|
قراءه في السيره و التاريخ ,, الدكتور عبدالله الحميري
قراءة في السيرة والتاريخ الحلقة الثالثة
2/1/2006 د.عبد الله الحميري
عند ظهور البعثة النبوية كانت الجزيرة العربية تجتاحها الصراعات القبلية المختلفة المنتشرة في جنوب الجزيرة وشمالها بين القبائل المنتسبة للعدنانية والقبائل المنتسبة للقحطانية
القسم الثاني النفوذ القبلي:
وقد كان الصراع يقوم بين بطون وأفخاذ القبائل العدنانية نفسها أو القحطانية كذلك فيما بينها في أحيان كثيرة للاستيلاء على مواقع النفوذ وأحيانا على أشياء مادية وفي أحيان أخر على أشياء تافهة وربما قامت الحروب بين قبائل عدنانية وقبائل قحطا نية متجاورة للأسباب سالفة الذكر وفي هذا الموجز نعطي المطلع صورة لتلك الخلافات ليقف على واقع الجزيرة قبل البعثة وزمنها0
النفوذ القبلي في جنوب الجزيرة:
كانت السيطرة في جنوب الجزيرة للقبائل القحطانية المنتسبة إلى حمير وكهلان والتي اقتسمت جنوب الجزيرة وهو ماعرف باليمن إلى قسمين: حميري وكهلاني وكان الصراع يقوم بين بطون وأفخاذ كل قبيلة بانتظام بهدف السيطرة السياسية والاقتصادية على مواقع النفوذ كما تقوم الحروب بين الكيانات القائمة للنهب والسلب والاسترقاق كما كانت تشن غارات وتقوم حروب بين القبائل القحطانية والقبائل العدنانية المتجاورة للأسباب نفسها:
القبائل الحميرية:
مر التاريخ الحميري بعصور بلغ شأوا في الرقي والحضارة والسيادة على كامل الجزيرة وأقامت الدول الحميرية معالم حضارية عديمة النظير في أنحاء متفرقة من الجزيرة وغيرها لكن مظاهر القوة والرفاهية والوحدة السياسية والصناعة الحضارية أخذت في الانحدار نحو الضعف والزوال على مر السنين بسبب البعد عن طاعة الله والكفر به وعدم شكره واحتدام الصراع المتواصل بين أبناء الأسر الحاكمة وإعلان كل زعيم من القوم عن نفسه ملكا في دولة مستقلة وعند ظهور الرسالة كانت قبائل حمير تنزل في أماكن متفرقة من اليمن (0جنوب الجزيرة) ومن الشمال ( شمال الجزيرة) وصار ينسب إليها مكان من اليمن يسمى "سرو حمير" وأما بطونها وأفخاذها المستقلة بنفسها فكثيرة جدا نذكر أبرزها أخذا لها من وفادتها على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد انتشار الإسلام ودخول اليمن وباقي الجزيرة في الإسلام وقد جاء الله بالإسلام والحميريون يتواجدون في اليمن الأسفل الذي يشمل جنوب اليمن الممتد من مشارف صنعاء مرورا ببلاد حراز و آنس وعتمه ووصاب وما وراء ذلك إلى عدن ثم ذمار ويريم ويافع والجند وشبوة وحضرموت ومهرة وظفار وقد كانت هذه القبيلة وارثة ٍملك، وتحكم اليمن كله, لكنها ضعفت من جراء الحكم الحبشي ثم الفارسي، وقد كان سيف بن ذي يزن أعاد لها ملكها، لكنه بعد أن مات تفرق ملكهم في ثمانية بيوت حميرية، كانت تتصارع على الملك0 وعند ظهور البعثة كانت قبيلة حمير ممزقة إلى عشائر، وكانوا يطلقون على زعيم كل عشيرة أو منطقة: ملكا، ويدلنا على ذلك كتابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليهم، حيث كتب إلى زعيم أو قيل من أقيالهم، وقد ورد أنه كتب إلى ملوك حمير، ونستطيع أن نلمح من ذلك أنهم كانوا مختلفين حسب العشائر والبطون كغيرهم من القبائل العربية، وكل بطن أو عشيرة لها قيل منهم يحكمهم، كما أنهم كانوا في قتال دائم مع من حولهم من القبائل0 وعلى كل فإن أشهر بطون حمير التي عرفت زمن الرسالة في جنوب الجزيرة أو ما عرف باليمن:قبيلة خولان قضاعة ومنازلها مدينة صعدة وما حولها كبلاد رازح, وهناك خولان بن عمرو، ويطلق عليهم خولان العالية، ومسكنهم شرق صنعاء بينها وبين مأرب وكان زعماء هؤلاء من الأصابح من حمير وزعيمهم الذي كتب إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معد يكرب بن أبرهة بأن له ما أسلم عليه من أرض خولان وكان كلا الفريقين في حرب دائم مع همدان نتيجة للاحتكاك المستمر بين القبيلتين، كما كانت لها حروب مع بعض جيرانها من بطون مذ حج، وربما تحالفت معهم أحيانا ضد همدان عدوها شبه الدائم0 كما كان لخولان مواجهات عسكرية مع قبائل غير يمنية، حيث حصلت لها مواجهة عنيفة مع هوا زن في يوم سموه بيوم بيشة، وقد كانت قبيلتا خولان كل في موقعها تمثل وحدة إدارية وسياسية مجتمعة، ولذلك استقبل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكل واحدة منهما وفدا واحدا، وبعث لكل واحدة رسولا واحدا0
ـ حضرموت:
من القبائل الحميرية قبائل حضرموت وتقع في جنوب الجزيرة ابتداء من حدود عدن غربا وتتجه شرقا صوب حدود عمان على ساحل البحر العربي من غربه, وتسكن بلاد حضرموت المذكورة عدة قبائل حميرية ففي ساحلها الشرقي المحاذي لبلاد عمان، والممتد من ظفار باتجاه الجنوب تسكن قبيلة مهرة التي تنسب إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير، وعاصمتها مدينة ظفار، وتنسب إلى مهرة الإبل المهرية والجزع الظفري وأهل مهرة يتكلمون اللغة الحميرية حتى اليوم وكلامهم لا يكاد يفهمه أحد ويزعمون أنه لغة المسند الحميري، والحق يقال إن لغتهم مازالت محيرة حتى الآن بوضعها اللغوي الفريد، ومن مدنهم التاريخية الشحر التي كانت تقام فيها سوق الشحر من أسواق العرب المشهورة، وكانت تقام في النصف من شهر شعبان من كل عام وكان يقصد من البر والبحر من الحبشة والهند وفارس ومكة ومن حولهم من العرب 0
ولقد كان لمهرة سطوة في المنطقة، ويحدثنا التاريخ أنهم اصطدموا مع أكبر بطون قبيلة كندة وهم بنو معاوية بن كندة، في حرب دارت رحاها على كندة0وكانت كندة تنزل شمال حضرموت ومهرة وجنوب رمال الربع الخالي 0 ومن يقرأ تاريخ مهرة يخرج بانطباع عام، أنها كانت تدار سياسيا جميعا من قبل زعيم واحد مما جعلها بعيدة عن طمع جيرانها من عمان أو كندة0
وقد ذكر المؤرخون أنه كان المتولي على مهرة كلها عند البعثة:مرضاوي بن سعوة المهري، كما أننا نجد أن وفدها إلى المدينة كان بقيادة مهري بن الأبيض0
وأما قبيلة حضرموت، فإن منازلها في وسط حضرموت مابين قبيلة مهرة في الشمال الشرقي وحدود عدن أبين من الغرب وبين قبيلة كندة التي تمتد مساكنها في شمال بلاد حضرموت، وأهم مدنها مدينة شبام التي تعتبر أول مدينة حميرية ومدينة تريم هاتان المدينتان في حضرموت الداخل ومدينة المكلا وميفعة على الساحل الشرقي لحضرموت الحميرية ولقد كانت بلاد حضرموت وحدات سياسية كل وحدة مستقلة عن غيرها استقل بها بطن من بطون القبيلة وحضرموت كانت تضم ما يعرف اليوم بمحافظة " شبوة " ومحافظة " حضرموت " ومحافظة "مهرة " 0
أما علاقة حضرموت بمن حولهم، فأهم قبيلة كانت مجاورة لهم هي قبيلة كندة الكهلانية التي نزلت جنوب الربع الخالي وشمال حضرموت، بعد أن طردت من نجد ومن إقليم البحرين كما سيأتي، ولهذا لايمكن أن تنزل كندة حضرموت بسهولة، إذ لابد من أن تتصدى لها قبيلة حضرموت، فكانت بينهما حروب أفنت عامتهم 0 وقد استمرت المواجهة حتى ظهر أمر الله، وسطع نور الإسلام، فأوقف تلك الحروب الدامية، ولقد كانت حضرموت توحد صفوفها ضد الخصوم الخارجية أما داخليا فكانت ممزقة على الأقيال والعباهلة ولم يحدثنا التاريخ عن حروب بين أقيال حضرموت في الداخل ولامع جيرانها من القبائل التي تنتسب إلى حمير ولا مع الفرس ولعل ذلك يعود إلى أن حمير بكاملها لم تكن تقوم بين بطونها حروب لأنها تؤمن بوجهات النظر السياسية المختلفة، وتفضل الوحدات الإدارية المستقلة داخليا بين الأقيال على الحروب الدامية، لكنها كانت تتوحد فيما بينها ضد كل حدث أو عدو خارجي وهكذا كانت حضرموت، ولهذا فحروبها لم تكن داخلية كما أنها عندما أرادت أن تعرف أمر الرسالة بعثت اكبر ملوكها إلى رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ وبقي الأقيال والعباهلة ينتظرون ما يعود به موفدهم وائل بن حجر الذي احتفى به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأكرمه، وعند رجوعه كتب له كتابا ا شتمل على ثلاثة بنود: بند خاص به والبند الثاني: للأقيال من شبوة وهم التابعون لوائل، والثالث: خطاب إلى جميع حضرموت في المنطقة كاملة يخبرهم بولاية وائل عليهم وهذا الكتاب يدلنا على أن قبيلة حضرموت كانت تتجاذبها عدد من الأقيال، كل قيل يمثل وحدة سياسية إدارية في فرع من فروع حضرموت حتى جاء الإسلام فجمعهم على أمير واحد كخطوة أولى لتوحيد الجزيرة العربية التي مزقها ضلال الكفر وليل الجاهلية0
وأما باقي قبائل حمير فقد كانت هادئة سياسيا ومنهم بلاد الكلاع وجيشان وذي إصبح، وذو رعين ويافع وردمان والأملوك والأصابح وكل هؤلاء كتب لهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن جرش كانت لها مواجهات عسكرية مع من حولها من القبائل الكهلانية وهي قبائل الأزد من الغرب ومذ حج من الشمال والشرق وقد انضم إلى جرش قبيلة نهد لكونهما قبيلتين حميريتين ومتجاورتين في وسط القبائل الكهلانية
نقلا من موقع
"الرساله"
المشرف على الموقع : فضيلة الشيخ الدكتور _ عوض القرني
الســــــــــــــــاري
المعذره لم أتنبه لموضوع الأخ زكي بن سعد الا بعد أن قمت بتنزيل الموضوع,, فيفترض أن يكون هذا الموضوع من ضمن صفحته المميزه.
آخر تعديل بواسطة ليث قضاعه ، 30-12-2007 الساعة 09:48 AM.
|