والله اني بكيت والله اني حنيت والله مؤثره للي له قلب!!!!!! a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  هل تريد أجر تلاوة القرآن آناء الليل والنهار وأنت مرتاح في مكانك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أدخل في 12 مشروع من مشاريع السقيا بأسهل وأسرع طريقة (صورة) ( آخر مشاركة : الجنرال    |    أسهل طريقة لكي لاتفوتك صدقة عشر ذي الحجة خير أيام الدنيا (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أوقف برادة عنك أو عن والديك أو عن متوفى أنقطع عمله لتكون له صدقة جارية لاتنقطع (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    وقف رسمي بمكة المكرمة داخل حدود الحرم حيث الحسنة بمائة ألف حسنة (صور ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أرخص كفالة حجاج في السعودية لعام 1440هـ (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    لمن يشتكي من ازعاج من رسائل المسابقات ( 7000 ) ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    موبايلي ايقاف مبيعات باقة الانترنت اللامحدود ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    ماهي الأسباب المؤديه لبعض الأعضاء ترك منتدياتهم ؟!!! ( آخر مشاركة : ربيع الحق    |    أضِـف بصّـمَـتُـك اليَـوّمِـيّـة ( آخر مشاركة : سعود الصبي    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > القسم الادبي > تراثيات وشعبيات وقصائد منقوله
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

والله اني بكيت والله اني حنيت والله مؤثره للي له قلب!!!!!!

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 18-02-2008, 05:49 AM
الصورة الرمزية لـ رقيقة المشاعر
رقيقة المشاعر رقيقة المشاعر is offline
 





رقيقة المشاعر has a spectacular aura aboutرقيقة المشاعر has a spectacular aura aboutرقيقة المشاعر has a spectacular aura about
 
والله اني بكيت والله اني حنيت والله مؤثره للي له قلب!!!!!!

 

والله اني بكيت والله اني حنيت ووالله مؤثره للي له قلب؟!

--------------------------------------------------------------------------------

منقول


زارني يوم أمس ابن عمي وحبيبي ورفيقي وصديقي فسألته بصراحة : بعد 26 سنه على موت الوالدة رحمة الله عليها ، وبعد هذا العمر وتخطيك سن الأربعين ، هل مازلت تشتاق لها ؟


تبسم واطرق قليل ثم رفع رأسه وفي عينيه ارتسمت لوحه الحزن العميق .. واخرج ورقه



وقال لي : هذه القصيدة كتبتها قبل أيام .. هي جوابي على سؤلك !!


وبدأ يقرأ .......





تصدقون من ماتت أمي ما عرفتك يا لهناء


تصدقون من ماتت أمي عيشتي صارت ضنا


واليوم جــــــاوزت أربعين والحـــــــزن باقي


والحنين وأحس عايش في خـــــــــــــــــــــلا


لو أنتحي محـــــــــــــــــــــد فــــزع

لو اشتكـــــــي محــــــــــــــــــــــــــــــــــد درا


مشـــــــــــتاق أنــــــــــــام بحضنــــــــــها


وارجـــــــــــــــــع بأحــــــــــــــــلامي ورا




واذكـــــــــــــر ليـــــــــــــالي الزمــ ـهريـر


وأنـــا صغير وبحضنــــــــــــها الــقي دفا


وان ســـــولفت رديت على الجــــــــنب اليمين


وألصــقت وجــهي بصـــدرها حـــــــــب وفا



كانت تحكيني عن الآم الســـنين وبحشرجة


صوت حــزين وتنـــهدت وأحيان نتنهد سوا






كانت تقـــــــــول إني يتيمـــــــة من زمان


واضحــــــــك وأســــــال با زدراء ؟






يا ميمــــــــــــتى أنتــــــي كبيرة والكبير


ماهــــــــــو يتيم وهــــــذا قضـــــــــــــا






واليوم أعيش إحساسها دار الزمن بكأسها


واسقاني أحزان اليتيم وشربتها بليا رضا










وأحــــــــــــــــــس أنــــــا باقي يتيم

.............
رغم السنين..والعمر ولي وانقضا






تصدقون المشكلة ما هي فراق اللي تحب


المـــــــــــوت حق والدهر عمره ما صفا






المشكلة ذيك الجنان التي تحت أقدامها


بغيابهـــ ــــــا غــابت و وراهــــا الثرى






وذاك الدعاء اللي كان يرسم لي أمل


ما ينقطع صـــــــــبح ومســـــــــــاء





كانت أموري ميسرة كانت دروبي مسرجه


كان الزمان يطيعني واليوم ينظر لي بجفا

عشان أنا عايش يتيم وفاقد الحب والحنين


صار الزمان يضدني كني مناصبه العدا


حنانها ماله مثيل وحبها ماله بديل


حب فطرة الله من عالي سما


وارجع وأقول رغم السنين أحس

أنا عايش يتيم لكني عايش في رجا









يوم خلص من قرءاه القصيدة
خذيت الورقة وبسرعة تركت بن عمي

وأنا اخذ شماغي

واركب سيارتي

ولا وقفت إلا عند أقدامها وابكي

وتقول واش فيك يا ولدي

عسي خير



قلت

الخير هنا عندك

تحت أقدامك

يا ني مقصر معاك

يا الحبيبة سامحيني

واغفر لي غلطتي



وألقيت القصيدة أمامها

فدمعت عيناها



قلت لها


وش فيك يمه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟



قالت

اشتقت لا امي







يا اخوان ..

أسرعوا قبل فوات والله اني ما نسوى بدون امهاتنا واهلنا والله انا ما نعرف شي عن الحنان والحب والرقه الا منهم والله هم الاصل وحنا الفرع والله والله والله اني احب امي واعشق تراب مشت عليه

 


::: التوقيع :::

إضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم العادي


 
الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 18-02-2008, 09:43 AM
الصورة الرمزية لـ شقراء 1
شقراء 1 شقراء 1 is offline
:: عمدة أخبار الجماعة ::
 





شقراء 1 has a spectacular aura aboutشقراء 1 has a spectacular aura about
 

 

بر الوالدين

خالد الشارخ




ملخص الخطبة

1- انتشار عقوق الوالدين. 2- حقوق الوالدين. 3- رضا الوالدين باب من أبواب الجنة. 4- قصص في بر الوالدين. 5- صور في حياتنا من العقوق.


الخطبة الأولى







أيها الإخوة المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهو وصية الله لنا ولمن قبلنا، ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله [النساء: 131].

معاشر المسلمين: كانت النية أن تكون الخطبة هذه الجمعة عن العطلة الصيفية وكيفية استغلالها، ولكن حال دون ذلك كثرة شكاوي الناس وكثرة الأخبار المزعجة التي تفطر القلوب وتدمي الأسماع، وهي نذير شؤم، وعلامة خذلان، يجب على الأمة جميعها أن تتصدى لإصلاح هذا الخلل الذي بدأ ينتشر انتشار النار في الهشيم، ألا وهو عقوق الوالدين.

عقوق الوالدين أيها الإخوة من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، وكيف لا يكون كذلك وقد قرن الله برهما بالتوحيد فقال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً [الإسراء: 23].

وقال تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً [الأنعام: 151].

بل هي من المواثيق التي أخذت على أهل الكتاب من قبلنا، وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً [البقرة: 83].

وها نحن نسمع بين الحين والآخر، وللأسف من أبناء الإسلام من يزجر أمه وأباه، أو يضربهما أو يقتل أمه أو أباه.

أقول ـ أيها الإخوة ـ: إن انتشار مثل هذه الجرائم البشعة ليست في الإسلام فحسب بل في عرف جميع بني آدم، أقول: إن انتشارها نذير شؤم وعلامة خذلان للأمة، ومن هنا وجب على جميع قنوات التربية والتوعية والإصلاح تنبيه الناس على خطر هذا الأمر، وإظهار هذه الصورة البشعة لمجتمعاتنا بأنها علامة ضياع وعنوان خسارة.

أيها الإخوة في الله: ما سبب انتشار أمثال هذه الجرائم؟ ولا أقول وجودها لأنها قد وجدت من قديم الزمان، لكن ما سبب انتشارها إلا انتشار الفساد والأفلام المقيتة بوجهها الكالح، وتشبه طبقة من طبقات المجتمع بصورة الشاب الغربي الذي يعيش وحده، وليست له أي صلة تربطه بذي رحم أو قريب، فيتأثر البعض بهذه المناظر فيحصل ما لا تحمد عقباه من العقوق.

أيها الأخوة المؤمنون:

قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، لا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما.

وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً. . الآية.

قال الهيثمي عند قوله تعالى: وقل لهما قولاً كريماً أي اللين اللطيف المشتمل على العطف والاستمالة وموافقة مرادهما وميلهما ومطلوبهما ما أمكن لا سيما عند الكبر، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ثم أمر تعالى بعد القول الكريم بأن يخفض لهما جناح الذل من القول، بأن لا يُكلما إلا مع الاستكانة والذل والخضوع، وإظهار ذلك لهما، واحتمال ما يصدر منهما، ويريهما أنه في غاية التقصير في حقهما وبرهما.

ولا يزال على نحو ذلك حتى ينثلج خاطرهما، ويبرد قلبهما عليه، فينعطفا عليه بالرضا والدعاء، ومن ثم طلب منه بعد ذلك أن يدعو لهما، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً.

وكان أبو هريرة إذا أراد أن يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: ورحمك الله كما سررتني كبيراً، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.

أيها الإخوة المسلون:

وحق الوالدين باقٍ، ومصاحبتهما بالمعروف واجبة، حتى وإن كانا كافرين.

فلا يختص برهما بكونهما مسلمين، بل تبرهما وإن كانا كافرين، فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت النبي فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: ((نعم، صلي أمك)).

ولم يقف حق الوالدين عند هذا الحد، بل تبرهما وتحسن إليهما حتى ولو أمراك بالكفر بالله، وألزماك بالشرك بالله، قال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعلمون.

فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه أصعب الأمور وأعظمها، فالموفق من هدي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه.

وهاهو رسول الله يجعل حق الوالدين مقدماً على الجهاد في سبيل الله.

ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله)).

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) [رواه البخاري].

وعنه أيضاً أن النبي قال: ((رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)) [رواه الترمذي وصححه ابن حبان].

وعن معاوية بن جاهمة قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: ((هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها)) [رواه النسائي وابن ماجه بإسناد لا بأس به].

وها هو رسول الله يدعو على من أدرك أبويه أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة، فيقول كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة: ((رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة)).

وبر الوالدين من أعظم القربات وأجل الطاعات، وببرهما تتنزل الرحمات وتكشف الكربات.

وما قصة الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فلم يستطيعوا الخروج منه، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها لعله يفرجها فقال أحدهم: ((اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار، كنت أرعى عليهم، فإذا رجعت إليهم، فحلبت، بدأت بوالدي اسقيهما قبل ولدي، وإنه قد نأى بي الشجر (أي بعد علي المرعى) فما أتيت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغَون عند قدمي (أي يبكون)، فلم يزل ذلك دَأْبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ففرّج الله لهم حتى يرون السماء)).

وهل أتاك نبأ أويس بن عامر القرني؟ ذاك رجل أنبأ النبي بظهوره، وكشف عن سناء منزلته عند الله ورسوله، وأمر البررة الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته وابتغاء القربى إلى الله بها، وما كانت آيته إلا بره بأمه، وذلك الحديث الذي أخرجه مسلم: كان عمر إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم، أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس بن عامر فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله يقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن، كان به أثر برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدةٌ هو بارٌ بها، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)). فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي.

وعن أصبغ بن زيد، قال: إنما منع أويساً أن يَقدم على النبي برّه بأمه.

ولما علم سلفنا الصالح بعظم حق الوالدين، قاموا به حق قيام.

فهذا محمد بن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع. وقال ابن عوف: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه، فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئاً؟ قالوا: لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه.

وهذا أبو الحسن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهم كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها.

وهذا حيوة بن شريح، وهو أحد أئمة المسلمين والعلماء المشهورين، يقعد في حلقته يعلم الناس ويأتيه الطلاب من كل مكان ليسمعوا عنه، فتقول له أمه وهو بين طلابه: قم يا حيوة فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم.

هذه بعض نماذج بر السلف لآبائهم وأمهاتهم، فما بال شبابنا اليوم يقصرون في بر آبائهم وأمهاتهم، وربما عق أحدهم والديه من أجل إرضاء صديق له، أو أبكى والديه وأغضبهما (وهذا من أشد العقوق) من أجل سفر هنا أو هناك أو متعة هنا أو هناك.

أوصيكم يا معشر الأبناء جميعاً ونفسي ببر الوالدين، وأن نسعى لإرضائهما وإسعادهما في هذه الدنيا، أسألك بالله يا أخي ماذا يريد منك أبوك إلا أن تقف معه حين يحتاجك، وأن تسانده حين يحتاجك، بل ماذا تريد منك الأم إلا كلمة حانية، وعبارة صافية، تحمل في طياتها الحب والإجلال.

والله يا إخوان لا أظن أن أي أم أو أب يعلمان من ولديهما صدقاً في المحبة وليناً في الخطاب ويداً حانية وكلمة طيبة ثم يكرهانه أو يؤذيانه في نفسه أو ولده.

اللهم إنا نسألك أن تعيننا جميعاً على بر والدينا، اللهم قد قصرنا في ذلك وأخطأنا في حقهما، اللهم فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسرفنا وما أعلنا، واملأ قلبيهما بمحبتنا، وألسنتهما بالدعاء لنا، يا ذا الجلال والإكرام.







الخطبة الثانية





الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبيه الذي اصطفى، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.

أيها الإخوة المؤمنون:

لا أظن أنه تخفا علينا النصوص الواردة من الكتاب والسنة في فضل بر الوالدين، وحرمة عقوقهما وأن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب.

ولكن ينقصنا العمل بما نعلم، ونغفل أحياناً كثيرة عن مواضع البر مع زحمة الأعمال الدنيوية، كزيارة الوالدين وتفقد أخبارهما والسؤال عن أحوالهما وسؤالهما عن حاجتهما.

وكم نجد ونسمع من يلتمس رضا زوجه ويقدمه على رضا والديه.

فربما لو غضبت الزوجة لأصبح طوال يومين حزيناً كئيباً لا يفرح بابتسامة، ولا يسّر بخبر، حتى ترضى زوجه الميمون، وربما لو غضب عليه والداه، ولا كأن شيئاً قد حصل.

ذكر أحد بائعي الجواهر قصة غريبة وصورة من صور العقوق.

يقول: دخل علي رجل ومعه زوجته، ومعهم عجوز تحمل ابنهما الصغير، أخذ الزوج يضاحك زوجته ويعرض عليها أفخر أنواع المجوهرات يشتري ما تشتهي، فلما راق لها نوع من المجوهرات، دفع الزوج المبلغ، فقال له البائع: بقي ثمانون ريالاً، وكانت الأم الرحيمة التي تحمل طفلهما قد رأت خاتما فأعجبها لكي تلبسه في هذا العيد، فقال: ولماذا الثمانون ريالا؟ قال: لهذه المرأة؛ قد أخذت خاتماً، فصرخ بأعلى صوته وقال: العجوز لا تحتاج إلى الذهب، فألقت الأم الخاتم وانطلقت إلى السيارة تبكي من عقوق ولدها، فعاتبته الزوجة قائلة: لماذا أغضبت أمك، فمن يحمل ولدنا بعد اليوم؟ ذهب الابن إلى أمه، وعرض عليها الخاتم فقالت: والله ما ألبس الذهب حتى أموت، ولك يا بني مثله، ولك يا بني مثله.

هذه صورة من صور العقوق، يدخل الزوج وهو يعيش مع والديه أو أن والديه يعيشان عنده، يدخل البيت معبس الوجه مكفهر الجبين، فإذا دخل غرفة نومه سمعت الأم الضحكات تتعالى من وراء باب الحجرة، أو يدخل ومعه هدية لزوجه فيعطي زوجته، ويدع أمه، هذا نوع من العقوق.

ويا أخي المسلم من أحق بالبر: المرأة التي هي سبب وجودك، والتي حملتك في بطنها تسعة أشهر، وتألمت من حملك، وكابدت آلام وضعك، بل وغذتك من لبنها، وسهرت ونمت، وتألمت لألمك، وسهرت لراحتك، وحملت أذاك وهي غير كارهة، وتحملت أذاك وهي راضية، فإذا عقلت ورجت منك البر عققتها، وبررت امرأة لم تعرفها إلا سنةً أو سنتين أو شهراً أو شهرين.

وهذه قصة حصلت في إحدى دول الخليج وقد تناقلتها الأخبار، قال راوي القصة: خرجت لنزهة مع أهلي على شاطئ البحر، ومنذ أن جئنا هناك، وامرأة عجوز جالسة على بساط صغير كأنها تنتظر أحداً، قال: فمكثنا طويلاً، حتى إذا أردنا الرجوع إلى دارنا وفي ساعة متأخرة من الليل سألت العجوز، فقلت لها: ما أجلسك هنا يا خالة؟ فقالت: إن ولدي تركني هنا وسوف ينهي عملاً له، وسوف يأتي، فقلت لها: لكن يا خالة الساعة متأخرة، ولن يأتي ولدك بعد هذه الساعة، قالت: دعني وشأني، وسأنتظر ولدي إلى أن يأتي، وبينما هي ترفض الذهاب إذا بها تحرك ورقة في يدها، فقال لها: يا خالة هل تسمحين لي بهذه الورقة؟ يقول في نفسه: علَّني أجد رقم الهاتف أو عنوان المنزل، اسمعوا يا إخوان ما وجد فيها، إذا هو مكتوب: إلى من يعثر على هذه العجوز نرجو تسليمها لدار العجزة عاجلاً.

نعم أيها الإخوة، هكذا فليكن العقوق، الأم التي سهرت وتعبت وتألمت وأرضعت هذا جزاؤها؟!! من يعثر على هذه العجوز فليسلمها إلى دار العجزة عاجلاً.

هذا جزاء الأم التي تحمل في جنباتها قلباً يشع بالرحمة والشفقة على أبنائها، وقد صدق الشاعر حين وصف حنان قلب الأم بمقطوعة شعرية فقال:

أغرى أمرؤ يوماً غلاماً جاهلاً بنقوده كي ما يحيق بـه الضـرر

قال ائتني بفـؤاد أمك يا فتـى ولك الجواهـر والدراهـم والدرر

فأتى فأغرز خنجراً في قلبهـا والقلب أخرجـه وعاد على الأثر

ولكنه من فـرط سرعة هوى فتدحرج القـلب المعفـر بالأثـر

نـاداه قلب الأم وهـو معفـر ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر

إني أدعوكم جميعاً أيها الإخوان ألا تخرجوا من هذا المسجد المبارك إلا وقد عاهدتم الله أنه من كان بينه وبين والديه شنآن أو خلاف أن يصلح ما بينه وبينهم، ومن كان مقصراً في بر والديه، فعاهدوا الله من هذا المكان أن تبذلوا وسعكم في بر والديكم.

ومن كان براً بهما فليحافظ على ذلك، وإذا كانا ميتين فليتصدق لهما ويبرهما بدعوة صالحة أو عمل صالح يهدي ثوابه لهما.

وأما أنت أيها العاق فاعلم أنك مجزي بعملك في الدنيا والآخرة.

يقول العلماء: كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة إلا العقوق، فإنه يعجل له في الدنيا، وكما تدين تدان.

ذكر العلماء أن رجلاً حمل أباه الطاعن في السن، وذهب به إلى خربة فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي، فقال: لأذبحك فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحن أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا عند هذه الحجرة فإني قد ذبحت أبي هنا، وكما تدين تدان.

اللهم أعنا على بر والدينا، اللهم وفق الأحياء منهما، واعمر قلوبهما بطاعتك، ولسانهما بذكرك، واجعلهم راضين عنا، اللهم من أفضى منهم إلى ما قدم، فنور قبره، واغفر خطأه ومعصيته، اللهم اجزهما عنا خيراً، اللهم اجزهما عنا خيراً، اللهم اجمعنا وإياهم في جنتك ودار كرامتك، اللهم اجعلنا وإياهم على سرر متقابلين يسقون فيها من رحيق مختوم ختامه مسك.

اللهم أصلحنا وأصلح شبابنا وبناتنا، اللهم أعلِ همتهم، وارزقهم العمل لما خلقوا من أجله، واحمهم من الاشتغال بتوافه الأمور، وأيقظهم من سباتهم ونومهم العميق وغفلتهم الهوجاء والسعي وراء السراب.

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 18-02-2008, 09:44 AM
الصورة الرمزية لـ شقراء 1
شقراء 1 شقراء 1 is offline
:: عمدة أخبار الجماعة ::
 





شقراء 1 has a spectacular aura aboutشقراء 1 has a spectacular aura about
 

 

بر الوالدين طريقك إلى الجنة


أمر الله سبحانه و تعالى في كتابه العزيز ، ببر الوالدين و الإحسان إليهما ، فقال جل من قائل :
( و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ و لا تنهرهما و قل لهما قولاً كريماً و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ً)

قرن المولى سبحانه حق الوالدين بحقه ، و هذا و لاشك من عظم حقوقهما وواجباتهما ، كما قرن المولى جل و علا في آية أخرى ، شكره بشكر الوالدين ، فقال جل من قائل : ( أن أشكر لي و لوالديك إلي المصير )


كان إنسان الماضي يتفانى و يذهب فداءً لأبويه ، بل تذهب روحه و لا تصيب أحد أبويه شوكة ، والآن ، وبعد هذا التقدم الكبير ، صار بر الوالدين شيئاً من الماضي الذي يجب أن ينسى ، حتى أن بر الوالدين و احترامهما أصبح في أحيان كثيرة من النوادر ، و إن التجاوزات التي تحدث بحقهما تجاوزت حدها ، و لم تقف عند حدود كلمة ) أفٍ ) و التي نهانا عنها الحق و عن التفوه بها .

كان بر الوالدين يلي عبادة الله ! و كان إلتماس دعائهما أملاً كبيراً ، و إليكم إخواني هذه القصة الواقعية :

أن أحد الأخوان متزوج و لديه أطفال ، أكبرهم عمره سبع سنوات ، و يعيش معه والده الطاعن في السن ، وأمام إلحاح زوجته بوضع والده في إحدى غرف المسجد المجاور لمنزلهم ، حتى لا يشق عليه الذهاب و الإياب من و إلى البيت تيسيراً عليه ، مع تعهدها بالاهتمام بكل متطلباته ، طرح الرجل المقلوب على أمره الفكرة على والده الذي لم يكن له خيار إلا الموافقة على مضض ، و فعلاً ذهب الرجل إلى السوق و معه ابنه البكر ( ذو السبع سنوات ) ، ليشتري لوالده مستلزمات الغرفة التي في المسجد ، من فرش و سرير و دولاب و نحوه ، و كان من عناية الله به أن سأله ابنه الصغير المرفق له ، عما يشتريه و لماذا ؟؟؟ فكان يجيبه أن ذلك لجده حيث أنه سوف يقيم في إحدى غرف المسجد المجاور لمنزلهم ، فسأله ابنه الصغير بمنتهى البراءة : و متى نشتري لك مثل ذلك يا أبي !! فنزل السؤال على الأب كالصاعقة ، و زلزل الأرض من تحت قدميه ، و أفاق من غيبوبته ، فأعاد كل ما أشتراه على صاحب المحل ، ولم ينتظر أن يعيد له صاحب المحل نقوده ، و عاد مهرولاً إلى والده ، يقبله و يعتذر له ، و يؤكد له أن له أقصى البيت و أن لهم أدناه ، و أما الزوجة العاقة ، فقد خيرها بين والده و أبنائه أو بيت أهلها ، وهكذا عاد الرجل إلى صوابه و فتح الله على قبله ، وكما تدين تدان ،و الجزاء من جنس العمل ، و جزاء سيئة سيئةٌ مثلها

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 18-02-2008, 09:46 AM
الصورة الرمزية لـ شقراء 1
شقراء 1 شقراء 1 is offline
:: عمدة أخبار الجماعة ::
 





شقراء 1 has a spectacular aura aboutشقراء 1 has a spectacular aura about
 

 

قوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } .

فيها خمس مسائل :

المسألة الأولى : قوله : { وقضى } .

قد بينا تفسير هذه اللفظة في كتاب المشكلين بجميع وجوهها , وأوضحنا أن من معانيها خلق , ومنها أمر , ولا يجوز أن يكون معناها هاهنا إلا أمر ; لأن الأمر يتصور وجود مخالفته , ولا يتصور وجود خلاف ما خلق الله ; لأنه الخالق ; هل من خالق غير الله , فأمر الله سبحانه بعبادته , وببر الوالدين مقرونا بعبادته , كما قرن شكرهما بشكره , ولهذا قرأها ابن مسعود : ووصى ربك .

وفي الصحيح عن أبي بكرة , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : الإشراك بالله , وعقوق الوالدين }

. وعن أنس في الصحيح أيضا : { الإشراك بالله , وقتل النفس , وعقوق الوالدين } .

ومن البر إليهما , والإحسان إليهما ألا نتعرض لسبهما , وهي :

المسألة الثانية : ففي الصحيح عن عبد الله بن عمرو أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه . قيل : يا رسول الله , وكيف يلعن الرجل [ ص: 185 ] والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه , ويسب أمه فيسب أمه } .

حتى إنه يبره وإن كان مشركا إذا كان له عهد قال الله : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } وهي :

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما } : خص حالة الكبر ; لأنها بطول المدى توجب الاستثقال عادة , ويحصل الملل , ويكثر الضجر , فيظهر غضبه على أبويه , وتنتفخ لهما أوداجه , ويستطيل عليهما بدالة البنوة , وقلة الديانة .

وأقل المكروه أن يؤفف لهما ; وهو ما يظهره بتنفسه المردد من الضجر .

وأمر بأن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة , وهو السالم عن كل عيب من عيوب القول المتجرد عن كل مكروه من مكروه الأحاديث .

ثم قال , وهي :

المسألة الرابعة { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } : المعنى تذلل لهما تذليل الرعية للأمير , والعبيد للسادة ; وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده أو لغيرهم من شدة الإقبال .

والذل هو اللين والهون في الشيء , ثم قال , وهي :

المسألة الخامسة : { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } : معناه : ادع لهما في حياتهما وبعد مماتهما بأن يكون البارئ يرحمهما كما رحماك , وترفق بهما كما رفقا بك ; فإن الله هو الذي يجزي الوالد عن الولد ; إذ لا يستطيع الولد كفاء على نعمة والده أبدا .

وفي الحديث الصحيح : { لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه } , معناه يخلصه من أسر الرق كما خلصه من أسر الصغر . [ ص: 186 ] وينبغي له أن يعلم أنهما ولياه صغيرا جاهلا محتاجا , فآثراه على أنفسهما , وسهرا ليلهما وأناماه , وجاعا وأشبعاه , وتعريا وكسواه , فلا يجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر إلى الحد الذي كان هو فيه من الصغر , فيلي منهما ما وليا منه , ويكون لهما حينئذ عليه فضل التقدم بالنعمة على المكافئ عليها .

وقد أخبرني الشريف الأجل الخطيب نسيب الدولة أبو القاسم علي بن القاضي ذو الشرفين أبو الحسين إبراهيم بن العباس الحسيني بدمشق , أنبأنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن الحسين بن الشيرازي بمكة في المسجد الحرام , سمعته داخل الكعبة من هذا الرجل , وكان حافظا , حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريدة الضبي الأصبهاني بأصبهان قراءة , أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الحافظ الطبري , حدثنا محمد بن خالد بن يزيد البردعي بمصر , حدثني أبو سلمة عبيد بن خلصة بمعرة النعمان , حدثنا عبد الله بن نافع المدني عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله ; قال : { جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ; إن أبي أخذ مالي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل : فأتني بأبيك . فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله عز وجل يقرئك السلام , ويقول لك : إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه , ما سمعته أذناه , فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما بال ابنك يشكوك ؟ أتريد أن تأخذ ماله ؟ فقال : سله يا رسول الله , هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إيه دعنا من هذا , أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك . فقال الشيخ : والله يا رسول الله ما يزال الله تعالى يزيدنا بك يقينا , لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي , فقال : قل وأنا أسمع . قال : قلت :

غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت
لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها
لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي
إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة
كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي
فعلت كما الجار المجاور يفعل

[ ص: 187 ] قال : فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه , وقال : أنت ومالك لأبيك } . قال سليمان : لا يروى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد , تفرد به عبيد بن خلصة .

وأخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار في دارنا بالمعتمدية , أخبرنا أبو بكر أحمد بن غالب الحافظ , أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي , أخبرنا أبو يعلى الموصلي , حدثنا سويد بن سعيد بن عبد الغفار بن عبد الله , وأخبرني عبد الله بن صالح , حدثنا أبو هشام بن الوليد بن شجاع بن قيس بن هشام السكوني , قالوا : حدثنا علي بن مسهر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر , { عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر , فأووا إلى غار فانطبق عليهم , فقال بعضهم لبعض : يا هؤلاء , لا ينجيكم إلا الصدق , فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله أنه قد صدق : فقال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير , عمل لي على فرق أرز , فذهب وتركه , فزرعته , فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا , ثم أتاني يطلب أجره , فقلت له : اعمد إلى تلك البقر , فسقها فإنها من ذلك الفرق فساقها . فإن كنت فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا , فانساحت عنهم الصخرة . فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران , وكانت لي غنم , وكنت آتيهما في كل ليلة بلبن غنم لي , فأبطأت عنهما ذات ليلة , فأتيتهما وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع , وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي , فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما , وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما , فلم أزل أنتظرهما حتى طلع [ ص: 188 ] الفجر , فقاما فشربا , فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا , فانساحت عنهم الصخرة , حتى نظروا إلى السماء . فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إلي , وإني راودتها عن نفسها فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار , فطلبتها حتى قدرت عليها , فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها , فلما قعدت بين رجليها قالت لي : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه . فقمت عنها , وتركت لها المائة دينار فإن كنت تعلم أني تركت ذلك من خشيتك فافرج عنا , ففرج الله عنهم , وخرجوا يمشون } .

ومن تمام بر الأبوين صلة أهل ودهما , لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه } . وروي عن عبد الله بن عمرو , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { رضا الرب في رضا الوالدين , وسخط الرب في سخط الوالدين } . خرجهما الترمذي .

ولذلك عدل عقوقهما الإشراك في الإثم , وهذا يدل على أن برهما قرين الإيمان في الأجر . والله أعلم .

وقد أخبرنا الشريف الأجل أبو القاسم علي بن أبي الحسن الشاشي بها قال : حدثنا أبو محمد الجوهري في كتابه , أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير , حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي , حدثنا محمد بن عبد الوهاب , حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل , عن أسيد عن أبيه علي بن عبيد , عن أبي أسيد , وكان بدريا [ ص: 189 ] قال : { كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ; هل بقي من بر والدي من بعد موتهما شيء أبرهما به ؟ قال : نعم , الصلاة عليهما , والاستغفار لهما , وإنفاذ عهدهما بعدهما , وإكرام صديقهما , وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما , فهذا الذي بقي عليك } .

وقد { كان النبي صلى الله عليه وسلم يهدي لصدائق خديجة برا بها ووفاء لها } , وهي زوجة , فما ظنك بالأبوين .

وقد أخبرني شيخنا الفهري في المذاكرة أن البرامكة لما احتبسوا أجنب الأب , فاحتاج إلى غسل , فقام ابنه بالإناء على السراج ليلة حتى دفيء واغتسل به , ونسأل الله التوفيق لنا ولكم برحمته .

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 18-02-2008, 02:29 PM
شقراوية بني زيد شقراوية بني زيد is offline
أميرة المنتدى
 





شقراوية بني زيد is on a distinguished road
 

 

رقيقة المشاعر ,, جداً مؤثرة ..

إقتباس
أن أحد الأخوان متزوج و لديه أطفال ، أكبرهم عمره سبع سنوات ، و يعيش معه والده الطاعن في السن ، وأمام إلحاح زوجته بوضع والده في إحدى غرف المسجد المجاور لمنزلهم ، حتى لا يشق عليه الذهاب و الإياب من و إلى البيت تيسيراً عليه ، مع تعهدها بالاهتمام بكل متطلباته ، طرح الرجل المقلوب على أمره الفكرة على والده الذي لم يكن له خيار إلا الموافقة على مضض ، و فعلاً ذهب الرجل إلى السوق و معه ابنه البكر ( ذو السبع سنوات ) ، ليشتري لوالده مستلزمات الغرفة التي في المسجد ، من فرش و سرير و دولاب و نحوه ، و كان من عناية الله به أن سأله ابنه الصغير المرفق له ، عما يشتريه و لماذا ؟؟؟ فكان يجيبه أن ذلك لجده حيث أنه سوف يقيم في إحدى غرف المسجد المجاور لمنزلهم ، فسأله ابنه الصغير بمنتهى البراءة : و متى نشتري لك مثل ذلك يا أبي !! فنزل السؤال على الأب كالصاعقة ، و زلزل الأرض من تحت قدميه ، و أفاق من غيبوبته ، فأعاد كل ما أشتراه على صاحب المحل ، ولم ينتظر أن يعيد له صاحب المحل نقوده ، و عاد مهرولاً إلى والده ، يقبله و يعتذر له ، و يؤكد له أن له أقصى البيت و أن لهم أدناه ، و أما الزوجة العاقة ، فقد خيرها بين والده و أبنائه أو بيت أهلها ، وهكذا عاد الرجل إلى صوابه و فتح الله على قبله ، وكما تدين تدان ،و الجزاء من جنس العمل ، و جزاء سيئة سيئةٌ مثلها

ياسبحان الله ,, الحمدلله انه تدارك الوضع واللي مافيه خير حق اهله مافيه خير لزوجته واولاده ..

شكرا شقراء ,, شكرا رقيقة المشاعر ..

 

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 01:50 AM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www