وقفات مع أسماء الله تعالى وصفاته (متجدد بإذن الله تعالى) a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  هل تريد أن يكون لك سقيا صدقة جارية كل يوم حتى وأنت نائم أجرك مستمر لايتوقف (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    هل تريد أجر القائم المصلي لايفتر وأجر الصائم الذي لايفطر بإذن الله ( صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    المولودة ماجدة تنظم لأخواتها ليكونن تسعاً ( آخر مشاركة : طالب علم    |    هل تريد أجر تلاوة القرآن آناء الليل والنهار وأنت مرتاح في مكانك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أدخل في 12 مشروع من مشاريع السقيا بأسهل وأسرع طريقة (صورة) ( آخر مشاركة : الجنرال    |    أسهل طريقة لكي لاتفوتك صدقة عشر ذي الحجة خير أيام الدنيا (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أوقف برادة عنك أو عن والديك أو عن متوفى أنقطع عمله لتكون له صدقة جارية لاتنقطع (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    وقف رسمي بمكة المكرمة داخل حدود الحرم حيث الحسنة بمائة ألف حسنة (صور ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أرخص كفالة حجاج في السعودية لعام 1440هـ (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    لمن يشتكي من ازعاج من رسائل المسابقات ( 7000 ) ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > الأقسام الشرعية والأقسام العامة > المنـتـدى الـــشــرعـي
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

وقفات مع أسماء الله تعالى وصفاته (متجدد بإذن الله تعالى)

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 31-05-2009, 11:44 PM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 
وقفات مع أسماء الله تعالى وصفاته (متجدد بإذن الله تعالى)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه الصفحة ستكون بإذن الله تعالى شرح لمعاني أسماء الله تعالى وصفاته للدكتورة نوال العيد حفظها الله وبارك في علمها وعملها ....

نسأل الله أن يجزي كل من ساهم في تفريغها من الأخوات خير الجزاء ..

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 31-05-2009, 11:46 PM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

فضائل دراسة أسماء الله وصفاته:-

1-هو من أشرف العلوم وأجلها من نص سورة الطلاق.
2-أن العلم بوحدانية الله مطلوب لذاته .. " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك"
3-أن شرف أي علم شرف معلوم... ونسبة علم الأسماء والصفات لكافة العلوم كنسبة الرب على سائر المخلوقات.
4-أن الله حذر في القرآن من الإعراض عن تعلم ما يتعلق به.
قال تعالى : " نسوا الله فأنساهم أنفسهم".. قيل ( أن من نسي ربه أنساه ذاته ونفسه ونسي صلاحه وفلاحه في معاشه ومعاده وصار معطلا كالأنعام..)
5-لا يستقر للعبد أمر التوبة ولا العلم والإيمان إلا بمعرفة الله حق قدره ونلاحظ كل عبادة تختم بأسماء الله وصفاته وذلك في آيات القرآن الكريم.

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 01-06-2009, 12:47 AM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

بعض القواعد التي يجب معرفتها قبل دراسة أسماء الله وصفاته ومن هذه القواعد ..
القاعدة الأولى: أسماء الله كلها حسنى:
فيوجد حسن – وأحسن – وحسنى. .. والحسنى تعني بالغة في الحسن أكمله وتمامه..

•والألفاظ والأسماء تدور 4 أشياء:-
1-أن تدل على الكمال المطلق وهذه يجوز تسمية الله بها وهي أسمائه الحسنى.
2- أ، تدل على الكمال ولكنها قد يدخل فيها نقص وهذا لا نجده في أسماء الله الحسنى .. مثل المتكلم وهو يحتمل الكمال ولكنه يدخله النقص فلا يتسمى بها الله تعالى. والسبب : لأن أسماء الله كلها توقيفية .. وهذا النوع من الأسماء لا يسمى بها ولكن يخبر بها مثل المتكلم والصانع..
3-الذي يحتمل نقصا وكمالا في نفس المعنى لا في متعلقها وهذا لا يجوز تسمية الله بها.
4-نقص المحض وهذا لا يجوز تسمية الله بها مثل العمى.

القاعدة الثانية:- أسماء الله أعلام وأوصاف :-
أعلام :- باعتبار دلالتها على ذات الله جل وعلا.
أوصاف:- باعتبار دلالتها على صفات الله جل وعلا والمعنى.

وتحدثت ضمن هذه القاعدة عن حديث لا تسبوا الدهر فأنا الدهر.. وقيل أن هذا غير صحيح وذلك لعدة أسباب وهي:-

1-الدهر ليس من أسماء الله لأنه ليس من الأسماء التي تدل على الكمال وهو اسم جامد لا نأخذ منه أي صفة.
2- أن الدهر اسم للزمان والوقت وحدوث الحوادث والله منزه عن الحوادث.
3- أن في الحيث مقلِب ومقلَب.
4- أن سب الدهر واقع بين أمرين : * إما ساباً لله * أو مشرك به إذا اعتقد أن الليل والنهار يفعل فهو مشرك وإذا اعتقد أن الله واحد فهو ساب لله.

القاعدة الثالثة : أسماء الله تنقسم إلى قسمين : - لازمة – متعدية

شرحتها ولكنها مفهومة فاكتفي بذكرها هكذا للاختصار..

القاعدة الرابعة :-
أن دلالة الله تعالى تحتاج إلى 3 دلائل:-

إما دلالة المطابقة – أو تظمن – أو التزام..
مثال ذلك : الخالق..
يدل على الرب وعلى صفة الخلق  مطابقة ( ذات + صفة )
يدل على صفة الخلق  تظمن ( صفة فقط )
يدل على علمه وحكمته  التزام.

القاعدة الخامسة :- أسماء الله كلها توقيفية:-
فكل اسم لم يذكره تعالى في كتابه أو يذكره رسوله فلا يؤخذ به لأن أسمائه كلها توقيفية.


القاعدة السادسة:-
أسماء الله غير محصورة بعدد:-
مع أنه ورد حديث " أن لله تسع وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة"
فكيف نجمع بين القولين؟

1-أنه قد ورد في الحديث هذا الدعاء " .... أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك...."
فهذا يدل على أن لله أسماء لا يعلمها إلا هو.
2-وقوله " وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.."
3-وكذلك حديث الشفاعة " فأثني على الله بمحامد يفتحها علي تلك الساعة "
كلها تدل على أن لله أسماء لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.

ومعنى حديث " أن لله تسع وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة"
نقول أن هذا الحديث لا يدل على الحصر لأنه قال أن لله تسع وتسعون اسما فهذا دليل على أن له أسماء أخرى. وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا العدد حتى بخبر الناس عن فضل إحصائها ومعرفتها.
وقيل معنى من أحصاها :- 1- حفظها 2- من عرف معانيها 3- من عمل بمقتضاها.

•وبذلك تكون أسماء الله تعالى على ثلاثة أقسام:-
1-قسم سمى الله به نفسه وعلمه ملائكته لكنه لم ينزل في الكتب.
2- قسم أنزله في كتابه وعرفه خلقه ودعوه به.
3- قسم استأثره الله به عنده فلا يعرفه ملك مقرب.

ونبهت إلى أن اسماء الله لم ترد كلها في القرآن الكريم بل ورد 19 اسما منها في السنة ولكن الوقت لم يسعني لكتابتها فكتبت بعضها فقط وهي:-

الجميل – الحيي – السبوح – الشافي –القابض – الباسط – المنان – الوتر

القاعدة السابعة والأخيرة :- التحذير من الإلحاد في أسمائه:-
وله أنواع أو صور منها :-

1-إما أن ينكر اسم أو صفة من صفاته.
2- أن يجعل أسماء الله وصفاته مشابهه لصفات المخلوقين.. مثل من قال أن الله سميع بصير وأشار بيده إلى سمعه وبصره وهذا لا يجوز
3-أن يسمي الله بما لم يسمي به نفسه.
4- أن يشتق من أسمائه وصفاته للأصنام مثل اللات من الله.. أو حتى الأضرحة مثل ضريح العزيز أو الكريم وهذا كله من الإلحاد.

بذلك انتهى الدرس .. واعتمدنا كتابا للشرح لنبدأ به الإسبوع القادم حيث أن دروسنا ستكون عن معاني أسماء الله وصفاته.. وهذا الكتاب هو :-
( المنهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى) للشيخ محمد محمود النجدي.
في مجلدين.

..........
القواعد السابقة كانت من كتاب ( القواعد المثلى في صفات الله الحسنى )
لأشرف عبد المقصود.

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 01-06-2009, 12:54 AM
الصورة الرمزية لـ ذكريات الطفوله
ذكريات الطفوله ذكريات الطفوله is offline
 





ذكريات الطفوله is a glorious beacon of lightذكريات الطفوله is a glorious beacon of lightذكريات الطفوله is a glorious beacon of lightذكريات الطفوله is a glorious beacon of lightذكريات الطفوله is a glorious beacon of lightذكريات الطفوله is a glorious beacon of light
 

 

بارك الله فيك النوار وسدد خطاك

متابعه احسن الله إليك أخيه
..

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 01-06-2009, 01:03 AM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

ذكريات الطفولة

جزاك الله خير على مرورك ..

حياك الله بانتظارك..

 

الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 01-06-2009, 01:06 AM
الصورة الرمزية لـ إكليل الورد
إكليل الورد إكليل الورد is offline
مشرفة قسم اسـرتي وصـحتـي
 





إكليل الورد is a jewel in the roughإكليل الورد is a jewel in the roughإكليل الورد is a jewel in the rough
 

 

أشكرك أختي النوار على طرح مثل هذا الموضوع . . .

وفقك الله إلى مايحبه ويرضاه . . .

 

الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 01-06-2009, 01:10 AM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

ريح الخزامى

وبارك فيك ِ غاليتي..

سعدت بتواجدك..

 

الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 01-06-2009, 06:07 PM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

سنبدأ بأول أسمائه تعالى وهو ( الله )..


الله – الرحمن - الرحيم

جل جلاله وتقدست أسماؤه

س: هل "الله" هو اسم الله الأعظم ؟

ومن قال أن اسم الله الأعظم فما دليله على ذلك ؟

س: ما معنى الله ؟

س: مالآثار السلوكية المترتبة على الإيمان باسم الله جلّ وعلا "الله" ؟

وقد ورد في هذا الاسم عدة أحاديث صحيحة، وهي:

1/ حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله r سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب".

وفي رواية فقال: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى".

2/حديث أنس t قال: كنت جالسا مع النبي r في المسجد ورجل يصلي فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنّان المنّان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، ياحيّ ياقيوم، فقال النبي r: "دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى".

لفظ "الحنّان في الحديث ضعيف.

والذي تفرّد بلفظ "الحنّان"خلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر.

ولفظ الحديث الصحيح كما رواه الجمهور:

"اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنّان بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام ياحيّ ياقيّوم".

3/ حديث أبي أمامة أن رسول الله r قال: "اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث، في البقرة وآل عمران وطه".

القول الأول: قال القاسم: فالتمستها أنه الحيّ القيّوم، في سورة البقرة آية الكرسي (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَالْحَيُّ الْقَيُّومُ) وفي سورة آل عمران (الم*اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وفي سورة طه (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ).

القول الثاني: أن الله هو الاسم الأعظم، قال بهذا الطحاوي والرازي وابن القيم وغيرهم.

يقول ابن القيم في تفسير سورة الفاتحة: "اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال، وتضمنتها أكمل تضمن، فاشتملت على التعريف بالمعبود بثلاثة أسماء مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها مدارها عليها، هي: الله والرب والرحمن، وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة فـ (إيّاك نعبد) مبني على الإلهية، و(إياك نستعين) مبني على الربوبية، وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة، والحمد يتضمن الثلاثة، فهو المحمود في ربوبيته، وإلهيته، ورحمته" ا.هـ

1/وهذا يدل على أنه اسم الله المحبوب لأننا نردده في سورة الفاتحة في كل صلاة، بل إن أي صلاة لايقرأ فيها بالفاتحة فهي خداج غير مقبولة.

2/ أنّ هذا الاسم ما أطلق على غير الله تعالى فإن العرب كانوا يسمون الأوثان آلهة إلا هذا الاسم فإنهم ما كانوا يطلقونه على غير الله سبحانه وتعالى، والدليل قوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقال تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) معناه: هل تعلم من اسمه الله سوى الله؟! ولهذا لم يثن ولم يجمع ولمّا كان هذا الاسم في هذا الاختصاص بالله تعالى على هذا الوجه؛ وجب أن يكون أشرف أسماء الله تعالى.

3/ إن هذا الاسم هو الأصل في أسماء الله سبحانه وتعالى، وتجري بقية الأسماء معه مجرى الصفات مع الأسماء، قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) فأضاف سائر الأسماء إليه، ولا محالة أن الموصوف أشرف من الصفة، ولأنه يقال: الرحمن الرحيم الملك القدوس كلها من أسماء الله تعالى، ولايقال: الله اسم الرحمن الرحيم، فدلّ هذا على أن الاسم هو الأصل.

فإن قيل: لفظ "الله" قد جعل نعتا في قوله تعالى في أول سورة ابراهيم: (إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد*اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)، قيل: هناك قراءات عدّة لهذه الآية:

1- قرأ نافع وابن عامر بالرفع على الإستئناف وخبره فيما بعده، والباقون بالجر عطفا على قوله (العزيز الحميد)، وقال أبو عمرو: والخفض على التقديم والتأخير تقديره: (صراط الله العزيز الحميد).

2- قوله تعالى: (قُل ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ) خصّ هذين الاسمين بالذكر وذلك يدلّ على أنهما أشرف من غيرهما، ثم إن اسم "الله" أشرف من اسم "الرحمن" لأن اسم الله يدلّ على كمال القهر والغلبة والعظمة والعزّة، واسم الرحمن يدلّ على كمال الرحمة،وأيضا كل الناس يقدّمون هذا الاسم في الذكر على سائر الأسماء وكذا في الخطب والمواعظ.

4/ هذا الاسم له خاصية غير حاصلة في سائر الأسماء وذلك أن سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليها النداء أسقط عنها الألف واللام، ولهذا لايجوز أن يقال: يالرحمن يالرحيم، بل يقال يارحمن يارحيم، أما هذا الاسم فإنه يحتمل هذا المعنى الصحيح فيصح أن يقال: يالله وذلك أن الألف واللام في هذا الاسم صارا كالجزء الذاتي فلا مجال لإسقاطهما حال النداء، وفيه إشارة لطيفة، وذلك لأن الألف واللام للتعريف فعدم سقوطها عن هذا الاسم يدلّ على أن هذه المعرفة لاتزول أبدا البتة.

5/ الاسم الوحيد الذي ورد في كل الأحاديث التي أخبر عنها الرسول r أن فيها اسم الله الأعظم.

6/ كثرة وروده في كتاب الله تعالى فقد ورد في كتاب الله (2724) مرة.

7/ أن اسم "الله" مستلزم لجميع معاني أسمائه الحسنى، دالّ عليها بالإجمال، وكلاّ أسمائه وصفاته تفصيل وتبيين لصفات الألوهية التي اشتق منها اسم الله، واسم الله يدلّ على كونه-سبحانه- معبودا، تألهه الخلائق محبّة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في النوائب والحاجات.

8/ تعرف الرب –تبارك وتعالى- إلى موسى u باسمه الله، وتعرف إلى عباده في كتابه المنزّل على عبده ورسوله محمد r بمثل ذلك.

وأكثر مايدعى الله –تبارك وتعالى- بلفظ: "اللهم" ومعناها: يالله، ولهذا لاتستعمل إلا في الطلب، فلا يقال: اللهم غفور رحيم، بل يقال: اللهم اغفر لي وارحمني.

ومما ورد في القرآن دعاء بـ"اللهم" دعاء عيسى u: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً).

وقول الله سبحانه: (اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء).

وقد كان رسول الله r يدعو ربه كثيرا بقوله: "اللهم"، ومن ذلك:

1- عن ابن عباس t أن رسول الله r كان يقول في دعائه: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، واجعل لي نورا".

2- أوصى رسول الله r رجلا، فقال: "إذا أردت مضجعك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجات ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك".... وغيره.

س: هل اسم "الله" مشتق أم هو اسم جامد؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين: أصحّهما أنه: مشتق.

قال ابن القيم –رحمه الله- : "زعم السهيلي وشيخه أبو بكر العربي أن اسم الله غير مشتق، لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسمه تعالى قديم والقديم لامادّة له فيستحيل الاشتقاق، ولاريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى، وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل.

والصواب أنه مشتق، وأن أصله الإله وهو دال على صفة الألوهية" ا.هـ

ويدلّ على أن أصل اسم الله الإله استعمال العرب له في كلامها، فقد أورد البخاري في صحيحه في ترجمة "باب مايذكر في النعوت وأسامي الله" قول خبيب: "وذلك في ذات الإله".

وأورد به أبي شيبة في مصنفه أن عمر t سأل وفدا من غطفان عن القائل:

ألا سلمان إذ قال الإله له قم في البرية فازجرها عن الفند

قالوا له: النابغة، قال: "ذلك أشعر شعراؤكم"

وفي المصنف أن حارثة بن بدر الهمداني قال:

لعمر أبيك أن همدان تتقي الإله ويقضي بالكتاب خطيبها

وكلّ هذا يدلّ على أن اسم الله هو الإله، وأن هذا كان معلوما للعرب في كلامها، والقرآن أنزل بلغة العرب.

س: مامعنى الله؟

عزى الزجاجي إلى يونس بن حبيب والكسائي والفراء وقطرب والأخفش: "أن أصله الإله، ثم حذفت الهمزة تخفيفا فاجتمعت لامان، فأدغمت الأولى في الثانية، فقيل: الله، فإله "فعال" بمعنى "مفعول" كأنه مألوه، أي: معبود مستحق للعبادة، يعبده الخلق ويألهونه، والتأله التعبد".

س: مامعنى الإله؟

1/ إما أنها مشتقة من أله الرجل، أو يأله إليه إذا فزع إليه من أمر نزل به، فآلهه أي أجاره وآمنه، يسمى إلاها كما يسمى الرجل إماما.

2/ وقيل من أله يأله إذا تحير، يراد من ذلك إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصرف همه إليها، أبغض الناس حتى لايميل قلبه إلى أحد.

قال الحافظ بن حجر: "أي أن القلوب تأله عند التفكر في جبروته ولأن القلوب تتحير وتعجز عن بلوغ كنه جلاله وصفاته، قال تعالى: (وَلايُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا)"

3/ وقيل أصل إله ولاه فقلبت الواو همزة كما قالوا للوشاح إشاح، وللوجاح إجاح، ومعنى ولاه أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم ويفزعون إليه في كل ماينوبهم كما يوله كل طفل إلى أمه.

قال ابن القيم: "الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا".

4/ وهو وصف الاشتقاق الذي عليه مدار الأئمة، وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – " الإله الذي يألهه كل شيء، ويعبده كل خلقه".

قال ابن سيده: "والإلهة والألوهة والألوهية العبادة".

وقد قرئ: (ويذرك وآلهتك)، وقرأ ابن عباس: (ويذرك وإلاهتك) يكسر الهمزة أي: وعبادتك.

تنبيه: لايشرع ذكر الله باسم "الجلالة" مفردا:

وذلك أن بعض الجاهلين من المسلمين يذكر الله باسم الجلالة مفردا، فيجعلون لهم أورادا يرددون فيها لفظ الجلالة "الله" مرات عديدة كألف أو ألفين أو أكثر، وأحيانا يجتمعون على ذلك في حلقات وهم جالسون أو وهم واقفون يتمايلون ذات اليمين وذات الشمال، ويقفزون بين الحين والآخر، ويصاحب ذلك دقات الطبول وأصوات المزامير!!! وتشتد الأصوات حتى لاتسمع إلا "هوهوهو" أو "أه اه أه" او "حع حع حع" ولم يشرع للمسلم أن يردد هذا الاسم مفردا أو غيره من لأسماء، بل إن الأذكار التي جاءت عن النبي e لم تكن على هذه الصورة أبدا بل إن الأذكار الصحيحة الواردة عنه نجد فيها أن لفظ الجلالة لايذكر مفردا، من ذلك قوله e: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"

وقوله e: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

وهكذا سائر الأذكار الواردة عنه e.

وأحب الأسماء إلى الله تعالى: عبدالله وعبد الرحمن، كما جاء في الحديث الصحيح، وكشف سر ذلك الإمام ابن القيم

-رحمه الله- في كلامه على الأسماء والكنى: "ولما كان الاسم مقتضيا لمسماه، ومؤثرا فيه كان أحب الأسماء إلى الله مااقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبدالله وعبدالرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله واسم الرحمن، أحب إليه من اضافتها إلى غيرهما، كالقاهر والقادر، فعبدالرحمن أحب إليه من عبدالقادر، وعبد الله أحب إليه من عبدربه، وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين ربه إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده وكمال وجوده، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفا ورجاء وإجلالا وتعظيما، فيكون عبدا لله وقد عبده لما في اسم الله في معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبدالرحمن أحب إليه من عبدالقاهر".

ـ الأثر المسلكي لاسم الرب الله:

1/ الدعاء به.

2/ الشوق إلى لقائه، والحرص على السعي أن يظفر العبد برؤية الله في الجنة، وقد نصّ رسول الله e على سبب رؤيته في الجنة قال رسول الله e: "إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لاتضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لاتغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا".

3/ محبة الله جلّ وعلا.

4/ الخشوع والخضوع له.

5/تحقيق العبودية التامة لله مع مراعاة شرطي العبادة، الحب والذل.

تنقسم العبادة إلى:

1/عبودية عامة، عبودية أهل السماوات والأرض كلهم برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم وهذه عبودية القهر والملك (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا)، وقوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاء) فسماهم عباده مع ضلالهم.

2/ عبودية خاصة، وهي عبودية الطاعة والمحبّة واتباع الأوامر (يَا عِبَادِ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاأَنتُمْ تَحْزَنُونَ) (فَبَشِّرْ عِبَادِ).

والخلق كلهم عبيد ربوبية، وأهل طاعته وولايته هم عبيد إلهيته.

وإنما انقسمت العبودية إلى خاصة وعامة لأن أصل معنى اللفظة: الذلّ والخضوع، يقال: "طريق معبّد" إذا كان مذلل بوطء الأقدام وفلان عبّده الحبّ إذا ذلّـله، لكن أوليائه خضعوا له وذلّوا طوعا واختيارا، وأعداؤه خضعوا له قهرا ورغما.

إذن أول تعريف للعبادة هو: غاية الحبّ مع غاية الذلّ والطاعة، هذا باعتبار الفعل، أما باعتبار المفعول فتعريف العبادة هو: اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

قواعد العبودية:

رحى العبودية على 15 قاعدة من أكملها أكمل مراتب العبودية، وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب، واللسان، والجوارح، وعلى كل منها عبودية تخصه.

والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح.

أهمية العبودية:

1/ الإنسان لاينفك عن العبودية مادام في دار التكليف (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) وقال أهل النار: (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) يعني: الموت، وعليه عبودية أخرى في دار البرزخ حين سؤال الملكين له، وعليه عبودية أخرى يوم القيامة لمّا يدعو الله الخلق كلهم إلى السجود فيسجد المؤمنون ويبقى الكفار والمنافقون لايستطيعون السجود، فإذا وصلوا دار الثواب والعقاب انقطع التكليف هناك وصارت عبودية أهل الثواب تسبيحا مقرونا بأنفاسهم لايجدون له تعبا ولانصبا.

2/ سماع الآيات والتأثر بها لمقولة: (ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) وقوله سبحانه: (فَبَشِّرْ عِبَادِ*الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ).

3/ نفي الخوف والأحزان عنهم لقوة علاقتهم، لقوله سبحانه: (الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) وقوله سبحانه: (يَا عِبَادِ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاأَنتُمْ تَحْزَنُونَ).

4/ الاقتداء بالملائكة في دوام العبودية (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ* إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)، قال الشيخ السعدي: "فليقتد العباد بهؤلاء الملائكة الكرام وليداموا على عبادة الملك العلام.

5/ عدم تسلط الشيطان عليهم، لقوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً).

6/ حفظ العبد من المعاصي والمنكرات، لقوله: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).

7/ الاصطفاء لفهم القرآن والعمل به، قال تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) وللجنة: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا) وقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاالإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا).

8/ قربه من عباده، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ).

9/ العبودية ذروة الشرف، وجميع الرسل إنما دعوا إلى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ).

10/ العبودية وصف أكمل خلقه، الأنبياء والملائكة، قال تعالى: (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)، (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ) ووصف رسول الله بالعبودية في أشرف مقاماته في مقام إنزال القرآن: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا)، والدعوة: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)، والإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً).

11/ أعلى مراتب الدين إحسان العبودية، "أن تعبد الله كأنك تراه".


د/ نوال العيد

 

الرد مع إقتباس
  #9  
قديم 08-06-2009, 09:50 PM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

تابع شرح أسماء الله الحسنى

الله – الرحمن – الرحيم2

جل جلاله وتقدست أسماؤه


"الرحمن ـ الرحيم"

معنى الرحمة: وصف قائم بالله تعالى، وتظهر آثار هذه الرحمة على خلقه.

يقول ابن عباس: الرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة، أحدهما أرقّ من لآخر.

وجاء في الحديث القدسي: "أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي......"

واتفق العلماء على أن سم "الرحمن" عربي لفظه، ولاأصل لمن قال إنه عبراني الأصل.

ذكر "الرحمن" في القرآن سبعا وخمسين مرة، وأما اسمه "الرحيم" فقد ذكر مائة وأربع عشرة مرة.

معنى الاسمين في حق الله تعالى:

الاسمان كما سبق مشتقان من الرحمة و"الرحمن" أشدّ مبالغة من "الرحيم" ولكن مالفرق بينهما؟

الأول: أن اسم "الرحمن" هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق قي الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، و"الرحيم" هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة، واستدلوا بقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ)، وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، فذكر الاستواء باسمه "الرحمن" ليعم جميع خلقه برحمته فكما أن العرش يعم جميع مخلوقاته فرحمته تتسع لجميع المخلوقات.

وقال: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا )، فخص المؤمنين باسم "الرحيم" ولكن يشكل عليه قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).

القول الثاني: هو أن "الرحمن" دال على صفة ذاتية و"الرحيم" دال على صفة فعلية.

فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) وقوله: (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ولم يجيء قط "رحمن بهم" فعلم أن "رحمن" هو الموصوف بالرحمة، و"رحيم" هو الراحم برحمته، قال ابن القيم بعد أن ذكر الفرق: وهذه نكتة لاتكاد تجدها في كتاب، وإن تنفست عندها مرآة قلبك لم ينجل لك صورتها ".

ـ الآثار المسلكية المترتبة بالإيمان بأسماء الله جل وعلا "الرحمن الرحيم":

من صفات الله الثابتة بالكتاب والسنة "الرحمة" وهي صيغة كمال لائقة بذاته كسائر صفاته العلى, لا يجوز لنا أن ننفيها أو نعطلها لأن ذلك من الإلحاد بأسمائه.

وأما قول الزمخشري وأصحابه أن الرحمة مجاز في حق الله تعالى، وأنها عبارة عن إنعامه على عباده، فهي نزعة إعتزالية قد حفظ الله تعالى منها سلف المسلمين وأئمة الدين فإنهم أقروا ماورد على ماورد، وأثبتوا لله تعالى ماأثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تصريف بكناية أو مجاز، وقالوا: لسنا أغير على الله من رسوله.

وقد رد المؤلف على القائلين بأن رحمة الله مجاز ردا مفصلا ولعظيم فائدتها فإنا نسوقها:

الرد الأول: أن الإلحاد إما أن يكون بإنكار لفظ الاسم، أو يكون بإنكار معناه فإن كان إنكار لفظه إلحادا، فمن ادّعى أن "الرحمن" مجاز لاحقيقة فإنه يجوّز إطلاق القول بنفيها فلايستنكف أن يقول ليس بالرحمن ولاالرحيم كما يصح أن يقال للرجل الشجاع ليس بأسد على الحقيقة، وإن قالوا: نتأدب في إطلاق هذا النفي فالأدب لايمنع صحة الإطلاق وإن الإلحاد هو إنكار معاني أسمائه وحقائقها فقد أنكرتم معانيها التي تدل عليها بإطلاقها، وماصرفتموها إليه من المجاز فنقيض معناها، أو لازم من لوازم معناها، وليس هو الحقيقة ولهذا يصرح غلاتهم بإنكار معانيها بالكلية ويقولون هي ألفاظ لامعاني لها.

الرد الثاني: إنه من أعظم المحال أن تكون رحمة أرحم الراحمين التي وسعت كل شيء مجازا، ورحمة العبد الضعيفة القاصرة المخلوقة المستعارة من ربه التي هي من آثار رحمته حقيقية، وهل في قلب الحقائق أكثر من هذا؟!!

الرد الثالث: مارواه أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله تعالى: (أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته).

فهذا صريح في أن اسم الرحمة مشتق من اسم الرحمن تعالى، فدلّ على أن رحمته لما كانت هي الأصل في المعنى كانت هي الأصل في اللفظ.

الردّ الرابع: إن الله –سبحانه وتعالى- فرّق بين رضوانه ورحمته، فقال تعالى: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ) فالرحمة والرضوان صفته، والجنة من آثار رحمته وهي أعظم رحمة خلقها الله لعباده الصالحين.

ظهور آثار رحمة الله سبحانه على الخلق بجلاء:

1/ برحمته أرسل إلينا رسوله محمد rوأنزل إلينا كتابه كما قال سبحانه: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)، وقال: (إن هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ*وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)، وقال: (هَـذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

والتوراة المنزلة من عند الله كانت هدى ورحمة كالقرآن، (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ).

وماآتاه الله العبد الصالح الذي رحل إليه موسى u هو من الرحمة التي يرحم الله بها عباده، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)، وقال: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).

2/ وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفاته وأفعاله ماعرفنا به أنه ربنا ومولانا، قال تعالى: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)، وقال: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ).

3/ وبرحمته أطلع الشمس والقمر وجعل الليل والنهار وبسط الأرض وجعلها مهادا وفراشا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات، قال تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

4/ وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ)، وقال: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ).

5/ وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان، فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته، واشتق لنفسه منها "الرحمن والرحيم" وأوصل إلى خلقه منها معاني خطابه برحمته وبصّرهم، ومكّن لهم أسباب مصالحهم برحمته.

6/ وأوسع المخلوقات عرشه، وأوسع الصفات رحمته، فاستوى على عرشه الذي وسع المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء.

7/ وبرحمته خلق الجنة وسكانها وأعمالهم، فبرحمته خلقت، وبرحمته عمرت بأهلها، وبرحمته وصلوا إليها، وبرحمته طاب عيشهم فيها، قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لايدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟! قال الله – تبارك وتعالى- للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فالنار لاتمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولايظلم الله عز وجلّ من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله عز وجلّ ينشئ لها خلقا".

8/ ومن رحمته أن خلق للذكر من الحيوان أنثى من جنسه، وألقى بينهما المحبة والرحمة، ليقع بينهما التواصل الذي به دوام التناسل وانتفاع الزوجين، وتمتع كل واحد منهما بصاحبه.

قال تعالى: (جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ).

9/ ومن رحمته أحوج الخلق بعضهم إلى بعض لتتم مصالحهم، ومن تمام رحمته بهم أن جعل بينهم الغني والفقير، والعزيز والذليل، والراعي والمرعي، والعاجز والقادر، ثم أفقر الجميع إليه ثم عم الجميع برحمته.

10/ ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها، فبها تعطف الوالدة على ولدها والطير والوحش والبهائم، وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه.

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله مائة رحمة، فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وعند الله تسعة وتسعون"، ولذا فإن رحمته في الآخرة أوسع من رحمته في الدنيا بكثير، كما أن عقابه في الآخرة أعظم من عقوبة الدنيا بكثير، وفي رواية: "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها"، وفي رواية: "حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، وأخّر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".

وتأمل قوله تعالى: (الرَّحْمَن*عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، كيف جعل الخلق والتعليم ناشئا عن صفة الرحمة متعلقا باسم "الرحمن" وجعل معاني السورة مرتبطة بهذا الاسم وختمها بقوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) فالاسم الذي تبارك هو الاسم الذي افتتح به السورة، إذ مجيء البركة كلها منه، وبه وضعت البركة في كل مبارك، فكل ماذكر عليه بورك فيه، وكل ماأخلي منه نزعت منه البركة.

قال تعالى مخبرا عن حملة العرش ومن حوله أنهم يقولون: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا).

وقال سبحانه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يخبر سبحانه عن رحمته التي وسعت كل شيء وشملت كل شيء في العالم العلوي والسفلي، البر والفاجر، المسلم والكافر، فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار.

ولكن للمؤمنين الرحمة الخاصة بهم، والتي يتمتعون بها في الدارين ولذلك قال في تمام الآية السابقة: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) فالكافر لارحمة له يوم القيامة.

وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نزل عليّ جبريل وقال لو رأيتني وأنا آخذ من ماء البحر فأدسه في فيّ فرعون مخافة أن تدركه الرحمة"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم المؤمن ماعند الله من العقوبة ماطمع في جنته أحد، ولو علم الكافر ماعند الله من الرحمة ماقنط من رحمته أحد"

12/ رحمة الله تغلب غضبه:

وقد ثبت ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله الخلق كتب في كتابه ـ وهو سبحانه يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش ـ إن رحمتي تغلب غضبي"، وفي رواية: "إن رحمتي سبقت غضبي"، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ).

يقول العلماء في ذلك: لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدّسة، وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد حادث.

وقال الطيبي: في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لاينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولايلحقه من الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب مايستحق معه ذلك.

13/ الله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الأم بولدها:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تبتغي -وفي رواية البخاري: تسعى- إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟" قلنا: لاوالله وهي تقدر على أن لاتطرحه فقال رسول اللهrصلى الله عليه وسلم : "الله أرحم بعباده من هذه بولدها".

ومن رحمته بعباده أنه يجعل يوم القيامة الطويل على المؤمن كصلاة يصليها، ويعجل بكسوته في يوم يكثر فيه العري، ومن رحمته بعباده مع كثرتهم أنه يظلهم يوم لاظلّ إلا ظلّه تحت عرشه أو تحت البقرة وآل عمران أو تحت ظلّ صدقتهم، وإن من عباد الله من هم على كراسي من ذهب يظلل عليهم الغمام الذين أكملوا الإيمان ظاهرا وباطنا، فكما رفعوا قدر الله في الدنيا رفع الله قدرهم يوم القيامة.

ومن رحمته أنه جعل سبعين ألف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة بلاحساب ولاعذاب، ومن رحمته أنه يعد للعباد أنوارا على قدر أعمالهم.

ومن مظاهر غضب الله على بعض العباد:

1- حديث "قلنا: يانبي الله كيف يحشر الكافر؟ قال: يحشر على وجهه، قلنا: يارسول الله وكيف يحشر على وجهه؟ قال: أليس الذي أمشاه على رجلين في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة"

2- يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرّ في صور الرجال يغشاهم الذلّ من كل مكان.

3- لايزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم، وجاء: من سأل وله مايغنيه جاءت مخوشا وكدوحا يوم القيامة.

4- من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له يوم القيامة وقيل له كله، فيأكله ويكلم ويصيح.

5- من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار.

6- ثلاثة لاينظر الله لهم يوم القيامة، العاق لوالديه، والمرأة المسترجلة المتشبهة بالرجال، والرجل الديوث.

7- ثلاثة لايدخلون الجنة العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بماأعطى.

14/ الله يحب الرحماء من عباده:

الرحمة من الأخلاق العظيمة والصفات التي يحب الله من اتصف بها من عباده، فقد مدح بها أشرف رسله فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إَِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)

وفي الحديث عن جرير بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لايرحم الله من لايرحم الناس"، وفي الحديث: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء".

وقال سبحانه: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).

وقال جلّ وعلا: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).

ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم: "نبي الرحمة".

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: "كنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رسول إحدى بناته تدعوه إلى ابنها في الموت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارجع فأخبرها أن لله ماأخذ وله ماأعطى وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى، فمرها فلتصبر ولتحتسب، فأعادت الرسول أنها قد أقسمت ليأتينها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن، ففاضت عيناه، فقال له سعد: يارسول الله ماهذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء"، وجاء في الحديث: "لاتنزع الرحمة إلا من شقي".

كيف ينال العبد رحمة ربه:

قد عرفنا الرب ـ تبارك وتعالى ـ بالطريق التي تنال بها رحمته، فمن ذلك:

ـ اتباع القرآن والعمل به، والاستماع لقراءته (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون).

ـ إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول، (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ومما تنال به رحمة الله الاستغفار والإحسان (لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال جلّ وعلا: (إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ).

ـ مجالس الذكر، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مااجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده).

ـ وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة،فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألفا من الملائكة حتى يمسي، وإن كان في المساء صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح".

_ وفي الحديث: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منّا".

_ العزم عند سؤال الله سبحانه وتعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لايقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في المسألة فإنه لامستكره له"

وفي رواية: "وليعزم مسألته إنه يفعل مايشاء لامكره له".

أي: إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء، أي: اجزموا ولاتترددوا، من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله، وقيل: عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب.

وقوله: "لامكره له" لأن في الاستثناء والتعليق صورة المستغني عن الشيء، أو لأن التعليق يوهم إمكان اعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، والله لامكره له.

د/ نوال العيد

 

الرد مع إقتباس
  #10  
قديم 13-06-2009, 12:47 AM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

شرح أسماء الله الحسنى

الملك – المالك – المليك

المعنى اللغوي:

المُلك : معروف وهو يذكر ويؤنث كالسلطان، ومُلك الله تعالى وملكوته وسلطانه وعظمته وعزته.

قال الزجاج: أصل المَلْك في الكلام: الربط والشدّ، يقال: ملكت العجين أملكُهُ مَلْكاً، إذا شددت عجنه، و لإملاك المرأة من هذا ؛ إنما هو ربطها بالزواج.

وهذا الربط والشدّ يرجع حاصلة إلى القدرة التامة الكاملة.أما الناس فقد تملك مع العجز عن التصرف .كأن يكون المالك صبياً أو مجنوناً، ووليهما لا مُلك له مع أن التصرف ثابت له.

وقال ابن جرير : الملك الذي لا مَلِكَ فوقه ولاشيء إلا دونه.

وقال الخطابي : الملك: هو التامُ الملك الجامع لأصناف المملوكات، فأما المالك : فهو خاص الملك .

وقال أصحاب المعاني : الملك، النافذ الأمر في ملكه ، إذ ليس كل مالك ينفذ أمره أو تصرفه فيما يملكه ، فالملك أعمّ من المالك، والله تعالى مالك المالكين كلهم، وإنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى.

قال ابن كثير: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ) . المالك لجميع الأشياء، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة.

وما ذكروه من ثبوت الملكية المطلقة لله وحده لا شريك له وأن له كمال التصرف والقدرة في ملكه ظاهر جدا في القران كقوله تعالى : (( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ )).

وقوله: (( لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ )).

وقوله تعالى : (( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )).

أيهما أبلغ الملك أو المالك..؟

قال الشوكاني: وقد اختلف العلماء أيهما أبلغ ملك أو مالك. فقيل : إن مَلِك أعمّ ، وأبلغ، إذ كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملك ، ولأن الأمر أمر الملك نافذ على المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك . قاله الزمخشري.

وقيل : مالك أبلغ لأنه يكون مالكاً للناس وغيرهم ، فالمالك أبلغ في مدح الخالق من ملك ، ومَلِك أبلغ في مدح المخلوقين من مالك لأن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك ، وإذا كان الله تعالى مالكاً كان ملكاً. واختار هذا ابن العربي.

والحق أن لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا توجد في الآخر، فالمالك يقدر على مالا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له بالبيع والهبة والعتق ونحوها.

والملك يقدر على مالا يقدر عليه المالك من التصرفات العائدة إلى تدبير المُلك والإحياء والإماتة والرزق ورعاية مصالح الرعية ، فالمالك أقوى من الملك في بعض الأمور ، و في بعض الأمور الملك أقوى.

والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه، أن الملك صفة لذاته ، والمالك صفة لفعلة. فالملك يأمر وينهى ويغضب ويرضى، أما المالك فهو الذي يقبض من يشاء ويرزق من يشاء ويمنع من يشاء.

فإذا آمنت أن معنى المالك الذي كل الخلق تحت أمره وقضاءه وقدره. وأن الناس ليس لهم من الأمر شيء، إنما الأمر كله لله سبحانه .لأنه مالك السموات والأرض ومن فيهين وأنه يحيي ويميت ويعطي ويمنع .اطمأنت نفسك

ما لفرق بين مُلك الخلق ومُلك الخالق سبحانه..؟

1- أن مُلك الإنسان للشيء ليس عاماً شاملاً إنما ملكاً قاصراً، فمن حيث الشمول مُلك الله جل وعلا أشمل وأوسع ، وهو ملك تام.

2- أن مُلك الإنسان للشيء ليس ملكاً حقيقياً يتصرف فيه كما يشاء، وإنما يتصرف فيه كما أمر الشرع، وكما أذن المالك الحقيق، وهو الله عز وجل. ولو باع الإنسان درهم بدرهمين، لم يملك فيه شيء من الناحية القدرية، لأن التصرف لله ، فلا يستطيع المخلوق أن يقول لعبده المريض ابرأ فيبرأ، ولا أن يقول لعبده الصحيح امرض فيمرض ، ولكن التصرف الحقيقي لله ، فلو قال له :ابرأ فإنه يبرأ ، ولو قال له امرض لمرض ، فإذاً لا يملك الإنسان التصرف المطلق شرعاً ولا قدراً ، فملكه هنا قاصر من حيث التصرف ، وقاصر من حيث الشمول والعموم ، وبذلك يتبين كيف كان انفراد الله عز وجل بالملك فملكه شامل ،وعام واسع . قال تعالى : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ).

فعجباً لك يا ابن آدم ، تؤمن بأن الله هو مالك الأرض والسموات ومع ذلك تعبد معه غيره!!

ونؤمن بأنه سبحانه بيده خزائن السماوات والأرض ،وأن بيده الخير ، وأنه يرزق من يشاء،فهو المالك لجميع الممالك العلوية والسفلية ، وأن جميع من فيهما، مماليك لله فقراء مُدبرون.

جاء في الحديث الصحيح : ((إن يمين الله ملأ لا تفيضها النفقة. ويده سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يفض ما في يمينه وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى القصد يرفع ويخفض)).

تأمل التأكيدات في الحديث على كرمه وسعة ملكه " يد الله ملأ لا تفيضها النفقة"

لماذا قال لا تفيضها النفقة ولم يقل لا تُنقصها.. ؟؟


لأنه مع عطاءه سبحانه الظاهر لا ينقص بل خزائنه دائماً فائضة بالخير والبركة.

ثم ما أخبر عن جزيل عطائه، ودائم كرمه " سحاء الليل والنهار".وأن مع عظيم كرمه وإنفاقه لم ينقص ذلك من ملكه شيئا. فإذا أنزلت حاجتك من طلب رزق أو مال أو غيره، فلا تحزن لأنك أنزلت حاجتك بمالك السموات والأرض الكريم الذي لا يبخل سبحانه .

وقوله بيده القصد يرفع ويخفض أي بيده الميزان يرفع أقواماً ويخفض أقوام.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ((يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)).قال من شأنه أن يغفر ذنبا،ويفرج كرباً،ويرفع أقواماً ويخفض آخرين.

الآثار السلوكية بالإيمان بهذه الأسماء:


1- أن الملك الحقيق لله وحده لا يشركه فيه أحد ، وكل من مَلَكَ شيئاً فإنما هو بتمليك الله له.

قال تعالى : (( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))

وكل مُلك يؤتيه الله من يشاء من عباده فهو عارية يسرع بردها إلى المُعير ، وهو الله تعالى. يُنزع المَلِكَ من مُلكه تارة، ويُنزع المُلك منه تارة. لا حقيقة له سوى اسم زال مسماه .. وأما ربُ العالمين فملكه دائم كامل لا انتهاء له ، بيده القسط يرفعه ، ويخفضه ، ويحفظ على عباده أعمالهم بعلمه سبحانه وتعالى: ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ))

2- ومن الناس من يطغى ويظن أنه المالك الحقيق ؛وينسى أنه مستخلف فقط فيما آتاه الله من مُلك ومال وجاه . فيتكبر على الخلق ، ويتجبر ويظلم الناس بغير حق، كما حكا الله سبحانه عن فرعون الذي طغى وزعم لنفسه الملك والألوهية قال تعالى : ((وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ )).

أخرج مسلم من حديث عياض رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدٌ ولا يبغي أحدُ على أحد )).

فنتيجة الكبر أمرين :

1- الفخر

2- البغي

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه )).

وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"من مات وهو برئ من الكبر والغلول والدين دخل الجنة ".

والمعنى : أنه خلا قلبه من الكبر ، ولم يأخذ حق إنسان بغير وجه حق . ولم يكن عليه دين لأحد.

وفي الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مامن آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك ، فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته ، وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته ".

فالمتواضع غالباً مصيب في القول والفعل وذلك لتبسيطه للناس فيستشيرهم ويأخذ منهم . والمتكبر كثيراً ما يفشل وذلك لأنه يترفع عن الأخذ من الناس ويحتقرهم ولذلك الملك يضع حكمته.

وفي الحديث القدسي عند مسلم يقول الله عز وجل :" العزّ إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني شيئاً منها عذبته".

لأن المتكبر يحارب الله في أرضه ، ينازعه على صفتين من صفاته، العزّ والكبرياء، فمن نازع الله فيهما فمصيره إلى العذاب ، فكل جبار متكبر يعذبه الله سواء كان ملكاً أو رئيساً أو عبداً.

أخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضاعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر).

( عتل ): قاسي على الخلق .

( جواظ): شدة الاستكبار.

ولذلك من رحمة الله يهبك الرفق قال تعالى : ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ))

فإذا كنت شخصاً ليناً دلالة على أن الله يحبك ، وإذا كنت شخصاً صعباً عسيراً دلالة على أنك معذب ، وأن هذه الخصلة من خصال أهل النار.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم – قال أبو معاوية – ولا ينظر إليهم – ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر".

وفي الحديث الحسن : " من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر كبه الله بوجهه في النار".

ما السبب؟

لأن الكبر من خصائص الله ، ولأن المَلِك الحقيق هو الذي يتكبر كبرياء بحكمه . فكل مُلك يؤتيه الله من يشاء فهو عارية يسرع ردها إلى المعير ، فإذا علم العبد ذلك لابد أن يؤمن بالتواضع وأن ملكه قاصر ناقص عن ملك الله عز وجل.

وجاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أن الله يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ، يطأهم الذل من كل جهة، ثم يُقادون إلى مكان في جهنم يقال له بولس ، وتعلوهم نار الأنيار من كل جهة ، ويسقون من طينة الخبال، وهي عصارة الزناة في نار جهنم ".

فإذا تأمل الإنسان وتفكر بأن الملك كله لله فلن يتكبر لما أعطاه الله من المُلك ولن ينظر إلى الناس نظرة دونية، لعلمه أن ذلك عارية سرعان ما يردها إلى المعير، ولعلمه أنه مستخلف على ما أُعطي ، فمن تكبر وطغى دلّ ذلك على أن في إيمانه باسم الله الملك خلل ،وإلا لو أيقن أن المالك الحقيقي لكل شيء؛هو الله جل وعلا فعلام الكبر إذن ؟؟

فأصل الإنسان نطفة قذرة ، ونهايته جيفة نتــِنة ، وفيما بين ذلك يحمل في جوفه العذرة.

فعلام تتكبر وأنت ترى نفسك في كل مرة تدخل الخلاء ، وتحتاج النساء ، وتحتاج الطعام وتحتاج النوم.

3- وإذا كان المُلك المطلق إنما هو لله وحده لا شريك له ، فالطاعة المطلقة، إنما هي لله وحده ، لأن من سواه من ملوك الأرض؛ إنما هم عبيد له وتحت إمرته.

فلا بد من تقديم طاعة الملك الحق على طاعة من سواه. وتقديم حكمه على حكم غيره ، لأن طاعته سبحانه أوجب من طاعة غيره ، بل لا طاعة لأحد إلا في حدود طاعته ، أما في معصيته فلا سمع ولا طاعة.

وهنا تأتي آية الاختبار في سورة التوبة، تزاحم المحبة الطبيعية في القلب مع محبة الإلهية . قال تعالى : ((قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)).

فتأمل – وفقك الله – امتحان الله للعبد؛ حيث كانت المزاحمة في قلب العبد بين المحبة الإلهية والمحاب الطبيعية . ونتيجة الامتحان ، إما أن يكون الله ورسوله أحبﱡ إليه من سواهما، والنتيجة محبة الله له وحلاوة الإيمان . أو تقديم المحاب الطبيعية على محبة الله ورسوله ، والنتيجة (( َتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ )) . يقول الحسن :" بعقوبة عاجلة أو آجلة".

وما أكثر ما نرى من تعذيب الخلق بمن تعلقوا بهم ، وفي الحديث : " من تعلق بشيئاً عُذب به ". وفي قوله تعالى : ((فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ )).

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال : " على المرء المسلم الطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية،فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".

وفي الحديث الصحيح : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً ، وأمّر عليهم رجلاً ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج ناراً وأمرهم أن يقتحموا فيها ، فأبى قوم أن يدخلوها ، وقالوا : إنما فررنا من النار ، وأراد قوم أن يدخلوها ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو دخلوها لم يزالوا فيها . وقال : لا طاعة في معصية الله ،إنما الطاعة في المعروف ".

والكثير من الناس يطيع العلماء حتى لو خالف قولهم قول الرب جل وعلا . صحيح أننا مأمورون باحترام العلماء، وتقديرهم وتوقيرهم ، ولكن إن كانت أقوالهم تخالف الدليل؛ فلا سمع ولا طاعة فنحن لا نعبدهم ، والعالم يُستدل له ولا يُستدل به .

قال الله عن اليهود والنصارى : (( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ )) وذلك لأنهم كانوا يحرمون ما أحل الله فيطيعونهم ، ويحلون لهم ما حرم الله فيطيعونهم.

4- الفزع إليه ، واللجوء بين يديه ، فماذا يملك من كان أمره و ناصيته ونفسه بيد الله، وقلبه بين إصبعين من أصابعه؛ يقلبه كيف يشاء ، وحياته وموته بيده، وسعادته وشقاوته بيده ، وحركاته وسكناته بيده ، وأقواله وأفعاله بإذنه ومشيئته، فلا يتحرك إلا بإذنه ، ولا يفعل إلا بمشيئته ، وإن وكل إلى نفسه؛ وكل إلى عجز وضيعه؛ وتفريط وذنب وخطيئة ، وإن وكل إلى غيره وكله إلى من لا يملك له ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً .وإن تخلى عنه استولى عليه عدوه وجعله أسيراً له .

فهو لا غنى له عنه طرفة عين ، بل هو مضطر إليه على مدى الأنفاس؛ في كل ذرة من ذراته باطناً وظاهراً ، ففاقته تامة إليه. ومع ذلك فهو متخلف عنه مُعرض عنه ، يتبغض إليه بمعصيته مع شدة الضرورة إليه من كل وجه ، قد صار لذكره نسياً واتخذه ظهرياً ، هذا وإليه مرجعه ، وبين يديه موقفه .

ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجد منه الانكسار بين يديه سبحانه والخشوع والخضوع له.

عن عائشة رضي الله عنها قالت :" شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ،فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، وواعد الناس يوماً يخرجون فيه . قالت عائشة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب الشمس. فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله عز وجل ، ثم قال " إنكم شكوتم جدب دياركم؛ واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم . ثم قال الحمد الله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ،ملك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يترك الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل فصلى ركعتين . فانشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذنه ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ؛ ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فقال : أشهد أن الله على كل شيء قدير . وأني عبد الله ورسوله.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله rصلى الله عليه وسلم قال: " ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة".

وفي الحديث :" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده وقرب غِيرِه. فقال أبو رزني أوَ يضحك الرب عز وجل ؟ قال : نعم . فقال : لن نعدم من رب يضحك خيراً".

د/نوال العيد

 

الرد مع إقتباس
  #11  
قديم 15-06-2009, 05:25 PM
الصورة الرمزية لـ ج ــــــووووووري
ج ــــــووووووري ج ــــــووووووري is offline
عضو ذهبي
 





ج ــــــووووووري will become famous soon enoughج ــــــووووووري will become famous soon enough
 

 

جزاكـ الله خيــر

متــابعيــن ~

الله لا يحرمكـ الأجـــر

 

الرد مع إقتباس
  #12  
قديم 21-06-2009, 07:52 PM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

ج ــــــووووووري
أشكرك على طيب مرورك ..
وفقنا الله وإياك لكل خير ورزقنا الإخلاص بالقول والعمل ..
وحياك الله و أتمنى لك الفائده..

 

الرد مع إقتباس
  #13  
قديم 21-06-2009, 08:13 PM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

تابع شرح أسماء الله الحسنى

الملك – المالك – المليك

وإذا تأملنا إيمان الأنبياء :أُم مريم بنت عمران ؛حينما كانت حاملاً. تشكو حالها إلى الله وتدعوه قالت : ((إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) .فلما وضعتها شكت حالها إلى الله . فقالت : ((فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى )) .فكانت تتمنى أن يكون ما في بطنها ذكراً ،ليخدم بيت المقدس ، لأن الأنثى لا تستطيع خدمة بيت المقدس لما يعتريها من حيض . ثم قالت : ((وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )) فلا زالت تخاطب ربها وتناجيه وتطرح حاجتها بين يديه والنتيجة !!

ونتيجة دعائها لأكرم الأكرمين ؛الملك المليك المالك ، الذي بيده خزائن السماوات والأرض والذي يده سحاء لا تفيضها النفقة تأتي النتيجة قال تعالى : ((فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا )) .لم تسأل أُم مريم لابنتها الرزق ومع ذلك جاءت الآيات تخبر أن الله كان يرزقها من حيث لا تحتسب قال U : ((كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)). رحمة أرحم الراحمين بها .

وزكريا لما نادى ربه يشكو إليه حاله والله سبحانه أعلم بحاله : ((قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ! وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً.....الآيات)). وهذا حال العبيد جرت عادتهم أنهم يظهرون ذلهم بين يدي الملوك ، والمؤمن لا يظهر حاجته ولا فاقته ولا شكواه وما يعانيه إلا لربه . لما شكا زكريا حاله إلى ربه جاءته الإجابة : ((فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ )).
قوله سبحانه : ((مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ)) : أي مصدقاً بعيسى ابن مريم عليه السلام فهو كلمة من الله .

وقوله : ((وَسَيِّداً )): أي يكثر أتباعه.

وقوله تعالى : ((وَحَصُوراً )): أي الحصور الممتنع من نكاح النساء مع قدرته عليهن . فلم يتزوج يحي لكماله ، وهذا في شرع ما قبلنا ، أما شرعنا فالسنة أن يتزوج العبد .

فجاءت النتائج لزكريا ؛ تدلل على فضل الله وكرمه على عباده سبحانه. وأيوب لما شكا حاله إلى الملك الكريم قال تعالى : ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )) مسه ضرٌ عظيم فجاءت النتيجة والإجابة من الرب الرحيم : ((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ )) .مع أنه قال رب اكشف عني الضر ولم يقل أعطني . ويقول الله سبحانه وتعالى : (( َآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ))

فلا تعجز - وفقك الله- عن رفع يدك إلى السماء وإظهار الذل و الخضوع والخشوع بين يديه سبحانه وكن على ثقة بأن الله يحب دعاء الداعين ويجيب مسألة السائلين.

1- القناعة والرضا بما قسم سبحانه:

فإذا آمنت بأن مَلِك السموات والأرض هو الله. وتؤمن بأنه ملَك كريم ؛وأنه حكيم عدل؛ فلما لا تقنع برضاه وتطمئن لقضائه

ولذا جاء في القران قوله تعالى: ((لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ! أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )).
ولأن الله الملك ولا تستطيع أن تخرج عن تقديره قيد أنمله ، فعلام لا تقنع بقضائه؟؟ وتجزع من قدره؟؟

وقد جاء في المثل " القناعة كنز لا يفنى".

قال تعالى : (( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )). وأفضل من هذا رحمة الله على العبد.

قال العلماء في تفسير رحمة الله " أن يُعطي الله العبد القناعة بما قسم له".

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " أفلح من هُدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع به ".
قد أفلح من هداه الله إلى الإسلام .وماله وإن لم يكن كثير ، لكن في قلبه من القناعة والرضا والتسليم ؛ مالا يوجد عند الكثير ممن يملك الكثير من المال. وكان من دعاءه صلى الله عليه وسلم :"اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إليك إلى وجهك الكريم ، والشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة".
ما لرابط بين هذه الأحاديث؟

في هذا الحديث العظيم، سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أطيب شيء في الدنيا ؛ألا وهو الشوق إلى لقائه . وسأله أطيب شيء في الآخرة ؛وهو لذة النظر إلى وجهه الكريم . وسأله الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت".

فإذا جاء القضاء على خلاف ما يحبه الإنسان؛ يكون كالماء الزلال البارد على قلب الإنسان . والموت صعب على الإنسان .فيأتي برد العيش بعده تطميناً وتثبيتاً له، فجمع بين أمرين كليهما يدل على الراحة والاستقرار.

والمقدور يكتنفه أمران دائران على أسم الله الملك وهما:

1- التوكل قبله 2- الرضا بعده.

مثال ذلك "دعــــاء الاستخارة"

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأُمور كلها كما يعلمنا السورة من القران ، يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : (اللهم إني أستخيرك بعلمك و استقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمي حاجته – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال عاجله وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال عاجله وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به".

كثير من الناس من يستخير الله؛عند إتيان الأمر؛ وعند حدوث خلاف ما يُحب يجزع ؛ إذن في استخارته خلل.

جاء في الحديث وإن كان في إسناده ضعف :"من سعادة الإنسان استخارته الله ورضاه بما يقسم له الله ،ومن شقاوته ترك استخارته والسخط لما يقضي به الله ".

فعند إيماننا بأن الله هو الملك الكريم العزيز الحكيم فيجب أن نرضي ، فإذا لم يتم للإنسان ما أراد وما يحب فيجب الثقة بأنه لم يصرفه الله عنه إلا لخير.

ولنا في قصة الغلام في سورة "الكهف" عظة وعبرة فقد قُتل بين عيني أمه وأبيه . قال تعالى : (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً )).
ولذلك جاء في الحديث الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم :"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً،غفرت له ذنوبه".

وقيل يقال هذا الدعاء عند 1- تشهد الإمام 2- وقيل بعد نهاية الآذان.

والقول الأول أرجح والله أعلم .

ومعنى قوله " رضيت بالله رباً " أي الرضا بربوتيه سبحانه وإلوهيته . فالرضا بأُلوهيته يتضمن : الرضا بمحبته وحده وتكون أعظم محبة في القلب، وخوفه ، ورجائه ، والإنابة إليه ، والتبتل إليه ، والخضوع له ، والتذلل بين يديه وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له.

والرضا بربوبيته يتضمن : الرضا بتدبيره سبحانه وتقديره لعبده ، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه ، والاستعانة به ، والثقة به ، والاعتماد عليه ، وأن يكون راضياً بكل ما يقدر عليه من قدر شرعي وكوني

فالأول يتضمن : رضاه بما يؤمر به.

والثاني يتضمن : رضاه بما يُقدر عليه.

ومعنى قوله" رضيت بالإسلام ديناً "

فالإسلام هو: الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك. فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى، رضي كل الرضا ولم يبق حرج في قلبه من حكمه، وسلم له تسليما. ولو كان مخالفا لمراد نفسه وهواها.

ومعنى قوله " وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً"

فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فيقدم محبته على محبة نفسه وأهله وماله. فلا يتلقى الهدى إلا منه، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يرضى بحكم غيره.

وليس من شروط الرضا؛ ألا يحس بالألم والمكاره، ولكن ألا يتسخط القلب ويعترض على الحكم. فالرضا أعلى مقامات الربوبية وتمامها. ومن لم يرضى سخط. والسخط باب الهم والغم وشتات القلب، ولذا جاء في الحديث:" من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".

فعلى قدْر الرضا على قَدَرِ الله يكون الرضا من الله للإنسان. وعلى قدر السخط على قدر الله يكون السخط من الله للإنسان.

فحكم الرب تعالى ماضٍ في العبد، وقضاؤه عدل منه كما في الحديث:" ماضٍ فيّ حكمك عدلٌ فيّ قضاؤك" فعلام التسخط والجزع.

ثمرات الرضا:

1. إن من تمام عبوديته ؛في جريان ما يكرهه من الأحكام عليه. ولو لم يجر عليه منها إلا ما يحب ؛ لكان أبعد شيء عن عبودية ربه، فلا تتم له عبوديته- من الصبر والتوكل، والرضا، والتضرع، والافتقار، والذل، والخضوع، وغيرها.. إلا بجريان القدر له بما يكرهه.

2. أن السخط باب الهم والغم والحزن، وشتات القلب، وكشف البال، وسوء الحال، والظن بالله خلاف ما هو أهل. والرضا يخلصه من ذلك كله ويفتح له باب جنة الدنيا والآخرة.

فالرضا يوجب له الطمأنينة، وبرد القلب، وسكونه وقراره، والسخط يوجب له اضطراب قلبه، وريبته وانزعاجه، وعدم قراره.

3. أن من ملأ قلبه من الرضا بالقدر: ملأ الله صدره غنى وأمناً وقناعة، وفرّغ قلبه لمحبته، والتوكل عليه، ومن فاته حظه من الرضا؛ ملأ الله قلبه بضد ذلك، واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه.

فالرضا يفرغ القلب لله، والسخط يفرغ القلب من الله.

4. الرضا يثمر الشكر، الذي هو أعلى مقامات الإيمان، بل هو حقيقة الإيمان. والسخط يثمر ضده، وهو كفر النعم.

5. أن الشيطان إنما يظفر بالإنسان ؛غالباً عند السخط، ولا سيما عند استحكام السخط، فإنه يقول ويفعل مالا يرضي الرب.

6. الرضا يخرج الهوى من القلب، فالراضي هواه تبع لمراد ربه منه، فلا يجتمع الرضا وأتباع الهوى في القلب أبداً ، وإن كان معه شعبة من هذا؛ وشعبة من هذا، فهو للغالب منهما.

7. ومن الآثار المسلكية أيضا بالإيمان بهذه الأسماء .التأمل في أي سورة ترد فيها هذه الأسماء مثال ذلك سورة "الناس". قال تعالى : ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ! مَلِكِ النَّاسِ !إِلَهِ النَّاسِ ((
جاءت ثلاثة أمور في هذه السورة:

1. الربوبية ((بِرَبِّ النَّاسِ )).

2. الملك ((مَلِكِ النَّاسِ)).

3. الألوهية((إِلَهِ النَّاسِ)).
قال أهل العلم:

أضاف الله هذه الإضافات لأسباب:

· إضافة الربوبية، لكي تعلم تدبيرك، وإصلاحك، ودفع الضر وجلب النفع لك إنما هو بيد الرب سبحانه وتعالى، فكأنك تلجأ إلى ربك لدفع الضر عنك وجلب الخير لك.

· إضافة المُلك بالمتصرف فيهم سبحانه وتعالى فكأنك تؤمن بالقدرة التامة، والسلطان التام، وتقطع صلتك بالناس وتربطها بالخالق جل وعلا.

· إله الناس فهو المعبود بحق دون ما سواه.


8- ومن الآثار المسلكية بالإيمان بهذه الأسماء عدم جواز التسمية بملك الملوك.وقد ورد ذلك في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أخنع اسم عند الله – سفيان في غير مرة: أخنع الأسماء عند الله- رجل تسمى بملك الأملاك" وفي رواية" أخنى الأسماء يوم القيامة".

ففي هذا الحديث التحذير من كل ما فيه تعاظم.

ومعنى أخنع: أوضع اسم وأذله، قال أبو عبيد: الخانع الذليل، وخنع الرجل ذل.فمن مشى مشية فيها تعاظم يحرم ذلك. وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من التسمي به أشد ذلاً.

v لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم بالتسمي بملك الأملاك؟

لأن المُلك التام لا يكون إلا له سبحانه. جاء في رواية مسلم" أغيظ رجل على الله يوم القيامة ،و أخبثه وأغيظه عليه". وفيه أن من قصد أمراً بمعصية ؛عوقب بنقيض قصده. فبدلاً من أن يكون أعز عند الناس بتسميته بذلك الاسم. كان أحقر عند الناس وأذلهم عند الرب جل وعلا.

واسُتدل بهذا الحديث ؛على تحريم من تسمى بهذا الاسم؛ لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه مثل( حكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وقاضي القضاة، وشاه الشياه.. وما إلى ذلك. أما تقي الدين؛ ومحي الدين وناصر الدين وما إلى ذلك من الأسماء كره أهل العلم التسمي بها، وكان شيخ الإسلام " ابن تيمية" يقول: إني لأكره هذا الاسم "تقي الدين" لولا أهلي سمّوني به.

9- الإيمان بأن الُملك الكامل يكون لله في الدنيا. والملك الوحيد يكون لله في يوم القيامة .لا ينازعه فيه أحد من ملوك الأرض وجبابرتها، قال تعالى : ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)). وقال جل وعلا :(( وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ )). وقال: ((الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ)).
v لماذا الله جل وعلا يربط كل صفة الملك بيوم الدين؟

لأنه في ذلك اليوم تتضح كمال الربوبية والعظمة والملك ؛لزوال ملك الخلق وبقاء ملك الخالق.

عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأراضين ثم يقول أنا الملك ، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟"
قال تعالى : ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))

وعن عبد الله بن مسعود قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أو يا أبا القاسم، إن الله تعالى يمسك السموات يوم القيامة على إصبع ،والأرضين على إصبع ،والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهوهن فيقول: "أنا الملك أنا الملك" .فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً مما قال الحبر، تصديقاً له ، ثم قرأ قوله تعالى : (( وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))

وإنما خص الله نفسه بأنه ملك يوم الدين ومالك يوم الدين لأمرين:

الأول: أن الله يبدل الأرض في ذلك اليوم غير الأرض ؛والسماوات غير السماوات . كما قال تبارك وتعالى:((يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ))
فتخيل- وفقك الله- حالك في ذلك اليوم وما حولك قد تبدّل وتغيّر ، يوماً يجعل الولدان شيباً، وتمر حياتك بين عينيك، ويُجاء بجهنم تقاد بسبعين ألف ملك تقول: أنا وكلت بثلاثة :

بالمتكبرين ، وبالمصورين وبمن دعا مع الله إله آخر.

في ذاك الوقت ستتذكر ما قدمت لحياتك التي تستقبل وتقول : ((يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي )). فيومئذ لا ينفعك ندم ولا تحسر، والرب قد قضى أنه لا مرد إلى الحياة الدنيا..

والثاني: أن البشر لهم شبهة ملك في الحياة الدنيا، فهم يملكون الضياع، والقصور، والبساتين، والذهب والفضة، ولكنهم في يوم القيامة ، في يوم الحساب والجزاء لا يملكون شيئاً،فالناس في ذلك اليوم يحشرون حفاة عراة غرلاً بُهماً.كما قال عز وجل : ((قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ)).

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته يوماً وفي الطريق وجد أبا بكر فقال :ما الذي أخرجك يا أبا بكر؟ . قال: يا رسول الله ما أخرجني إلا الجوع. ثم لقيا عمر رضي الله عنه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما الذي أخرجك يا عمر؟ قال: يا رسول الله أخرجني الجوع. فذهبوا إلى رجل من الأنصار، فقالت زوجته: من أعظم أضيافاً منك اليوم. فعندك رسول الله وأبا بكر وعمر. فجزّ الرجل بسراً وماءً بارداً ، فأكل الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ )) .فأخذ عمر يهز العذق ويقول عن هذا نُسأل ؟ .قال صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لتسألن عن كل شيء إلا عن ثلاثة:

عن كسرة خبز سد جوعتك، وعن كسوة تستر عورتك ، وعن حائط يقيك من الحر والقر، وكل ما عدا ذلك ستسأل عنه".

ومن الرحمة للخلق. أن الله سبحانه هو الملك الوحيد يوم القيامة. لأنه الذي يحاسب بالعدل ولا يظلم و لا يجور . قال تعالى :(( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )) .

وقال سبحانه: ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً)).
فإذا أردت أن تسأل الله أمراً عظيماً .تضرع إلى الله بإظهار ملكه. وإظهار حاجتك له وهذا جاء في القرآن قال تعالى:((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )). وقال تعالى: ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء)).

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا قام يتهجد من الليل كان يقول:" اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، و لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن " فكان صلى الله عليه وسلم يُثني على الله باسم الملك"
د/ نوال العيد

 

الرد مع إقتباس
  #14  
قديم 17-07-2009, 06:08 PM
النوار النوار is offline
عضو دائم
 





النوار is an unknown quantity at this point
 

 

شرح أسماء الله الحسنى


الجبار


جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:
الجبر يرجع في اللغة إلى ثلاثة أُصول:
الأول: أن يغني الرجل من فقر، أو يجبر عظمه من كسر، و هذا من الإصلاح، وهذا الأصل يستعمل لازماً و متعدياً، يقول:"جبرت العظم وجبر".
الثاني: الإكراه والقهر، وأكثر ما يستعمل هذا على أفْعُل، يقال: " أجبرته على كذا إذا أكرهته عليه، ولا يكاد يجيء جبرته عليه إلا قيلاً، والله سبحانه يجبر كل أحد ولا يجبرهْ أحد.
الثالث: العز والامتناع، ومنه نخلة جبارة.
قال الجوهري: والجبار من النخل ما طال وفات اليد،( والجبّار) العظيم القوي الطويل قال تعالى: ((إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ)).
قال اللحياني: أراد الطول والقوة والعِظَم.
وتجبّر الرجل إذا تكبر، قال تعالى: ((وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً )). أي متكبراً على عباده.
ورود الاسم في القرآن:ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى:" العزيز الجبار المتكبر".
معنى الاسم في حق الله تعالى:
1. "الجبار": يعني المصلح أُمور خلقه المصرفهم فيما فيه صلاحهم، وهو يجبر الفقر بالغنى، وهو جابر كل كسير وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه، وهو سبحانه يجبر المصاب بتوفيقه للثبات والصبر، ويعطيه على مصابه أعظم الأجر، ويجبر جبراً خاصاً قلوب الخاضعين لعظمته و جلاله، وقلوب المحبين بما يُفيض عليهم من أنواع كراماته، وهذا الجبر في حقيقته إصلاح للعبد، ودفع لجميع المكاره عنه.
2. "الجبّار": العالي على خلقه و من أسمائه سبحانه وتعالى"العليّ"، ويقال" تجبر النبات إذا علا واكتهل، ويقال للنخلة التي لا تنالها اليد طولاً ؛الجبّارة.
3. " الجبّار" :أي الإكراه والقهر وهو القاهر خلقه على ما أراد من أمر أو نهي قال تعالى:" والله غالب على أمره" وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ((وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ )) أي: لست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى و لم تكلف بذلك، وعلى المعنى الأول يكون من صفات الذات وعلى المعنى الثاني والثالث يكون من صفات الفعل.
فلا يجري في ملكه سبحانه غير ما أراد، فالله سبحانه هو جبّار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، وهو الذي جبر خلقه على ما يشاء من أمره، بأن شرّع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم بإتباعها، وإنما أمره إذ أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، وهو المصلح أُمور خلقه، ومصرفهم فيما فيه صلاحهم، ويدخل في معنى الجبار أنه سبحانه إذا أراد شيئاً كان كما أراد ولم يمتنع عليه، وقد أحدث كل شيء من عدم، وإذا أراد شيء لم يتخلف كونه عن حال إرادته.
"العزيز، الجبار، المتكبر"، مثل هذه الأسماء الثلاث " الخالق، البارئ، المصور" فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لأسم العزيز، كما أن البارئ المصور تفصيل لمعنى اسم الخالق.
فالجبار من أوصافه التي ترجع إلى كمال القدرة والعزة والملك، ولهذا كان من أسمائه الحسنى، وأما المخلوق فالجبّار ذم له ونقص كما قال تعالى: ((كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)). وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم : ((وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ)). أي مسلط عليهم تقهرهم وتكرههم على الإيمان.
وقال قتادة " الجبّار": جبر خلقه على ما يشاء من أمره، وهذا يعود لمعنى" القهر".
وقال الخطابي: " الجبار" هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه وهذا يعود أيضاَ لمعنى القهر.
4. قال الطبري:"الجبار": يعني المصلح أُمور خلقه المصرفهم فيما فيه صلاحهم ،وهذا يعود لمعنى "الإصلاح"، ويقال: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكفاهم أسباب المعاش والرزق، وهذا يعود لمعنى الإصلاح.
وقال السعدي"الجبار": هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى الرءوف الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به ولجأ إليه.
وقال ابن القيم في " نونيته":و كذلك الجبّار من أوصــافه والجبر في أوصافه قسمانِ
جَبْرُ الضعيفِ وكلّ قلب قد غدا ذا كَسْرَةٍ فالجبر منه دانِ
والثاني جَبْرُ القهر بالعــزّ الذي لا ينبغي لسواه من إنسانِ
وله مسـمى ثالـث وهو العُـلوّ فليس يدنو منه من إنسانِ
من قولهـم جَبـّارة للنـخلة الـ عليا التي فاتت لكل بنان
إذن فالجبار في صفة الرب سبحانه وتعالى يرجع إلى ثلاث معان هي:
الملك، والقهر، والعلو.
آثار الإيمان بهذا الاسم:
1. أن الله تعالى هو الجبّار الذي له العلو على خلقه، علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر والجبر، لا يدنو منه الخلق، ولا يشفعون و لا يتكلمون إلا من بعد إذنه لن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه.
2. الإيمان بأن الله تعالى لا يقع في ملكه غير ما أراد، لأنه الجبّار والقهّار ذو العزة في القدر والقهر والامتناع والعز، قال تعالى: ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )).وكثير من الناس إذا عصى الله وأُنكر عليه فِعله، قال: قضاء وقدر قد قدّره الله
عليّ. وسيأتي لاحقاً كيف يكون الرد عليهم .
v هل يحصل في ملك الله غير ما أراد؟ ما حكم الاحتجاج بالقضاء والقدر على فعل المعصية؟بداية يجب التفريق بين نوعين من أنواع الإرادة:القسم الأول:إرادة كونية: وهذه الإرادة مرادفة تماماً للمشيئة فـ " أراد" فيها بمعنى "شاء".
وهذه الإرادة تتعلق بأمور هي:
أولاً: تتعلق فيما يحبه الله وفيما لا يحبه.
وعلى هذا؛ فإذا قال قائل: هل أراد الله الكفر؟ الجواب: بالإرادة الكونية نعم أراده، ولو لم يرده الله عز وجل لم يقع.
ثانياً: يلزم فيها وقوع المراد؛ يعني: أن ما أراده الله فلا بد أن يقع، ولا يمكن أن يتخلف. فنزول المطر، وفجور الفاسق، وكفر الكافر، إيمان الناس، كلها إرادات كونية ويكون فيها ما يحب الله و مالا يحب.
قال تعالى: ((وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً)).
القسم الثاني:
إرادة شرعية: وهذه الإرادة مرادفة للمحبة؛ فـ (أراد) فيها بمعنى أحب فهي ....
أولاً: تختص بما يحبه الله، فلا يريد الله الكفر بالإرادة الشرعية و لا الفسق.
ثانياً: أنه لا يلزم فيها وقوع المراد؛ بمعنى: أن الله يريد شيئاً و لا يقع؛ فهو سبحانه يريد من الخلق أن يؤمنوا، ولا يلزم وقوع هذا المراد، قد يؤمنون وقد لا يؤمنون، بخلاف الإرادة الكونية.
الفرق بين الإرادتين من وجهين:
1. الإرادة الكونية يلزم فيها وقوع المراد، والشرعية لا يلزم.
2. الإرادة الشرعية تختص فيما يحبه الله، والكونية عامة فيما يحبه و ما لا يحبه.
v هل يقع في مُلك الله ما لا يحبه..؟ بمعنى كيف يريد الكفر أو الفسق أو العصيان وهو لا يحبه؟
قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله-: إن هذا محبوب إلى الله من وجه مكروه إليه من وجه آخر ،فهو محبوب إليه لما يتضمنه من المصالح العظيمة، مكروه إليه لأنه معصية.
مثال ذلك:
كفر الكفّار هو كفر فيه خير، لو لم يوجد الكفر لم يكن هناك جهاد في سبيل الله.
خلق إبليس ظاهره شر، لكنه فيه خير للناس، ليميز الله به الخبيث من الطيب، الكافر من المسلم، جهاد النفس.
وقوع الأمر الذي يكون في ظاهره مكروه لله هذا إرادة كونية.
وجمع الله بين الإرادة الشرعية والكونية في قوله تعالى: ((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)).ومعنى ضيقاً حرجاً أي: شديد الضيق، ثم مَثّل ذلك بقوله: ((كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء ))، قال يصّعّد ولم يقل يصعد، يعني كأنه حين يعرض عليه الإسلام يتكلف الصعود إلى السماء بمشقة شديدة.
v هل يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر على فعل المعصية أو لا يجوز؟
الاحتجاج بالقدر على المعصية، حجة باطلة من الناحية الشرعية والنظرية، وهذه الحجة أول من احتج بها إبليس، فمن احتج بهذه الحجة كان شيخه إبليس رأس المحتجين بالقدر على فعل المعاصي.
v ماذا قال إبليس شيخ المحتجين بالقدر؟
قال تعالى: ((قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)). فاحتج بالقدر على غوايته.
وفي القرآن كرر الربّ جل وعلا هذه الحجة الداحضة الباطلة على ألسنة الكفار فمن الأدلة الشرعية في القرآن:
§ قال تعالى: ((سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا)). فلم يقرهم سبحانه على احتجاجهم فكانت هذه حجة إبليس و أتباعه.
§ وقال تعالى: ((وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)).§ وقال تعالى: ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)).· قوله تعالى: (( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)) ، ووجه الدلالة بهذه الآية، أن القدر لو كان حجة، لم تنقطع هذه الحجة بإرسال الرسل؛ لأن القدر قائم حتى بعد إرسال الرسل فلما كان إرسال الرسل,وهذه حجة تقطع عذر العاصي تبين أن القدر ليس حجة للعصاة ولو كان القدر حجة لهم لبقي حجة لهم حتى بعد إرسال الرسل ؛لأن القدر لا ينقطع بإرسال الرسل.
· ومن الأدلة على بطلان الاحتجاج بالقدر ، أن يقال لمن احتج بالقدر أمامك طريقان ، طريق خير وطريق شر، فاسلك أيهما شئت ، لاشك أن الإنسان سيسلك طريق الخير؛ لأنه لا يعلم ما قدره الله له إلا بعد أن يقع ؛ و القضاء كما قال بعض العلماء " سر مكتوم" لا يُعلم إلا بعد أن يقع وتُشاهده ، فلماذا تُقدر بأنك بقضاء الله وقدره عصيت، لماذا لا تطع الله وتقول بقضاء الله أطعت؟؟ هل اطّلعت على الغيب ؟ وهل علمت أنك من أهل السعادة أم أنت من الأشقياء؟؟؟
ولذلك جاء عن سراقة جعشم قال : قلت يارسول الله العمل فيما جف به القلم وجرت به المقادير أم في أمر مستقبل ، قال : بل فيما جف به القلم وجرت به المقادير وكل ميسر لما خلق له.
· أنت في شؤون دنياك تختار الخير أم الشر؟ حتما ستختار الخير ، فلماذا لا تختار في شؤون الآخرة أيضاً ماهو خير !! لما تذهب لطُرق الشر وتحتج بالقضاء والقدر . ويذكر أن أمير المؤمنين عمر جيء إليه بسارق فأمر بقطع يده. فقال : مهلاً يا أمير المؤمنين ، فوالله ماسرقت إلا بقضاء الله وقدره ، فأجابه عمر t قال :"ونحن نقطع يدك بقضاء الله وقدره".
· يُفترض بمن احتج بالقضاء والقدر، أن لا يعيب على من أخطأ عليه ولا من سرقه ولا من ظلمه، لأنه فعل ذلك بقضاء الله وقدره. وهذا يبطل قول المحتجين بالقضاء والقدر القائلين بمذهب الجبرية الضلال فإنهم نفوا أن يكون للعبد أي فعل أو اختيار، فقالوا: الإنسان كالميت الذي لا فعل له، أو كالشجرة في مهب الريح !! والفاعل في الحقيقة هو الله ، ومع ذلك هو ملوم و محاسب على فعله ، ويحتجون بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((احتج آدم وموسى ، فقال له موسى : يا آدم ، أنت أبونا خيبتنا ، وأخرجتنا من الجنة ، قال له آدم: يا موسى ، اصطفاك الله بكلامه وخطّ لك بيده ، أتلومني على أمرٍ قدّر الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟؟ فحجّ آدم موسى ،...... ثلاثاً)).والإجابة على حديث آدم وموسى من وجهين :-1- هذا ليس احتجاجا بالقضاء والقدر على فعل العبد ومعصية العبد، لكنه احتجاج بالقدر على المصيبة الناتجة من فعله، فهو من باب الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب ولهذا قال:( خيبتنا وأخرجتنا من الجنة لم يقل غضب ربك فأخرجت من الجنة، إذا احتج بالقدر على الخروج من الجنة الذي يعتبر مصيبة والاحتجاج بالقدر على المصائب لا بأس به.
2- الاحتجاج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها جائز، أما الاحتجاج بالقدر على المعصية تبرير لموقف الإنسان و الاستمرار فيه فغير جائز. الاحتجاج به فيما مضى لا حرج منه، وأما في الحال والمستقبل
ونكتة المسألة أن اللوم إذا ارتفع صح الاحتجاج بالقدر، وإن كان اللوم فالاحتجاج بالقدر باطل.
ودليل ذلك لما نام النبي صلى الله عليه وسلم عن الفجر فقال) إن الله قبض أرواحنا حيث شاء، وردها حيث شاء) فاحتجاج غير المفرط صحيح.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاحتجاج بالقدر في الموضع الذي ينفع العبد الاحتجاج به.
وهناك أدلة تدل على احتجاج المرء بالقضاء والقدر على أمرٍ لا اختيار له فيها: 1- عن قتادة قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم وملت معه.فقال :انظر. فقلت هذا راكب، هذان راكبان ، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة. فقال : أحفظوا علينا صلاتنا. يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم ، فما أيقظهم إلا حر الشمس ، فقاموا فساروا هنية ثم نزلوا فتوضئوا ، وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر ، وركبوا فقال بعضهم لبعض، قد فرطنا في صلاتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لاتفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصليها حين يذكرها ومن الغد للوقت.2- وقال أبو هريرة -رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير .احرص على ماينفعك واستعن بالله عز وجل ، ولا تعجز ، وإن أصابك شيء ، فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وماشاء فعل ، فإن {لو} تفتح عمل الشيطان.وفي هذا الحديث أصول إيمانية:
1- إثبات المحبة الله، وتؤخذ من " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله ". والقوة تكون في الدين ، والعزة به، وعدم التنازل عنه لأي عرض من عروض الدنيا.
2- أن الله يُحب مقتضى أسمائه وصفاته، لأن "الله قوي ويحب المؤمن القوي" و "الله وتر ويحب الوتر" و " الله عليم ويحب العلماء" و " الله جميل و يحب الجمال " و " الله مؤمن ويحب المؤمنين" و " الله صبور و يحب الصابرين " و" الله شكور ويحب الشاكرين ".إذن الله يُحب أن يتخلق العبد بمقتضى أسمائه وصفاته مما لم يكن من خصائص الله.3- أن محبة الله للمؤمنين تتفاضل، فليسوا في درجة واحدة، بعض العباد أحبﱡ إلى الله من بعض ، بدليل" المؤمن القوي خيرٌ وأحبﱡ إلى الله من المؤمن الضعيف".
ومن منّا يتصور أن ذلك المخلوق الضعيف المقصر في طاعة الله ، المفرّط في جنب الله ، الذي ارتكب الذنوب والمعاصي، يُحبه الله !!
إن محبة الله عظيمة. فلو استشعرها العبد ، فإنه إن أحبك إذن فهو يُقربك ، ويوفقك، ويطرح محبتك في الملأ الأعلى ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول إن الله تعالى يُحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أُبغض فلاناً فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي يا أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، فيبغضونه ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض".فإذا استشعرت هذه الأمور ، فإن ذلك سيدفعك إلى أن تسعى لتنال محبة الله ، الجبار المتكبر العليم ، الحليم ، المؤمن ، السلام، المهيمن ، ذو الجلال والعظمة ،ذو الأسماء الحسنى والصفات العُلى .
4- سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده ، قال " احرص على ما ينفعك " والحرص : بذل الجُهد، و استفراغ الوسع في نيل ما هو محمود، وهذا هو الحرص المحمود فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محموداً، وكماله كله في مجموع هذين الأمرين، أن يكون حريصا، وأن يكون حرصه على ما ينتفع به ، الحرص على الصلاة ، وبر الوالدين ، والحرص على الطاعة ، وصلة الأرحام ، وحضور مجالس العلم "احرص على ما ينفعك" فإن حرص على ما ينفعه أو فهل ما ينفعه بغير حرص فاته من الكمال بحسب ما فاته من ذلك ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه أمره أ، يستعين به، ليستمع له مقام إياك نعبد وإياك نستعين ومصداق ذلك قوله تعالى:((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)).
سؤال :هل تبذل وسعك فيما ينفعك أو فيما يضرك؟!!
أكثر الناس يكون حريص لكن على ما يضره لا على ما ينفعه ، وبعض العباد موفق من أن يصبح إلى أن يمسي وهو في طاعة الله ، ويرى أنه مقصر قال تعالى : ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)).5- "ولا تعجز" فإن العجز ينافي حرصه على ما ينفعه ، وينافي استعانته بالله فإن فاته مالا يقدر له فله حالتان: حالة العجز وهي مفتاح عمل الشيطان ، فيلقيه العجز،إلى (لو) و لا فائدة في (لو) هاهنا بل هي مفتاح اللوم والعجز والسخط والأسف و الحزن وذلك كله من عمل الشيطان فنهاه صلى الله عليه وسلم عن افتتاح عمله بهذا المفتاح وأمره بالحالة الثانية.
النظر إلى القدر ويلاحظه، وأنه لو قدر له لم يفت ولم يغلبه عليه أحد فلم يبقى له هاهنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافذة التي توجب وجود المقدور.
فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين حالة حصول مطلوبه، وحالة فواته.
وهذا الحديث يتضمن إثبات القدر والكسب والاختيار والقيام والعبودية ظاهراً وباطناً في حالتي حصول المطلوب وعدمه.
3- الله سبحانه جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي ، بمعنى أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو ، فشرع لهم الشرائع ، وأمرهم بإتباعها ونهاهم عن العدول عنها ، فمن أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحداً من خلقه على إيمان أو كفر ، بل لهم المشيئة في ذلك كما قال سبحانه : ((وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)).4- الجبروت لله وحده، وقد مدح الله بهذا الاسم نفسه، وأما في حق الخلق فهو مذموم.
5- التعبد بمقتضى هذا الاسم العظيم ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يثني على ربه في ركوعه في الصلاة بقوله : ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة "،وكان يدعو صلى الله عليه وسلم بين السجدتين" اللهم اغفر لي وارحمني وأجبرني" وأجبرني مقتضى اسم الله الجبار .
فإذا ضاق بك الأمر واشتد الكرب فارفع يديك وقل يا جبـــار ، وتأكد بأنه سيجبر كسرك، وسيفرج كربك ، وسيبدل حزنك إلى سعادة وخوفك إلى أمن وضيقك إلى فرج ، وثق به تمام الثقة ، لأنه جبار السموات والأرض.
فهو القاهر المُكره للعباد.
إذا تعالى إنسان عليك، اِعلم بأن الله أعلى منه وسيقتص لك، وسيعطيك حقك، ولكن عليك بالصبر، فإن النصر مع الصبر، والفرج بعد الشدة و
((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)) د/نوال العيد

 

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 03:47 PM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www