وهذا موضوع لم ينشر كمقال في جريدة الخليج إنما كرد على مقال الأديب { أحمد محمد عبيد } كتبه :
{ احمد راشد الشامسي النعيمي }
[img]

[/img]
مهتم بالبحوث التاريخية والنسبية
اخوتنا الأفاضل تحية طيبة وبعد :
إن الأديب ( أحمد محمد عبيد ) وقع في اخطأ نتيجة إلى عدم عمل تقدير موقف نقدي سليم يبرهن من خلاله على صحة إستدلالاته في نقده للباحث ( حماد الخاطري ) متمثلا في كتابه ( اوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير ) ولذلك رأيت ان من الواجب العروج إلى مناقشة هذه الأخطاء التي وردت في مقاله الصادر في جريدة الخليج بتاريخ 5 / 5 / 2007
1 .يقول :
{ فلم اجد من تسمى بأحمد في صدر الإسلام او حتى في عصر بني امية }
{ وجد أسم ( أحمد ) من الصحابة وهو احمد ابن حفص بن المغيرة وهو أبن عم خالد أبن الوليد . }
ونزيد على ذلك :
{ بانه وجد من يسمون ببني ( أحمد ) في الجاهلية قبل الإسلام منهم
( بني احمد بن ثمامة ) بطن من طيئ و ( أحمد بن دومان بن بكيل ) بطن من همدان .
2 . عدم ثقته بكتاب ( نسب معد واليمن الكبير ) حتى ولوا كان مخطوطا والإستشهاد بكتاب ( الإيناس ) للوزير المغربي والذي اتى بعد مؤلف ( أبن الكلبي ) بمائة وستة وتسعين سنة . وقوله فيه بانه (عالم في النسب ) و أنه (قد اعتمد على مخطوطة قديمة وثيقة من كتاب نسب معد واليمن ) .
أما أحتجاجه بالوزير المغربي صاحب كتاب “الايناس” فهو أحتجاج ليس في محله لأنه كتاب لا يعنى بالأنساب وانما يعنى بضبط الأسماء، وفيه أخطاء كثيرة مثل اسم حميس الذي أورده الوزير المغربي خطأ باسم جميس ووضعه في باب الجيم ص،128 بينما هو حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة ذكره ابن الكلبي في كتابه “نسب معد واليمن الكبير” الجزء الثالث ص 47 ، وذكره ابن حبيب في كتابه مختلف القبائل ومؤتلفها ص،358 وغير ذلك. ومن أراد الاطلاع على أخطاء الوزير المغربي فليعد الى ما كتبه عنه مؤرخ الجزيرة العربية حمد الجاسر في مقدمة كتاب “الايناس في علم الأنساب”.
3 . يقول :
{ فجبلة بن أحمد هناك لبس في اسمه، فهو يرد بهذا الاسم في كتاب نسب معد واليمن لابن الكلبي في طبعتيه المعروفتين بتحقيق ناجي حسن وتحقيق محمد فردوس العظم، وأنا أشك في ذلك،}
ويقول :
{ وأنا لا أثق تماما في الضبط الموجود في طبعتي كتاب نسب معد واليمن الموجودتين بسبب أخطاء مخطوطة الكتاب }
ليت الأستاذ الكريم رجع إلى كتاب ( الإيناس ) صفحة ( 19 ) ليجد ما قاله ( ابن الوزير المغربي ) محذرا من اخطاء المصحفين و تزوير المحرفين . فقد قال محذرا :
{ متى نسخ هذا الكتاب ناسخ غير ضابط انعكس الغرض، فصار هداه ضلالة بالحقيقة، ومتى كُتب أيضاً بأجاً واحدا =أي بتتابع الجمل غير مفصول بينها= ولم يفرق بين فصوله مرج والتبس، وصعب إخراج ما يراد منه، والله الموفق، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين }
وهنا كشف ( أبن الوزير المغربي ) النقاب عن مسالة مهمة وهي ( التصحيف) و ( التحريف ) من قبل النساخ .
وكما سبق تبيانه انه كما نقل أسم ( حميس ) وهو الأسم الصحيح من المصدر الذي نقل عنه مصحفا إلى ( جميس ) كذلك حصل التحريف من ( أحمد ) إلى ( الخمة ) .
بدليل أنك أيها الباحث الكريم لن تجد أسم ( الخمة ) في مخطوط ( أبن الكلبي ) القديم ولن تجده في كتاب ( مختلف القبائل ومؤتلفها ) لـ( أبن حبيب ) وهو الأصل الذي أستند عليه ( أبن الوزير المغربي ) في تأليف كتابه ( الإيناس ) . فمن وضع أسم ( الخمة ) في كتاب الإيناس ومن ثم كتاب الإكمال لـ( ابن ماكولا ) وغيره حتى وصل إلينا الإسم ( محرفا ) ؟ هنا تبدأ في البحث والتقصي في المخطوطات القديمة والموجودة في المتاحف والمكتبات .
فلو تامل الأستاذ الكريم محتويات كتاب ( نسب معد واليمن الكبير ) تحقيق الدكتور ( ناجي حسن ) الطبعة الأولى ( بيروت ) مكتبة النهضة العربية 1408 هـ - 1988 م ولو فتح الجزء الثاني الصفحة ( 641 ) سيجد دليلا على هذا التصحيف والتحريف من خلال هذا النص :
{ فولد إياس أبن عبد الأعلم : أحمدا ، وتمرة ، وعرفطة ، امهم : الطيبة ،
و ابا ليلى ، وثابتا امهما كبشة .
منهم : جبلة بن (الخمة )بن أياس ، الذي شدد الحلف بين كلب وتميم في الإسلام ، هو ومحمد بن عمير بن عطارد التميمي }
فلو امعن النظر فسوف يجد هذه الفقرة :
{ فولد أياس بن عبد الأعلم : احمدا ، وتمرة }
ثم سيجد المفارقة هنا . في هذه الفقرة :
{ منهم : جبلة أبن (الخمة ) بن إياس }
والسؤال هو :
مادام انه قال : { فولد اياس : احمدا }
فلماذا قال في الفقرة التي تليها : (منهم جبلة ابن الخمة ابن أياس ).؟ ما دخل ( الخمة ) هنا ما دام الأسم الصحيح ( احمد ) ؟ من الذي اقحم اسم ( الخمة ) في الأصل ؟
لا شك انها أيدي النساخ فهم المسؤلون عن هذا التحريف .
و إذا رجعنا إلى المخطوط القديم لـ (لأبن الكلبي ) سيجد التالي :
{ فولد إياس بن عبد الأعلم أحمدا وسمرة و عرفطة امهم الطيبة و أبا ليلى وثابتا أمهما كبشة .
منهم جبلة بن ( أحمد ) بن إياس الذي شدد الحلف بين كلب وتميم في الإسلام هو ومحمد بن عمير بن عطارد التميمي }
{ نسب معد واليمن الكبير – أبن الكلبي – مخطوط ج 2 ص 401 – 402 }
ففي طبعة 1988 يقول :
{ احمدا ، وتمرة }
وفي المخطوط يقول :
{ احمدا ، وسمرة }
إذا هناك تصحيف لإسم ( سمرة ) و هو الأصل إلى أسم ( تمرة ) ولم اسمع ان هناك رجلا اطلق عليه اسم (تمرة ) بل ستجد ان الكثيرين من العرب من يحمل أسم ( سمرة ) .
فمن هو المسؤل عن هذا التصحيف ؟
وفي طبعة 1988 م يقول :
{ منهم جبلة بن الخمة }
وفي المخطوط يقول :
{ منهم جبلة بن أحمد }
ومن هو المسؤل عن هذا التحريف ؟
فكما تلاحظ ان مسالة التحريف والتصحيف كانت ملازمة للنصوص منذ أيام ( أبن الوزير المغربي ) وعنه تناقل كتاب تراجم الرجال نفس الخطأ إلى يومنا هذا .
وهنا يتبين ان الأستاذ ( احمد ) قد حكم على ( أبن الكلبي ) بعدم الثقة باطلا . وقد تبين له ان كلمة ( الخمة ) ما هي إلا من تحريفات وتصحيفات النساخ بدليل تصحيف كلمة ( حميس ) إلى ( جميس ) مع تاكيد ( أبن الوزير المغربي ) على ( الجيم ) .
ولعلاج مسالة التصحيف والتحريف يجب علينا ان نعود إلى أصل الكتاب المخطوط وليس الكتب التي اتت بعد كتاب ( ابن الكلبي ) القديم كحال كتاب ( الإيناس ) لـ ( أبن الوزير المغربي ) ومن نقل عنه منم ذكرتهم في مقالك .
ونستنتج من ذلك ان الباحث ( حماد الخاطري ) قد أعطى بحثه وتحريه عن أصل نسبة ( آل نهيان ) من ( البوفلاح ) إلى ( جبلة أبن احمد ابن إياس أبن عبد الأعلم ) حقه كونه رجع إلى المخطوط القديم لـ ( لإبن الكلبي ) ولم يرجع على ما صحف وحرف من الكتب التي اتت بعد ( أبن الكلبي ) ولا للكتب المطبوعة في وقتنا المعاصر كحال طبعة بيروت لكتاب ( نسب معد واليمن الكبير ) لوجود تصحيفا وتحريفا في أسماء الرجال .
ومن المفارقات اننا نجد الأستاذ الأديب ( أحمد محمد عبيد ) قد ذكر في كتيبه : ( دبا في الجاهلية وصدر الإسلام ) باب ( الحياة السياسية ) الصفحة ( 37 ) أسم ( عبد العزيز بن معولة ) وهو أول ملوك المعاول . ونحن نعلم انه اقتبس هذا الإسم من كتاب ( الأنساب ) لـ( العوتبي الصحاري ) و ( الفتح المبين ) لـ ( أبن رزيق ) . مع العلم ان ( أبن الكلبي ) و ( أبن حزم الأندلسي ) وهما مصدرا تدوين الأنساب عند( العوتبي ) قد أسمياه ( عبد العزى بن معولة ) ولم يعلم في كتب التراجم و اسماء الرجال وكتب الأنساب ان تسمى رجل بأسم ( عبد العزيز ) في الجاهلية . ثم بيقول في الصفحة ( 45 ) :
{ ومعلوم ان الجلندي بن المستكبر أسمه ( عبد جمل ) ولا نستغرب ان يعبد أسمه لإله أسمها ( جمل ) لم تصل إلينا معلومات عنه كما ان احد اجداده أسمه عبد العزى } وكان دليك على ذلك كتاب ( أبن حزم الأندلسي ).
هنا نجد أنه قد اخذ بما صحف وحرف و اثبته في كتيبه . بينما نراه ينكر على الباحث ( حماد الخاطري ) إستشهاده بكلام الشيخ ( زايد ) و الوثيقة الشعرية للشيخ ( بطي الفلاسي ) ومخطوطة ( ابن الكلبي ) .
4 . اما عن حجة انه لم يجد اسم ( إياس أبن احمد ) في كتب تراجم الصحابة كالاستيعاب لابن عبد البر أو الطبقات الكبرى لابن سعد أو أسد الغابة لابن الأثير أو الإصابة لابن حجر، و كتب التراجم المتأخرة ك “الإكمال” لابن ماكولا أو “الأنساب” للسمعاني أو “اللباب في تهذيب الأنساب” لابن الأثير أو “الاتصال في مختلف النسبة” للحافظ مغلطاي .
فقد رد الدكتور ( عبد العزيز الجاسم ) على هذا المقال فقال :
{ وهناك مسألة مهمة أود الاشارة اليها وهي أن عدم ذكر ترجمة أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتب التراجم لا يعني عدم وجود هذا الصحابي، وان أهم الكتب التي اعتمدها المؤرخون في كتابتهم عن الصحابة كانت:
1- “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير.
2- “الاصابة”، لابن حجر العسقلاني.
ولم يذكروا الا الأعداد التالية فقد ترجم ابن الأثير ل 7554 وترجم العسقلاني ل ،12304 بينما قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات الآلاف من الرجال، وحضر فتح مكة ألف مقاتل من جهينة القضاعية وحدها، ولم يترجم لجميع هؤلاء فهل يعني ذلك عدم وجودهم، والأكبر من ذلك أن الله تبارك وتعالى بعث 4000 نبي وفق الرواية التالية: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يونس عن عتبة البصري العبدي عن أبي سهل عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزدي عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بعث الله أربعة آلاف نبي) بينما لم يذكر القرآن الكريم الا خمسة وعشرين نبياً، فهل يعني ذلك عدم وجودهم، وقد قال تعالى في سورة غافر آية 78 “ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك”.
ومن هنا يتبين ضعف قول من قال اننا لم نجد ترجمة لأحمد بن اياس في كتب الصحابة. }
5 . أما عن حجة أنه لا يوجد كتاب واحد من كتب النسب والتاريخ المتقدمة ما يشير إلى أنه كان في منطقتنا هذه قوم يدعون “بنو ياس” في ذلك الوقت ولأستشهاد بكتاب ( الأنساب ) لـ (العوتبي ) كدليل على عدم وجود ( بني ياس ) في المنطقة . فهذا إستدلال ينقصه البرهان ولا ينتقص من البحث الذي قدمه الباحث ( حماد الخاطري ) في كتابه ( اوثق المعايير ) .
ومن ناحية اخرى . هل احاط جميع المؤرخين والنسابة علما بجميع القبائل العربية سواء كانت عدنانية او قحطانية ودونوها في كتبهم ؟
لم يحصل هذا . فإذا كانوا فد دونوا في كتبهم اسماء القبائل ورجالهم وفروعهم وبطونهم في ازمنتهم فقد تغيرت الأحوال بعد أزمنتهم . فحدثت هناك هجرات وتداخلات بين القبائل فيما بعد .
و اما إستدلاله بـ( العوتبي الصحاري ) في صحة ما ذهب إليه فإن المؤرخين وعلى الأخص العمانيين يخالفونه هذا الراي .
والدليل ما ذكره الأديب والمؤرخ العماني :
{ احمد بن سعود السيابي } في مقاله الذي نشره في كتاب ( قراءات في فكر العوتبي الصحاري ) باب ( العوتبي نسابة ) فهو يقول :
{ فمنذ ان آلف العوتبي كتابه في القرن الخامس الهجري – مع انه لم يكن شاملا لجميع القبائل العمانية – لم يصدر كتاب آخر عن الأنساب في عمان سوى بعض المعلومات المتنائرة – وهي قليلة – في ثنايا كتب التاريخ والفقه أثناء حديثها عن بعض الأشخاص او بعض القبائل وهي معلومات لا تسمن ولا تغني من جوع لطالب هذا الفن بل لا تسد له رمقا و لاتقيم له أودا }
وهذه هي الحقيقة في كتاب ( الأنساب ) لـ ( العوتبي ) فكتابه لم يكن شاملا لجميع القبائل العمانية ومعلوماته لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يسد رمق الباحثين والطالبين لعلم الأنساب . بل ذهب ( احمد بن سعود السيابي ) بعيدا في نقده لكتاب ( الأنساب ) فقال :
{ وأيضا حول حديثه عن القبائل القحطانية عن القسم الكهلاني اكثر إسهابا عن القسم الحميري }
( قراءات في فكر العوتبي الصحاري – ص 82 – 84 )
فعدم وجود ( بني ياس ) في كتاب ( العوتبي ) او عند غيره من النسابة والمؤرخين ليس دليلا يقطع به على عدم وجودهم اصلا . فكم من قبيلة معاصرة كانت -على زمن العوتبي ومن قبله ومن بعده – من أصل رجل واحد او تجمعت بطون من نفس قبيلة هذا الرجل المشهور – كحال جبلة بن أحمد أبن أياس و منصور بن جمهور – وحملت أسميهما بعد قرون . ولم يدون المؤرخين والنسابة أسميهما ولم يذكروا شيئا من أخبارهما.
6 . اما عن ( القلقشندي ) و (وابن سعيد المغربي) فإستشهاده بهما او بغيرهما ليس دليلا على عدم وجود ( بني ياس ) و ( المناصير ) وذلك لعدة عوامل اهمها :
اما القلقشندي فهو مصري وذكر بطون قضاعة التي حول مصر ولم يتطرق إلى الموجودين في باقي الجزيرة العربية .
و أبن سعيد المغربي كان في اقاصي المغرب فهو لم يحط علما بالقبائل القضاعية في نجد وشرق وجنوب شرق الجزيرة العربية .
و ( أبن حزم الأندلسي ) مع جلالة قدره وسعة علمه في الأنساب وعلوم الحديث والفقه قد نسب قبيلة ( حرب الخولانية القضاعية ) إلى بني ( هلال بن عامر بن صعصعة ) بينما غيره من النسابة من اهل الجزيرة العربية قد خطأوا رأيه .
يقول الدكتور ( جاد محمد طه ) عميد كلية الاداب – جامعة السلطان قابوس :
{ ونستعير نصا عن أبن خلدون لنؤكد هذه المقولة : ( وقد دون الناس في الأخبار و اكثروا وجمعوا تواريخ الأمم والدول في العلم وسطروا والذين ذهبوا بفضل الشهرة والأمانة المعتبرة و أستفرغوا دواوين من قبلهم في صحفهم المتأخرة وهم قليلون يجاوزون عدد الأنامل ولا حركات العوامل مثل أبن إسحق والطبري و أبن الكلبي ومحمد بن عمر الواقدي وسيف بن عمر الأسدي والمسعودي وغيرهم من المشاهير