بسم الله الرحمن الرحيم
السلامُ عليكم ورحمة الله
أسعدَ اللهُ صباحكم
أرجو أن يكون كل عضوٍ بخيرٍ وعافية ....
مما يُؤثرُ : زُر غِباً تزدد حُبَّاً
إنَّ من جميلِ الوفاء تذكرُ إخوانَ الوفاء ( أردتُ أن أقول الصفاء فتحاشيت إخوان الصفا ولعلكم تعرفون من هم إخوان الصفاء و خلان الوفا وما هم إلا شرذمة من فلاسفة العرب الإسماعيلية الباطنية من أهل القرن الثالث الهجري بمدينة البصرة أرادوا تلفيق دين يجمع بين العقيدة الإسلامية والسفسطة الفلسفية فكتبوا خمسين مقالة سموها"تحف إخوان الصفا" . ولمن أتى بعدهم ألف "رسائل إخوان الصفا"وهو المجريطي .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
( كتاب رسائل الإخوان الصفا الذي صنّفه جماعة في دولة بني بويه ببغداد , و كانوا من الصابئة المتفلسفة المتحنفة , جمعوا بزعمهم بين دين الصّابئة المبدّلين , و بين الحنفية , و أتوا بكلام المتفلسفة و بأشياء من الشريعة , و فيه من الكفر و الجهل الشيء الكثير , و مع هذا , فإن طائفة من الناس - من بعض أكابر قضاة النواحي - يزعم أنه من كلام جعفر الصادق , و هذا قول زنديق , و تشنيع جاهل ..., فإن هذه الرسائل إنما وضعت بعد موته بأكثر من مئتي سنة , فإنه توفي سنة ثمان و أربعين و مئة , و هذه الرسائل و ضعت في دولة بني بويه في أثناء المئة الرابعة في أوائل دولة بني عبيد الذي بنوا القاهرة , وضعها جماعة و زعموا أنهم جمعوا بها بين الشريعة و الفلسفة , فضلّوا و أضلّوا ) .
عفواً مالذي أخرجني عن الموضوع !!
على كلِّ حال :
أحببتُ أن أكون عليكم السَّاعةَ ضيفاً ثقيلاً ....
إذا أقبل لا أقب ل قلنا كلنا آه
وإن أدبر كبرنا جميعاً ولعناه
ولعلي قبل أن أودعكم أن أتركَ شيئاً من عيبتي الخَلِقة ...
ولابدَّ أن يكون للثقيل أثر .....
وحيثُ إنَّ من نتائج زيارة الثقيل الحنقُ والغضب ناسب أن ألطف الجو بذلك :
إنَّ من سوء الطَِّباع ورديء الأخلاق لدى البعض سرعة الغضب
وأحياناً لأتفه الأسباب ....
وكم هي المواقف التي نتعرض لها في زحمة الحياة .....
وخاصةً في مثلِ هذه الأزمنة .... حيثُ أصبحت المادة تحكمُ علاقات الناس !!
انتزعْ يابنَ عمي موقفاً من مواقف حياتك ركبتَ فيه موجةَ الغضب وتذكر أحداثه ....
تجد أنكَ تحتقِرُ تصرُفك ولكن بعد حين؟؟؟
نسيَ صديقٌ لك أن يدعوك لوليمةٍ أو تأخرَ في دعوتك !!
في مكان مزدحم ، الموقف للسيارة فيه أعزُّ من بيض الأنوق وأنتَ تنتظر فجأة
تأتي سيارة للتَّوِّ فيقف مكانك وبكل برود !!
كيف أنت حينئذ !!!
يقال :
إن من أضرار الغضب أنه يؤدي إلى ارتفاع الادرناليين والتروكسين في الدم بنسبة كبيرة ويسبب قرحة المعدة والسكر وتقلص القولون وأمراض الغدة الدرقية والذبحة الصدرية .....الخ
ليس بمستغرب !!!
لن أقفُ هنا واعظاً أحذرُ من الغضب فلاأشك أنَّ الكثير يحفظ من النصوص الشرعية
والعبارات الكثير ....
ولكن المهم من ذلك أ ن نراه حياً في أرضِ الغضب !!
ألم يوصى النبيُ الحليم عليه الصلاة والسلامُ بالحذر منه حيث قال:
لاتغضب
والشيء بالشيء يذكر وكم نحنُ بحاجة إلى زيادة من الهدي النبوي :
تأمل قوله عليه الصلاة والسلام:
ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى
وتأمل قوله:
( من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخبره من الحور العين ما يشاء )
لقد أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى حلول عملية نحنُ بعيدين عنها فتأمل :
لقد أمر عليه الصلاة والسلام الغاضبَ أن يُغير حاله فقال :
{ ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء فليلصق بالأرض }
ليلصق بالأرض ... إنه قهرٌ لشِرةِ النفس .... لتعتدل ....
وأمرَ بحلٍ عملي بالوضوء
فقال :
{ إن الغضب من الشيطان، خُلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ } .
أرشدك إلى السكوت حال الغضب :
فقال :
{علموا وبشروا ولا تعسروا، وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت } .
أرشدك الحبيب عليه الصلاة والسلام إلى :
التعوذ من الشيطان الرجيم فهو رأس البلاء
قال تعالى :
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وعن سلمان ابن صرد قال:
( إستب رجلان عند النبي فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه، قال رسول الله :
{ إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. }
أعودُ وقد قلتُ:
يقال :
إن من أضرار الغضب أنه يؤدي إلى ارتفاع الادرناليين والتروكسين في الدم بنسبة كبيرة ويسبب قرحة المعدة والسكر وتقلص القولون وأمراض الغدة الدرقية والذبحة الصدرية .....الخ
تأمل الغضبان حال غضبه كالثور إذا هاج ...
الوجه يحمر والعروق تورمت تكادُ تنفجر ولو انفجرت لملأت الفجاج ....
اللسانُ غدا كالبركان فحرارةُ الجوف تقذفُ حممَ السباب ....
القلبُ يرجف .....
والنَفَسُ يتتابع ....
واليدان تتلاطم كالأمواج ....
والأسنان تصتك كالرحى ....
والعينان تقدح شراراً .....
هذه صورةٌ لم تكتمل ...
إنَّ النفوس بحاجة إلى ترويض فالحلم بالتحلم والصبر بالتصبر
وما أجمل خُلُق التــغــافل :
قال الإمام أحمد بن حنبل "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل"
قال ابن الأثير متحدثًا عن صلاح الدين الأيوبي
'وكان صبورًا على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يعلمه بذلك، ولا يتغير عليه.
وبلغني أنه كان جالسًا وعنده جماعة فرمى بعض المماليك بعضًا بسرموز- يعني:بنعل- فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه؛ ليتغافل عنها'.
وأخيراً قد قيل :
إنك تخطو نحو الشيخوخة يوماً مقابل كل دقيقةٍ من الغضب ......
وتقبلو تحيتي
محبكم
أبوالشيخ
قلمٌ من الأرشيف