 1 is offline
:: عمدة أخبار الجماعة ::
 





شقراء 1 has a spectacular aura aboutشقراء 1 has a spectacular aura about
 

 

من قلب الصحراء
الطيور في المثل والمفهوم الشعبي (العنقا.. والعراقيب)


يكتبها ويصورها: محمد اليوسفي

رمى شاب، وهو صياد مبتدئ، ببندقيته طائرًا من هذا النوع الذي تشاهده في الصورة وأصابه إصابة غير مباشرة فطار وحط على شجرة فلحقه وأسقطه بطلقة أخرى، ولما نزل من سيارته فوجئ بأنه لم يمت بل ويحاول الطيران! تعجب من قوة تحمله تأثير الطلقتين رغم أن حجمه مقارب لحجم طائر اليمام، فتركه متوجسا على خلفية أن الكبار لا يصيدون هذا الطائر بسبب قساوة لحمه فضلا عن أنه مكروه لاعتماده على أكل الضفادع والرخويات. وعند معشر الصيادين يعتبرونه في الدرجة الثانية أو الثالثة في تصنيف طرائد الصيد المفضلة بخلاف أن بعضهم يتجنب صيده إذ يثار في كل موسم صيد جدل حول جواز أكله لأن طرف منقاره فيه عقف يشبه منسر الجوارح التي لا يجوز أكلها. بالمناسبة تبدأ هذه الأيام رحلة عودة معظم أنواع الطيور المهاجرة من جنوبي الكرة الأرضية إلى شماليها عابرة أجواء وأراضي المملكة وستشاهد أنواعها بما فيها هذا الطائر خلال توقفها للراحة والتغذية؛ من الآن ولمدة شهر تقريبا، في البساتين والحقول الزراعية والأودية والمناطق البرية عموما.

لعلك سمعت من أحاديث كبار السن في بعض مناطق نجد وصفا يطلق غالبا على الشاب الذي يتأنق في هندامه ويهتم بنظافة ملابسه بينما طباعه وتصرفاته مخالفة لأناقة المظهر، فيقولون (فلان مثل الخاضور)، والقياس أن هذا الطائر زاهي اللون جميل المنظر لكن في سلوكه للبحث عن الغذاء ينزل إلى الوحل وعلى حواف البرك والمياه الآسنة يبحث عن الضفادع والرخويات. (الخاضور) هو الاسم الدارج (الشعبي) لهذا الطائر بين العامة في أكثر من منطقة من مناطق المملكة بينما يسمى في المصادر المتخصصة الغراب الزيتوني رغم أنه ليس من فصيلة الغربان، ويعرف في مصادر التراث العربي التي تبحث في علم الحيوان ككتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري وكتاب الحيوان للجاحظ باسم الشِّقِرَّاق، أما في معاجم اللغة العربية فيعرف باسم (الأخيل) ففي لسان العرب ورد: (والأخْيَل: طائر أخضر وعلى جناحيه لمعة تخالف لونه، سُمّي بذلك للخِيلان, وقيل: الأخْيَل الشّقِرَّاق وهو مشؤوم، تقول العرب: أشأم من أخْيَل). وأصل التشاؤم زعم عند العرب قديما إذ يعتقدون أن وقوع الأخيل على ظهر البعير أو الناقة يؤدي إلى كسره وقطع العرقوب بعد ذلك، ولهذا كانوا يصفونه بمقطع الظهور، ويسمونه مع طيور أخرى يتشاءمون منها (طيور العراقيب). والعراقيب جمع عرقوب، وهو العصب الذي يكون في الحيوانات ذوات الأربع بين مفصل القدم والساق. وكانت العرب تتشاءم أيضا من مشاهدة (الخاضور أو الأخيل) في الطريق فإن رآه المسافر فزع وترقب الهلاك. قال الفرزدق مخاطبا ناقته في قصيدة مدح رجل اسمه قطن ابن مدرك الكلابي:

إذا قطنا بلغتنيه ابن مدرك

فلاقيت من طير العراقيب أخيلا

ذُبابا حساما، أو جناحي مُقطّع

ظهور المطايا يترك الصّلب أجزلا

وقال آخر:

فما نلتني غدرا ولكن صبحتنا

غداة التقينا في المضيق بأخيل

بالتأكيد هذه خرافات، فحقيقة الأمر أن هذا الطائر ومثله أنواع أخرى من الطيور آكلة للحوم تحط على ظهور الحيوانات ومنها الإبل، تفتش عن قراد ملتصق بالجلد أو تلتقط ما يعلق بالوبر من حشرات أخرى فتأكلها، وليس لها تلك القوة والتأثيرات الخرافية من تقطيع وتكسير!

وقد ارتبط القول (لاقيت أو رأيت أخيل أو طير العراقيب) بالدعاء على المسافر، مثلما يقال في المثل الشعبي (طيرة عنقا)، وهذا بمثابة الدعاء على المسافر وغيره بالهلاك كزوال طائر العنقاء الذي قيل إنه هلك بعدما طغى وكثر اعتدائه، وكان يوصف عند العرب بأوصاف غريبة منها طول عنقه، وقيل إنه طائر خرافي لم يبق من أوصافه إلا الاسم (العنقاء) تلك التي جاءت واحدة من المستحيلات في قول الشاعر:

لما رأيت بني الزمان وما بهم

خِلّ وفيّ للشدائد أصطفي

أيقنت أن المستحيل ثلاثة:

الغُول والعَنقاء والخِلّ الوَفي

وللحديث بقية


 

الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 30-03-2010, 11:36 AM
الصورة الرمزية لـ شقراء 1
شقراء 1 شقراء 1 is offline
:: عمدة أخبار الجماعة ::
 





شقراء 1 has a spectacular aura aboutشقراء 1 has a spectacular aura about
 

 

من قلب الصحراء
الطيور في المثل والمفهوم الشعبي (طير المطر.. حط غرنوق)







يكتبها ويصورها: محمد اليوســفي

بعد نشر الجزء السابق من هذا المقال الذي كان عن أحد أنواع الطيور التي ارتبطت منذ القدم بالتشاؤم، وهو الأخيل المعروف في المملكة باسم محلي هو (الخاضور)، أسمعني أحد كبار السن مقولة شعبية لا تخلو من الخرافة:

يا صايد القارور لا تامن العمى

ولا تامن الفقر المقيم سنين

والقارور، أو القرقر اسم دارج (شعبي) في معظم مناطق المملكة لأنواع من الطيور المهاجرة تنتمي لفصيلة واحدة ليس بينها إلا اختلافات بسيطة في الألوان، وهي أصغر قليلا من حجم طيور اليمام، وتأتي غالبا على هيئة أسراب لها صوت مميز (قررر.. قررر)، ولها أسماء (شعبية) أخرى تختلف باختلاف مناطق المملكة، ومن الأسماء الصقرقع والشغاغة وطير المطر وأبو ورقة والقوراي. بالمناسبة ينزعج أصحاب مناحل العسل خصوصا هذه الأيام من أسراب هذا الطائر؛ المعروف في المصادر العلمية باسم طير الوروار، إذا يعتبر النحل غذاءه الرئيسي، وللقارور القدرة على أن يلتقط النحلة بمنقاره وهي طائرة في الجو، ولهذا ينصب النحالون الفزاعات في منطقة مرعى النحل لطرده. وأعرف أن الوروار لا يعتبر من طرائد الصيد في معظم مناطق المملكة عدا أجزاء من المنطقة الشمالية لدى السكان الذين يسمونه (القواري). أما معنى بيت الشعر السابق فلا يخرج عن مزاعم شعبية، منها أن الكبار كانوا يحذرون الصغار من صيد الطيور المحلية خلال فترة التفريخ في أواخر فصل الشتاء وأوائل فصل الربيع، فالصياد ربما قتل أمّاً ترعى صغارها فتلحقه- على حد زعمهم- العقوبة (وحوبة الفروخ) إما بكسر رجله أو إصابته بالعمى. ولعل التحذير من صيد القارور نشأ في بيئة البدو الذين كانوا يسمونه (طير المطر) ويتفاءلون بمشاهدة أسرابه (المهاجرة) محلقة حولهم لأن قدومها في رحلتي الهجرة والعودة يتزامن مع بدايات هطول أمطار الوسم وأمطار الربيع. ومن وصايا كبار الصيادين للصغار التحذير من طائر الغرنوق إذا صيد ولم يمت، والتحذير هنا من خطر حقيقي فإذا أصاب الصياد الغرنوق في جناحه وأتى ليمسكه حيّا فحينئذ يحاول الدفاع عن نفسه بواسطة الهجوم بمنقاره الطويل وربما أصاب عين الصياد. على أي حال الغرنوق لا يعتبر من طرائد الصيد المفضلة رغم شكله الجميل وهيئته المنتصبة، والأخيرة مع لونه الأبيض الناصع أكثر ما يشبه بها في انتصاب الشيء وبياض لونه. قال الشاعر محمد القاضي في وصف دلة القهوة:

ولقّم بدلة مولع كنها ساق

مصبوبة مربوبة تقل غرنوق

خله تفوح وراعي الكيف يشتاق

الى طفح له جوهر صح له ذوق

وقال آخر يدعو ركباً إلى ضيافته مما لديه من القهوة و(تتن) السّبِيل، والسبيل عظم أشبه بالغليون:

يا ركب عوجوهن بروس المصاليب

شربة سبيل وجمرته ما رماها

ومراكيات كنّهن الغرانيق

بيض وسود جنوبهن من سناها

غير أن الغرنوق في المفهوم الشعبي أكثر ما ينصرف في التشبيه والوصف إلى شدة بياض الشيء فيقال (أبيض مثل الغرنوق)، وعلى النقيض يقال (حالك كالغراب) للدلالة على شدة سواد الشيء، قال الشاعر دندن الفهيم في وصف شارب ممدوحه:

شواربه ما دنقن يم الادناس

لا باول الشيبة ولا بالشبابي

لا دنقن يا تقل يشربن من كاس

ولا عرضن يشدن جناح الغرابي

وفضلا عن السواد ارتبط الغراب بالشؤم والفراق فيقال (غراب البين)، والبَيْن- فصيحة- تعني البعد والفراق. قال عنترة بن شداد:

عركت نوائب الأيام حتى

رأيت كثيرها عندي قليلا

وعاداني غراب البَيْن حتى

كأنّي قد قتلْت له قتيلا

وفي الاثنين، أي سواد الغراب وبياض الغرنوق، تسمع من يقول (طار الغراب وحط بالوكر غرنوق) للدلالة على ذهاب (فتوة) الشباب إثر تقدم العمر بتغير لون الشعر من الأسود إلى الأبيض. أما إذا قيل في المثل الشعبي (غاق وغرناق) فالدلالة تذهب إلى الأشياء المتضاربة إذا اجتمعت ولا يوجد رابط بينها. وفي شرحه للمثل قال الأديب الأستاذ عبدالكريم الجهيمان في كتاب الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب: (الغاق قد يكون صوت الغراب، وغرناق قد تكون أخذت من اسم الغرنوق). وصحيح أن الغرناق تعني الغرنوق لكن الأقرب في استخدام كلمة






الغاق في المثل أنه قُصد بها طير أسود اللون مختلف عن الغراب، ويعرف لدى سكان سواحل الخليج العربي باسم اللوهه، وهو طير من الطيور المائية واسمه الغاق ويشبه الغرانيق في القوام والوقفة المنتصبة، وأحيانا يندس مع أسرابها لكنه مختلف عنها حتى في الطباع والسلوك.

 

الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 02-04-2010, 07:01 PM
ابو روان الاسمر ابو روان الاسمر is offline
عضو جديد
 






ابو روان الاسمر is an unknown quantity at this point
 

 

الله يعطيك العافية على موضوعك الشيق

 

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 12:20 AM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www