رحلة مع القدر a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  سقيا مدى الحياة في مكة المكرمة داخل حدود الحرم (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أسهل طريقة ليكون لك صدقة كل يوم في رمضان وانت مرتاح مكانك ( صورة ) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أحفر بئر ب 50 ريال فقط ليكون لك سبيل ماء وصدقة كل يوم ولاتنسى والديك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    لمن يشتكي من ازعاج من رسائل المسابقات ( 7000 ) ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    أجهزة المحمول الصينيه وصحة الانسان ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    توقف رسمي لخدمة فايبر في السعودية ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    ماهي الأسباب المؤديه لبعض الأعضاء ترك منتدياتهم ؟!!! ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    أروع وأجمل تموينات ومخبز ممكن أن تراها بعينك (صور) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أجمل وأروع مشروع بريال واحد فقط (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    معركة ( الثنية ) يارم افزعي لشيحان العقيد الشيخ على بن عطية ( آخر مشاركة : الطايل    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > الأقسام الشرعية والأقسام العامة > المنـتـدى الـــشــرعـي
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

رحلة مع القدر

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 15-07-2008, 03:15 AM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 
Icom22 رحلة مع القدر

 

بقلم ا.عبد السميع عبد العزيز

إن الله عز وجل لطيف بعباده رحيم رؤوف بهم ، يبتلى عباده الصالحين ليس مقتاً لهم وتعذيباً ولكن لطفاً بهم وتهذيباً ، ويمنعهم من الدنيا ليس إمساكا منه وبخلاً ولكن إكراما لهم وفضلاً.

لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الأجسام بالعلل

فما منعهم إلا ليعطيهم ، وما ابتلاهم إلا ليعافيهم ، وما امتحنهم إلا ليصفيهم ، وكم من إنسان نزل به البلاء ، فضاق عليه الفضاء ,فلما انتهى المشوار وأبصر لطائف الأقدار نطق بلسان الإقرار :( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) ...وعند الصباح يحمد القوم السري.

فالبلاء ما هو إلا جنه حفت بحجاب من المكاره . وسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهرة العذاب.

ألم تر جوهر الدنيا المصفى ومخرجه من البحر الأجاج

ورب مخيفة فجأت بهول جرة بمسرة لك وابتهاج

ورب سلامة بعد امتناع ورب إقامة بعد اعوجاج

فلنترك ظاهر الكهف الخرب ولنلج المنجم لنخرج الذهب والماس, ولندع الطحالب التي تعكر سطح الماء ولنغص نستخرج اللؤلؤ والمرجان:-

- 1-

لا تركن إلى المحبوب ولا تيأس من المكروه:

قال تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) و "في هذه الآية عدة أسرار ومصالح للعبد ، فان العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب ، والمحبوب قد يأتي بالمكروه ، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة ، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب ، فان الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد"([1])

فإذا علم العبد هذه الحقيقة حق عليه أن يسلم المبيع لصاحبه فيدين بدين العبودية أين حلت ركائبه فلا يختار إلا ما اختاره الله له ولا يركن إلى المحبوب ولا ييأس من المكروه.



-2-

إنما هو صبر ساعة فلا تيأس

تقول عائشة رضي الله عنها : "فو الله ما رام رسول صلى الله عليه وسلم مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل لله عز وجل على نبيه " أي براءتها.

سبحان من " كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ " (الرحمن - 29) لقد كانت منذ لحظات في حزن وترح فإذا بها تنتقل إلى سرور وفرح ، وإذا بالشدة والبلاء تستحيل نعمة ورخاء.

دع المقادير تجرى في أعنتها ولا تنامن إلا خالي البال

ما بين غمضه عين وانتابتها يغير الله من حال إلى حال

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "إنما هو صبر ساعة" ,ولقد قال الله تعالى عن غزوة تبوك ( لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) (التوبة - 117) فجعل الغزوة بمثابة ساعة بالرغم من أنها كانت من أشد الغزوات التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن بعض أصحابه قد تخلفوا عن حضورها وظهر فيها نفاق المنافقين ولشدتها سميت بغزوة العسرة ومع ذلك يقول الله عنها ساعة العسرة.

فما هي إلا ساعة ثم تنقضي يصبح ذوا الأحزان فرحان جاذلا

فينبغي للعاقل أن ينظر بعين البصيرة إلى المال لا إلى الحال ، وليعلم أن دوام الحال من المحال "وان وراء الظلام فجراً ، وخلف الغمام بدراً ، وأن ضحك الرياض في بكاء السحاب ، وحياة النبات في شق التراب ، وأنها الغمرات ثم ينجلين ، والظلمات ثم يولين ، وان حالها لا

يدوم أبداً ، وان مع اليوم غداً"([2]) وان بعد الليل الغاسق يطلع الفجر الصادق و"أن زمان الابتلاء ضيف قِراه الصبر ، كما قل أحمد بن حنبل : إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس وإنها أيام قلائل ، فلا تنظر إلى لذة المترفين، وتلمح عواقبهم ، ولا تضق صدراً بضيق المعاش وعلل الناقة بالحدو تسر:

طاول بها الليل مال النجم أم جنحا وما طل النوم ضن الجفن أم سمحا

فان اشتكيت فعللها المجرة من ضوء الصباح وعدها بالرواح ضحى

وقد كان أهدى إلى أحمد بن حنبل هدية فردها – أي إلى الخليفة – ثم قال بعد سنة لأولاده: "لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت" ومر بشر على بئر فقال له صاحبه : أنا عطشان فقال البئر الأخرى ، فمر عليها فقال له : الأخرى ثم قال : كذا تقطع الدنيا.

ودخلوا على بشر الحافي وليس في داره حصيرة ، فقيل له : إلا بذا تؤذى ؟ فقال: "هذا أمر ينقضي"([3])

-3-

لطائف الحكمة في طول البلاء وتأخر النعمة :

حل البلاء بعائشة رضي الله عنها وهى الشريفة العفيفة الطاهرة المحببة لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم , بل إن البلاء قد طال وحبس الوحي شهرا ولم ينزل حتى ضاقت واستحكمت حلقاتها واشتملت على اليأس([4]) القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب , فما الحكمة من تأخر الفرج إلى هذه اللحظات الحرجة التي ينتعش فيها الباطل وتقوى شوكته فيسحر العيون ويسترهب القلوب ويخيل للكثيرين أنه غالب لا محالة ، والتي تضعف فيها شوكة أهل الحق وتتوالى عليهم النكبات المريرة ويتمكن منهم أصحاب النفوس الشريرة فتتسائل النفوس عن الحكمة من ذلك ؟؟!!

فلتعلم عبد الله أن لله في ذلك الحكم الباهرة والنعم الظاهرة التي منها:

أ- بالصبر يرتفع القدر:

عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ... "([5]) فهناك درجات في الدنيا ومقامات في الدين ومنازل في الجنة لا تنال إلا بمثل هذا الصبر على مثل هذا البلاء :

ما لؤلؤ البحر ولا مرجانه إلا وراء الهول من عبابه

فما نالت عائشة رضي الله عنها منزلة: "هو الذي أنزل براءتي" مع ارتفاع القدر عند رسول الله والمؤمنين إلى يوم الدين (وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (الشورى: 36) إلا بصبرها الصبر الجميل على مثل هذا البلاء الطويل, وما نال إبراهيم مقام الخلة ، ولا يوسف مقام ( أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ) ، ولا موسى مقام " إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي " ،ولا أحمد بن حنبل مقام "إمام أهل السنة والجماعة" , ولا ابن تيمية لقب "شيخ الإسلام" إلا بقيامهم بأمر ربهم وصبرهم على عظيم ما أصابهم(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).

وما وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا على جسر المحنة والابتلاء

كذا المعالي إذا ما رمت تدركها فاعبر إليها على جسر من التعب

ب - تنقية الصف المسلم :

قال تعالى :( وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ {166} وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا....) "آل عمران : 166-167"

وقال تعالى (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) "آل عمران : 179"

فقد ظهر بحادثة الإفك وغيرها من الأزمات نفاق المنافقين وازداد الذين آمنوا إيماناً ، وقد لا يظهر المؤمن من المنافق في بداية البلاء فإذا طال وتنوع نُقى الصف وطهر كما في قصة طالوت وجنوده المذكورة في سورة البقرة .

بل إن من الناس من يصبر في ساعة البلاء ولا يصبر عند الرخاء, قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : "ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر" .

وقال بعض السلف :"البلاء يصبر علية المؤمن والكفر ولا يصبر على العافية إلا صديق." فيتنوع البلاء ويطول لينقى الصف من الذين قال الله فيهم :( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)"التوبة : 47" فإذا طهر الصف نزل فرج الله ونصره على الفئة المؤمنة الطاهرة (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) "الأنفال : 42".

ج- تحقيق العبد لمقامات العبودية

إن لله عز وجل على القلوب أنواعاً من العبودية كالصبر والرضا والاستسلام واليقين والتوكل والانكسار له والافتقار واللجوء إليه وتوابع ذلك من العبوديات ،وهذه العبوديات لها أسباب تهيجها وتبعث عليها فكل ما قيضه الله تعالى لعبده من الأسباب الباعثة على ذلك المهيجة له فهو من أسباب رحمته له فرب بلاء قد هاج لصاحبه من هذه المقامات والمنازل مالا يهيجه له كثير من الطاعات.

فينزل البلاء على العبد ويشتد به ليرى الله منه هذه العبوديات فإذا حقق العبد مراد الله حقق الله له مراده من الفرج والظفر قال تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) "الأنفال : 70" فهذا الوعد لمن كان ساعتها كافراً بالله ورسوله فكيف بالمؤمنين الصادقين إذا حققوا ذلك ؟ وقال تعالى :( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا {18} وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) "الفتح : 18،19" وقال تعالى :( مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) "النساء :147" وأخبر تعالى عن حال إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام :( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ {103} وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ {104} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) "الصافات : 103،104،105" مع أنه لم يُذبح إسماعيل حقيقة ولكن قد تحقق المراد كما قال الإمام ابن القيم رحمة الله ما معناه :"ما كان لله حاجة في دم إسماعيل وإنما أراد الله أن يصفو قلب إبراهيم لمقام الخلة"

ولقد إستلبث الوحي ولم ينزل حتى وفت عائشة رضي الله عنها هذه المقامات حقها فصبرت واستسلمت لقضاء الله وأحسنت الظن بالله وتوكلت عليه واستعانت به رضي الله عنها وأرضاها.

د- التعلق بالله وحده وتصفية القلب من الاعتماد على الأسباب:-

وهذه هي الغاية العظمى والحكمة الكبرى من تأخر الفرج حتى يُظَن أنه لا فرج, كما جاء في الأثر الإلهي يقول الله عز وجل :"أَيُقرع بالخواطر باب غيري وأنا الملك القاهر؟ أم يُؤمَّل للشدائد سواي وبيدي كل شئ؟ لأكسون من أمل سواي ثوب المذلة بين الناس".

وقال بعض الصالحين : إن الله يغار أن يجد في قلب عبده أحداً غيره . فـ "قلوب العارفين يغار عليها من الأسباب وإن كانت لا تساكنها لأنها لما انفردت لمعرفته انفرد لها بتولي أمورها.

فإذا تعرضت بالأسباب محي أثر الأسباب (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا) "التوبة : 25",وتأمل في حال يعقوب وحذره على يوسف عليهما السلام حتى قال :( وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) فقالوا :( فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) فلما جاء أوان الفرج خرج "يهوذا" بالقميص فسبقه إليه (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) وكذلك قول يوسف للساقي (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) فعوقب بأن لبث سبع سنين"([6])

فالأخذ بالأسباب مطلوب شرعاً ولكن المنهي عنه هو التعلق بها والاعتماد عليها فالأخذ بالسبب من أعمال الجوارح فينبغي ألا يتعدى حده فيتعلق به القلب ,ولقد طال على عائشة رضي الله عنها البلاء واشتد "لينقطع رجاءها من المخلوقين وتيأس من حصول النصر والفرج على يد أحد من الخلق ولهذا وفت لهذا المقام حقه, لما قال أبواها :قومي إليه(أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتشكره) وقد أُنزل عليه براءتها فقالت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي"([7]) فلقد يئس قلبها من المخلوقين فتعلق بالله وحده واعتصمت به دون سواه وانكسرت له وتذللت وافتقرت إليه ففرج الله عنها فانتقلت من انكسار الصبر إلى .. ..

هـ - انكسار الشكر:

فان البلاء يطول على عباد الله الصالحين حتى تنقطع جميع الأسباب, وتغلق دونهم الأبواب, فلا يبقى إلا باب العزيز الوهاب فينكسر العباد بين يديه ويفتقروا إليه فإذا منَّ عليهم بالفرج والنصر والظفر لم يتكبروا ويتبطروا بهذه النعمة أو ينسبوا الفضل لأنفسهم وإنما انتقلوا من انكسار الصبر إلى انكسار الشكر, قال تعالى : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) "آل عمران : 123" وقال تعالى مخاطباً بنى إسرائيل:( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) "البقرة : 58.

فإنه لما دخل يوشع عليه السلام فاتحا منتصراً أمر بنى إسرائيل أن يدخلوا مدينة المقدس سجداً أي ركعاً متواضعين شاكرين الله عز وجل على ما منَّ به عليهم من الفتح العظيم ولهذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم فتحها ، دخلها وهو راكب ناقته ، وهو متواضع حامد شاكر ، حتى إن عثنونه (أي طرف لحيته) ليمس مورك رحله مما يطأطئ رأسه خضعانا لله عز وجل ومعه الجنود والجيوش لا يُرى منه إلا الحدق"([8])

وبعد :

فها قد فصلت العير وهمت بالهجرة والرحيل .. .. ..

وقد زال ليل المحنة وطلع فجر المنحة .. .. ومُحى البلاء وبقى العطاء .. ..

وكاد المنافقون للصف كي يفتتوه .. .. فانكشفت غيمة الفتنة فإذا سماء الأخوة صافية (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)"الأنفال : 30".

لقد أرادوها رزية وأرادها الله عطية .. .. وأرادوها فرقة واختلافاً وأرادها الله إجتماعاً وائتلافاً (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) "المائدة : 64".

فصفحت عائشة عن حسان وحمنة ، وعاد أبو بكر ينفق على مسطح ولسان الحال يقول :

تعالوا بنا نطوى الحديث الذي جرى ولا سمع الواشي بذاك ولا درى

تعالوا بنا نعود إلى الرضي وحتى كأن العهد لم يتغيرا

لقد طال شرح القال والقيل بيننا وما طال ذاك الشرح إلا ليقصرا

ومن اليوم تاريخ المحبة بيننا عفا الله عن ذاك العتاب الذي جرى

وذهب الإفك بما فيه من بلاء وضرر وبقيت الدروس والعبر (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ)"الرعد : 17".

--------------------------------------------------------------------------------

منقوووول

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 15-07-2008, 03:22 AM
الصورة الرمزية لـ سعد الحامد
سعد الحامد سعد الحامد is offline
ابو عبدالرحمن
 






سعد الحامد is a jewel in the roughسعد الحامد is a jewel in the roughسعد الحامد is a jewel in the rough
 

 

إقتباس
فإذا تعرضت بالأسباب محي أثر الأسباب (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا) "التوبة : 25",وتأمل في حال يعقوب وحذره على يوسف عليهما السلام حتى قال :( وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) فقالوا :( فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) فلما جاء أوان الفرج خرج "يهوذا" بالقميص فسبقه إليه (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) وكذلك قول يوسف للساقي (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) فعوقب بأن لبث سبع سنين"([6])

قل لنا يصيبنا الا ماكتب الله لنا

حقيقة نقل موفق وموضوع اجبرني على قراءته حتى منتهاه روعة الفكرة والاسلوب

شكراً لك

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 15-07-2008, 03:40 AM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 

 

العفوا اخوي سعد
واشكرك لانك اول مبادر للرد على الموضوع
اكون سعيده حقا حين يقرا الموضوع وتحقق منه الفائده

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 15-07-2008, 06:25 AM
الصورة الرمزية لـ &حنايا الروح&
&حنايا الروح& &حنايا الروح& is offline
عضو ماسي
 





&حنايا الروح& will become famous soon enough&حنايا الروح& will become famous soon enough
 

 

مايصيبنا وماسيصيبنا كل ذلك مقدر لنا قبل خروجنا
ويجب علينا الرضى به ..
فالله مايقدر شي لعبد من عباده إلا وفي ذلك خير له

،،،

موضوع رائع وطرح أروع ،،
لاحرمتِ الأجر والمثوبه

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 15-07-2008, 01:51 PM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 

 

مشكورة اختي حنايا الروح

 

الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 15-07-2008, 03:22 PM
الصورة الرمزية لـ ريم داورد
ريم داورد ريم داورد is offline
مناقشه محترفه
 





ريم داورد will become famous soon enough
 

 

جزاك الله كل خير

موضوع رااائع ومفيد لا حرمك الله الأجر .

 

الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 15-07-2008, 11:34 PM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 

 

شكرا اختي سعدت اختي بردك

 

الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 16-07-2008, 12:17 AM
الصورة الرمزية لـ عبدالعزيز العماني
عبدالعزيز العماني عبدالعزيز العماني is offline
مدير النشاطات الخارجية
 






عبدالعزيز العماني has a spectacular aura aboutعبدالعزيز العماني has a spectacular aura about
 

 



بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك ولاحرمك الله الأجر

 

الرد مع إقتباس
  #9  
قديم 16-07-2008, 01:35 AM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 

 

أ . عبد العزيز العماني

شكر أ على قرأتك واستفادتك من الموضوع

 

الرد مع إقتباس
  #10  
قديم 17-07-2008, 02:21 PM
الصورة الرمزية لـ المصباح المنير
المصباح المنير المصباح المنير is offline
مشرف القسم الشرعي
 





المصباح المنير will become famous soon enough
 

 

بنت الجزيرة

نقل رائع

إقتباس
كذا المعالي إذا ما رمت تدركها فاعبر إليها على جسر من التعب

 

الرد مع إقتباس
  #11  
قديم 19-07-2008, 12:11 PM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 

 

أ . عبد الله شكرا على ردك وقرأتك للموضوع

 

الرد مع إقتباس
  #12  
قديم 20-07-2008, 05:22 PM
الصورة الرمزية لـ مستشارك
مستشارك مستشارك is offline
نبض المنتدى
 





مستشارك is on a distinguished road
 

 

بنت الجزيرة 00وفقك الله على هذا النقل الرائع المفيد نفع الله به 00والى مزيد

 

الرد مع إقتباس
  #13  
قديم 21-07-2008, 06:37 AM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 

 

مستشارك
شكرا على الرد

 

الرد مع إقتباس
  #14  
قديم 21-07-2008, 01:16 PM
:.fahad.: :.fahad.: is offline
عضو جديد
 





:.fahad.: is an unknown quantity at this point
 

 

جزاك الله خير

و جعله في موازين حسناتك

 

الرد مع إقتباس
  #15  
قديم 21-07-2008, 01:33 PM
بنت الجزيره بنت الجزيره is offline
عضو نشيط جداً
 





بنت الجزيره is on a distinguished road
 

 

fahad
تشرفت بمرورك
شكرا على الرد

 

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 04:07 PM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www