الزهد من الدنيا - منتديات قبيلة بني زيد
  #1  
قديم 04-08-2008, 01:34 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 
الزهد من الدنيا

 

أهلا ً وسهلاً..




اعزائي ..



هذه اول مشاركة لي في هذا القسم الذي يزخر بضمه كوكبة من الكتاب المتميزن


اللامعين اصحاب اقلام حاضرة تنتقي اطيب ماقيل وأجمل ماكتب..



وهو ما شجعني ودفعني بطبيعة الحال بأن اقوم بكتابة هذا الموضوع الذي أعدكم بأنه سيكون

سلسلة لمواضيع مستقبلية في هذا القسم ،بإذنه تعالى.








في هذه الدنيا كل منا مشغول بها نعمل ليل َنهار من اجل جمع المال ، ولانهتم

لأي شي سنخسره وكيف سنخسره نقاتل ببسالة من اجل لذة زائلة ومتعة فانية!


فوتنا على انفسنا اوقاتاً في طاعة الله طمعاً في زيادة المردود المادي ..


أنا لااتكلم هنا عن تفويت المصالح المهمة واهمالها (ولاتنسَ نصيبك من الدنيا)

لأنه لايصح و كما فعل عمر رضي الله عنه حينما رأى نفر في المسجد مداومين له
تاركين اعمالهم فضربهم رضي الله عنه وقال (ان السماء لاتمطر ذهباً ولافضة)

وانما ان تكون هي شغل الشخص الشاغل والمسيطرة على حياته وتحركاته وسكانته وكلماته فلا...




وبهذه المناسبة اذكر قصة حصلت لرجل مع علي رضي الله عنه تدور احداثها حول الزهد في الدنيا....





(قصة زهد)



ذهب رجل الى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ليكتب له عقد بيت فنظر علي الى

الرجل فوجد ان الدنيا قد تربعت على قلبه ليكتب:

"اشترى ميت من ميت بيتا في دار المذنبين له اربعة حدود ،الحد الاول يؤدي الى

الموت والحد الثاني يؤدي الى القبر والحد الثالث يؤدي الى الحساب والحد الرابع

يؤدي اما الى الجنه واما الى النار"


فقال الرجل لعلي ماهذا ياامير المؤمنين! جئتك لتكتب لي عقد بيت فكتبت لي عقد مقبرة!





فأنشد علي رضي الله عنه



النفس تبكي على الدنيا وقد علمت = ان السلامة فيها ترك مـا فيهـا

لا دار للمرء بعد الموت يسكنهـا = إلا التي كان قبل المـوت يبنيهـا

فإن بناها بخيـر طـاب مسكنـه = وإن بناها بشـر خـاب بانيهـا

اين الملوك التي كانت مسلطنـة = حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

اموالنا لذوي الميـراث نجمعهـا = ودورنا لخـراب الدهـر نبنيهـا

كم من مدائن في الآفاق قد بنيت = امست خرابا وافنى الموت اهليها

ان المكـارم اخـلاق مطـهـرة = الديـن اولهـا والعلـم تاليهـا

والعقل ثالثهـا والحلـم رابعهـا = والجود خامسها والفضل ساديهـا

والبر سابعها والشكـر ثامنهـا = والصبر تاسعها والليـن باقيهـا

لا تركنن الى الدنيـا ومـا فيهـا = فالموت لا شك يفنينـا ويفنيهـا

واعمل لدار غدا رضوان خازنهـا = والجار احمد والرحمـن ناشيهـا

قصورها ذهب والمسـك طينهـا = والزعفران حشيش نابـت فيهـا


فتأثر الرجل وقال لعلي (هي صدقة لوجه الله تعالى)




شكراً

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 06-08-2008, 05:17 PM
عضو نشيط
 




داهية العرب is an unknown quantity at this point
 

 

بارك الله فيك ,


قريب من هذه القصيدة وأطول لإبراهيم بن العباس بن محمد الصولي
قصيدة الموسومة ب من يرد سلعة الرحمن ,
أولها :
لا تأسفن على الدنيا وما فيها === فالموت لا شك يفنينا ويفنيها


وهذا رابطها لمن يريدها

http://www.islamway.com/?iw_s=Nashee...ngstape_id=164

 


::: التوقيع :::

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأل عقبة بن عامر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , مالنجاة ؟
فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: ((كف عليك لسانك , وليسعك بيتك , وأبك على خطيئتك)).


 
الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 06-08-2008, 06:00 PM
الصورة الرمزية لـ راعيه المغاتير
عضو نشيط جداً
 




راعيه المغاتير is on a distinguished road
 

 

مسكوور اخوي
الله يعطيك العافيه

تقبل مروري


 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 06-08-2008, 06:27 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

إقتباس
المشاركة الأصلية بواسطة داهية العرب
بارك الله فيك ,


قريب من هذه القصيدة وأطول لإبراهيم بن العباس بن محمد الصولي
قصيدة الموسومة ب من يرد سلعة الرحمن ,
أولها :
لا تأسفن على الدنيا وما فيها === فالموت لا شك يفنينا ويفنيها


وهذا رابطها لمن يريدها

http://www.islamway.com/?iw_s=Nashee...ngstape_id=164



[size=4]ياهلا بداهية العرب


اشكرك على اضافتك الجميلة..


شرفت موضوعي بمرورك...




الله يعطيك العافية[/size]

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 06-08-2008, 06:31 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

إقتباس
المشاركة الأصلية بواسطة راعيه المغاتير
مسكوور اخوي
الله يعطيك العافيه

تقبل مروري






أ هلاً راعية المغاتير


الشكر موصول لكِ أيضاً




الله يعطيك العافية

 

الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 02-09-2008, 02:00 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

تكملة



عرِف ِالزهد بتعريفات ٍ كثيرة:



قال الإمام أحمد:الزهد في الدنيا قصر الأمل.


قال عبد الواحد بن زيد:الزهد في الدينار والدرهم.


سئل الجنيد عن الزهد فقال:استصغار الدنيا ومحو أثرها من القلب.


قال أبو سليمان الدارانيالزهد)ترك ما يشغل عن الله.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية:الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة.


قال ابن القيم:والذي أجمع عليه لعارضون أن الزهد سفر القلب عن وطن الدنيا وأخذه في مواطن الآخرة.


قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد:وليس المراد(من الزهد)رفضها(أي الدنيا)من الملك،فقد كان سليمان وداود من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما.




قال ابن القيم:الزهد أقسام:-
زهد في حرام:فرض عين
زهد في الشبهات:بحسب مراتب الشبهة
زهد في الفضول.
زهد في الناس.
زهد في النفس.
زهد جامع لذلك كله.

 

الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 02-09-2008, 02:20 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

زهد أشرف الخلق _صلى الله عليه وسلم





كان زهدُ النبي _صلى الله عليه وسلم_ مقروناً بالإيثار والجود والكرم، فهو لا يبقي من

متاع الدنيا شيئاً لنفسه وإنما يدعه للصحابة وغيرهم من فقراء المسلمين والبدو

الرحل الذين كانوا يعانون من الفاقة، فقد كان الزهد من طباعه الكريمة منذ صغره وقبل

أن يبعثه الله نبياً، فلم يعرف عنه أنه كان صاحب مالٍ أو أرضٍ أو ثروةٍ سواء في مكة

أو في المدينة المنورة، لأنه آثر حياة التقشف في الدنيا التي فضل عليها الآخرة، فقد

كان يتوسد فراشاً من ليفٍ ورآه عمر بن الخطاب على هذه الحال فبكى. فقال له رسول

الله صلى الله عليه وسلم: “وما يبكيك؟” فقال عمر: “وما لي لا أبكي وكسرى وقيصر

يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنتَ على هذه الحال التي أرى”. فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: “يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟”

قال: “بلى”، قال:”هو كذلك”.







وروي عن عبدالله بن مسعود أنه قال: إنه عليه السلام نام على حصيرٍ، فأثر الحصير

بجلده فجعلت أمسحه وأقول: “ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك تنام عليه”، فقال عليه

السلام: “مالي والدنيا. ما أنا والدنيا إلا كراكبٍ استظلُ تحتَ ظل شجرةٍ ثم راح

وتركها”.







تحذيرٌ نبوي:



كان رسول الله يحذر المسلمين من أن يلهيهم حب الدنيا والثراء ويفسد عبادتهم لربهم.

فقد روي عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم بمالٍ

من البحرين فسمعت الأنصار بقدومِ أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجرِ مع رسول الله

صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث رآهم ثم قال: “أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة

قدم بشيء من البحرين” فقالوا: أجل يا رسول الله، فقال: “أبشروا وأمَّلُوا ما يسركم،

فوالله ما الفاقة أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من

كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم”.




وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: “جاء رجل إلى النبي

صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عملٍ إذا عملته أحبني الله وأحبني

الناس: فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله.. وازهد فيما عند الناسِ يحبك الناس”.

 

الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 02-09-2008, 02:32 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

أقوال السلف في الزهد




قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرةً، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلةً، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا، فإن اليوم عملُ ولا حساب وغداً حسابُ ولا عمل.


وقال عيسى بن مريم عليه السلام: اعبروها و لا تعمروها.

وقال: من ذا الذي يبني على موجِ البحرِ داراَ؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً.


قال الحسن البصري : ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك .


وقال عبدالله بن عون: إن من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم.



قلتُ:


هذا كان في زمان عبدالله بن عون، أما اليوم فإن أكثر الناس قد زهدوا في الآخرة حتى بالفضلة !!

 


آخر تعديل بواسطة العاقل المتزن ، 02-09-2008 الساعة 02:38 PM.
الرد مع إقتباس
  #9  
قديم 02-09-2008, 02:42 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:



1- النظر في الدنيا وسرعةِ زوالها وفنائها ونقصها وخستها ومافي المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.

2ـ النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.

3ـ الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.

4ـ تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان وأنهم لم يأخذوا في قبورهم شيئاً من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح.

5ـ التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن.

6ـ إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية.

7ـ البذل والإنفاق وكثرة الصدقات.

8ـ ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس الآخرة.

9ـ الإقلال من الطعام والشراب والنوم والضحك والمزاح.

10ـ مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي وأصحابه

 

الرد مع إقتباس
  #10  
قديم 02-09-2008, 02:52 PM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

قصة هارون الرشيد مع ولده الزاهد




يُحكى أن أمير المؤمنين هـارون الرشيـد كـان لـه ولـد قـد بلـغ مـن العمـر ستـة
عشـر عامـا ، وكـان مُعرضـا عـن الدنيـا وسالكـا طريقـة الزهـاد والعبّـاد فكـان
يخـرج إلـى المقابـر ويقـول : قـد كنتـم تملكـون الدنيـا فمـا ذلـك بمنجيكـم وقـد
صرتم إلى قبوركم فيا ليت شعـري مـا قلتـم ومـا قيـل لكـم ويبكـي بكـاء الخائـف
الــــوجــــل ،


ويــنـــشـــد قـــــــــول الـــقـــائـــل :

تــروّعـــنـــي الــجــنــائـــز كـــــــــل وقـــــــــتٍ
ويـــحـــزنـــنـــي بــــــكــــــاء الـــنـــائـــحـــات


فاتفق أن أباه مرّ عليه في بعض الأيام وهو فـي موكبـه وحولـه وزراءه وكبـراء دولتـه
وأهل مملكته ، فرأوا ولد أمير المؤمنين وعلى جسـده جبـة مـن صـوف وعلـى رأسـه
مئزر من صوف ، فقال بعضهم لبعض : " لقد فضـح هـذا الولـد أميـر المؤمنيـن بيـن
الملوك ، فلو عاتبه لرجع عما هو فيه " فسمع أميـر المؤمنيـن كلامهـم ، فكلمـه فـي
ذلك وقال له : " يا بنيّ لقد فضحتني مما أنت عليه " فنظر إليـه ولـده ولـم يجبـه
ثم نظر إلى طائر على شرفة من شراريف القصر فقال لـه : " أيهـا الطائـر بحـق الـذي
خلقك أن تسقط على يدي ، فانقض الطائـر علـى يـد الغـلام " ثـم قـال لـه : ارجـع
موضعك ، فرجع إلى موضعه ثم قـال لـه : " اسقـط علـى يـد أميـر المؤمنيـن "
فأبى أن يسقط على يده ، فقال الغلام لأبيـه أميـر المؤمنيـن : " أنـت الـذي فضحتنـي
بحبك الدنيا وقد عزمتُ على مفارقتك مفارقة لا أعـود إليـك بعدهـا إلا فـي الآخـرة "
ثم انحدر إلى البصرة فكان يعمل مع الفعلـة فـي الطيـن وكـان لا يعمـل فـي كـل يـوم
إلا بدرهم ودانق فيتقوّت بالدانق ويتصدق بالدرهـم ( قـال أبـو عامـر المصـري):
وكان قد وقع في داري حائط فخرجت الى موقف الفعلـة لآنظـر رجـلا يعمـل لـى فيـه ،
فوقعت عيني على شاب مليـح ، ذي وجـه صبيـح ، فجئـت إليـه ، وسلمـت عليـه ،
وقلت له : " يا حبيبي أتريد الخدمـة " ؟ فقـال : نعـم ، فقلـت : قـم معـي إلـى بنـاء
حائط فقال لي : بشـروط أشترطهـا عليـك ، قلـت : يـا حبيبـي مـا هـي ؟ قـال :
الأجرة درهم ودانـق وإذا أذن المـؤذن تتركنـي حتـى أصلـي فـي الجماعـة ، قلـت :
نعم ، ثم أخذته وذهبـت بـه إلـى المنـزل فخـدم خدمـة لمـر أر مثلهـا وذكـرت لـه
الغداء ، فقال : لا ، فعلمـت أنـه صائـم فلّمـا سمـع الأذان : قـد علمـت الشـرط
قلت : نعم فحلّ حزامه وتفـرغ للوضـوء فتوضـأ وضـوءا لـم أر أحسـن منـه ثـم
خرج إلى الصلاة ثم عاد إلـى الخدمـة ، فقلـت لـه : يـا حبيبـي قـد انتهـى وقـت
الخدمة فإن خدمة الفعلة إلـى العصـر ، فقـال : سبحـان الله إنمـا خدمتـي إلـى الليـل
ولم يزل يخدم إلى الليل فأعطيته درهمين ، فلمـا رآهمـا قـال : مـا هـذا ؟ قلـت لـه :
والله إن هذا بعض أجرتك لاجتهادك فـي خدمتـي فرمـى بهمـا إلـى وقـال : لا أريـد
زيادة على مان بيني وبينك فلما أصبـح الصبـاح بكـرت إلـى الموقـف فلـم أجـده ،
فسألت عنه فقيل لي أنه لا يأتي ههنا إلا في يو م السبت فقط فلمـا كـان يـوم السبـت
الثاني ذهبت إلى ذلك فوجدته فقلت لـه : بسـم الله تفضـل إلـى الخدمـة ، فقـال لـي :
على الشروط التـي تعلمهـا ، قلـت : نعـم فذهبـت بـه إلـى داري ووقفـت أنظـره
وهو لا يراني فأخـذ كفـا مـن الطيـن ووضعـه علـى الحائـط فـإذا الحجـارة يتركـب
بعضها على بعض ، فقلـت : هكـذا أوليـاء الله فخـدم يومـه ذلـك وزاد فيـه علـى
ما تقدم فلما كان الليل دفعت لـه أجرتـه فأخذهـا وسـار فلمـا جـاء يـوم السبـت
الثالث أتيت إلى الموقف فلم أجده ، فسألت عنـه ، فقيـل لـي هـو مريـض وراقـد فـي
خيمة فلانة وكانت تلك المرأة عجوزا مشهورة بالصـلاح ولهـا خيمـة مـن قصـب فـي
الجبانة ، فسرت إلى الخيمة ودخلتهـا فـإذا هـو مضطجـع علـى الأرض وليـس تحتـه
شيء وقد وضع رأسه على لبنة ووجهـه يتهلـل نـورا ، فسلمـت عليـه ، فـرد علـيَّ
السلام ، فجلست عند رأسه أبكـي علـى صغـر سنـه وغربتـه وتوفيقـه لطاعـة ربـه
ثم قلت له : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، قلت : وما هـي ؟ قـال : إذا كـان الغـد تجـيْ إلـيَّ
في وقت الضحى فتجدني ميتا فتغسلنـي وتحفـر قبـري ولا تُعلـم بذلـك أحـدا وتكفننـي
في هذه الجبّة التي علـي بعـد أن تفتقهـا وتفتـش جيبهـا وتخـرج مـا فيـه وتحفظـه
عندك ، فإذا صليت علي وواريتني فـي التـراب فاذهـب إلـى بغـداد وارتقـب الخليفـة
هاون الرشيد حتى يخرج وادفع له مـا تجـده فـي جيبـي واقرئـه مـن السـلام ثـم
تشـهّـد وأثـنـى عـلـى ربــه بأبـلـغ الكلـمـات ،







وأنـشـد هــذه الأبـيـات :



بـــلّــــغ أمـــانــــة مـــــــن وافـــــــت مـنــيــتــه
إلـــــى الـرشــيــد فـــــإن الأجــــــر فــــــي ذاكــــــا
وقــــــل غـــريــــب لـــــــه شـــــــوقُ لـرؤيــتــكــم
عـــلـــى تـــمـــادي الـــهــــوى والــبــعـــد لــبــاكـــا
مــــــا صـــــــدّه عـــنــــك بـــغــــضُ ولا مـــلــــل
لأن قُـــربـــتـــه مـــــــــن لــــثـــــم يــمــنــاكـــا
وإنـــمــــا أبــعــدتـــه عـــنــــك يـــــــا أبـــتــــي
نــفـــس لــهـــا عــفّـــة عــــــن نـــيـــل دنـــيـــاكَ



ثم إن الغلام بعد ذلـك اشتغـل بالاستغفـار ، والصـلاة علـى سيـد الأبـرار ، وتـلاوة
بــعــض الآيـــــات ،






ثـــــم أنــشـــد هـــــذه الأبــيـــات :



يـــــــــا والـــــــــدي لا تــغــتــتـــر بـتــنــعّــثــم
فــالــعــمـــر يـــنـــفـــد والــنــعــيـــم يـــــــــزول
وإذا عــلـــمـــت بــــحــــال قـــــــــوم ســــاءهـــــم
فـــاعـــلـــم بــــإنـــــك عـــنـــهـــم مـــســـئـــولُ
وإذا حــمـــلـــت إلــــــــى الـــقـــبـــور جــــنـــــازةً
فـــاعـــلـــم بــــإنـــــك بـــعـــدهـــا مـــحـــمـــول






قال أبو عامر البصري : فلما فرغ الغلام من وصيته وإنشاده ذهبت وتوجهـت إلـى بيتـي فلما أصبح الصباح ذهبت إليه من الغد وقت الضحى ، فوجدته قد مـات رحمـة الله عليـه ، فغسلته وفتقت جبته ، فوجدت في جيبها ياقوتة تساوي آلافـا مـن الدنانيـر ، فقلـت فـي نفسي : والله إن هذا الفتي لقد زهد في الدنيا غاية الزهـد ، ثـم بعـد أن دفنتـه توجهـت إلى بغداد ، ووصلت إلى دار الخلافة وصرت أترقب خروج الرشيد إلى أن خـرج فتعرضـت له في بعض الطرق ودفعت إله الياقوتة ، فلما رآها عرفهـا وخـرّ مغشيـا عليـه فقبـض عليّ الخدمة ، فلما أفاق قال لخدمه : أفرجوا عنه وارسلوه برفـق إلـى القصـر ، ففعلـوا ما أمرهم به فلما دخل قصره طلبني وأدخلنـي محلـه


وقـال لـي : مـا فعـل صاحـب الياقوتة ؟ فقل له : قد مات ووصفت له حاله فجعل يبكي ويقول : انتفـع الولـد وخـاب الوالد ثم نادى : يا فلانة فخرجت امرأة ، فلما رأتني أرادت أن ترجـع

فقـال لهـا :
تعالي وما عليك منه – فدخلت وسلّمت فرمى إليها الياقوتة ، فلما رأتهـا صرخـت صرخـة عظيمة ووقعت مغشيا عليها ، فلما أفاقت من غشيتها ، قالت : يا أمير المؤمنيـن مـا فعـل الله بولدي ؟ فقال لي : أخبرها بشأنه وأخذته العبرة ، فأخبرتها بشأنـه ، فجعلـت تبكـي وتقول بصوت ضعيف : ما أشوقني إلى لقائك يا قرّة عيني ليتنـي كنـت أؤانسـك إذا لـم تـجـد مؤانـسـا ثــم سكـبـت العـبـرات .






وأنـشـدت هـــذه الأبـيــات :




أبـــكـــي غــريــبــا أتـــــــاه الـــمــــوت مــنــفـــردا
لــــم يــلٌــق إلــفــا لـــــه يـشــكــو الـــــذي وجـــــدا
مـــــن بــعـــد عـــــزٍّ وشـــمـــلّ كــــــان مـجـتـمـعــا
أضـــحـــى فـــريـــدا وحـــيـــدا لا يـــــــرى أحـــــــدا
يــبــيــن لــلــنـــاس مـــــــا الأيـــــــام تــضــمـــره
لـــــم يــتـــرك الــمـــوت مـــنـــا واحــــــدا أبــــــدا
يـــــا غـائــبــا قـــــد قـــضـــى ربــــــي بـغـربــتــه
وصــــــار مـــنّـــي بـــعــــد الـــقــــرب مـبــتــعــدا
ان أيـــــأس الــمـــوت مـــــن لـقــيــاك يـــــا ولـــــدي
فــإنــنــا نـلــتــقــي يـــــــوم الــحــســـاب غـــــــدا


فلما فرغت من شعرها قلت : يا أمير المؤمنين أهو ولدك ؟ قال : نعم ، وقد كان قبل ولايتي هذا الأمر يزور العلماء ويجالس الصالحين فلما وليت هذا الأمر نفر مني وباعد نفسه عنـي فقلت لأمه : إن هذا الولد منقطع إلى الله تعالى وربما تصيبـه الشدائـد ويكابـد الامتحـان فادفعي إليه هذه الياقوته ليجدها وقت الاحتياج إليها ، فدفعتها إليه وعزمت عليه أن يمسكها ، فامتثل أمرها وأخذها منها ، ثم ترك لنا دنيانا وغاب عنا ، ولم يزل غائبا عنـا حتـى لقـي الله عز وجل تقيا نقيا ثم قال : قم فأرني قبره – فخرجت معه وجعلت أسير إلى أن أريتـه إياه – فجعل يبكي وينتحب حتى وقع مغشيّا عليه فلما أفـاق مـن غشيتـه استغفـر الله

وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ودعا له بخير ثم سألني الصحبة ، فقلت له : يا أميـر
المؤمنيـن إن لـي فـي ولـدك أعظـم العظـات ،





ثــم أنـشـأت هــذه الأبـيـات :

أنــــــا الــغــريـــب فـــــــلا آوي إلـــــــى أحـــــــد
أنــــــا الــغــريــب وإن إمــســيــت فـــــــي بـــلــــدي
أنـــــــا الــغــريـــب فـــــــلا أهـــــــل ولا ولـــــــدٌُ
ولــيـــس لـــــي أحــــــدٌ يــــــأوي إلــــــى أحــــــد
إلــــــــى الــمــســاجــد آوي بــــــــل اعـــمـــرّهـــا
فـــلـــن يـفــارقــهــا قــلــبـــي مـــــــدي الأبـــــــد
فــالـــحـــمـــد لله رب الــعــالــمــيـــن عــــــلــــــى
أفــضــالــه بــبــقــاء الـــــــروح فـــــــي الــجــســـد

 

الرد مع إقتباس
  #11  
قديم 03-09-2008, 01:46 AM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

يتبع

 


آخر تعديل بواسطة العاقل المتزن ، 03-09-2008 الساعة 01:52 AM.
الرد مع إقتباس
  #12  
قديم 03-09-2008, 01:51 AM
الصورة الرمزية لـ العاقل المتزن
عضو دائم
 




العاقل المتزن is on a distinguished road
 

 

قصـــــــــــائدُ في الزهــــــــدِ

ليس الغريب غريب الشام واليمن_ أن الغريب غريب اللحد والكفن

إن الغريب له حق لغربته_ على المقيمين في الأوطان والسكن

لا تنهرن غريبا حال غربته_ الدهر ينهره بالذل والمحن

سفري بعيد وزادي لن يبلغني_ وقوتي ضعفت والموت يطلبني

ولي بقايا ذنوب لست أعلمها_ الله يعلمها في السر والعلن

ما أحلم الله علي حيث أمهلني_ وقد تماديت في ذنبي ويسترني

تـمـر ساعات أيامي بلا نـدم_ ولا بكــاء ولا خـوف ولا حـــزن

أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدا _على المعاصي وعين الله تنظرني

يا زلة كبتت في غفلة ذهبت _يا حسرة بقيت في القلب تحرقني

دع عنك عذلي يا من كان يعذلني_ لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني

دعني أنوح علي نفسي وأندبها_ واقطع الدهر بالتذكير والحزن

دعني أسح دموعا لا أنقطاع لها _فهل عسى عبرة منها تخلصني

كأنني بين تلك الأهل منطـرحا_ على فراش وأيديهم تـقـلبني

كأنني وحولي من ينـوح ومن_ يبــكي علي وينعـاني ويندبني

وقد أتوا بطبيب كي يعالجني _ولك أر من طبيب اليوم ينفعني

واشتد نزعي وصار الموت يجذبها _من كل عرق بل رفق ولا هون

واستخرج الروح مني في تغرغرها_ وصار ريقي مريرا حين غرغرني

وغمضوني وراح الكل وانصرفوا_ بعد الاياس وجدوا في شرا الكفني

وقام من كان احب الناس في عجل_ نحو المغسل يأتيني ويغسلني

وقال يا قوم نبغي غاسلا حذقا _حرا أديبا أريبا عارفا فطني

فجاءني رجل منهم فـجـردنـي_ من الثياب وأعـراني وافـردني

واطرحوني على الألواح منفردا_ وصار فوقي خرير الماء أفزعني

وأسكب الماء من فوقي وغسلني_ غسلا ثلاثا ونادي القوم بالكفني

وألبسوني ثياب لا كموم لها _وصار زادي حنوطـي حين حـنطني

وأخرجوني من الدنيا فـوا أسفا_ على رحيـل بلا زاد يبلغني

وحملوني علي الأكتاف أربعة _من الرجال وخلفـي من يشـيعني

وقدموني إلي المحراب وانصرفو_ا خلف الأمام فصلى ثم ودعني

صلوا علي صـلاة لا ركـوع له_ا ولا سجـود لعل الله يرحـمـني

وأنزلوني الي قـبري على مهل_ وقدموا واحدا منهم يلحـدنـي

وأكشف الثوب عن وجهي لينظره_ وأسبل الدمع من عينيه أغرقني

فقام محتزما بالعزم مشتملا _وأطرح اللبن من فوقي وفارقني

وقال هلوا عليه التراب وأغتنموا_ حسن الثواب من الجبار ذي المنن

في ظـلمة القـبر لا أم هناك _ولا أب صديق ولا أخو يأنـسنـي

وأودعوني ولجوا في سؤالهم_ مالي سواك ألـهي من يخلصني

وهالني صورة في عيني إذ_ نظرت من هول مطلعي ما كان أغفلني

من منكر ونكير ما أقول لهما_ إذا هالني منهما أمر فأفزعني

فأمنن علي بعفو منك يا أملي_ فأنني موثق بالذنب مرتهني

تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفوا_ وصار وزري على ظهري يثقلني

واستبدلت زوجتي بعل لها بدلي _وملكته على مالي وفي وطني

وصيرت ولـدي عـبدا ليخـدمه _وصار مالي لــه ملكا بلا ثمني

لا تغرنك الدنيا وزينتها _وأنظر إلي أهلها في الأهل والوطني

أنظر إلي من حوي الدنيا ليجمعها _هل راح منها بغير القطن والكفن

خذ القناعة في دنياك وأرضى بها_ لو لم يكن لك إلا راحة البدن

يــا نفس كفي عن العصيان واكتسبي _فعلا جميلا لعل الله يرحمني



من كلام الامام زين العابدين بن علي










لكم فائق تحياتي

 

الرد مع إقتباس
  #13  
قديم 18-09-2008, 04:45 PM
الصورة الرمزية لـ أبوريان
عضو جديد
 




أبوريان is an unknown quantity at this point
 

 

شكرا أيها العاقل
على هذه الفوائد اللذيذة

 


::: التوقيع :::



 
الرد مع إقتباس
  #14