بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً الى يوم الدين ...... أما بعد
فكما وعدناكم بطرح سلسلة رجال من قبيلة بني زيد ممن عاصرونا قريباً وكانت لهم بصمة على من حولهم ... والذين لم يتحدث عنهم التاريخ لوفاتهم قريباً ، وفي هذه السلسلة سنركز على هذه الفئة من أبناء قبيلة بني زيد والتي نرجوا أن تكون دعيمة من دعائم التوثيق لإبناء قبيلتنا ...
الشخصية الثانية من سلسلة رجال من قبيلة بني زيد هو الشاعر الفارس سعد بن حمد بن ضويان*
نسبة :
هو الفارس والشاعر سعد بن حمد بن سالم بن ضويان بن محمد بن علي بن عطية ، من الضعفان من بني زيد ، ولد في منتصف القرن الثالث عشر في بلدة الشعراء ، وتوفي رحمه الله عام 1330 هـ تقريباً .
اشتهر بالشجاعة والكرم وولعه بالصيد ، كما اشتهر بالفروسية حيث كانت عائلته الضويان من أشهر العوائل المتحضرة التي تمتلك الخيل في ذلك الوقت ، وورد ذكر خيلهم في العديد من القصائد القديمة . وقد شارك في كثير من معارك الدولة السعودية الثانية مع الامام عبدالله بن فيصل بن تركي ، ورد ذكره باسم سعود بن حمد في كتاب عقد الدرر لابن عيسى وهو يتحدث عن الإمام عبدالله بن فيصل سنة 1288 هـ بقوله : ( كما قد أذن لوفود قد اجتمعوا عنده بالرجوع الى أهليهم ومنهم ، ابراهيم بن سليمان الصبي ، ومحمد بن سعد بن معيقل و سعود بن حمد من أهل الشعراء وعبدالله بن عثمان من اهل الدوادمي وعبدالله بن نشوان من رؤساء اشيقر فخرجوا من الرياض فلما وصلوا الى البكرات بالقرب من ثادق صادفهم ركب من آل عاطف من قحطان ، كبيرهم فريج بن مجحود فحصل بينهم وقعة شديده وصارت الهزيمة على قحطان وقتل منهم عدة رجال منهم : شنار بن فريج بن مجحود وقتل ايضاً ابراهيم ابن نشوان وكان كريما سخياً شجاعاً وقتل عبدالله بن عثمان من أهل الدوادمي وكان معروفاً بالشجاعة والرماية بالبندق رحمه الله تعالى ... أ.هـ ) .
من أشهر قصائده :
القصيدة التي مطلعها : ياحسين لاكني على الجمر مجضوع ، وقد ذكر الأديب سعد الجنيدل رحمه الله بأن هذه القصيدة قالها بعد حصار بريدة وكان مع جيش الامام عبدالله بن فيصل والذي حاصره خصمه بن رشيد وفرض عليه المنع ( والمنع : هو أن تنجو بنفسك ويؤخذ كل ما معك ) وذكر الشاعر محاصرة خصمهم لهم في قصيدة أخرى عندما قال :
كلن نهار العيد عايد خليله = وحنا نهار العيد نحدى على السور
واستطاع سعد بن حمد رحمه الله أن ينجو من الحصار كما أشار في هذه القصيدة:
علمي بهم يوم أول الجيش ممنوع = وعيت ذلولي تنثني للمنوعي
وأورد بن جنيدل في كتابه بأن الفارس الذي لحق به من الخصم والذي ذكره في القصيدة بقوله :
وجاني حصان كن راعيه مصروع = خيال حرد وللركايب طموعي
هو بن طواله والذي أشار بن جنيدل إلى أنه وبعد أن أصاب سعد بن حمد فرسه وسقط منها كما جاء في القصيدة :
وركبت حبتها على منشب الكوع = وخليتها تقصم مثاني الضلوعي
طلب هذا الفارس الأمان وأخبره بأنه بن طواله وعندما أعطاه الأمان طلب منه أن يخبره من هو فأخبره بأنه سعد بن ضويان من أهل الشعراء .
وذكر ابن جنيدل بأنه وبعد مدة جاء إلى بلدة الشعراء من يسأل عن سعد بن حمد ومعهم مجموعة من الإبل وكانت مهداة من بن طواله إليه . واستخدم سعد بن حمد هذه الإبل في الزراعة إلى أن انتهى موسم الزرع وردها محملة بالعيش إلى ابن طواله .
وقد نشرت هذه القصيدة في العديد من الجرائد والمجلات كما أذيعت في بادية الكويت ، مع العلم بأن أبيات كثيرة منها ضاعت كما ضاع أغلب شعره . وأوردها هنا كما أوردها الأديب سعد الجنيدل رحمه الله في كتابه وكما يحفظها كبار السن :
يا حسين(1) لا كني على الجمر مجضوع = من فقـد خلاني وفقـدي ربوعـي
علمي بهم يوم اول الجيـش ممنـوع = وعيـّت ذلولـي تنثنـي للمنـوعـي
وخليتها تاخذ مـع الحـزم قرطـوع = وسجيتهـا لعيـون غـروٍ فروعـي
وجاني حصانٍ كن راعيه مصـروع = خيـال حـرد وللركايـب طموعـي
وركبت حبتها على منشـب الكـوع = وخليتها تقصـم مثانـي الضلوعـي
قم سو فنجالٍ ترى الراس مصـدوع = صفه وزله عن سريـب الخموعـي
فنجال فيه مخومس الكيـف مجمـوع = بـدلال يشـدن الغباسـا الوقـوعـي
ونجرٍ على الشطات ماهوب مبيـوع = يا زين حسـه والخلايـق هجوعـي
نجرٍ زلالة مـاو بالصـوت مفجـوع = دقه وخلـف لـه ثـلاث الرجوعـي
وان جاك في المجلس سنافي وبالوع = عده على الطيـب وكـب البلوعـي
ويا راكبٍ من عندنـا نسـل مرفـوع = أرقابهن مـن المطـارق خضوعـي
يشدن لصيدٍ باشهب الملـح مصيـوع = راميـه تـفـاقٍ بمـلـحٍ يـروعـي
يلفن خالد(2) ريف أهلهن عـن الجـوع = الى اتقـوا عنهـم وجيـه التبوعـي
(1) حسين : مرافق له يقوم بخدمته
(2) خالد : شقيقه خالد بن حمد رحمه الله
وقد تميز رحمه الله بالشجاعة وسداد الرأي وكان على رأس من يخرجون لمواجهة المعتدين على بلدته حيث كان يرى ملاحقتهم وعدم الاكتفاء بإرجاع ما أخذوه ، ومن هذه الأحداث محاولة إحدى قبائل البادية السطو على إبل وغنم أهل الشعراء حيث كان رحمه الله خارجاً للصيد جنوب الشعراء وشاهد جمعهم ، فعاد إلى البلد وخرج بمجموعة من الرجال وهاجموهم ليلاً ، واستطاعوا إصابة بعضهم قبل أن يتمكنوا من الهرب . وبعد عودتهم أرسل سعد بن حمد قصيدة يتوعد فيها شيخهم ( ابن هايف ) من أبياتها :
راكب اللي ناتبينٍ عموقه = مثل ما تنتب عموق الحصاني
مطوعاني ما يبي من يسوقه = وإن رفعت له العصا ما يداني
قل لابن هايف يسنّع وفوقه = يتبع القادي وهو مرجعاني
لابتي بالهوش وإن طب سوقه = يرخصون الروح دون السواني
كما قال هذه القصيدة بعد انتهاء إحدى غزواته مع الإمام عبدالله بن فيصل بعد أن عاد إلى الشعراء ولم يجد والدته حيث كانوا يزرعون في حمرور في الدوادمي فتوجه لهم مباشرة ولم يرغب مقابلة زوجته قبل والدته :
يا راكبٍ حرٍ يـشادي هذيله = هذيل ذيبٍ طالع الضو بالقور
ما فوقه الا مزهبه مع صميله = وخرجٍ مزينيٍ زها ماسع الكور
فوقه غلامٍ للركايب دليله = دليل بالظلما ليا غبّس النور
كم وردّه جنح الدجى من ثميله = يسقيه منها قدم يبرك على الزور
سلّم على اللي يحكمون الفتيله = شيّاب واللي يفهم العلم وبزور
من فقدهم كني بحامي المليله = وإن ضاق صدري جيت في راس عثمور
كلن نهار العيد عايد خليله = وحنا نهار العيد نحدى على السور
نحدى على شيٍ سواة المخيله = مثل البرد وان جا من الوبل شختور
الحي لا بد الركايب تشيله = ومن مات منا عاضه الله من الحور
وأمي ولا أبدّي عليها الحليله = أفزع لها لوهي على جو حمرور
وقد انتقل رحمه الله وزرع في القرين وكان قد خلّف داراً كبيرة في بلدته الشعراء قال فيها البيتين الشهيرين اللذان لا يعرف غيرهما مما جعل البعض يضيفهما لقصائد شعراء آخرين :
يادار ليت الزمل يقوى يشيلك = وأشد بك عن ديرةٍ جزت منها
القض بالمسحاة مايستويلـك = والبيع ما كلٍ بيقوى ثمنها
وعندما صعد هضبة جبلة للقنص ورأى الشعراء متمثلة في جبلها الشامخ جبل ثهلان شده الحنين وقال هذه القصيدة :
عديت في ضلعٍ كثيـر الحجـارة = عسر الملص مدهال دغم الخشومي
يا قصر يا اللي شفت حليا سمـاره = من تحت مزمومٍ براسه رجومـي
يا زين فيه الصيد تلعـب جفـاره = ومربضـات عندهـن القحومـي
ويازين حس الملح عجـلٍ مثـاره = لا أقفن عجلاتٍ تقل حصن رومـي
ويازين زعج الـدم عنـد انتثـاره = جاله على بعض الصفايح رشومي
طرده ولع والا ان مابـه تجـاره = الله يلـوم اللـي لحالـي يلومـي
ويا راكبٍ هجنٍ غطاهـن كـراره = حرايـرٍ والكـل منهـن ردومـي
يلفن خالي ما شكى الظيـم جـاره = عيد الركاب اللي حفاهـن ثلومـي
وقال هذه القصيدة عندما سرقت بندقه :
نهار مقناص أم شطريـن لاعـاد = أحمدك يا ربي على مـا تريـدي
يا صرم قلبي يوم ناظرت الاوتـاد = صرم الرشا اللي مسنويه بعيـدي
الى امتلى غربه ولا عـاد يـزداد = ثم ادبحت به للمصـب المعيـدي
يا بندقي بالحب مـا عـاد تـزداد = حبك بقلبـي كـل يـوم يزيـدي
هي والبنادق بينهن فـرق وابعـاد = مثل العرب ومحمد بـن رشيـدي
من عقبها ما عاد لـي بالتبـوراد = كن البنادق عنـد عينـي جريـدي
ثوّيرها ابـو وازعٍ قـرم الاولاد = اللي نهار الكون يروي الحديـدي
مروي سنان الرمح من دم الاضداد = عندي على ما اقول علـمٍ وكيـدي
إن كان جتني بندقي ما بها انكـاد = غصبٍ على الطماع ما يستفيـدي
مني له البيضا على روس الاشهاد = اعداد ما تومي النضـا بالفديـدي
وعندما عادت بندقه قال هذه القصيدة :
يا مرحبا يا بندقي مرحبـا بـك = ترحيبة المسني ببرق الغـداري
لا واعذابي منـك لا واعذابـك = باكر إلى هبت هبوب الصفـاري
أخب بك مثل الفهـد واعثابـك = حجل اليدين وزابنات المقـاري
حقك علي اني لا اكثّـر زهابـك = وحقي عليك توسعيـن الاثـاري
أشخل لك الحنا واجدد خضابـك = وبندق قليل الفود تتليك عـاري
يا بغضني للي يقولون مـا بـك = ما بك من الصنع القديمي مواري
وله هذه الأبيات :
بالعون قلبي ما يحب المقاميـع = ما حبهن قلبي ولو هن ولمـات
متولعٍ قلبي بخطـو المساويـع = دهم الفرنج اللي فتيله مـزوات
أرمي العشا لو كان دونه مقاطيع = أرمي العشا فيها ولاهوب مشهات
والى هوى عني مع مقرح الريع = أقصه بدمه وإلى ألقاه قد مـات
وله هذه الأبيات في ذلوله وكانت من أفضل الإبل في ذلك الوقت وهي التي كانت معه ونجى بها من حصار بن رشيد في بريدة :
والله لولا الخوف من والي الناس = لأقبر وضيحا ما يهذّب لحمها
ولا أشوف عبد القوم يفغاه بالفاس = بالعون قلبه قاسيٍ ما رحمها
يا زين ممشى فاطري تمرس امراس = كم روّحت من صفرةٍ مع جهمها
ويا زين منقوش الرسن في قفى الراس = وزين إلتفاته للرديف إن نهمها
وله هذه الابيات عندما كان زارعاً في القرين لم يوردها سعد الجنيدل في كتابه :
لا عاد يومٍ جيت من عقب مضياح = والى القليـب مقشعيـنٍ خشبهـا
قالت هيا لي يا يبه بيرنـا طـاح = جاهـا حرامـيٍ بعينـه قلبـهـا
فيها غزير الجم ما هوب ضحضاح = ما قطعت كثـر النهـازه كربهـا
رحم الله الفارس الشاعر سعد بن حمد بن سالم بن ضويان واسكنه فسيح جناته
والموضوع مفتوح للجميع لإبداء مشاركاتهم
والله ولي التوفيق
* المراجع :
بحث للفاضل الباحث ابو عبدالله