صحفي شــاب يصحح للأئمــة الأعــلام خطـأ ألـف عـام a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  ب 50 ريال فقط سيكون لك أجر مليون شخص فرصة نادرة لاتعوض (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    هل تريد أن يكون لك سقيا صدقة جارية كل يوم حتى وأنت نائم أجرك مستمر لايتوقف (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    هل تريد أجر القائم المصلي لايفتر وأجر الصائم الذي لايفطر بإذن الله ( صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    المولودة ماجدة تنظم لأخواتها ليكونن تسعاً ( آخر مشاركة : طالب علم    |    هل تريد أجر تلاوة القرآن آناء الليل والنهار وأنت مرتاح في مكانك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أدخل في 12 مشروع من مشاريع السقيا بأسهل وأسرع طريقة (صورة) ( آخر مشاركة : الجنرال    |    أسهل طريقة لكي لاتفوتك صدقة عشر ذي الحجة خير أيام الدنيا (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أوقف برادة عنك أو عن والديك أو عن متوفى أنقطع عمله لتكون له صدقة جارية لاتنقطع (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    وقف رسمي بمكة المكرمة داخل حدود الحرم حيث الحسنة بمائة ألف حسنة (صور ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أرخص كفالة حجاج في السعودية لعام 1440هـ (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > الأقسام الشرعية والأقسام العامة > المنـتـدى الـــشــرعـي
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

صحفي شــاب يصحح للأئمــة الأعــلام خطـأ ألـف عـام

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 26-01-2010, 07:30 AM
وانت طيب وانت طيب is offline
عضو دائم
 





وانت طيب is on a distinguished road
 
صحفي شــاب يصحح للأئمــة الأعــلام خطـأ ألـف عـام

 

بحث قوي







ما رأيكم ؟









صحفي شــاب يصحح للأئمــة الأعــلام خطـأ ألـف عـام

بقلم جمال البنا :

الثلاثاء 26 اغسطس 2008م



أريد من نشر هذا المقال تقديم مثال لما يمكن أن يصل إليه صحفي شاب لم

يدخل الأزهر، أو يضع علي رأسه عمامة أو يدعي أنه من أهل الذكر.. إلخ، إنه

صحفي كبقية الصحفيين، ولكن هذا لم يمنعه من أن يعني بقضية حاكت في نفسه،



كما حاكت في نفوس آخرين فقبلوها صاغرين، ولكنه وطن نفسه علي أن يدرسها

ولم يثنه أنها مثبتة في البخاري وأن أعلام الأمة تقبلوها لأكثر من ألف

عام، تلك هي قضية أن الرسول تزوج عائشة في سن السادسة وبني بها (أي دخل

بها) في سن التاسعة بناءً علي ما جاء في البخاري (باب تزويج النبي عائشة

وقدومها المدينة وبنائه بها ٣٨٩٤): حدثني فروة بن أبي المغراء حدثنا علي

بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «تزوجني النبي صلي

الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة.. فأسلمتني إليه وأنا

يومئذ بنت تسع سنين».



وجد الباحث في نفسه حمية للدفاع عن رسول الله (ص) لعلها لم توجد في غيره.

أعد نفسه لمقارعة تلك القضية، ولم يقنع بأن يفندها بمنطق الأرقام

ومراجعة التواريخ، ولكنه أيضًا نقد سند الروايات التي روي بها أشهر

الأحاديث الذي جاء في البخاري ومسلم، وأثبت في الحالتين ذكاءً، وأصاب

نجاحًا. من ناحية التواريخ، عاد الصحفي الشاب إلي كتب السيرة (الكامل ــ

تاريخ دمشق ــ سير أعلام النبلاء ــ تاريخ الطبري ــ تاريخ بغداد ــ

وفيات الأعيات)،

فوجد أن البعثة النبوية استمرت ١٣ عامًا في مكة و ١٠ أعوام بالمدينة،

وكانت بدء البعثة بالتاريخ الميلادي عام ٦١٠ ، وكانت الهجرة للمدينة عام

٦٢٣م أي بعد ١٣ عامًا في مكة، وكانت وفاة النبي عام ٦٣٣م والمفروض بهذا

الخط المتفق عليه أن الرسول (ص) تزوج (عائشة) قبل الهجرة للمدينة 3 أعوام

، أي في عام ٦٢٠م،

وهو ما يوافق العام العاشر من بدء الوحي، وكانت تبلغ من العمر ٦ سنوات،

ودخل بها في نهاية العام الأول للهجرة أي في نهاية عام ٦٢٣م، وكانت تبلغ

٩ سنوات، وذلك ما يعني حسب التقويم الميلادي، أنها ولدت عام ٦١٤م، أي في

السنة الرابعة من بدء الوحي حسب رواية البخاري، وهذا وهم كبير.

ونقد الرواية تاريخيا بحساب عمر السيدة (عائشة) بالنسبة لعمر أختها

(أسماء بنت أبي بكر ــ ذات النطاقين): تقول كل المصادر التاريخية السابق

ذكرها إن (أسماء) كانت تكبر (عائشة) بـ ١٠ سنوات،



كما تروي ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها أن (أسماء) ولدت قبل الهجرة

للمدينة بـ ٢٧ عامًا ما يعني أن عمرها مع بدء البعثة النبوية عام ٦١٠م

كان ١٤ سنة وذلك بإنقاص من عمرها قبل الهجرة ١٣ سنة وهي سنوات الدعوة

النبوية في مكة، لأن ( ٢٧ ــ ١٣ = ١٤ سنة )، وكما ذكرت جميع المصادر بلا

اختلاف أنها أكبر من (عائشة) بـ ١٠ سنوات، إذن يتأكد بذلك أن سن (عائشة)

كان ٤ سنوات مع بدء البعثة النبوية في مكة، أي أنها ولدت قبل بدء الوحي

بـ ٤ سنوات كاملات، وذلك عام ٦٠٦م،

ومؤدي ذلك بحسبة بسيطة أن الرسول عندما نكحها في مكة في العام العاشر من

بدء البعثة النبوية كان عمرها ١٤ سنة، لأن (٤ + ١٠ = ١٤ سنة) لأو بمعني

آخر أن (عائشة) ولدت عام (٦٠٦م) وتزوجت النبي سنة (٦٢٠م) وهي في عمر (١٤)

سنة، وأنه كما ذكر بني بها ـ دخل بها ـ بعد (٣) سنوات وبضعة أشهر، أي في

نهاية السنة الأولي من الهجرة وبداية الثانية عام (٦٢٤م) فيصبح عمرها

آنذاك (١٤ + ٣ + ١ = ١٨ سنة كاملة) وهي السن الحقيقية التي تزوج فيها

النبي الكريم (عائشة).



حساب عمر (عائشة) بالنسبة لوفاة أختها (أسماء ـ ذات النطاقين): تؤكد

المصادر التاريخية السابقة بلا خلاف بينها أن (أسماء) توفيت بعد حادثة

شهيرة مؤرخة ومثبتة، وهي مقتل ابنها (عبدالله بن الزبير) علي يد (الحجاج)

الطاغية الشهير، وذلك عام (٧٣ هـ)، وكانت تبلغ من العمر (١٠٠) سنة كاملة

فلو قمنا بعملية طرح لعمر (أسماء) من عام وفاتها (٧٣هـ) وهي تبلغ (١٠٠)

سنة كاملة فيكون (١٠٠ ــ ٧٣ = ٢٧ سنة) وهو عمرها وقت الهجرة النبوية،

وذلك ما يتطابق كليا مع عمرها المذكور في المصادر التاريخية فإذا طرحنا

من عمرها (١٠) سنوات،



وهي السنوات التي تكبر فيها أختها (عائشة) يصبح عمر (عائشة) (٢٧ ــ ١٠

ــ ١٧ سنة) وهو عمر (عائشة) حين الهجرة ولو بني بها ـ دخل بها ـ النبي في

العام الأول يكون عمرها آنذاك (١٧ + ١ = ١٨ سنة)، وهو ما يؤكد الحساب

الصحيح لعمر السيدة (عائشة) عند الزواج من النبي. وما يعضد ذلك أيضًا أن

(الطبري) يجزم بيقين في كتابه (تاريخ الأمم) أن كل أولاد (أبي بكر) قد

ولدوا في الجاهلية، وذلك ما يتفق مع الخط الزمني الصحيح ويكشف ضعف رواية

البخاري، لأن (عائشة) بالفعل قد ولدت في العام الرابع قبل بدء البعثة

النبوية.





حساب عمر (عائشة) مقارنة (بفاطمة الزهراء) بنت النبي: يذكر (ابن حجر) في

(الإصابة) أن (فاطمة) ولدت عام بناء الكعبة والنبي ابن (٣٥) سنة، وأنها

أسن ــ أكبر ــ من عائشة بـ (٥) سنوات، وعلي هذه الرواية التي أوردها

(ابن حجر) مع أنها رواية ليست قوية، ولكن علي فرض قوتها نجد أن (ابن حجر)

وهو شارح (البخاري) يكذب رواية (البخاري) ضمنيا، لأنه إن كانت (فاطمة)

ولدت والنبي في عمر (٣٥) سنة فهذا يعني أن (عائشة) ولدت والنبي يبلغ (٤٠)

سنة وهو بدء نزول الوحي عليه، ما يعني أن عمر (عائشة) عند الهجرة كان

يساوي عدد سنوات الدعوة الإسلامية في مكة وهي (١٣) سنة وليس (٩) سنوات

وقد أوردت هذه الرواية فقط لبيان الاضطراب الشديد في رواية البخاري .



نقد الرواية من كتب الحديث والسيرة: ذكر (ابن كثير) في (البداية

والنهاية) عن الذين سبقوا بإسلامهم «ومن النساء.. أسماء بنت أبي بكر

وعائشة وهي صغيرة فكان إسلام هؤلاء في ثلاث سنين ورسول الله (صلي الله

عليه وسلم) يدعو في خفية، ثم أمر الله عز وجل رسوله بإظهار الدعوة»،

وبالطبع هذه الرواية تدل علي أن (عائشة) قد أسلمت قبل أن يعلن الرسول

الدعوة في عام (٤) من بدء البعثة النبوية بما يوازي عام (٦١٤م)، ومعني

ذلك أنها آمنت علي الأقل في عام (٣) أي عام (٦١٣م) فلو أن (عائشة) علي

حسب رواية (البخاري) ولدت في عام (٤) من بدء الوحي معني ذلك أنها لم تكن

علي ظهر الأرض عند جهر النبي بالدعوة في عام (٤) من بدء الدعوة أو أنها

كانت رضيعة،



وهذا ما يناقض كل الأدلة الواردة، ولكن الحساب السليم لعمرها يؤكد أنها

ولدت في عام (٤) قبل بدء الوحي أي عام (٦٠٦م) ما يستتبع أن عمرها عند

الجهر بالدعوة عام (٦١٤م) يساوي (٨) سنوات، وهو ما يتفق مع الخط الزمني

الصحيح للأحداث وينقض رواية البخاري.



أخرج البخاري نفسه (باب ـ جوار أبي بكر في عهد النبي) أن (عائشة) قالت:

لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا

فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبوبكر

مهاجرًا قبل الحبشة)، ولا أدري كيف أخرج البخاري هذا فـ (عائشة) تقول

إنها لم تعقل أبويها إلا وهما يدينان الدين وذلك قبل هجرة الحبشة كما

ذكرت، وتقول إن النبي كان يأتي بيتهم كل يوم وهو ما يبين أنها كانت عاقلة

لهذه الزيارات،

والمؤكد أن هجرة الحبشة إجماعًا بين كتب التاريخ كانت في عام (٥) من بدء

البعثة النبوية ما يوازي عام (٦١٥م)، فلو صدقنا رواية البخاري أن عائشة

ولدت عام (٤) من بدء الدعوة عام (٦١٤م) فهذا يعني أنها كانت رضيعة عند

هجرة الحبشة، فكيف يتفق ذلك مع جملة (لم أعقل أبوي) وكلمة أعقل لا تحتاج

توضيحًا، ولكن بالحساب الزمني الصحيح تكون (عائشة) في هذا الوقت تبلغ (٤

قبل بدء الدعوة + ٥ قبل هجرة الحبشة = ٩ سنوات) وهو العمر الحقيقي لها

آنذاك.

ولم يقنع المؤلف بهذه الحساب المقارن، بل إنه أجري أيضًا حساب عمر

(عائشة) مقارنة بفاطمة الزهراء، مما لا يتسع له مجال المقال، ثم ختم

الباحث بحثه بنقد السند فلاحظ أن الحديث الذي ذكر فيه سن (عائشة) جاء من

خمسة طرق كلها تعود إلي هشام بن عروة، وأن هشام قال فيه ابن حجر في (هدي

الساري) و(التهذيب): «قال عبدالرحمن بن يوسف بن خراش وكان مالك لا يرضاه،

بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم ـ جاء ـ الكوفة ثلاث

مرات ـ مرة ـ كان يقول: حدثني أبي، قال سمعت عائشة وقدم ـ جاء ـ الثانية

فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة».



والمعني ببساطة أن (هشام بن عروة) كان صدوقاً في المدينة المنورة، ثم

لما ذهب للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء وبدأ (يدلس) أي ينسب الحديث لغير

راويه، ثم بدأ يقول (عن) أبي، بدلاً من (سمعت أو حدثني)، وفي علم الحديث

كلمة (سمعت) أو (حدثني) أقوي من قول الراوي (عن فلان)، والحديث في

البخاري هكذا يقول فيه هشام عن (أبي وليس (سمعت أو حدثني)، وهو ما يؤيد

الشك في سند الحديث، ثم النقطة الأهم وهي أن الإمام (مالك) قال: إن حديث

(هشام) بالعراق لا يقبل،

فإذا طبقنا هذا علي الحديث الذي أخرجه البخاري لوجدنا أنه محقق، فالحديث

لم يروه راو واحد من المدينة، بل كلهم عراقيون مما يقطع أن (هشام بن

عروة) قد رواه بالعراق بعد أن ساء حفظه، ولا يعقل أن يمكث (هشام)

بالمدينة عمرًا طويلاً ولا يذكر حديثاً مثل هذا ولو مرة واحدة، لهذا

فإننا لا نجد أي ذكر لعمر السيدة (عائشة) عند زواجها بالنبي في كتاب

(الموطأ) للإمام مالك وهو الذي رأي وسمع (هشام بن عروة) مباشرة بالمدينة،

فكفي بهاتين العلتين للشك في سند الرواية السابقة انتهي.



أختم المقال بما قدمته به، أن هذا مثال لما يمكن أن يصل إليه باحث لم

يتخرج في الأزهر ـ ربما بفضل عدم تخرجه في الأزهر ـ من تفنيد لقضية

تقبلتها الأمة بالإجماع (كما يقولون)، وفاتت علي الأئمة الأعلام، ولماذا

لم يلحظ رئيس قسم الحديث بالأزهر هذا بدلاً من أن يتحفنا بفتوي إرضاع

الكبير؟



* من هذا الباحث الذي قام بهذا التحقيق؟



ـ إنه الأستاذ «إسلام بحيري»، وجاء بحثه في العدد زيرو (أي قبل الأول) ص

٢١ من جريدة «اليوم السابع» الذي صدر في ١٥/٧/٢٠٠٨.







--

سبحانك اللهم وبحمدك اني كنت من الظالمين


منقول

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 26-01-2010, 11:16 AM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 



السلامُ عليكم ورحمة الله



جزاك الله خيراً أخي الحبيب ....


العنوان الذي وضعه كاتب المقال وهو جمال البناء فيه تعجل مع جهل وللأسف!!


وقد وجدتُ المقالَ منتشر في المنتديات وهممتُ بإعداد ردٍ عليه


إلا أني :

وجدتُ رداً للشيخ / عبدالرحمن السحيم وفقه الله



حيثُ قال في موقعه:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا

1- ليس بمستغرب أن يبرز صحفي ليتهجّم على علماء الأمة ويتجرأ على تخطئة أمّةٍ بكاملها ، وذلك لأننا في زمان كُذِّب فيه الصادق ، وصُدِّق فيه الكاذب ، وتَكَلّم فيه الرويبضة ! وهو الرجل التافِه يتكلم في أمر العامة ! ونحن في آخر الزمان ، ومن علاماته : أن يُلْتَمَس العِلْم عند الأصاغر !

2- لم يبق إلاَّ غلمان الصحافة وأقزامها يتطاولون على جبال العِلم وأساطينه ؟
ورحم الله امرءا عَرف قدر نَفْسَه .

إذ لو تكلم صحفي في الطب أو في الهندسة لأتى بالمضحكات ، فكيف إذا تكلم في أشرف العلوم ؟!

ولا شك أن الصحافة مهنة من لا مهنة له ، إذ لا يُشترط للصحفي والكاتب أن يكون عالما أو مُتعلِّمًا ! بل قد يتصدّر أعمدة الصحافة من ليس له نَسَب في العِلْم !
ولا يُنكر وُجود أفاضل لهم فضلهم وأثرهم في الصحافة .


3_ لا يَعْرِف الفضل لأهله إلاَّ أهل الفضل

ورحم الله سلف هذه الأمة الذين عرفوا فضل العلماء ومكانتهم ، فقد كان ابن عباس _ مع شرفه وفضله _ يُجِلّ العلماء ، فقد قام ابن عباس إلى زيد بن ثابت فأخذ له بِرِكابِه ، فقال : تَنَحّ يا ابنَ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنَّـا هكذا نَفْعَل بِعُلَمَائنا وكُبرائنا .

وقال أيضا : إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائلٌ فأتوسّد ردائي على بابه ، فَتَسْفِي الرِّيح عليَّ التراب ، فيخرج فَيَرَاني ، فيقول : يا ابن عم رسول الله ألاَ أرسلتَ إليّ فآتيك ؟ فأقول : أنا أحق أن آتيك فأسألك .

وبعد هذا بِزمَن قال ابن عباس : ذَلَلْتُ طَالِباً ، فَعَزَزْتُ مَطْلُوباً .

فلا يعرف الفضل لأهله إلاّ أهل الفضل .

ورحم الله أبا عمرو بن العلاء إذ يقول : ما نحن فيمن مضى إلاَّ كَبَقْل في أصول نخل طوال

وهذا الصحفي لا يبلغ درجة البقوليات ! فكيف يضع نفسه في مصاف أهل العلم . ليخطئ ويُضَعِّف ويُعَدِّل ويُجَرِّح ؟!

وليُعلم أن إجلال العالم من إجلال الله ، ومن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقد قال عليه الصلاة والسلام : ليس مِن أمتي مَن لم يُجِلّ كبيرنا ، ويَرْحم صَغيرنا ، ويَعْرِف لِعَالِمِنا حَقَّه . رواه الإمام أحمد .

فالمتهجم على العلماء المتنقِّص لهم مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن زعم نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .



4 – هذا الصحفي ناقض نَفسه بِنفسِه !
كيف ؟
يذكر بعض القضايا على أنها إجماع ، ثم يُشير من طَرْف خَفِيّ إلى نقد الإجماع !

فهو يقول :

(والمؤكد أن هجرة الحبشة إجماعًا بين كتب التاريخ كانت في عام (٥) من بدء البعثة النبوية)
وفاته أن هجرة الحبشة أكثر من واحدة ، فهما اثنتان ! والهجرة الأولى كانت سنة خمس من الهجرة . إلاّ أن الكاتب لم يُشِر إلى الهجرة الثانية ، وأنه يقصد الهجرة الأولى !

ويقول :

(وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها أكبر من (عائشة) بـ ١٠ سنوات)
وهذا غير صحيح ، بل جاء الخلاف في ذلك ، فقد قال الإمام الذهبي عن أسماء رضي الله عنها : وكانت أسَنّ من عائشة بِبِضْع عَشرة سَنة . اهـ .

فاستدلال الصحفي بقول عائشة رضي الله عنها : " لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ "

أقول : الصحفي بَتَر النصّ !

إذ بقية قول عائشة رضي الله عنها : " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ " وجاء في رواية البخاري إعادة ابْنُ الدَّغِنَةِ لأبي بكر وإجارته له ، وذِكر ردّ أبي بكر جوار ابْنُ الدَّغِنَةِ عليه ، وفيها بالنصّ :

" قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ . وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ" .




وقد لبّس الصحفي على القراء تلبيسات منها :


1 – زعمه أن أبا بكر خرج مُهاجرا ، وذلك قَبل هجرة الحبشة ، فهو يقول : (وذلك قبل هجرة الحبشة كما ذكرت) ! وهذا من كِيسِ وفَهْم الصحفي ! فعائشة لم تقُل ذلك : بل قالت : " فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَة" وفَرْق كبير بَيْن ( قِـبَـل ) وبَيْن ( قَبْل ) التي فهمها الصحفي !

فـ ( قِـبَـل ) تعني جِهة ! كما في قوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) .

ولم يُبيّن الصحفي هل هذا كان قَبل الهجرة الأولى أو كان قَبْل الهجرة الثانية للحبشة !
هذا إن كان يعلم أن هناك هجرة ثانية للحبشة !!


2 – أعرض الصحفي عن الإتيان برواية البخاري كاملة ؛ لأنها تُفنِّد زعمه ، وتنقض دعواه ؛ لأنه جاء فيها التصريح بكون هذه الواقعة في أواخر العهد المكيّ ، وهو ما يُفهم من سياق الحديث ، وهو :

"قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ . وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ " ، ومما يُؤكِّد ذلك بدايات الهجرة إلى المدينة النبوية ، ففيما حذفه الصحفي من رواية البخاري : " فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ "

ومما يُؤيد هذا القول ، وهو أن تلك الوقائع كانت في أواخر العهد المكي ، ما جاء في بقية رواية البخاري – مما حذفه الصحفي - :

" وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ" .

فهل أُذِن للنبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة إلى المدينة قبل أن يُهاجِر أصحابه إلى الحبشة ؟!

لم يزعم ذلك أحد ، وهو لازِم قول الصحفي ! لأن في رواية البخاري : " فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، ومعلوم تأخّر هذا التجهّز عن هجرتي الحبشة : الأولى والثانية ؛ لأنه لو كان ذلك قبل الهجرة الثانية لَكانت المدينة أولى وأقرب من الهجرة الثانية إلى الحبشة !

كما أن أبا بكر رضي الله عنه لَمّا ردّ جِوار ابن الدغنة ، تَجَهّز ليُهاجر على الحبشة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عَلَى رِسْلِكَ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي " ، وهذا لا شكّ أنه في أواخر العهد المكيّ .

ويدلّ عليه تأكيدا :

" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُر " ، فالأربعة أشهر نصّ صحيح صريح في أنه في أواخر العهد المكيّ ، وقُبيل الهجرة إلى المدينة .


وفي رواية للبخاري : " فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ، وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ "
وفيها أيضا : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي ! وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمْرٌ .


قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِالثَّمَنِ ... قَالَتْ : ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ .

فهذه الرواية في غاية الصراحة بأن ذلك كان قُبيل الهجرة إلى المدينة ، وتحديد المدّة بأربعة أشهر ، وهي المدّة التي كان أبو بكر يُعلِف فيها الرّاحلتين من أجل الهجرة .

فكل هذا يردّ بِصريح القول على ما زعمه الصحفي ، وما لـبّسه على القراء ، من أن تلك الأحداث كانت قَبْل الهجرة الأولى ، وأنها كانت قبل سنة خمس ، وبَطَل ما ادّعاه من عمليات حسابية !

فقول عائشة رضي الله عنها :

" لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ " ليس فيه ما يدلّ على سِنِّها آنذاك ، وهو دالّ على تأخّر هذه الأحداث والوقائع ، وأنها في أواخر العهد المكيّ ، كما رأيته صريحا في روايات البخاري ، وأنه قُبيل إرهاصات الهجرة ، فرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم للأرض ذات النخل مُتأخِّر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آنذاك يرجو أن يُؤذن له في الهجرة ، مع ما في تصريح عائشة رضي الله عنها بِتعليف أبي بكر للراحلتين لِمدّة أربعة أشهر ، لا يُمكن دفع هذه الدلالات الصريحة إلاّ بِتكلّف وكَذِب وتكذيب !

وقول عائشة رضي الله عنها : " لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ " ليس فيه ما يدلّ على أنها وُلِدت قبل البعثة ، إذ لو كانت وُلِدت قبل البعثة – كما زعم الصحفي – لَصَحّ أن تقول : لم أعقل والديّ إلاّ وهما لا يدينان بالدِّين !

وهذا القول يُؤكِّد ما قاله غير واحد مِن أهل العِلم من أن عائشة رضي الله عنها وُلِدت بعد البعثة بـ " بأربع سنين أو خمس سنين " ، كما قاله ابن حجر في " الإصابة "
وهذا مُطّرد مع رواية البخاري ومسلم ، من أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّج عائشة وهي ست أو سبع سنين ، ودَخَل بها وهي بنت تسع سنين .

وهو عكس ما زعمه الصحفي من أن عائشة وُلِدت قبل البعثة بأربع سنين !

فإذا كانت وُلِدت قبل البعثة بخمس سنين ، فيكون عمرها عند الهجرة ( 8 ) سنوات .
وإن كانت وُلِدت قبل البعثة بأربع سنين ، فيكون عمرها عند الهجرة ( 9 ) سنوات .

كما أن قول عاشة رضي الله عنها : " كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَنْظُرُ ،فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ ، تَسْمَعُ اللَّهْوَ" رواه البخاري ومسلم .

مع ما سيأتي أنها كانت تلعب باللُّعَب !

كل هذا دالّ على حداثة سِنِّها آنذاك .

5 – عوّل الصحفي على التاريخ الميلادي كثيرا ، وفاته أن التاريخ الميلادي خطأ في أصله ! كما سيأتي ! وأنه كان عُرضة لِتلاعب الملوك به ! كما تلاعبوا بالصيام تبعًا للتلاعب بالتاريخ الميلادي !

وفاته أيضا أن الفَرْق بين السنة الهجرية والميلادية (11) يوما تقريبا في كل سنة ، أي :
أنه في كل ثلاث سنوات سيكون الفَرْق أكثر من شهر ، وعلى مر الأزمنة سيُصبح الفَرْق كبيرا ، ففي كل قَرْن ( مائة سنة ) يُصبح الفَرْق ثلاثة أعوام . وهذا كله ينبغي أن يؤخذ بالحسبان عند حساب السنوات عبر القرون .
ولذلك جاء في قصة أصحاب الكهف : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) .


ذَكَر ذلك علماء التفسير في الحكمة من ذِكْر التِّسْع سنوات على وجه الزيادة .

قال البغوي في تفسيره :

رُوي عن علي أنه قال : ، عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة شمسية ، والله تعالى ذَكَر ثلثمائة قمرية ، والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة ثلاث سنين ، فيكون في ثلثمائة تسع سنين ، فلذلك قال (وَازْدَادُوا تِسْعًا) .


وقال القرطبي :

وحكى النقاش ما معناه : أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية بحساب الأيام ، فلما كان الإخبار هنا للنبي العربي ذُكِرَت الـتِّسْع إذ المفهوم عنده من السنين القمرية ، وهذه الزيادة هي ما بَيْن الْحِسَابَين ، ونحوه ذَكَر الغزنوي أي : باختلاف سِنِيّ الشمس والقمر ؛ لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث سَنة سَنَة ، فيكون في ثلاثمائة تسع سنين . اهـ .

وهذا الاختلاف في الحساب أشار إليه بعض الفلكيين المعاصرين ، فقد أشار إليه الفلكي محمد كاظم حبيب . بل وأثبت خطأ التاريخ الميلادي في بحث له سُجِّل في جامعة (DC) الأمريكية .

وتوصّل إلى أن " التقويم الميلادي خاطئ .. وأحد الأدلة ولادة المسيح صيفا ، واحتفال النصارى به شتاء! " موقع (WhyMuhammad.com : International Committee for the Support of the Final Prophet(ICSFP)) وصحيفة الوطن 20 جمادى الآخرة 1425 هـ العدد (1407) .




6 – الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّج عائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين ، وقد تكون على مشارف العاشرة ، إلاّ أن العرب كانت تحذف الكسور ، فلا تحسبها ، وهذا أمر معروف لِمن عرف طريقة العرب بل والمتقدِّمين من أهل العِلم .
وبحسبة بسيطة فإن الْمُتَّفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم تُوفّي وعمر عائشة رضي الله عنها ( 18 ) سنة .


فإذا طرحنا زمن الدعوة في المدينة النبوية ، وهو (10) سنوات من عمر عائشة رضي الله عنها ، فإن الناتج هو (10) سنوات ..

18-10 = 8
وهذا يُدركه طُلاّب المرحلة الابتدائية !!
ولا اعلم أحدا قال إن سنّ عائشة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان فوق العشرين ! على ما استنتجه الصحفي !

فقد روى الإمام مسلم من طريق إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ .

قال ابن عبد البر : وتوفي عنها صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة سنة ، وكان مُكثها معه صلى الله عليه وسلم تِسْع سنين .

ومما يدلّ على صِغر عائشة رضي الله عنها حين تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت تلعب بالأرجوحة قُبيل بناء النبي صلى الله عليه وسلم بها ! بل في نفس اليوم كانت تلعب بالأرجوحة ! وبعد ذلك كانت تلعب بالبنات !

قَالَت عَائِشَة : تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا بنت ست ، ودخَل عليّ وأنا بنت تسع سنين ، وكنت ألعب بالبنات !

وقالت عائشة :

تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفَّى خديجة قبل مَخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث ، وأنا بنت سبع سنين ، فلما قدمنا المدينة جاءتني نسوة وأنا ألعب في أرجوحة وأنا مجممة ، فذهبن بي فهيأنني وصنعنني ، ثم أتين بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فَبَنَى بي وأنا بنت تسع سنين . رواه الإمام أحمد ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .


قال ابن عبد البر : تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين - هذا قول أبي عبيدة - وقال غيره : بثلاث سنين ، وهي بنت ست سنين . وقيل : بنت سبع ، وابتنى بها بالمدينة وهي ابنة تِسع ، لا أعلمهم اختلفوا في ذلك .

وقال الإمام الذهبي :


كان في غزوة المريسيع سنة خمس من الهجرة وعمرها رضي الله عنها يومئذ اثنتا عشرة سنة .


قال الحافظ ابن كثير :
قوله: " تزوجها وهى ابنة ست سنين، وبَنَى بها وهى ابنة تسع " ما لا خلاف فيه بين الناس، وقد ثبت في الصحاح وغيرها.
وكان بناؤه بها عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة.
وأما كون تزويجها كان بعد موت خديجة بنحو من ثلاث سنين ففيه نظر . اهـ .

7 – حَمَل الصحفي على " هشام بن عروة بن الزبير " رحمه الله حملة شعواء ! وكأنه ابن معين زمانه في الجرح والتعديل !
وقول هذا الصحفي مردود مُطَّرَح !
فمن هو هذا الصحفي النكرة ليطعن في من هو مثل هشام بن عروة بن الزبير ؟!

على أن ثَمّة مسألة مهمة في عِلْم مُصطلح الحديث ، وهي : تعرُض الجرح والتعديل ، وأيهما يُقدَّم !

وهذه يحتاج الصحفي إلى أن يَثني رُكبه ويعرف قدره ليتعلّمها !!

ثم إن رواية البخاري لِهشام أو لغيره يُعتبر توثيقا ضِمنيًِّا . وأنَّـى للصحفي أن يعرف ما هذه الألغاز !!


8 – تخبّط الصحفي في " علوم الحديث " !

فهو يقول :

((هشام بن عروة) كان صدوقاً في المدينة المنورة، ثم لما ذهب للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء وبدأ (يدلس) أي ينسب الحديث لغير راويه)

فهو لا يعرف التدليس ليُعرِّفَه ! والصحفي أحقّ بأن يُوصف بالتدليس !


كما أن علماء الحديث قسّموا التدليس إلى طبقات ، كما صنع ابن حجر ، فقد قسّمها على خمس مراتب ، قال فيها :

الأولى : من لم يوصف بذلك إلاّ نادِرًا ، كيحيى بن سعيد الأنصاري .

الثانية : من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقِلّة تدليسه في جنب ما رَوى .

الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع ، ومنهم من ردّ حديثهم مُطلقا ، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي .

الرابعة : من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلاّ بما صرّحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل ، كبقية بن الوليد .

الخامسة : مَن ضُعِّف بأمْر آخر سوى التدليس ، فحديثهم مردود ولو صرّحوا بالسماع إلا أن يُوثق من كان ضعفه يسيرا ، كابن لهيعة . اهـ .

وأما هشام بن عروة ، فقد قال فيه :

ابن حجر : ثقة فقيه ربما دلس .
وفي طبقات المدلِّسين قال عنه : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، تابعي صغير مشهور ، ذَكَرَه بذلك أبو الحسن القطان ، وأنكره الذهبي وابن القطان . اهـ .

ولو افترضنا أن تدليس عروة من التدليس المردود لَكَان قد تُوبِع ، أي : أنه لم ينفرد بالرواية ، فلو افترضنا – جَدَلاً - ضعف رواية عروة ، لكان غيره قد تابعة ، فتكون الرواية صحيحة من طريق أو مِن طُرُق أخرى !

وتقدّم أن الإمام مسلم رواه من طريق إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ .

ورواه أيضا من طريق مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ .

فالزهري قد تابَع هشامًا. وهي مُتابعة تامة .
والأسود تابَع عروة .

ويلزم الصحفي تضعيف عشرات الأحاديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم التي رواها عروة عن أبيه !
وهذه زَلَّـة مَن تكلَّم في غير فَـنِّـه !



9 - أحسب أنه ما حَمَل الصحفي على ما قاله وتورط فيه ! إلاّ إرضاء للغرب ! حينما تَعَالتْ صيحات بعض سُفهائهم ! وتكلّموا في مقام نبينا صلى الله عليه وسلم بسبب زواجه مِن عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة !

وهم قد طعنوا في ديننا ، فقد طعنوا في كتاب ربنا وفي سُنة نبينا وفي شخصه الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهل نترك ديننا إرضاء للغرب ؟!!
وقد طعنوا في كتاب ربنا حينما وقفوا على ذِكر عِدّة الصغيرة !
وسبق الجواب عن ذلك هنا :
تفسير ابن كثير للآية رقم 4 من سورة الطلاق يثير جدلا كبيرا في فرنسا - مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة

والصحفي قد فَجَّج العبارة ، وقلّ أدبه مع العلماء ، فلو كان ما قاله حقًّا لكان أوْلى بالرّد لفضاضة أسلوب كاتبه ، كيف وهو مُتضمّن لِمغالطات وأخطاء ، فكان هو أولى بالتخطئة ، وأحقّ بالتكذيب !!


والله تعالى أعلم .







وجزاك اللهُ خيراً

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 26-01-2010, 11:22 AM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 

وهذا جوابٌ آخرَ من موقع الشيخ محمد المنجد وفقه الله :



أولاً :

جاءت الأحاديث الصحيحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم عقد على عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين ، ودخل بها وهي تسع سنين ، ومن ذلك :

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ [أي : أصابتها حمى] ... فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي ، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ . فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) رواه البخاري (3894) ومسلم (1422) .

وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : (كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ [أي : يتخفين] مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي) رواه البخاري (7130) ومسلم (2440) .

وروى أبو داود (4932) عَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : (قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ فَقَالَ :مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قَالَتْ : بَنَاتِي . وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ فَقَالَ :

مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ ؟ قَالَتْ : فَرَسٌ قَالَ : وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : جَنَاحَانِ . قَالَ : فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ ؟! قَالَتْ : أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ) وصححه الألباني في "آداب الزفاف" (ص203) .

قال الحافظ :

"قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا أَرْخَصَ لِعَائِشَة فِيهَا [أي : اللعب] لِأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ كَانَتْ غَيْر بَالِغ . قُلْت : وَفِي الْجَزْم بِهِ نَظَرٌ لَكِنَّهُ مُحْتَمَل ; لِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ فِي غَزْوَة خَيْبَر بِنْت أَرْبَع عَشْرَة سَنَة إِمَّا أَكْمَلْتهَا أَوْ جَاوَزْتهَا أَوْ قَارَبْتهَا . وَأَمَّا فِي غَزْوَة تَبُوك فَكَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ قَطْعًا فَيَتَرَجَّح رِوَايَة مَنْ قَالَ فِي خَيْبَر" انتهى ، وخيبر كانت سنة سبع .

وروى مسلم (1422) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ) .

قال النووي :

"الْمُرَاد هَذِهِ اللُّعَب الْمُسَمَّاة بِالْبَنَاتِ [العرائس] الَّتِي تَلْعَب بِهَا الْجَوَارِي الصِّغَار , وَمَعْنَاهُ التَّنْبِيه عَلَى صِغَر سِنّهَا" انتهى .

وفي هذه الرواية قالت: (وأنا بنت سبع سنين) وفي أكثر الروايات: (بنت ست) والجمع بينهما: أنها كان لها ست وكسر ، فمرة اقتصرت على السنين ، ومرة عَدَّت السنة التي دخلت فيها . أفاده النووي في شرح مسلم .

وقد نقل ابن كثير رحمه الله أن هذا أمر متفق عليه بين العلماء ، ولم يُذكر عن أحد منهم خلافه ، فقال رحمه الله :

"قوله : (تزوجها وهي ابنة ست سنين ، وبنى بها وهي ابنة تسع) مما لا خلاف فيه بين الناس - وقد ثبت في الصحاح وغيرها - وكان بناؤه بها عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة" انتهى من "البداية والنهاية" (3 / 161).

ومن المعلوم أن الإجماع معصوم من الخطأ ؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، فقد روى الترمذي (2167) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1848) .

ثانياً :

كاتب المقال المذكور أوقعه جهله وتعصبه لقوله الباطل في كثير من الكذب والتدليس ، يريد بذلك أن ينصر باطله .

فمن ذلك مثلا : ما ذكره عن ابن كثير في البداية والنهاية أنه قال عن الذين سبقوا بإسلامهم : "ومن النساء : أسماء بنت أبي بكر وعائشة وهي صغيرة فكان إسلام هؤلاء في ثلاث سنين"

ولم نقف على هذا الكلام في "البداية والنهاية" ، وإنما قال ابن كثير (3/25) : "فكان أول من بادر إلى التصديق من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق. ومن الغلمان : علي بن أبي طالب. ومن النساء : خديجة بنت خويلد" انتهى . ولم يذكر أسماء ولا عائشة رضي الله عنهما .

وعائشة رضي الله عنها إنما ولدت بعد النبوة بنحو أربع سنين .
ومن ذلك

أيضاً قوله :

" وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها - يعني أسماء - أكبر من عائشة بـ10 سنوات " .

والأمر ليس كذلك ، فقد ذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/522) : "أن أسماء كانت أسن من عائشة ببضع عشر سنة" انتهى .

والبضع في العدد ما بين ثلاثة والعشر .


ثالثا :

ليس في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وهي تسع سنوات شيء يستنكر ، فمن المعلوم أن سن بلوغ المرأة يختلف حسب العرق وحسب المناخ ، ففي المناطق الحارة تبلغ الجارية مبكرا ، بينما في المناطق القطبية الباردة قد يتأخر البلوغ حتى سن 21 سنة .

قال الترمذي : قالت عائشة : إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة .

"سنن الترمذي" (2/409).

وقال الإمام الشافعي : " رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرا " .

"سير أعلام النبلاء" (10 / 91).

وروى البيهقي (1588) عَنِ الشَّافِعِىِّ قَالَ : " أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْتُ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءٌ بِتِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ " .

وقَالَ الشَّافِعِىُّ أيضا : " رَأَيْتُ بِصَنْعَاءَ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ، حَاضَتْ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ ، وَحَاضَتِ الْبِنْتُ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ " .

"السنن الكبرى للبيهقي" (1 / 319).

فعلى هذا ؛ فقد دخل الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وهي بالغة أو قد قاربت البلوغ .

ولمزيد الفائدة راجع السؤال رقم (44990)

والواجب على من يتكلم في علم من العلوم أن يكون كلامه بعلم وإنصاف ، بعيداً عن الجهل والتعصب واتباع الهوى .

وحسب امرئ من الشر أن يخترع قولا لم يقل به أحد من العلماء على مدار مئات السنين ، وهذا دليل على خطأ هذا القول ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "فكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ولم يسبقه إليه أحد منهم فإنه يكون خطأ ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام" انتهى .

"مجموع الفتاوى" (21/291) .

نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .





الإسلام سؤال وجواب

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 26-01-2010, 11:31 AM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 



وهذه من مركز الفتيا بموقع إســــلام ويب :


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


كثيرا ما يفرح الإنسان، ويظن أنه أوتي علماًً، وأنه أتى بما لم يأت به الأولون، فيقع في هاوية، وكان قبلها في مأمن أن تنزلق أقدامه إرضاء لكبرياء نفسه، أو ظناًً منه أنه ينافح عما يلقيه أعداء الدين من شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم.




(1) اتفاق الأحاديث في الصحيحين وغيرهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنوات، وكان حرياًً بهذا الباحث ـ هداه الله ـ أن ينقل لنا اتفاق العلماء على هذا الأمر، بدلاًً مما ادعاه على اتفاقهم أن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات، وليس فيه اتفاق كما سوف أبين إن شاء الله.

(2) أن عائشة نفسها ـ وهي صاحبة القصة ـ تروي وقائع زواجها منه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما ذكرته كما في صحيح مسلم أنها زفت إليه وهي بنت تسع سنين ولعبتها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة، أفتصدق صاحبة القصة الصريحة أم الذي يتفلسف بحساباته ؟

(3) في الحديث السابق يتأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين، لأن عائشة رضي الله عنها ضبطت أيضاًً عمرها يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم (18) سنة، فتكون في أول الهجرة لها (9) سنوات.

(4) زعم الباحث أن عائشة ولدت قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو (4) سنوات، وهذا ما يكذبه الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء حيث قال: ( وعائشة ممن ولدت في الإسلام ) ويكذبه أيضاًً الحافظ ابن حجر في الإصابة قال: ولدت ـ يعني عائشة ـ بعد المبعث بأربع سنين أو خمس سنين فكيف يقول هذا الكاتب أنها ولدت قبل الإسلام ؟

(5) تروي لنا كتب السيرة أن عائشة ماتت وعمرها (63) سنة وأشهر سنة 57 هجريا، فيكون عمرها قبل الهجرة (63-57 =6) فإذا جبرت الكسور كما هي عادة العرب في حساب السنين أنهم يجبرون كسور السنة الأولى والأخيرة، فيزيدون سنتين فيكون الحساب (6+2=8) سنوات، وسنة بعد الهجرة- لأن النبي تزوجها بعد ثمانية أشهر- فيكون عمرها نحو (9) سنوات متوافقاًً مع الروايات السابقة.


(6) وأما قول الكاتب اتفاق كتب السيرة على أن أسماء أكبر من عائشة بعشر سنين، فهذا الاتفاق لا دليل عليه، قال الذهبي في السير (2/287): كانت ـ يعني أسماء أسن من عائشة ببضع عشرة سنة، فإذا قلنا إن عائشة كان لها تسع سنوات عند الهجرة أي أنها ولدت بعد البعثة (13-9) =(4) سنوات. هذا مولد عائشة في العام الرابع ( بعد البعثة )، فإذا أضفنا إلى ذلك قول أبي نعيم في " معرفة الصحابة " أن أسماء ولدت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، فيكون عمر أسماء على التحديد يوم ولدت عائشة (10+4=14) سنة وهو ما يتوافق مع قول الذهبي في السير كانت ـ أسماء ـ أسن من عائشة ببضع عشرة سنة.

وإني لأرجو من هؤلاء الكتاب أن يتقوا الله، ولا يتجرؤوا على السنة، ولا تزيغ بهم الأهواء، أو يحملهم حسن نواياهم ـ إن صدقوا ـ للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يسيئوا للسنة، أو إلى حملتها من العلماء المخلصين الربانيين فهم من حملوا الشريعة إليها ودافعوا عنها حق الدفاع، بذلوا في ذلك جهدهم وأموالهم فلا يفرحن أحد بدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ذلك يقتضي الانتقاص من قدر هؤلاء الأئمة الأعلام والتقليل من جهدهم، وأما الشبهة التي حاول الكاتب الرد عليها فهو أخر من يتكلم فيها، وقد رد العلماء عليها أحسن رد.

والأحرى بهم أن يردوا على الشبهات، فإنه لا غرابة أن يبني من هو في مثل هذا العمر وقد أوتي قوة ثلاثين رجلاًً بفتاة عندها تسع سنوات، قد اكتمل بنيانها وصلحت للزواج دون أي ضرر عليها، وقد كانت أحب نسائه إليه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها وكانت أغير النساء عليه.

والله أعلم.

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 26-01-2010, 11:36 AM
وانت طيب وانت طيب is offline
عضو دائم
 





وانت طيب is on a distinguished road
 

 

أبوالشيخ
مبدع منتدى بني زيد

لك من اسمك نصيب

يعطيك العافيه يا مبدع

 

الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 26-01-2010, 11:40 AM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 



وهذا ردٌ وجدته في موقع أهل الظاهر


إلى الأستاذ جمال البنا: أنت الخاطئ وليس أمة الإسلام !


أ.د. علي السالوس

إجماع الأئمة الأعلام، وما تلقته الأمة بالقبول، لا يمكن أن يكون خطأ، فالأمة - وهي خير أمة أخرجت للناس - لا تجتمع على ضلالة.

والأستاذ جمال البنا دأب على الخروج على هذا الإجماع، والتشكيك في الثوابت التي لا خلاف فيها، وذلك لم يستغرب أن يقول بأنه هو أو غيره اكتشف خطأ وقعت فيه الأمة والأئمة الأعلام وذلك كما جاء في مقاله بجريدة المصري اليوم بتاريخ 13/8/2008.

وبالرجوع إلى المصادر التي رجع إليها واحتج بها للطعن في صحيح البخاري وفي إجماع الأمة يتبين أن كل هذه المصادر بلا استثناء تؤيد بلا خلاف أنه وقع في خطأ جسيم يتنافى مع أخلاق أي مسلم مؤمن؛ فالمؤمن لا يكذب.

والكتب التي ذكر الكاتب أنها تخالف ما جاء في صحيح البخاري هي: الكامل وتاريخ دمشق، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الطبري، وتاريخ بغداد، وكتاب وفيات الأعيان.. ثم ضم إلى هذه الكتب بعد ذلك كتابين هما: الإصابة، والبداية والنهاية.

وأنقل هنا ما جاء في هذه الكتب الثمانية، ذاكراً الجزء ورقم الصفحة ليرجع إليها من شاء، والصفحات كلها عندي يمكن أن أرسلها لمن يطلبها.

جاء في كتاب الكامل لابن الأثير:

«فأما عائشة فكانت يوم تزوجها صغيرة بنت ست سنين».

ثم قال: «وأما عائشة فدخل بها بالمدينة وهي ابنة تسع سنين ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة». (جـ 2، ص 175 - الطبعة الأولى)

وفي تاريخ دمشق (3/180) قال ابن عساكر: «فنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهي بنت ست سنين، وبنى بها بعدما قدم المدينة، وعائشة يوم بنى بها ابنة تسع سنين».

وفي سير أعلام النبلاء قال الذهبي: عن عائشة قالت: «تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفى خديجة، وأنا ابنة ست، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع».

وأما الطبري فتحدث عن نكاحها في ثلاث صفحات من الجزء الثاني: فقال في رقم (9):

«بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر، في ذي القعدة في قول بعضهم، وفي قول بعض: بعد مقدمه المدينة بسبعة أشهر، في شوال. وكان تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد وفاة خديجة، وهي ابنة ست سنين. وقد قيل: تزوجها وهي ابنة سبع».

وبعد أسطر ذكر قول عائشة: «نزل الملك بصورتي، وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين، وأهديت إليه لتسع سنين».

وفي (ص 211) قال: «فأما عائشة فكانت يوم تزوجها صغيرة لا تصلح للجماع».

وفي (ص 212) ذكر قول عائشة: «فبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين».

وبعد ثلاثة أسطر قال الطبري: «ونكح عائشة متوفى خديجة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عائشة مرتين، يقال له: هذه امرأتك، وعائشة يومئذ ابنة ست سنين: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة بعدما قدم المدينة وهي يوم بنى بها ابنة تسع سنين».

وفي تاريخ بغداد (جـ 11، ص 275) روى الخطيب البغدادي «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي ابنة ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع سنين، وقُبض النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ثمان عشرة سنة».

وفي وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة عائشة رقم (318) جـ 3 ص 9، 10 جاء ما يأتي:

«تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وكان لها يوم تزوجها ست سنين، وقبض صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثماني عشرة سنة».

هذه هي الكتب الستة التي ذكرها السيد جمال البنا، وقال بأنها تجمع كلها على خلاف ما جاء في البخاري، وتنقض قضية تقبلتها الأمة بالإجماع.

فهذه النقول التي نقلتها كما جاءت بالنص من هذه الكتب تؤكد ما جاء في صحيح البخاري، وما أجمعت عليه الأمة وتلقته بالقبول، فهل يجد السيد البنا تفسيرا لهذا المسلك الذي سلكه؟!

ويبقى الكتابان اللذان ذكرهما السيد الكاتب تأييداً لما ذهب إليه، فلننظر فيهما.

أحدهما كتاب الإصابة للحافظ ابن حجر، وترجمة عائشة في الجزء الرابع (ترجمة رقم 704)، جاء فيها: «ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس؛ فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست، وقيل سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة. ودخل بها وهي بنت تسع».

والكتاب الثاني هو البداية والنهاية للحافظ ابن كثير: وذكر في الجزء الثالث (ص 176) ما يأتي في زواج عائشة:

«تزوجها وهي ابنة ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع، لا خلاف فيه بين الناس، وقد ثبت في الصحاح وغيرها».

ومن هذا نرى أن الكتابين يؤكدان ما جاء في كتب التاريخ الستة التي ذكرها وما جاء في صحيح البخاري.

فهل من أخلاق المسلم أن يقول كلاماً غير صحيح ليهدم ما أجمعت عليه الأمة، وما تلقته بالقبول؟! وما جاء في صحيح البخاري، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى؟

وقبل أن أختم هذه الكلمة أضم بعض ما جاء في مقاله في المصري اليوم أيضا بتاريخ 20/8/2008، تحت عنوان: «إنها دعوة لإثارة الفكر وإعمال العقل».

قال مدافعا عن قوله بإباحة التدخين في نهار رمضان، وإباحة القبل الغرامية بين الشباب والشابات: هذه الاجتهادات في مقصد الهجرة إلى الله ورسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!

وقال: من أكبر أسباب تخلف المجتمع المصري سوء فهم الإسلام وقد أدت إساءة فهمه إلى تدهور المجتمع، وجاءت هذه الإساءة من الاعتماد كلياً على ما فهمه عبر الأسلاف، وما وضعوه من القواعد والمبادئ لمنظومة المعرفة الإسلامية من تفسير أو حديث أو فقه منذ أكثر من ألف عام... ومع التقليد جاء الغباء وصدأ العقل المسلم.

ثم قال ذاك الذي يصف الأمة بالغباء وصدأ العقل:

لا تحرر إلا بالتحرر من التراث الفقهي، والعودة إلى القرآن نفسه، وعدم الاعتداد بالمفسرين، من ابن عباس حتى سيد قطب، وضبط السنة بمعايير من القرآن الكريم... إلخ.

بعد هذه النقول نرى ما يأتي، والله عز وجل هو الأعلم:

1 - في المقال الأول ركز هجومه على صحيح البخاري، مع أنه لم ينفرد بروايته، بل رواه أيضا: مسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجة، وابن الجارود، والبيهقي، والطيالسي، وأحمد، وابن سعد في الطبقات. (انظر إرواء الغليل 6/230).

أي أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها في السادسة، والبناء بها وهي في التاسعة جاء في عشرة كتب من كتب السنة غير صحيح البخاري، فلو أن كتب التاريخ تعارضت مع كتب السنة، فإن المنهج العلمي يفرض علينا تقديم كتب السنة المسندة المتصلة الإسناد على كتب التاريخ التي لا تنضبط بضوابط السنة، فالتاريخ كما يقول الإمام أحمد من العلوم التي لا أصل لها.

غير أن التركيز على صحيح البخاري لأنه أصح كتاب بعد القرآن الكريم، فلو هُدم أمكن هدم باقي كتب السنة، هذا المقصد يتضح من مقاله الثاني حيث دعا إلى ترك تراثنا الحديثي، وهدم السنة والاكتفاء بالقرآن الكريم.

وأول من دعا إلى هذا فرقة ضلت في عهد الإمام الشافعي كما جاء في الجزء السابع من كتاب الأمم، وناقشها مناقشة علمية ممتعة حتى ردها عن ضلالها.

وأثبت نص الحوار، كما ذكرت من جاء بعد هذه الفرقة من الضالين، وأثبت ضلالهم جميعا في كتابي «قصة الهجوم على السنة» أو «السنة بيان الله على لسان رسوله».

وطبع عدة طبعات مستقلاً، وطبعات أخرى ملحقاً بكتابي «مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع - موسوعة شاملة».

2 - السنة النبوية المشرفة خُدمت خدمة لم تعرفها أمة غير أمة الإسلام، ووضعت لها ضوابط دقيقة جعلت بعضها يصل إلى حد التواتر كالقرآن الكريم، وبعضها وصل إلى التواتر عن بعض الصحابة، وبعضها صحيح لا شك فيه. فكيف أننا نترك السنة، وعلومها، ونبدأ بسنة جديدة حديثة تضبط بضوابط القرآن الكريم؟!

3 - ابن عباس رضى الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن، وما ثبت عنه مرفوعا في التفسير، أو كان في حكم المرفوع، فهو في أعلى مراتب التفسير، فإذا طعنا فيه وفيما ثبت عن باقي الصحابة أصبح القرآن الكريم بدون تفسير، وهو ما دعا إليه السيد جمال البنا، كما دعا إلى أن نترك الفقه كله، ما ثبت عن الأئمة الأربعة وعن غيرهم، وهكذا علينا أن نحرق كتب التفسير والحديث والفقه، فالتمسك بها أدى إلى الغباء وصدأ العقل المسلم كما يزعم ذاك المجترئ.

4 - بعد هذا يبقى القرآن وحده، والخطوة التالية أن نسلمه للسيد جمال البنا، الذي لم يصب بالغباء وبصدأ العقل كما أصيبت أمة الإسلام، ليخرج لنا ما نتبعه مما يستحدثه بعقله من التفسير والحديث والفقه، وأظن أنه في التسعين من عمره؛ أي ممن رد إلى أرذل العمر. وقدم لنا نماذج من فقهه؛ فعلى الصائمين أن يدخنوا في نهار رمضان كما يشاءون، فالتدخين من الطيبات التي لا تفطر وليس من الخبائث، وعلى الشباب والشابات أن يتبادلوا الأحضان والقبل الغرامية فلا حرج عليهم، وبالطبع ستأتي البقية.

5 - القرآن الكريم نقل إلينا عن طريق الصحابة رضى الله عنهم، وما دمنا طعنا فيهم وفي روايتهم للتفسير والحديث، فلم يبق إلا أن نطعن في روايتهم للقرآن الكريم.

وهذه هي الخطوة التالية التي تبقى أمام السيد جمال البنا، وعندها ستصبح شهرته مثل شهرة سلمان رشدي وأمثاله. وإنا لله وإنا إليه راجعون.





** ..أ.د. علي السالوس

النائب الأول لرئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، وأستاذ الفقه والأصول وأستاذ فخري في المعاملات المالية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي من جامعة قطر، وعضو مجمع فقه المنظمة ومجمع فقه الرابطة

 

الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 26-01-2010, 11:43 AM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 

إقتباس
المشاركة الأصلية بواسطة وانت طيب
أبوالشيخ
مبدع منتدى بني زيد

لك من اسمك نصيب

يعطيك العافيه يا مبدع



أهلاً بأخي الحبيب وأشكرك على كريم أدبك

محبك

 

الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 26-01-2010, 11:49 AM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 

وهذا ردٌ أيضاً للكاتب المصري د محمد عمارة:


الرد على من طعن في سن زواج عائشة
د. محمد عمارة




عوَّدنا الكاتبُ (جمال البنا) على كل غريب ومبتدع، وكان آخر هذه المبتدعات ما أعلنه في جريدة "المصري اليوم" بتاريخ 13/8/2008 من ظهور صحفي شاب يصحح للأمة خطأً منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، وجعل البنا يمدح ويبجل ذلك الصحفي الذي استطاع أن يكشف خطأ عَمِي على الأعلام طوال هذه القرون، فيا حظ أمه بهذا الجهبذ الذي دقق وفتش وقارع، ونقد سند الرواية التي تتحدث عن سن السيدة عائشة وقت زواجها من النبي، والتي غفلت عنها الأمة طوال 1000 عام، والفضل الأول كما يرى البنا يرجع إلى أنه لم يدرس في الأزهر وإلا لما كان يستطيع هذا العمل العظيم، وسوف يذهب هذا الرد وساوس الشيطان من رأسيهما إن شاء الله تعالى، إن أرادا الحق، وإن أبوا إلا المكابرة والعناد فكما قال ربنا: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} [آل عمران: 119].

يظهر في هذا البحث الكذب والاختلاق والجهل؛ وذلك من عدة أوجه:
أولاً: كلمة أريد بها باطل، يقول البنا: "وجد الباحث في نفسه حمية للدفاع عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم- لعلها لم توجد في غيره"، وهذا محض كذب وافتراء، وفعله ليس دفاعًا عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم- ولا حمية له، بل هذه محاولة من محاولات القضاء على سنة رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم- من خلال التشكيك في الأحاديث الواردة، وبث الريبة في نفوس العامة نحو الأئمة الأعلام، وإن كان البنا صادقًا فأين هؤلاء من ذبهم عن الدين، ورد افتراءات المستشرقين والعلمانيين، أين جهدهم في صد عدوان الكفر، أين هم من الدعوة لدين الله، لا شيء من هذا مطلقًا؛ إلا مقالات سيئة، وفتاوى ماجنة كتلك التي تجيز تقبيل الشباب للفتيات، وشرب الدخان في نهار رمضان وغير ذلك من الفتاوى القبيحة المنكرة.

ثانيًا: كذب وتدليس على الخلق؛ إذ قال: "وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها -يعني أسماء- أكبر من عائشة بـ10 سنوات"، وهذا غير صحيح فليس هذا بالاتفاق وإنما هي رواية ذكرت، وسوف أبين الصحيح لجلاء الغيوم عن مرضى القلوب.

ذكر الباحث نقلا من كتب (الكامل، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الطبري، ووفيات الأعيان، والبداية والنهاية، وتاريخ بغاد، وتاريخ دمشق) ما يؤكد أن عائشة قد ولدت قبل البعثة، بانيًا وهمه هذا على ما روي من فارق السن بينها وبين أختها أسماء وهو عشر سنوات، وهذا يضعف - في زعم الصحفي - حديث البخاري الذي يثبت فيه أن النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- تزوج عائشة وهي بنت ست ودخل عليها وهي بنت تسع سنين.

وقد رجعت إلى تلك المصادر التي اعتمد عليها الصحفي وعلى غيرها من أمهات الكتب فلم أجد ما زعمه إلا روايات لا تشهد له بشيء؛ ففي كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم (6/ 3208)، والبداية والنهاية (3/ 131)، وسير أعلام النبلاء (3/ 427)، وأسد الغابة (7/ 7، 186، 216)، وتاريخ الإسلام (3/ 604، 698)، والسمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين لمحب الدين الطبري (صـ 36)، أضف إلى ذلك ما ذكره ابن هشام في السيرة وهو أسبق من هؤلاء جميعًا في عدم تمييز عائشة البكاء من الفرح قبل الهجرة لصغر سنها.

جاء في سير أعلام النبلاء أيضًا (3/ 522) وكذا تاريخ الإسلام: "وكانت -أي أسماء- أسن من عائشة ببضع عشرة سنة". وإن كنا لا ننفي الرواية الواردة بأن الفارق بينهما عشر سنين فقط، إلا أنها لا تصح.

فإذا كانت كتب التاريخ تؤكد أن وفاة أسماء كان سنة 73 هـ وتوفيت عن عمر 100 سنة، وأن أسماء هاجرت وعمرها 27 سنة وهذا يعني أنها حينما أسلمت كان عمرها 14 سنة بطرح مدة الدعوة المكية 13 من مجموع السن 27-13 = 14، والثابت أنها كانت أكبر من عائشة ببضع عشرة سنة على الراجح كما ذكر ذلك الذهبي وغيره، والبضع من 3 إلى 9، فلو اعتبرنا ما بين أسماء وعائشة، لوجدنا أن البضع عشرة سنة هو ما بين 13 إلى 19 سنة، وعليه فتكون عائشة قد ولدت في السنة الخامسة من البعثة، أي في الإسلام وليس قبل الإسلام، وهذا ما يتفق مع الكتب السابقة.

ثالثًا: الكذب والتدليس مرة أخرى فينقل الصحفي كلامًا من كتاب البداية والنهاية ليس له وجود أصلا فيزعم أن ابن كثير قال عن الذين سبقوا بإسلامهم: "ومن النساء أسماء بنت أبي بكر وعائشة وهي صغيرة فكان إسلام هؤلاء في ثلاث سنين ورسول الله يدعو في خفية ثم أمر الله رسوله بإظهار الدعوة"، ثم يقول: وبالطبع هذه الرواية تدل على أن عائشة قد أسلمت قبل أن يعلن الرسول الدعوة في عام 4هـ وأخذ يستطرد ويدور حول هذه القصة الملفقة ليثبت المراد من هذا الكذب ظنًّا أن هذا الأمر لن يبحث عنه أحد، قلت: وقد رجعت إلى الموطن المشار إليه فلم أجد ما ذكره الصحفي الهمام الذي لم يجد بدًّا من الكذب على الأعلام لإظهار الخطأ الموهوم، ولم يذكر ابن كثير خبرًا فيه ذكر أسماء في السابقين إلى الإسلام فضلا عن عائشة.

رابعًا: الحديث الثاني الذي يستند عليه، والعجيب أنه من رواية البخاري الذي يزعم كذبه ويستدل به، والأعجب أنه لم يفهم فحواه، ولعل عذره أنه لم يتخرج في الأزهر كما يقول تلميذه البنا!، والحديث عن عائشة: "لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا قبل هجرة الحبشة..." وهذا كذب وتدليس من الصحفي ومتابعة على جهله من تلميذه البنا للوصول إلى مأرب وغرض خبيثين، ونص الحديث: "خرج أبو بكر مهاجرًا قِبَلَ الحبشة"، وهناك فارق كبير بين المعنيين، فالحديث يبين أن أبا بكر لما أوذي واشتد إيذاء قريش له خرج نحو الحبشة مهاجرًا وكان خروجه هذا قريبًا من هجرة المدينة يعني في أواخر الدعوة المكية، فلقيه ابن الدغنة فأجاره، والهجرة لم تنقطع إلى الحبشة إلا بهجرة المدينة، ويؤكد هذا المعنى ما جاء في الحديث نفسه: على لسان أبي بكر لابن الدغنة: إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم-: ((قد أريت دار هجرتكم؛ رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين...)) يعني الأمر لم يتعدَّ الأيام التي خرج فيها أبو بكر يريد الحبشة، فرجع في جوار ابن الدغنة، فلم يمتنع عن استعلانه بالقرآن فشكت قريش إلى ابن الدغنة، فخلع أبو بكر جواره فبشره النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- برؤية أرض الهجرة.

وقد حرف النص كما ترى ليصل إلى مراده، ومعلوم أن بدء الهجرة إلى الحبشة كان في بداية الإسلام ليثبت أن عائشة كانت قد ولدت قبل البعثة، لاحظ أيضًا أن هذا الحديث يؤكد صغر سن عائشة لقولها: "لم أعقل أبوي قط..." وهذا يؤكد أنها ولدت في الإسلام كما أثبتناه.

خامسًا: تناقض في قياس عمر عائشة على عمر فاطمة بأن فارق السن بينهما خمس سنوات وأن فاطمة ولدت قبل البعثة بخمس سنوات مما يستلزم أن تكون عائشة ولدت عام البعثة الأول، وهذا فيه تناقض صريح؛ إذ كيف يثبت مولدها قبل البعثة بـ 4 سنوات بالموازنة بينها وبين أسماء، ثم يثبت مولدها عام البعثة الأول مقارنة بسن فاطمة، والحقيقة غير ذلك، يقول الذهبي في السير: "وعائشة ممن ولد في الإسلام، وهي أصغر من فاطمة بثمان سنين" (سير أعلام النبلاء 3/ 429). وتأمل هذا، وفي ترجمة فاطمة قال الذهبي: "مولدها قبل البعثة بقليل" (السير 3/ 417)، فإذا ما نظرنا إلى سن زواج النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- من عائشة وكان قبل الهجرة ببضعة عشر شهرًا، وقيل بعامين، أضف على هذا السن عمر عائشة حينها وكان ست سنوات، فيكون المجموع 2 + 6 = 8 اطرح هذا من مدة الدعوة المكية 13 - 8 = 5، فإن هذا يعني أنها ولدت في السنة الخامسة من الهجرة. ويؤكد هذا المعنى ما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (7/ 216) إذ ذكر أن النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- زوج عليًّا من فاطمة بعد أن تزوج النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- عائشة بأربعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر، وهذا يعني أنه بنى بها في السنة الثانية من الهجرة، فإذا ما اعتبرنا السن المذكور لفاطمة تبين لنا أنها ولدت قبل البعث بقليل كما ذكر الذهبي وغيره.

فانظر كيف تناقض المسكين الذي يفخر به تلميذه البنا بأنه لم يدرس في الأزهر، والفخر للأزهر حقيقة أنه لم يحتضن هؤلاء المشاغبين، ولم يجلسوا في أروقته، ولم يعرفوا أدب العلم وحق العلماء.

سادسًا: عدم الأمانة العلمية في نقل النصوص؛ إذ نقل الكاتب عن كتاب الإصابة أن فاطمة ولدت عام بناء الكعبة وعمر النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- 35 سنة، وأنها أسن من عائشة بخمس سنوات، ولم يبين أن هذه رواية من روايات عدة ذكرها ابنُ حجر؛ منها أيضًا أن فاطمة ولدت سنة إحدى وأربعين من ميلاد النبي، وقد رجح ابن حجر أن مولدها كان قبل البعثة بقليل وهو ما يتفق مع ما ذكرناه قبل ذلك.

سابعًا: الجهل بالنصوص وعدم الفهم؛ ومن ذلك قوله عن الطبري: "بأنه جزم بيقين أن كل أولاد أبي بكر قد ولدوا في الجاهلية"، وهذا كذب وخلط وعدم فهم؛ لأن نص الطبري المذكور يتحدث فيه عن أزواج أبي بكر الصديق وليس عن أولاده (راجع تاريخ الطبري 2/ 351)، وقد قسم الطبري أزواجه اللاتي تزوجهن؛ فمنهن من تزوجهن في الجاهلية وولدن له، ومنهن من تزوجهن في الإسلام، ثم سمى أولاد أبي بكر من زوجتيه اللتين تزوجهما قبل الإسلام وقال: "فكل هؤلاء الأربعة من أولاده ولدوا من زوجتيه اللتين سميناهما في الجاهلية"، فالحديث عن الأزواج وليس عن الأولاد، ويمكن أيضًا مراجعة تاريخ الطبري ج 2 صـ 212 في ذكر زواج النبي بعد خديجة، وهو يجزم بأن النبي بنى بها بعد الهجرة وكان عمرها تسع سنين.

وأخيرًا:
الأولى أن يترك هذا لأهل الاجتهاد والعلم وليس لأهل الجهل، فقد أوقعوا بأنفسهم نتيجة عدم البحث والدراسة، والإصرار على التعالم، فعليهم أن يعملوا فيما تخصصوا فيه لا فيما يدعونه؛ فإن ذلك يوقع بهم فيما نرى، وأرجو أن تكون آخر بلايا جمال البنا.

إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده


والله تعالى أعلم.
د. محمد عمارة
أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية "جامعة الأزهر"

 

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 04:45 PM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www