ردود مثقفي الإمارات على مقال الأديب احمد محمد عبيد حول كتاب أوثق المعايير - منتديات قبيلة بني زيد
العودة   منتديات قبيلة بني زيد > قسم قبيلة بني زيد > بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب
التّسجيل جعل جميع المنتديات مقروءة
المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 28-11-2007, 11:20 AM
الصورة الرمزية لـ هاشم
عضو مشارك
 




هاشم is an unknown quantity at this point
 
ردود مثقفي الإمارات على مقال الأديب احمد محمد عبيد حول كتاب أوثق المعايير

 

الأخوة الأفاضل مدير ومشرفي و أعضاء منتدى قبيلة { بني زيد } تحية طيبة وبعد :
لقد لاقى كتاب { أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير } لمؤلفه { حماد الخاطري } أصداء إيجابية في أوساط بعض مثقفي و ادباء دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج والجزيرة العربية والدول العربية الأخرى وقد أستعرضت أسمائهم في موضوعي السابق ، و لكن هناك بعض الأدباء من عارض هذا التوجه الذي انتهجه الأخ الباحث { حماد الخاطري } ومن هؤلاء الأدباء الأستاذ ( احمد محمد عبيد ) وهو أديب إماراتي الذي قام بنشر مقال ينتقد فيه كتاب الأخ الباحث ( حماد الخاطري النعيمي ) وهو بعنوان : { قراءة نقدية لكتاب "أوثق المعايير" لحماد الخاطري } بتاريخ 5 / 5 / 2007 في جريدة الخليج الإماراتية . وقد قام بعض مثقفي الدولة وغيرهم بالرد عليه بمقالات نشرت تباعا في جريدة الخليج والتي تصدر في إمارة الشارقة وسوف نعرض ما ذكره هؤلاء المثقفين حول المقال الذي ذكره الأديب { أحمد محمد عبيد } .
اولا : اولا ما ذكره الأديب { أحمد محمد عبيد } في مقاله :



{ نقد ... ليت المؤلف قصر عمله على الجمع ولم يحاول تأصيل الأنساب }

ربما كان البحث في علم الأنساب واحداً من الأمور التي تستحق العناء حين يكون جمع أنساب القبائل المعاصرة وتأصيل نسبتها إلى القبائل القديمة تأصيلاً تاريخياً قائماً على أدلة علمية لا يرقى إليها الشك، ومن الصعب بحق الوصول إلى الأصل القديم لنسب أي قبيلة معاصرة إن لم يكن مدعوماً بالأدلة القوية التي تدحض أي رأي معارض. ما قادني إلى كتابة هذا المدخل هو اطلاعي على كتاب “أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير” للباحث حماد بن عبدالله الخاطري، الصادر عن مركز البحوث والوثائق بوزارة شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة العام 2007.

عرفت الأستاذ حماد الخاطري باحثاً دؤوباً في جمع أنساب قبائل دولة الإمارات المعاصرة، وعلمت أنه يحاول تأصيل نسبة هذه القبائل بما يراه صحيحاً، ولم أتمكن من الاطلاع على إنجازه قبيل طبعه كما اطلع غيري عليه كله أو بعضه، وليته قصر عمله هذا على الجمع فقط ولم يحاول تأصيل ما جمعه من أنساب ونسبتها إلى قبائل عربية قديمة بناء على ما رأى أنها دلائل قوية عضدتها قرائن هي من الصحة بمكان، ليت الأستاذ الكريم لم يفعل ذلك حيث نسب هذه القبائل إلى مجموع قبائل قضاعة، معتمدا على أشعار متأخرة يحوطها الشك وقرائن تشابه أسماء بعض القبائل المعاصرة وبطونها في قضاعة القديمة وما تشابه منها مع قبائل معاصرة، محاولاً إرجاع نسب بني ياس إلى شخصية قديمة مجهولة هي إياس بن عبد الأعلم الكلبي، وإرجاع نسب المناصير إلى منصور بن جمهور الكلبي، أحد قادة الأمويين، معتمدا على “كتاب نسب معد واليمن الكبير” لهشام بن محمد الكلبي (ت 204ه).

وأنا حين أسجل ملاحظتي هذه فإني أختلف مع الباحث الكريم في كثير مما جاء به من حيث شخصية إياس بن عبد الأعلم ونسب بني ياس والمناصير وما جاء به من أدلة وقرائن رأى أنها فوق النقد، وأورد هذه الافتراضات على أنها أدلة مقنعة وصل بها إلى أن النتائج التي ارتآها لا تقبل الشك والنقد وأنه قد سُلم بها تسليما نهائيا، مما يخالف منهج البحث العلمي.. وأنطلق من رؤيتي التخصصية في المخطوطات والنسب العربي القديم وتراث هشام بن محمد الكلبي ودراستي لقبيلة قضاعة وتاريخها القديم وآدابها(1).

نحن لا نختلف على عروبة هذه القبائل الموجودة في هذه المنطقة، ولعلها كانت امتدادا للقبائل التي عاشت في هذه المنطقة في الجاهلية وفترات الإسلام كقبائل الأزد وعبد القيس وتميم وبكر وغيرها من قبائل لم تصلنا أكثر أخبارها، قد يكون ما سمعه الأستاذ حماد صحيحاً من أن هذه القبائل المعاصرة ربما تعود إلى قضاعة، لكننا حين نؤمن بذلك علينا أن نعود إلى الأدلة والبراهين التي تؤيد ما نقول، لا أن تكون أدلتنا عرضة للنقد والدحض، ومن ثم فإن الحقيقة هنا غائبة، وليس لنا إلا أن ننظر إلى ما ساقه الأستاذ حماد بعين الشك إلى أن تثبت صحته أو يثبت ما يعضده.
من هو “ياس”؟
أشار الخاطري إلى أن نسب بني ياس يعود إلى إياس بن عبد الأعلم بن برسم بن الأسعد، من قبيلة كلب،(أوثق المعايير 86) اعتماداً على قصيدة للشيخ بطي الفلاسي تعود إلى ما يقارب ثلاثمائة سنة قال فيها:

إنا بنو جبلة بن أحمد عصبة والجد من ياس بن عبد الأعلمي

ومن يقصده الشاعر هو جبلة بن أحمد بن إياس بن عبد الأعلم (نسب معد واليمن2/401)(2)، وهذا في نظر الخاطري دليل على هذه النسبة، كما أورد نسب ست وعشرين شخصاً قد تسموا بإياس في العرب في مقدمتهم إياس بن عبد الأعلم، الذي رأى أنه جد قبائل بني ياس، وفي بحثي عن نسب إياس بن عبد الأعلم لم أجد شيئا يشفي الغليل سوى ما ذكره ابن الكلبي، وقد ذكروا أن حفيده جبلة بن أحمد هو الذي شدد في الاسلام مع محمد بن عمير بن عطارد التميمي حلفاً جاهلياً قديماً كان بين قبيلتي كلب وتميم، ولم أجد سوى ذلك من المعلومات، ومن ثم يكون هذا الرجل نكرة أمام الباحثين في الأنساب القديمة، فجبلة بن أحمد هناك لبس في اسمه، فهو يرد بهذا الاسم في كتاب نسب معد واليمن لابن الكلبي في طبعتيه المعروفتين بتحقيق ناجي حسن وتحقيق محمد فردوس العظم، وأنا أشك في ذلك، فلم أجد من تسمى بأحمد في صدر الاسلام أو حتى عصر بني أمية، وجبلة هذا معاصر للفرزدق الشاعر الذي توفي في أوائل القرن الثاني الهجري(110ه)، ومعنى ذلك أن أحمد أقدم منه، وأنا لا أثق تماما في الضبط الموجود في طبعتي كتاب نسب معد واليمن الموجودتين بسبب أخطاء مخطوطة الكتاب، ولعل الصواب أن اسمه جبلة بن الخمة، كما ذكر الوزير المغربي (الإيناس في علم الأنساب 65)(3)، والوزير المغربي عالم في النسب قد اعتمد على مخطوطة قديمة وثيقة من كتاب نسب معد واليمن، ومع هذا فربما كان اسمه غير ذلك، أما الجد عبد الأعلم فهو اسم جاهلي لصنم يدعى الأعلم، وهذا يعني أنه قد عاش قبل الاسلام، أما ابنه إياس الذي هو محور حديثنا فهو ربما عاش في أواخر الجاهلية وأول الإسلام لأن حفيده جبلة كان في عصر بني أمية، لكن إياسا هذا يبقى شخصية مجهولة، وليس له ذكر في كتب الصحابة كالاستيعاب لابن عبد البر أو الطبقات الكبرى لابن سعد أو أسد الغابة لابن الأثير أو الإصابة لابن حجر، وهو أكملها وأوفاها، كما أن كتب النسب المتأخرة ك “الإكمال” لابن ماكولا أو “الأنساب” للسمعاني أو “اللباب في تهذيب الأنساب” لابن الأثير أو “الاتصال في مختلف النسبة” للحافظ مغلطاي لم تذكر شخصاً اسمه إياس تنسب له قبائل أو بطون فيقال” الياسي أو الإياسي”، مما يدل على أنه مجهول الشخصية وأنه لم يكن ممن مرت أسماؤهم على علماء النسب فذكروا أن لهم ذرية تنسب إليهم.
وإذا كانت النسبة صحيحة إلى جد قديم اسمه إياس ثم نطق اسمه في وقت متأخر باسم ياس فإن المسألة شائكة لأننا أمام عدد وفير ممن حمل هذا الاسم في قبائل عديدة، ومن العجالة أن ننسبه لإياس بن عبدالأعلم الكلبي لأن القبائل الأخرى من حقها أيضا أن ينسب لها هذا الاسم إذا كانت نسبته في كلب غير مؤكدة بالدلائل القاطعة، كذلك فإنه لا يوجد كتاب واحد من كتب النسب والتاريخ المتقدمة ما يشير إلى أنه كان في منطقتنا هذه قوم يدعون “بنو ياس” في ذلك الوقت، ولعل كتاب الأنساب للعوتبي من القرن الخامس الهجري هو الأقرب إلينا ممن سجل انساب قبائل الجاهلية التي انتقلت إلى مناطق عمان القديمة، أما كتب النسب التي جاءت بعده أو العلماء الذين ألفوها كالقلقشندي وابن سعيد المغربي وغيرهم ومن تأخر منهم فلم يذكروها، وإن ذكرهم لبطون معاصرة من قضاعة تتشابه في أسمائها مع بعض البطون الموجودة حاليا في قبائل بني ياس ليس دليلاً يؤخذ به.

كذلك فإن الدويلات التي وجدت متأخرة في هذه المنطقة كانت تنتسب إلى اسماء حديثة في الأغلب العام عدا بعض من اشتهر بنسبه القديم كبني نبهان مثلا، ولو كان لبني ياس ذكر متقدم لذكره من عاصروا تلك الدول وأرخوا لها ولكانوا قد سمعوا هذا النسب ممن قبلهم، لكن الاسم حديث ولا يمكن أن ينسب بنو ياس أنفسهم إلى جد قديم من دون مرتكز يسند ذلك، ولعل انتماءهم لبني ياس قد عززه أمر ما دعاهم لتكوين الحلف والاعتداد به كتكاتفهم لصد عدو ضخم العدة والرجال مثلا.

والذي أراه أن “ياس” الذي تنسب إليه قبائل بني ياس ليس متقدما في التاريخ وإلا لذكرته المصادر، والقبائل المعاصرة لا تحتفظ بنسبها القديم بسبب غياب التدوين، وربما كان هذا الجد متأخرا في فترة تقارب الخمسمائة سنة على أكثر تقدير أو بعدها بقليل، وأن هذه القبائل تنتمي إليه بالنسب وهو جماع نسبها فشكلت حلفا دخلته معها قبائل أخرى بطريقة أو بأخرى، ولو كان ياس هذا جدا قديما لضاع اسمه أيضا فيما ضاع من أسماء أخرى على امتداد تاريخ هذه القبائل الممتد، ولكنه بقي في ذاكرة الناس لأنه قريب العهد، ولكننا لا نملك عنه أية مصادر أو معلومات.

كذلك ما يذهب إليه الأستاذ حماد من ان بني ياس كانوا موجودين في “مزيرعة” في القرون الأخيرة بدلا من عبد القيس الذين كانوا موجودين في القرن السابع الهجري بشهادة ياقوت الحموي، معتمداً على بيت في قصيدة الشيخ بطي الفلاسي:

حنا وطينا عبد قيس بأرضها وأضحى نخلها بين ياس يقسمي

لا يمكن الركون إليه، فليس من دليل على وجودها هنا منذ ثمانمائة سنة، حين ذكر أن دولة بني عبد القيس قد انهارت معتمدا على كتاب “تحفة المستفيد”، وكون الدولة منهارة لا يعني زوال أهلها، وليس من الصواب الاعتقاد أن بني ياس قد تولوا الزمام وقتذاك مباشرة في القرن السابع الهجري فلا دليل على ذلك، وربما عنى الشيخ بطي الفلاسي وقعة أخرى بين بني ياس وعبد القيس غير ما قصده حماد، هذا ان كنا نثق في ما قاله بطي الفلاسي ثقة تامة، لأن الحروب والغارات كانت دائمة في ذلك الزمان بكثرة ولا يمكن تحديد إحداها على أنها الحرب الفاصلة دون دليل.

ضعف الأدلة والقرائن

كان ما عده الأستاذ حماد أدلة شعرية هي الأصول التي رآها أدلة قطعية قام عليها هذا البحث، فرأى أن هذه الأبيات يمكن أن تقوم عليها نسبة حلف كبير ومجموعة قبلية معاصرة ضخمة العدد هي قبائل بني ياس والمناصير، وقد غفل الباحث الكريم عن أن أي دليل لابد ان يمحص ويبحث حوله البحث العميق لنصل إلى مرحلة نطمئن إليه فيها اطمئناناً تاماً يمكن أن يؤدي إلى نتيجة علمية سليمة، هذا بالإضافة إلى أنه لا يمكن الاطمئنان إلى دليل واحد فقط مهما كانت حجيته في مسألة هامة كمسألة تأصيل نسبة قبائل معاصرة بعد العهد بها عن أصولها القديمة.
كان المنطلق في ذلك قصيدة للشيخ أبي سهيل بطي الفلاسي، وهي قصيدة بين العامية والفصحى، يغلب عليها الكسر والإقواء (اختلاف إعراب القوافي) والاختلال في الإعراب، وقد كانت هذه القصيدة في مخطوط يحتفظ به الشيخ ناصر بن علي آل ثاني، فيه رواية الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني، وعمرها يزيد على مائتي عام، ونصها “اليبلة المعروفين ببني ياس، ولد يبلة بن أحمد الياسي الكلبي، راعي الحلف بين قضاعة وتميم، قبيلتنا مع محمد بن عمير بن عطارد بن آل سعدي التميمي، انقطعوا عن نهد ونزلوا عمانات ويسمون الحلقة، وكبيرهم فلاح بن هلال بن فلاح اليبلي الياسي بني هلال الهلالات” (أوثق المعايير97) قال الشيخ بطي الفلاسي:

قال الفلاسي أبو سهيل الذي هاضه مسايل بنت خيرة هاشمي
يابنت بنت الرسول تمهلي فينا وسالي من يعرف ويعلمي
لا تعجلي يابنت بنت محمد صلى الإله على الرسول وسلمي
نفسي الفداء لبنت آل محمد أنعم بمنسبهم وانعم واكرمي
إنا لكم حلف ونصرة جدكم منا ذا ثار العجاج وقتّمي
إن بني جبلة بن أحمد عصبة والجد من ياس بن عبد الأعلم
(أوثق المعايير231)

هذه القصيدة كانت دليلاً لا يدحض عند الأستاذ حماد بقوله “ويجد المتأمل في قصيدة الشيخ ابو سهيل بطي الفلاسي أن هذا هذا الشاعر قد أوضح بيقين لا يقبل الشك انتماءه إلى قضاعة” (أوثق المعايير 230) وهذا الأسلوب في الحكم بيقينية الأدلة التي طرحها مخالف لمنهج البحث العلمي، وهو ما يتكرر كثيرا في هذا الكتاب من دون أن يترك لنفسه صحة التدليل تاريخياً ووثائقياً على كل دليل. وهذا الدليل الذي طرحه الأستاذ حماد مردود لعدة اسباب، منها أننا لا يمكن أن نصدق أي شعر مثل هذا وصل إلينا من دون أن يكون له دليل تاريخي يسنده، ولا يوجد دليل تاريخي يمكن الركون إليه ركوناً تاماً مما يضعف هذا الدليل.
هذه القصيدة تفتقد المصداقية التوثيقية، فما أتى به الأستاذ حماد صورة عن القصيدة الموجودة عند صاحبها من آل ثاني، ولا بد في علم الوثائق من إيراد صورة النسخة الأصلية، وحتى لو كانت الأصلية موجودة فهي عرضة للنقد لتقارب عمرها الزمني، وحين تظهر في انجلترا مثلا قصيدة بخط قديم منسوبة إلى شكسبير أو ملتون أو غيرهما على سبيل المثال فإن الباحثين يتحركون بشدة لإثبات صحة هذه القصيدة أو نفيها بعرضها على الخبراء المتخصصين في أدب الاشعار والوثائق المعاصرة له ولغة الوثيقة ومصادرها ومن تملكها وحازها على مر القرون والحبر الذي كتبت به والنوعية الكيميائية للورق الذي يختلف بتركيبته من عصر إلى عصر، ثم يثبت ذلك أو ينفى بشهادة الخبراء، ومع ذلك يظل الأمر محل بحث وتنقيب. وهذا ما لا نلحظه في تصحيح نسبة هذه الوثيقة، أما خامس ذلك فالقصيدة يغيب عنها الحياد، فمن الممكن أن ينسب كل منا أسرته إلى آل البيت مثلا اعتمادا على شعر قاله أحد أجداده دون دليل، وهذا الشاعر قد سمع شيئا من نسبة قبيلته إلى قضاعة فأحب أن يفتخر بذلك مما يغيب الموضوعية والحياد عن القصيدة.. هذا إذا صحت نسبة هذه القصيدة لهذا الشاعر المجهول.

وهذه الأدلة الشعرية التي رواها الأستاذ حماد تتناثر في أرجاء الكتاب دون أن يعضدها أي دليل تاريخي، وهي كثيرة، منها ما ذكره شاعر قطري من قبيلة السودان عن نسبتهم إلى قبيلة نهد القضاعية :

لا مشى بيرق سويد فإن نهد تمشي معاه
جدنا مروي الحديد مزبن للي نصاه
ترثة الشيخ المجيد من الجهل يذكر نباه
(أوثق المعايير117).

وما ينطبق على الدليل السابق ينطبق على هذا الدليل بشكل أو بآخر، من دون أن يكون هناك دليل يعزز هذه الشواهد.. وهناك دليل شعري ساقه الخاطري في حديثه عن قبيلة المناصير سأفرده بالحديث لأهميته، لأن هذا الدليل يهز مكانة هذا الكتاب في نظري هزا كاملا، ويفقدني المصداقية فيه مصداقية كاملة لأنه مخالف تمام المخالفة للأدلة التاريخية ولمناهج البحث العلمي.

المناصير

المناصير إحدى القبائل الموجودة في هذه المنطقة منذ فترة طويلة، وهي قبيلة ربما تعود إلى جد قديم اسمه منصور، والتي تربطها - على ما يبدو - رابطة قوية بقبائل البوفلاح سواء أكانت رابطة أخوة أم عمومة أم حلف. وقد آثرت أن أفرد الحديث عما كتبه الأستاذ الخاطري عن المناصير لأهميته في منهج البحث في هذا الكتاب، ولأن منهج البحث الرصين - مع احترامي - قد غاب عن هذا الكتاب خاصة في البحث عن نسب المناصير فإن مصداقية هذا الكتاب قد اهتزت في نظري بسبب أن ما ساقه من أدلة عن المناصير هي أضعف الأدلة تماما في هذا الكتاب.

قال الأستاذ حماد إن تسمية المناصير جاءت نسبة إلى منصور بن جمهور بن حصن بن عمرو بن خالد بن حارثة بن جابر بن العبيد من بني عامر الأكبر من قبيلة كلب من قضاعة (أوثق المعايير191) وكان منصور هذا قائدا من قادة الأمويين في زمن يزيد بن الوليد بن عبد الملك المعروف بيزيد الناقص، ثم ثار على بني أمية في السند وبقي إلى خلافة أبي جعفر المنصور العباسي الذي أرسل إليه من حاربه وهزمه. واستشهد الأستاذ حماد على أن منصوراً هذا هو جد قبيلة المناصير المعروفة حاليا في دول الخليج العربي والعراق وبر فارس ومصر، بأبيات للشاعر رويشد بن صالح الوبراني المنصوري، تعود إلى ثلاثمائة سنة تقريبا يقول فيها:

يا ناشدٍ عنا تدور الأخابير العود منصور ترانا بنينه
منصور بن جمهور جد المناصير وياس ابن عمه وحن مدعينه
أولاد قضاع زبون المذايير من عصر قحطان وماضي سنينه

فالشاعر يشير إلى العلاقة بين ياس جد بني ياس وبين منصور جد المناصير، ويصفه ب”ابن العم”، ثم يقول إن الاثنين من قضاعة، وكلمة “العود” يعني بها الزعيم، لأنها تعني في لهجة الإمارات “الكبير”، ويشير الشاعر هنا إلى منصور بن جمهور وجبلة بن أحمد بن إياس بن عبد الأعلم الكلبي، ويؤكد قضاعية القبيلتين في البيت الثالث بقوله “أولاد قضاع”، وإن نسب الاثنين يمتد إلى عمق الماضي ليصل إلى قحطان جد قبيلة قحطان العدنانية. وقد أكد ذلك - والحديث للأستاذ حماد - الشيخ أبوسهيل بطي الفلاسي في الأبيات التالية منذ أربعمائة عام وزيادة:

قال الفلاسي أبوسهيل والذي هاضه مسايل بنت خيرة هاشمي

ثم قال:

إنا بني جبلة بن أحمد عصبة والجد من ياس بن عبد الأعلمي

إلى أن قال:

ومنا آل منصور بن جمهور الذي قاد الجموع بأدلم يتقدمي

هذا ما ذكره الأستاذ حماد وما ساقه على نسبة المناصير وأنهم أبناء منصور بن جمهور وأنهم بنو عمومة بني ياس اعتمادا على هذ الأبيات.(أوثق المعايير192).

وأقول بعد هذا كله: إن الدليل المبني على باطل من القول لا يمكن إلا أن يؤدي إلى نتيجة باطلة، وبطلان هذا الدليل أساساً قائم على اساس تاريخي، فلم يرد أن لبني منصور بن جمهور أحفادا عرفوا تاريخياً باسم المناصير، بل ان الدليل الأكبر هو ما يرويه أبوجعفر الطبري، وهو قريب العهد بمنصور بن جمهور وغيره من المتقدمين لأن منصور بن جمهور قد مات في السند عام مائة واثنين وأربعين للهجرة في زمن أبي جعفر المنصور، الذي أرسل قائده موسى بن كعب فحارب منصوراً حتى هزمه، ومات منصور بعد الهزيمة عطشا في الصحراء، ولما بلغ خليفتَه هزيمته خرج بعيال منصور وثقله في عدة من ثقاته فدخل بهم بلاد الخزر.(تاريخ الرسل والملوك 7/464)(4).

هذا نص صريح من الطبري على ان اولاد منصور قد اختفوا في بلاد الخرز منذ ذلك التاريخ ولم يرد في أي مصدر آخر أنهم خرجوا مرة أخرى بعد سنين طويلة، هذا فضلا عن أنهم أسسوا قبيلة كبيرة هي قبيلة المناصير التي تعود إلى جد قديم اسمه منصور بلا شك، لكنه ليس منصور بن جمهور الكلبي، فنحن إما أن نصدق الطبري- وهو من هو عندنا في الأمانة التاريخية وبين أن نصدق هذا الشاعر الذي يفتخر بما ليس له أصل تاريخي.

هذا الدليل الشعري الذي هو أقرب إلى الضعف منه إلى القوة قد زعزع ثقتي بهذا الكتاب وجعلني لا أثق تماما ببقية ما ساقه الأستاذ حماد من أدلة شعرية لا يمكن الثقة بها لسبب أو لآخر خاصة ما ذكرته سابقا من عدم الثقة بقصيدة سهيل الفلاسي بسبب ما ذكرته من أدلة.
هذه ثغرة قوية تهز مصداقية الكتاب لمن يؤمن بمنهج البحث العلمي القائم على الروية ونقد المصادر نقدا ذاتيا وخارجيا ليتمكن الباحث من الوصول إلى الحقيقة، بل أضيف إلى ذلك ثغرة علمية أخرى تهز ما بقي من مصداقية علمية للكتاب، فقد تابع الأستاذ حماد حديثه عن نسب المناصير، فقال “ومما يثلج الصدر أن أحد كبار السن من آل وبران من البورحمة من قبيلة المناصير رَوَى بعفوية عن أبيه عن جده بالسند المتصل عن آبائه أن قبيلة المناصير كانت موجودة بعد الهجرة بمائتين وخمسين سنة، وينطبق ذلك مع ما أوردته المصادر القديمة التي ذكرت منصور بن جمهور الذي ولي العراق ليزيد بن الوليد عام 126 للهجرة مع بلاد السند وسجستان وخراسان، ولك أن تتخيل مثل هذه الرواية الصادقة التي لم تدون، والتي تحفظها صدور الرجال الثقات، ومدى الاعتزاز بالنسب والحفاظ عليه من جيل إلى جيل”.(أوثق المعايير 192).

في الحقيقة لا أجد ما أقوله، وقد أخرج عن طبيعة النقد الرصينة لأستغرب من أخي حماد مثل هذا الكلام الواهن الذي لا أساس له من الصحة، رغم احترامي لأخي حماد ولهذا الراوية كبير السن، وقد تجاوزنا الأخُ حماد نحن معشرِ القراء حين ساق هذا القول وأكده على أنه حقيقة لا تقبل النقاش في سبيل تأكيد ما طرحه من فروض في هذا الكتاب على أنها حقائق ثابتة مسلم بها، فإما أن الباحث لا يمتلك أدوات البحث العلمي التي أراد به إثبات آرائه بشتى الطرق، أو أنه قد تجاهل أو جهل؟ وهو الحاصل على الليسانس في الشريعة حسب علمي - أمراً مهماً في المصادر العربية الإسلامية وهو علم الخبر الذي تميزت به أمتنا عن بقية الأمم، بفرعيه: السند والمتن، وعليه قامت علوم التفسير والحديث والفقه واللغة والنحو والتاريخ وغيرها من العلوم، وحين يؤمن الأستاذ حماد بذلك على أنه حقيقة لا تقبل الشك، فإنه تجاهل لهذه العلوم جميعها وما يتبع ذلك من علوم الجرح والتعديل والرواية والرجال، وحين يغيب المنهج العلمي عن كتاب ما فلا يمكننا الركون إلى ما أورده مؤلفه أو تصديق آرائه على أنها حقائق علمية ثابتة، فكيف يمكن أن نصدق هذه الرواية وهذا السند المجهول الذي ذكر الباحث اتصاله منذ سنة 250 للهجرة إلى سنة 1425 للهجرة، أي 1175 سنة من السند المقطوع المجهول رواية وشفاهية دون كتابة.

كيف يعقل أن نقبل هذا الكلام في الوقت الذي تعرض فيه علماء الجرح والتعديل لأسانيد كثيرة في التفسير والحديث والتاريخ ونقدوا كثيرا منها وردوه واتهموه بالوضع وهم أقرب منا إلى ما نقدوه خاصة في القرون الثلاثة الأولى للهجرة، علما ان رواة تلك الأسانيد مترجم لهم في كتب الرجال، لكن علم الخبر عند علمائنا يقوم على أسس استدعت منهم نقد ما وصلهم حين رأوه خارجا عن السند والمتن الصحيحين، ولعل من أمثلة ذلك ترك علماء الحديث مرويات هشام بن الكلبي في الحديث وترك علماء التفسير مرويات والده محمد بن السائب، وهما من أكبر علماء زمانهما في علوم أخرى كالتاريخ والأنساب.وكيف لنا قبول ما أورده الأخ حماد من سند منقطع لا أساس له من الصحة روايةً ومتناً مجهولين حين نعرضه على علم الجرح والتعديل.

أخطاء نسب القبائل

إن أهم صفة يتميز بها كتاب الأستاذ الخاطري هي التسرع في الحكم اعتماداً على أدلة غير موثوق بها، وهذا التسرع قاده إلى اعتبار ما أورده حقائق مسلماً بها ولا تقبل النقاش أو الدحض لأنها أدلة يقينية قطعية، كما ذهب، وقد فات الأستاذ الخاطري أن تشابه الأسماء في القبائل لا يمكن أن يكون دليلاً قاطعاً يركن إليه، فالاسم الواحد قد يوجد في أكثر من قبيلة، والدليل على ذلك ما أورده عن اسم “ياس” الذي وجده في ست وعشرين قبيلة باسم “إياس”، كذلك وقع الباحث الكريم في مزالق كثيرة عندما وثق بما كتبه الباحثون في النسب مثل المغيري والبلادي وغيرهما، وهم علماء نحترمهم، ولكننا لا نقبل ما يقال منهم من دون دليل، وسأثبت عدم الثقة بما يردنا منهم في نسب قبيلة البوعميم، بعد قليل، فهم يبحثون عن جد مناسب للقبيلة التي يتحدثون عنها، فإذا وجدوا ما يوافق ذلك - وأن أكثر من اسم ينضوي في الوقت الحاضر تحت راية واحدة أو نسب واحد، وقد وجدوا له في كتب النسب توافقا مع بطون عدة مجتمعة في قبيلة قديمة واحدة - نسبوا إليها البطون المعاصرة وهم مغمضو العيون، فعد الأستاذ حماد أقوالهم حججا وبنى عليها آراء بعيدة عن منهج البحث العلمي.

فذكر أن البوفلاح المنسوبين إلى فلاح بن هلال الياسي هم من كلب، معتمدا على ما جاء في مخطوطة الشيخ ناصر آل ثاني(أوثق المعايير97) وقد تحدثنا عن ذلك سابقا، أما البوفلاسة فرأى انه تربطهم رابطة العمومة والخؤولة مع بني ياس بسبب قول الشيخ أبي سهيل بطي الفلاسي في قصيدة أخرى يخاطب بها الشيخ ذياب الفلاحي:

يا خو فلاسة شاري العز باكياس مال وبه عند المهونة جماحي

وأن فلاسة هذه جدة آل مكتوم حكام دبي، وهي شقيقة فلاح بن هلال جد أسرة آل نهيان(أوثق المعايير 107) ولم يرد دليل آخر على ذلك، وأرى أن كلمة فلاسة هنا ليس اسم امرأة بل إن الشاعر-إن صحت القصيدة- يخاطب رجلاً منتمياً إلى بني فلاسة، كما يقولون يا أخ العرب، ويا أخ تميم، أي من بني تميم، وربما كان هناك رابط قوي بين البوفلاح والبوفلاسة غاب عنا، وبما أن آل مكتوم فرع من فروع الرواشد، فقد ذهب الأستاذ الخاطري إلى أنهم من قضاعة، لأن فيها فرعاً اسمه الرواشد، ولأن هناك اسماء بطون تتشابه بين البوفلاسة وقبائل قضاعة مثل الدويك والجديوات والفتان وبليشة والبواردي.. ولا يمكن قبول هذا لمجرد التشابه، فالرواشد كثيرون في فروع القبائل، وتشابه رواشد البوفلاسة في الاسم مع الرواشد القدامى في قضاعة لا يمكن ان يقبل من دون نص صريح على ذلك حتى لو تشابهت البطون الأخرى.

ومن ذلك قوله عن السودان أنهم من بني سويد من جهينة (أوثق المعايير117)،أما القبيسات فنسبهم إلى قبيس بن الخنيف الكلبي، وبهم سميت منطقة “قبيسة” في بادية السماوة بالعراق، وأن كبار السن من القبيسات يرون أنهم أتوا من تلك المنطقة الواقعة غرب العراق، مما يجعل الأستاذ الخاطري يذهب إلى قرابتهم مع سكان “كبيسة” في العراق الآن، وهي قبيسة المذكورة سابقا (أوثق المعايير125)، واستغرب من هذا الاستنتاج، فالكبيسات في العراق الآن منسوبون إلى بلدة كبيسة التي كانت تعرف بقبيسة، ولا علاقة لها بتاتا بالقبيسات المعروفين في الخليج العربي، وهم منسوبون إلى جد قديم اسمه قبيس، ليس بالضرورة أن يكون قبيس بن الخنيف الكلبي لعدم ورود نص قديم على ذلك، ولا أثق بما رواه من شعر متأخر ذكر فيه قبيس بن الخنيف. أما المرر فلأن عزوتهم “أولاد مروان” فقد وجد الأستاذ الخاطري لهم مكانا في “المراونة” من بطون قبيلة جهينة القضاعية. (أوثق المعايير129)، ومثلهم الرميثات الذين ذهب إلى أنهم من قبيلة بلي القضاعية، لأن بطونا في الرميثات تشبه بطونا في قبيلة بلي المعاصرة (أوثق المعايير135) وكذلك المحاربة الذين ذكر أنهم من قبيلة خولان اعتمادا على قول لعاتق بن غيث البلادي (أوثق المعايير 139) لا دليل له،ثم البومهير، الذين ساعد وجود الجذر “مهر” في اسمهم ليكونوا من قبيلة مهرة القضاعية (أوثق المعايير141)، وكذلك القمزان من قبيلة بهراء القضاعية(أوثق المعايير149).

أما قبيلة البوعميم فهم من بني ثور بن كلب بن وبرة(أوثق المعايير152) وهنا أتوقف لأتساءل عن هذه النسبة المجهولة جدا، فالأستاذ الخاطري ينسب البعض إلى جد متأخر في العصر الأموي كمنصور بن جمهور أو جبلة بن إياس، بينه وبين الجد الأكبر كلب بن وبرة أكثر من عشرة آباء على سبيل المثال، بينما ينسب البوعميم إلى ثور بن كلب مباشرة، وهذا بعد عن الحقيقة وقسر وليّ للنص قصد به تأكيد قوله، كمن يقول من المعاصرين إنه من بني نزار بن معد بن عدنان، متناسيا القبائل الكبيرة التي تنضوي تحت نزار مثل تميم وبكر وتغلب وهذيل وكنانة وعبد القيس وغيرها من القبائل الكثيرة، أما ثور بن كلب بن وبرة فهو جماع قبيلة كلب، وتنتهي إليه نسبة كل قبائلها تقريبا، ولم أجد قبيلة كلبية في الجاهلية والإسلام - ضمن دراستي لتاريخ قبيلة كلب واشعارها - قد نسبت نفسها مباشرة إلى جدها الأكبر ثور بن كلب، بل ينسبون أنفسهم إلى بطون كلب الأخرى مثل بني عامر الأكبر أو عامر الأجدار بني جناب وغيرهم. ولعل هؤلاء قصدوا اسما قديما في قبيلة كلب ذكره النابغة الذبياني بقوله يمدح النعمان بن الجلاح الكلبي قائد جيوش الحارث بن ابي شمر ملك الغساسنة:

ساق الرفيدات من جوش ومن عممٍ وماش من رهط ربعي حذّارِ

ولم أجد من نسب قوما إلى عمم هذا في نسب كلب القديمة.


تشابه في الأسماء

أما القرائن الأخرى التي ساقها فهي قرائن تقوم على التشابه في أسماء بعض البطون الموجودة حاليا في قبائل بني ياس والمناصير والبطون الموجودة في فروع من قبائل معاصرة في العراق وقطر والسعودية مع بطون من قبائل قضاعة، وقد ساق الأستاذ الخاطري جداول لمقارنة ذلك، ونحن لا يمكن أن نأخذ بذلك لمجرد علاقة التشابه لأن البطون تتشابه في كثير من القبائل، ولهذا السبب ألف علماء النسب كتبا عديدة عنيت بهذه الأسماء المتفقة اسماً والمختلفة بطناً منها كتاب “مؤتلف القبائل ومختلفها” لمحمد بن حبيب (246ه) وهو تلميذ هشام بن الكلبي، وكتاب “الإيناس في علم الأنساب” للوزير المغربي (ت 418ه)، وهذا التشابه عده الخاطري دليلا، وأنا لا أعده دليلا بل قرينة مساندة، ولا يمكن أن تقبل القرينة إلا إذا كان الدليل قويا، أما إذا كانت الأدلة ضعيفة فكيف نقبل قرائن ضعيفة معها.

صمت المصادر

لم تذكر المصادر التاريخية القديمة أن قبيلة المناصير قد استقرت في منتصف القرن الثالث الهجري في هذه المنطقة أو حتى كانت موجودة باسمها المعاصر، وكيف غاب ذلك عن علماء التاريخ والنسب كابن دريد وابن إياس الأزدي والطبري والعوتبي وابن الأثير والقلقشندي وغيرهم رغم إيماننا بقلة ما وصلنا من الأخبار والأنساب القديمة في منطقة عمان.
وإذا آمنا أن قبيلة المناصير كانت موجودة في ذلك التاريخ باسمها الذي تعرف به حاليا، فإن ذلك يعني أن بقية قبائل بني ياس الأخرى كانت موجودة أيضا في هذا التاريخ المتقدم لأنهم أبناء عمومة مع المناصير، وهذا يخالف ما ذهبنا إليه سابقا من وجود هذه القبائل في هذه المنطقة في وقت متأخر.

الاستدلال بالشعر

أننا لا يمكن أن نقبل قصيدة متأخرة تعود إلى مائتي سنة أو أكثر دليلا لإثبات نسبة قوم إلى قبائل عاشت في الفترات الأولى لميلاد السيد المسيح عليه السلام، وبقي أبناؤها بشكل أو بآخر، ولم يشر علماء النسب إلى بطونها المتأخرة في منطقة الخليج العربي، وانقطاع هذه الصلة يدحض ذلك. وثالثا أن هذه القصيدة بها من الركاكة والضعف اللغوي والعروضي ما يجعلها تذكرنا بما عرف في الدراسات الأدبية الحديثة بنظرية الانتحال في الشعر الجاهلي حين روى محمد بن اسحاق راوي السيرة النبوية الكثير من الاشعار لم يصدقها الرواة لأنه لا سند لها مما جعلهم يرفضون اكثر هذه الأشعار، وينبري عبد الملك بن هشام الحميري لتهذيب السيرة مما ورد فيها

دعوة للحوار

يدعو “الخليج” الثقافي الباحثين المتخصصين في علم الأنساب ذي الصلة بالقبائل المحلية والخليجية أن يسهموا في إثراء الحوار الثقافي العلمي انطلاقاً من هذا المقال المنشور للباحث أحمد محمد عبيد، وينتظر في الوقت نفسه رداً علمياً من الباحث المحترم حماد الخاطري لنشره للقراء والمهتمين، توسيعاً لأفق الحوار وإفادة للمهتمين والقراء.

يتبع

 


آخر تعديل بواسطة هاشم ، 28-11-2007 الساعة 11:26 AM.
الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 28-11-2007, 11:42 AM
الصورة الرمزية لـ سعد الحامد
:: مؤسس الموقع ::
 




سعد الحامد has a spectacular aura aboutسعد الحامد has a spectacular aura about
 

 

ننتظر البقية

تحيتي

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 28-11-2007, 12:00 PM
الصورة الرمزية لـ هاشم
عضو مشارك
 




هاشم is an unknown quantity at this point
 
نقد ... جهد استنفد سنوات في جمع المادة والتفاعل الذهني

 

وقد قام الأستاذ { علي بن محمد المطروشي } مدير متحف عجمان وباحث ومحاضر في الأنساب والتاريخ المحلي
بطرح مقال يرد فيه على مقال الأخ ( احمد محمد عبيد ) وسأعرض عليكم نص المقال وهو مقتبس من جريدة ( الخليج ) الثقافي :

نقد ... جهد استنفد سنوات في جمع المادة والتفاعل الذهني

إن الكتابة حول أنساب القبائل المعاصرة مسألة في غاية الحساسية، وها هو بحث حماد الخاطري (أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير) الصادر مؤخرا عن مركز البحوث والدراسات في أبوظبي قد أثار زوبعة من الانتقادات الكتابية والشفهية لعل في مقدمتها المقال اللاذع الذي كتبه أحمد محمد عبيد على صفحات “الخليج” الثقافي عدد السبت 5 مايو/أيار ،2007 وقد كنا نتوقع هبوب مثل تلك العواصف النقدية في وجه حماد الخاطري منذ سماعنا بمشروع التأليف. غير أن تلك الانتقادات - رغم مرارتها - لها مردود إيجابي إذ تشكل في النهاية حافزا للباحثين على البحث والتقصي والتحقيق سواء المعارضين منهم أو المؤيدين لما طرحه
حماد من آراء واستنتاجات، ويؤمل من ذلك الجدل المحتدم أن يثري هذا الفرع من العلوم الانسانية أعني علم الأنساب، وكلنا أمل أن تتسع الصدور لما يتم طرحه على بساط البحث، وأن يكون النقد للكتاب ومؤلفه نقدا بناء لا هداما. وقد حفزني مقال الزميل أحمد محمد عبيد لأن أبدي وجهة نظري في عدد من النقاط التي أثارها في مقاله وقد تطرقت فيها الى نقاط معينة علمية ومنهجية مكتفيا بها عن تتبع كل ما أثاره الكاتب من انتقادات على جزئيات كتاب حماد.
علي محمد المطروشي *

هناك مسألة لايعرفها غالبية قراء كتاب “أوثق المعايير” وهي أنه مختصر عن كتاب أشمل يتكون من أربعة مجلدات للمؤلف نفسه لم تنشر بعد، وهي - حسب علمي- في سبيلها الى النشر، وقد أودعها نصوصا شعرية وتاريخية غاية في الأهمية بالنسبة للنسابة والمؤرخ وقد تكرم بإطلاعي على الكتاب، وكلنا أمل ألا تشكل زوبعة الانتقادات عامل إحباط للمؤلف تحمله على الاحجام عن نشر الكتاب الموسع.
إن المؤلف لم يطرح في كتابه المختصر (أوثق المعايير) إلا أدلة محدودة بسبب ظروف خارجة عن إرادته لايحيط بها إلا خاصة أصدقائه.
لكن الكتاب - ورغم ما وقع فيه من قصور وهنات - يعتبر عملا إبداعيا يستحق الاشادة والاطراء، فجوانب الابداع فيه متعددة يمكن ايجازها فيما يلي:
1- كونه أول كتاب متخصص في نسب قبائل محلية بعينها، بل من كبرى القبائل في الامارات، وهما قبيلتا بني ياس والمناصير.
2- أنه ضم حشدا من النصوص المهمة التي استطاع الباحث جمعها خلال زياراته الميدانية داخل الامارات وخارجها والتي تنشر للمرة الأولى.
3- سعى المؤلف لاكتشاف العلاقات والروابط بين القبائل المحلية وأصولها البعيدة والتي كانت غامضة ومستغلقة على الباحثين السابقين مما يدل على عبقرية فذة وذكاء متوقد لدى المؤلف من دون مجاملة.
4- للمرة الأولى يتم سرد أسماء العائلات المنضوية تحت فروع قبيلتي بني ياس والمناصير بهذا الزخم (رغم أن هذه الجزئية كانت مجالا للطعن على المؤلف كما سنبين لاحقا). لذا، فإن تحري النقائص والأخطاء في هذا العمل وغض الطرف عن جوانب الابداع فيه ليس من الانصاف في شيء، فالمؤلف مجتهد واستنتاجاته من النصوص تعبر عن رأيه الشخصي، وقد يستقرؤها غيره فيستنتج منها حقائق لم تخطر للأول على بال. وذلك تبعا لاختلاف البنية الثقافية التي لايتطابق فيها اثنان في عالم البشر.
هناك مشكلتان يعاني منهما الباحث في أنساب القبائل المحلية المعاصرة، تقفان حجر عثرة في سبيل الوصول الى الحقائق الشافية من ناحية، كما تعرضان الباحث للانتقاد والنقمة أحيانا، لذا فإنه يتعين علينا توضيحهما ليكون القارئ على وعي بمبررات القصور والأخطاء التي لا يكاد باحث في الأنساب ينجو منها:

المفهوم الأول

لكل قبيلة جد تنسب إليه، فمن كان من ذريته فهو من أبناء القبيلة، ومن لم يكن من ذريته فليس منها، ويعبر النسابون عن نسب الشخص التي تربط بينه وبين جد قبيلته سلسلة متصلة الحلقات بأنه (نسب متصل)، أما إن كان يقف في نسبه عند جد قريب من دون اكتمال حلقات سلسلة النسب، مع الجهل بتلك الحلقات، فيطلق على نسبه مصطلح (نسب منقطع).
إن الغالبية العظمى من قبائل الامارات خاصة، ومنطقة الخليج العربي عامة، هي من النوع الثاني (منقطعة النسب) لأسباب متراكبة وهي:
1- كون جد القبيلة مجهول الاسم الثنائي غالبا
2- غموض الفترة التي عاش خلالها ذلك الجد
3- العجز عن ربط آباء البطون بالجد الأعلى للقبيلة
4- ندرة وجود سلاسل متصلة تربط الأفراد المعاصرين بآباء البطون فضلا عن جد القبيلة الأول.
وتترتب على انقطاع النسب ثلاثة أمور سلبية هي:
أ- تغدو النسبة الى القبيلة ظنية لا قطعية، حيث تعتمد على التواتر والرأي الشائع.
ب- سهولة انضمام الدخلاء الى القبيلة (ستكون محل تفصيل لاحقا).
ج- أيلولة الميراث الى غير أهله في حالات الكلالة والجهل بأبناء العمومة الأبعدين.
وعلى ضوء هذا المفهوم فإن حماد الخاطري - بل وعموم النسابين المعاصرين - لن يكون أمامه إزاء البحث في أنساب القبائل المعاصرة المنقطعة النسب سوى التنقيب عن الاشارات المتفرقة في المصادر المطبوعة والمخطوطة وجمع أقوال الرواة الموثوق بهم والاستدلال بالشعر القديم وإعمال الفكر في الربط بين تلك القرائن لاستنتاج مايغلب على الظن أنه الصواب.
والحقيقة أن حمادا لم يدخر جهدا بل استنفد طاقته طوال سنوات في جمع مادة كتابه والتفاعل الذهني مع موضوع البحث حتى خرج على القراء بزبدة بحوثه الميدانية والاطلاعية والتي ضمت فوائد علمية كثيرة كانت غائبة عن الباحثين بسبب شح المصادر وتشتتها.

المفهوم الثاني:

تعتبر ظاهرة وجود دخلاء في كل قبيلة ظاهرة ضاربة في أعماق التاريخ الانساني، فقد كان الحليف والمولى يعتبران ضمن أفراد القبيلة مع التنبيه دائما الى أنهما ينتميان اليها بالحلف أو بالولاء، لكن انقطاع النسب في العصور الحديثة شكل عاملا مساعدا على بروز تلك الظاهرة بوضوح، فوجدت لدينا أسر وعائلات أصيلة متواترة النسبة، وأسر وعائلات انتسبت الى القبيلة إما عن طريق خؤولة أو مصاهرة أومجاورة أو ولاء عتاقة وتقادم انتساب بعضها بحيث تتابعت الأجيال وتقادمت السنون عليه، وبعد قيام الدولة تم توثيق انتماء تلك الأسر الى القبائل المنتمية إليها في خلاصات القيد وجوازات السفر، مما ساعد على تثبيت نسبتها رسميا، لكن تظل مسألة الطعون القديمة تتوارث لدى أبناء القبيلة الأصليين وذوي المكانة الاجتماعية الرفيعة في القبيلة، وهنا يكون الباحث في وضع لايحسد عليه - مثل زوج الضرتين - فإما أن ينسب الجميع، الأصيل منهم والدخيل، الى القبيلة فيكون محل سخط وانتقاد الفئة الأصيلة! وإما أن ينفي عن القبيلة من غلب على ظنه بأنه مطعون في نسبته وبالتالي سيكون هدفا لسهام هذه الفئة والتي تكون أحيانا ذات نفوذ ومكانة اجتماعية واقتصادية في المجتمع، فأيهما يرضي؟

أدنى الآراء الى الصواب

مع احترامي لزميلي أحمد محمد عبيد وأحقيته في طرح وجهة نظره فإن تشكيكه في صحة استنتاج حماد في نسبة بني ياس الى اياس بن عبدالأعلم الكلبي القضاعي من حيث وجود كثير من الشخصيات البارزة التي تحمل اسم إياس، ومن احتمال وقوع التصحيف والتحريف في اسم ولده (أحمد أم الخمة) ومن حيث إغفال كتب تراجم الصحابة لذكره فإن كل ذلك لا يعتبر سببا لنفي انتماء القبيلة أوبطون معينة منها الى إياس بن عبدالأعلم.
- فإياس نكاد نجزم بأنه معاصر للنبي صلى الله عليه وسلم استدلالا بأن حفيده جبلة كان معاصرا لمن عقد الحلف معه وهو محمد بن عمير بن عطارد التميمي، وكان جد محمد وهو عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي أحد أعضاء وفد بني تميم الذين جاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن إياسا جد جبلة أيضا معاصر له أو مقارب لزمنه جدا، وإن إغفال ذكره في كتب تراجم الصحابة لا ينفي إسلامه ومعاصرته لعهد النبوة، فقد حج مائة ألف مسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة لكن من حظي منهم بترجمة لحياته في كتب تراجم الصحابة ذكورا وإناثا لم يبلغوا عشرة آلاف شخصية، فمن المحتمل أن إياس بن عبدالأعلم أسلم في ديار قومه ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعد صحابيا، كما أن تسميته لولده باسم (أحمد) رغم ندرته ربما كانت تبركا باسم النبي وأخذا من قول الله تعالى: “ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد”.
- أما الخلاف في حقيقة الاسم وما إذا كان (أحمد أو الخمة) فليس هذا بخلاف جوهري في سلسلة النسب، وإن مخطوطات كتب التراث الاسلامي مشحونة بمثل تلك التصحيفات والتحريفات والاستاذ أكثر معرفة مني بعالم المخطوطات.
إن ترجيح حماد نسبة قبيلة بني ياس الى إياس بن عبد الأعلم الكلبي على نسبتها الى سواه ممن سموا بإياس من القبائل الأخرى إنما جاء استنادا على ما تيسر له الحصول عليه من المخطوطة القطرية والدلائل الشعرية المتوارثة التي تعتبر إضاءة - ولو كانت خافتة - في غياهب ظلمات الجهل بتاريخنا المحلي التي خيمت حنادسها حقبا متطاولة على تاريخ هذه البلاد حتى مطالع العصور الحديثة.
وإن نجاح حماد في العثور على تلك الاشارات التاريخية يعتبر في حد ذاته جانبا من جوانب الابداع ويعطي لكتابه قيمة علمية لايستهان بها، فقد تضافر الشعر النبطي القديم والتدوين التاريخي وما ورد عن المرحوم الشيخ زايد في الانتماء الى اياس المذكور ليعزز استنتاج حماد حول صحة نسبة الحلف القبلي الكبير(بني ياس ) الى اياس بن عبد الأعلم الكلبي القضاعي دون سواه، ولايخفى على الأخ أحمد أن لفظة (إياس) تخففت الى (ياس) عبر المراحل التي تحولت فيها المجتمعات العربية من اللغة العربية الفصحى الى العامية وتلك ظاهرة لغوية لا تقتصر على لغة العرب وحدهم.

أقوال السابقين عن نسب بني ياس

أود في هذه الجزئية من مقالتي أن أدرج خلاصة مادة بحثية لم يسبق لي نشرها كنت كتبتها عام 2001 مستعرضا بعض ما أوردته المصادر المحلية والخليجية وما ورد عرضا في الأشعار الفصحى والنبطية عن نسب بني ياس مع النقد والمقارنة والتمحيص حسب الطاقة، وقد لاحظت بأن حمادا قد ساق كثيرا من الأقوال محاولا الرد عليها لكن ردوده غير شافية، لذا سأسوق ردودي الخاصة من وجهة نظري وأستميح القراء عذرا في ذلك:
أولا- ماورد عن بني ياس في كتب التواريخ والأنساب:
1- كتاب (سيرة الامام ناصر بن مرشد) للمؤرخ العماني عبدالله بن خلفان بن قيصر بن سليمان الصحاري، من أهل القرن 11 ه / 17 م:
يعتبر أقدم المصادر التي ورد فيها ذكر قبيلة بني ياس، فقد تناول المؤلف في أثناء حديثه عن جهود الامام ناصر بن مرشد اليعربي (1624-1649م) في توطيد الأمن ورد المغيرين على أطراف عمان حوادث مهمة تلقي الضوء على قبيلة بني ياس كبرى قبائل الامارات، فقد ذكر المؤرخ المذكور أن أحد زعماء قبيلة الجبور في الاحساء وهو ناصر بن قطن الهلالي الجبري كان يشن الغارات بين الفينة والاخرى على بلدان عمان الغربية وينهب ويسلب ثم يقفل عائدا الى الاحساء موطن حكم الجبور القديم، فاحتاط الامام ناصر بن مرشد للأمر وأوكل الى أحد ولاته وهو محمد بن سيف الحوقاني مهمة استطلاع أخبار المغيرين ومبادرتهم بالقتال كضربة وقائية قبل أن يتمكنوا من شن غاراتهم، وحينما علم ناصر بن قطن الهلالي بما دبره الامام توجه الى بادية الظفرة والتجأ الى قبيلة بني ياس حيث دخل حصن الظفرة تحت حمايتهم، ولم يجد بدا من طلب الصلح مع القائد العماني مقابل رد المنهوبات السابقة ودفع التعويضات، ونظرا لقلة الزاد لدى جيش اليعاربة وبعد الشقة فقد رحب القائد العماني بالصلح وانسحب بقواته عائدا الى عمان.
غير أن غارات ناصر بن قطن الهلالي لم تنقطع، وفي إحدى السنوات وجه الامام ناصر بن مرشد جيشا يقوده سعيد بن خلفان للاستيلاء على إبل ناصر بن قطن التي كانت سائمة في مكان يسمى الشعيب قرب الظفرة في حماية بني ياس، وجريا على عادة العرب في حماية المستجير فقد رفض بنو ياس تسليم الابل لقائد الجيش اليعربي مما أدى الى نشوب معركة حامية الوطيس بين الطرفين انكسر فيها بنو ياس ولقي اثنان من قادتهم مصرعهما في المعركة وهما الشيخ صقر بن عيسى وشقيقه محمد بن عيسى.
ونستنتج مما تقدم ما يلي:
أ- أن قبيلة بني ياس كانت في القرن 17م قبيلة كبيرة تقطن بادية الظفرة ولزعمائها حصن يقيمون فيه، ما يعني أقدمية الجد الذي ينتسبون إليه.
ب- اشتهر بنو ياس بالقوة والبأس والحمية العربية حيث كانوا قادرين على حماية المستجير، وقد وصفهم المؤرخ ابن قيصر بأنهم أولو الشدة والعزم والبأس.
ج- لم يكن بنو ياس خاضعين لدولة اليعاربة في عهد إمامها الأول ومؤسسها ناصر بن مرشد اليعربي وانما كانوا مستقلين بحكم أنفسهم.
د- كانت تربط بني ياس بالهلاليين الجبور علاقات حسنة.
2- كتاب (الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان) تأليف المؤرخ والأديب حميد بن محمد بن رزيق النخلي العماني (توفي حوالي 1290ه):
فقد قال في شرح أحد أبيات قصيدته البائية التاريخية التي بنى عليها كتابه: “الظفراء (أي الظفرة) رمال منتزحة من توام عمان، يسكنها بعض أعراب بني ياس وغيرهم، وبنو ياس هم بنو إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.. فإن بني إلياس قد تنسبهم عامة الناس الى هذه الغاية: بني ياس، وتنسبهم الى اليمن وهم بنو إلياس بن مضر.. نزاريون لا يمنيين، والأولى أن ينسب المرء الى قومه وعشيرته” (الشعاع ص ،101 ،102 115).
ولكن لي تحفظات على هذه النسبة أوردها في النقاط الآتية:
أ- أن إلياس بن مضر جد قديم عاش في فترة ما قبل الميلاد بما لايقل عن قرن، وهو أحد الفرعين الرئيسيين اللذين يشكلان كتلة مضر العظيمة (إلياس وقيس عيلان).
ب- تفرعت من الياس بن مضر قبائل كبيرة صار لكل منها كيان قبلي مستقل منذ عصر الجاهلية المبكرة، ولم تعد هناك قبيلة واحدة ذات كيان واحد تحمل اسم الجد الأعلى (إلياس)، وقد جرت العادة والسنن الاجتماعية في المجتمعات القبلية على اتخاذ مسميات عشائرية جديدة مع ازدياد التفرع والانقسام، وترك الانتماء الى الأجداد الأقدمين.
ج- من أبرز القبائل الكبيرة والشهيرة التي تفرعت من الياس بن مضر: بنو كنانة (ومنهم قريش) بنو أسد بن خزيمة، هذيل،، بنو تميم، بنو ضبة، تيم الرباب.. إلخ فهل يصح أن نقول إن هؤلاء كلهم اليوم بنو ياس؟!
د- الأقرب في النسبة أن تكون بنو ياس مخففة عن إياس وليس عن إلياس.
3-كتاب (إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان) وكتاب (العنوان عن تاريخ عمان) كلاهما من تأليف الشيخ الفقيه المؤرخ النسابة الأديب سالم بن حمود السيابي العماني (توفي 1414ه):
فقد تناول في كتابه الأول نسب بني ياس فنسبهم اجتهادا منه الى (ياس بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة.. من قيس عيلان) اسعاف الأعيان ص 28.
بينما اكتفى في كتابه الآخر (العنوان) بالإشارة الى أن بني ياس هم “على الشائع عند نسابة عمان نزاريون من رهط عامر بن صعصعة” العنوان ص 142.
ولكن يؤخذ على هذا القول المآخذ التالية:
أ- أن مشاهير النسابين المتقدمين - كابن الكلبي وابن حزم - حينما تناولوا بالتفصيل نسب بني عامر بن صعصعة لم يذكروا لعامر ولدا يسمى ياس، وإنما ذكروا له ستة من الولد على سبيل الحصر وهم: ربيعة (تركزت في ذريته زعامة القبيلة وغالبية أفرادها) ونمير، وهلال وسواءة، وحبيب، والحارث (لا عقب له).
ب- لو فرضنا أن لعامر بن صعصعة ولدا يسمى ياس لكانت ذريته في صدر الاسلام تشكل بطنا من بطون قبيلة بني عامر - قياسا على بقية البطون - ولتناول النسابون مشاهير ذلك البطن كعادتهم وساقوا نسبهم الى ياس.
ج- دأب المرحوم الشيخ السيابي على نسبة عدد من الأبناء الوهميين إلى عامر بن صعصعة مثل: مرة، وعمر، وعمير، وشكيل، وعادية، ونسب إليهم قبائل عمانية معاصرة دون تحقيق.
د- في مواضع متفرقة من كتابه إسعاف الأعيان نسب العلامة السيابي عوامر عمان إلى عامر بن صعصعة، ونسب المناصير إلى منصور بن عكرمة بن خصفة بن إلياس بن مضر وهو أحد أجداد عامر الأبعدين، وبالتالي فإنه من حيث لم ينتبه جعل بني ياس بطنا من العوامر! والعوامر بطنا من المناصير! وهذا مجانب للصواب.
4- كتاب (المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب) للشيخ عبدالرحمن بن حمد بن زيد المغيري (نسابة نجدي لم أقف على تاريخ وفاته).
تناول نسب بني ياس عند حديثه عن قبيلة خزاعة، غير أن عباراته تفتقر إلى الترابط وتتسم بالغموض نوعا ما، ففي حديثه عن بني حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحي وهم زعماء قبيلة خزاعة يقول “ومنهم عروة بن إياس الشاعر، وبنو إياس بطن من حبشية من خزاعة، ويقال إن بني إياس أهل عمان، وممن ينتسبون في إياس بن قبيصة الطائي”!! المنتخب ص 108.
ومما يلفت النظر في كلام المغيري:
أ- أن الشاعر عروة بن إياس لم يشر إليه النسابون عند سردهم لأنساب مشاهير بطون قبيلة خزاعة.
ب- لم يصل المؤلف نسب إياس بن معاوية الى حبشية، فلذا يعد نسبه منقطعا.
ج- رغم تفصيل النسابين القدامى خاصة ابن الكلبي لبطون وأفخاذ خزاعة إلا أنهم لم يشيروا الى وجود فرع من حبشية يسمى إياس.
د- يوحي قول المؤلف “ويقال إن بني إياس أهل عمان “ بأنه متشكك في صحة هذا القول، وأنه يحتمل أن يكون بنو إياس الذين في عمان (يعني الامارات) من غيرهم.
ه- لست أدري ما وجه ذكره لإياس بن قبيصة الطائي في هذا السياق! حيث أن عبارات المؤلف هنا سقيمة التراكيب.
5- كتاب (كنز الأنساب، ومجمع الآداب) للشيخ حمد بن ابراهيم بن عبدالله الحقيل، وهو نسابة وفقيه سعودي معاصر.
ذكر تحت عنوان (عائلات في الجزيرة العربية) ما يلي:
“وبنو ياس بن عمرو بن عامر بن صعصعة منهم آل نهيان والرواشد في دبي والمناهيل والمناصير وهاجر، ومن الدواسر وبنو رواحة وغيرهم” كنز الأنساب ص 241.
ومن الملاحظات التي يمكن إثباتها هاهنا تعليقا على هذا النص:
أ- أن المؤلف ركب متن الشطط فنسب إلى عامر بن صعصعة ولدا ليس له وسماه (عمرو) فوقع في ذات الوهم الذي وقع فيه معاصره الشيخ سالم بن حمود السيابي.
ب- أنه أدخل في قبيلة بني ياس قبائل ليست منها وإنما هي قبائل مستقلة كالمناهيل والمناصير وبني هاجر وبني رواحة.
ثانيا- ما ورد من إشارات في عدد من القصائد المحلية الفصحى والنبطية حول نسب بني ياس:
كان استاذنا الأديب المؤرخ النسابة حمد بن خليفة بوشهاب رحمه الله قد زودني بتلك الأبيات من محفوظاته، وهي أبيات تستحق الوقوف عليها والتمعن فيها بعين ناقدة، وهي تعبر عما هو متعارف عليه في زمان قائليها.
- فمن ذلك بيت للشاعر محمد بن ثاني بن قطامي بن سيار من قصيدة له قالها في عام 1910 تقريبا يمتدح فيها حاكم دبي الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم (حكم من 1906-1912م) يقول فيه:
(بني ياس بن عامر بن لؤي
جنودي لا خلت منهم أيادي)
- وقول الشاعر راشد بن مرشد الحميري عن بني ياس:
(ثيبة بني ياس بن عامر لكنهم
مناعير قوم ما قضى الله كارها)
وقوله في موضع آخر من القصيدة:
(هل الجود والماجود والحرب والجسا
نزارية نذري بها عن نزارها)
- ومن قصيدة فصحى للشاعر الشهير مبارك بن حمد العقيلي يمتدح فيها الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان حاكم أبوظبي (1855-1909م) يقول في أحد أبياتها:
(إلى هؤلاء القوم والشيخ زايد
وإخوانهم أبناء ياس وعامر)
- وقول الشاعر الأديب الاستاذ أحمد بن سلطان بن سليم الفلاسي:
(تسامى بهم ياس بن عامر مفخرا
فأكرم بهم فرعا وأكرم بهم نجرا)
وقوله في موضع آخر:
(ألا نهضة ياسية يمنية
يزاح بها الهم الذي أوغر الصدرا)
ومما يلاحظ على ما ورد في مجمل تلك الأبيات:
أ- من خلال البيت الذي ورد في قصيدة ابن قطامي نجد الشاعر ينسب بني ياس إلى (ياس بن عامر بن لؤي)، ومن المعلوم أن عامر بن لؤي أبو بطن كبير من بطون قبيلة قريش، والصحيح أنه ليس لعامر بن لؤي ولد يسمى ياس، وقد سرد النسابة مصعب بن عبدالله الزبيري - وهو حجة في نسب قومه قريش - أسماء أولاد عامر بن لؤي وهم أربعة ذكور: حسل، معيص، عويص، نعيم، وبنتا تسمى كلفة، وذرية عامر هذا تناسلت من ولدين فقط هما حسل ومعيص، لاعقب لعامر الا منهما.
ب- يتفق كل من الشاعرين راشد بن مرشد الحميري وأحمد بن سلطان بن سليم مع زميلهما ابن قطامي في تسمية (ياس بن عامر) الثنائية لكنهما يخالفانه في كونهما ينسبان بني ياس الى قحطان وهو المعبر عنه باليمانية، بينما جعلهم ابن قطامي عدنانيين من قريش.
ج- عطف الشاعر مبارك العقيلي اسم (ياس) على (عامر) ولم يجعله ابنا له رغم انعدام الضرورة الشعرية لذلك في البيت.
خلاصة القول في جميع ما سبق:
إن شح المصادر وانقطاع النسب أوقع المؤرخين والنسابة خلال القرون الثلاثة السابقة في حيرة إزاء الأرومة التي يعود اليها نسب قبيلة بني ياس مع تقديرنا لاجتهادهم وحرصهم على إثبات ما اعتقدوا أنه الصواب، لكن الأدلة التي توصل اليها الاستاذ حماد وساق جزءا منها فقط في كتابه المختصر (أوثق المعايير) تعتبر من وجهة نظري أرجح من كل ما سبق وأدنى إلى الصواب دون جزم مني بذلك بسبب انقطاع النسب مابين الشيخ هلال الجبلي جد عشيرتي آل بوفلاح وآل بوفلاسة الذي عاش في فترة غامضة وبين جبلة بن أحمد بن إياس بن عبدالأعلم الكلبي القضاعي والله تعالى أعلم.
آل بوفلاح وآل بوفلاسة الهلاليون:
هناك معلومة غاية في الأهمية وردت في المخطوطة القطرية التي اطلع عليها حماد لدى الشيخ ناصر بن علي آل ثاني والمنقولة شفهيا عن المرحوم الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني، نرجو أن تجد سبيلها الى النشر في كتاب حماد الموسع، مفادها أن آل بوفلاح هم ذرية الشيخ فلاح بن هلال بن فلاح بن هلال الجبلي الياسي وأن شقيقته (فلاسة) تزوجها الشيخ راشد بن عامر بن هلال الجبلي الياسي أحد بني عمومتها الأقربين وأن ذريته منها أطلق عليهم آل بوفلاسة وبالتالي فإن العشيرتين من أرومة واحدة، وهما معا تشكلان نواة حلف بني ياس لكونهما البطنين الصريحين من ولد جبلة بن أحمد بن ياس.
وقبل هذا التفرع الى فلاحي وفلاسي كان الانتساب الى جد أبعد هو (هلال الجبلي) ويساند هذا عدد من الأبيات الشعرية التي وردت في قصيدة قديمة للشاعر محين الشامسي قالها في أواخر القرن الثامن عشر ممتدحا أحد شيوخ آل نهيان القدامى وناسبا له إلى هلال:
(ما وجدت المشيخة لك مستعار
من نهيان وورثة بن هلال)
وقوله عن عشيرة هذا الشيخ النهياني:
(عاضنا الله عن رفاقتنا بقوم
من مشاهيب الحروب بني هلال)
- ومن ذلك بيت ورد في قصيدة للشاعر مبارك العقيلي يمتدح فيها الشيخ زايد بن خليفة وقومه آل بوفلاح:
(فلاحية قد أفلحوا بفعالهم
هلالية أهل الوجوه السوافر)
إن غموض تاريخ هذا الجد القديم (هلال) الذي تتزعم ذريته حلف بني ياس منذ القدم واحتمال أن يكون بعيدا تاريخيا قد أوقع النسابة والمؤرخين المتأخرين والشعراء في الخطأ فقد اشتبهوا بأنه ربما يكون هلال بن عامر بن صعصعة الذي هاجر قسم كبير من ذريته الى مصر ومنها الى تونس وبقية شمال افريقيا في القرن الخامس الهجري وترتبط بهجرتهم اسطورة تغريبة بني هلال وبطلها أبو زيد الهلالي والذي كانت سيرته تقرأ في المجالس قديما، ومن الجدير بالذكر أن الشاعر محين الشامسي كان يكني عن آل بوفلاح باسم (الزغابا) وهي عزوة بني هلال العامريين المهاجرين الى تونس نسبة الى بطن منهم يسمى زغبة وهم ذرية أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر، ومن ذلك قول محين في قصيدة له:
(ياه الذي ياخذ قضاه وزايد
قوم الزغابا من سلالة زايد)
وقوله:
(الزغابا لي يحثون الركاب
في الخرايم كنهن ربد يفالي)
وقوله من قصيدة يرثي فيها رحمة بن جابر الجلاهمة عام 1826م:
(في ثار من لا للمدانق يوالي
روس الزغابا من نسب من يوالي)

أصل آل بوفلاح

انساق مؤرخونا المحليون المتأخرون زمنيا وراء الاعتقاد بتفرع آل بوفلاح من هلال بن عامر بن صعصة، وأبرز هؤلاء المؤرخين هو الشيخ عبدالله بن صالح المطوع في كتابه (الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي) ويقول بعد أن نسبهم في هلال بن عامر “وقد امتدحهم الشعراء ونسبوهم الى الزغابا من هذه القبيلة” ص 16. وتابعه على ذلك المؤرخ حميد بن سلطان الشامسي في كتابه (نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث هذه الديار) ص221 حيث يقول بأن آل بوفلاح هم رهط وبقية من بني هلال.

وهم قرابة

هناك مسألة جديرة بالانتباه ألا وهي عدم وجود رابطة قبلية بين هلال الجبلي جد عشيرتي آل بوفلاح وآل بوفلاسة من ناحية وهلال بن زامل الجبري العقيلي الذي ينحدر منه قاطع الطريق ناصر بن قطن الهلالي الذي التجأ الى بني ياس في الظفرة في ثلاثينات القرن 17م كما مر آنفا، ولعل انقطاع النسب وتشابه النسبة (الهلالي) قد أوهم الجميع آنذاك بوجود صلة قرابة تحتم التعصب لهذا اللاجئ وحمايته بل والاستماتة في الدفاع عنه أمام الجيش اليعربي

خاتمة

لست أزعم أن كل ما توصل اليه حماد الخاطري في بحثه حقائق يقينية لكن اطروحاته في مجملها قوية جديرة بالاعتبار،كما أن انتقادات الكاتب أحمد محمد عبيد لا تخلو في بعض جوانبها من حق لولا اسلوبها اللاذع مما يسمها بالنقد الهدام. وإن الأيام كفيلة بإظهار المزيد من الدلائل المتناثرة في المصادر المخطوطة والوثائق وأذهان الرواة والتي ستضاف الى ما جمعه حماد فإما أن تؤيد ما توصل إليه من استنتاجات وإما أن تعارضها، والله نسأل أن يوفق باحثينا للكشف عن المزيد من المعلومات حول أنساب وتاريخ شعب الامارات وجدير بنا أن نشجعهم ونقدر مجهوداتهم ونأخذ بأيديهم فلكل مجتهد نصيب.
يتبع

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 28-11-2007, 12:17 PM
الصورة الرمزية لـ هاشم
عضو مشارك
 




هاشم is an unknown quantity at this point
 
أوراق ثقافية ... صورة جديدة للبحث في علم النسب

 

لقد أتيحت لي فرصة للاطلاع على ما جاء في كتاب “أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير” لمؤلفه حماد بن عبد الله الخاطري كمحاولة أولى من باحث اماراتي يتوغل في التاريخ الشفاهي، ويعد دراسة مقارنة مع المكتوب والمسموع ليوظفها في خدمة البحث في علم النسب. وقرأت بعض الآراء التي قيلت في الكتاب على صفحات ملحق “الخليج” الثقافي والملاحظات التي أبداها الأساتذة الكتّاب حول ما جاء فيه، وقد كان بعض هذه الكتابات تفسيرياً لآراء وصل اليها المؤلف، والبعض الآخر تركزت أفكاره على التشكيك في عددٍ من الحقائق التي اعتقد الباحث أنه توصل اليها، ولاحظت أنّ مقالة الباحث علي بن محمد المطروشي المُعنونة ب (وجهة نظر) هي الأقرب للنقد والصّواب، ومن المعروف أنّ النقد العلمي له مناهجه وأساليبه المتعارف عليها وله متخصصون قد درسوا هذا العلم ومارسوه، ومن أبرز ما فيه، ابتعاد الناقد عن التكذيب والطّعن والتجريح، فالكتابة والبحث موضوعان مهمان يسيران بخط واحد للوصول الى الحقيقة التي جعلها الكاتب الباحث هدفاً له وعادةً تكون مسالك الوصول الى ذلك الهدف متعددة ومتنوعة تدل على إبداع هذا الباحث أو ذاك عبر اعتماده على الطرائق المنهجية والعلمية وما يبتكره من وسائل مساعدة.

د. عبد العزيز الجاسم *

إن الناقد المتسلح بوسائل النقد العلمية المنهجية يبدي دائماً الرأي في أي المسالك أسلم في عملية الوصول الى ذلك الهدف، وقد يعمل على ازالة العثرات التي واجهها الباحث في محاولته واضعاً في الحسبان المتاعب والصعوبات التي يواجهها كل باحثٍ مجدّ، ويبقى دوماً البوصلة التي تهدي الى الاتجاه الصحيح من خلال تشخيصه للسلب والايجاب بوضع الدليل الذي يشخص حالة السلب أو الايجاب ان وجدت، ولا يكون باحثاً عن المساقط والعيوب والهنات متناسياً الايجابيات في فن من فنون المعرفة، وبهذا يكون الناقد عامل بناء لا معول هدم يدفع بالآخرين الى العزوف عن البحث والكتابة والتقصي والابداع.

لقد كان كتاب “أوثق المعايير” عملاً بحثياً رائعاً وكتاباً يقتنى، تجسدت فيه الطريقة البحثية التي اعتمدها مؤلفه، والتي تمثلت بملاحقة المعلومة في الميدان مهما بعُد، والتي قادته الى الطاعنين في السن ورجال الدين والشعراء ليجمع ما تختزنه ذاكرتهم من روايات عن الآباء والأجداد، وما تحتفظ به صدورهم من قصائد شعرية تعزّز بين الحين والآخر تلك الروايات، والانتقال بعد ذلك الى الوثائق والمخطوطات التي يحتفظ بها الأشخاص هنا وهناك وملاحقة ما ورد فيها في المكتبات العامة والخاصة ومقارنة ذلك المجموع من خلال دراسة منهجية قارنت بين المحفوظ، والمكتوب، واستخلاص النتائج، ومزاوجتها مع ما جاء في المصادر والمراجع القديمة والحديثة، وما كان متطابقاً منها ومتشابهاً وخاصة أسماء الرجال وفروع القبائل، واستطاع أن يفصل بين تلك المتشابهات وإعادتها الى جذورها الأصلية وابعادها عن بعضها بعضاً بعد أن أوقعها الاسم المتشابه في التصور أنها من أرومة واحدة. وقد أعجبني المطروشي بوجهة نظره والتي نشرت عبر الملحق الثقافي لجريدة “الخليج” بعددها 10226 في 16/5/2007م، وأشار فيها الى (سهولة انضمام الدخلاء في القبيلة)، وهؤلاء عادةً يكونون من ساكني القبيلة أو مواليها أو حلفائها أو أصهارها ومع طول زمن السكن يذوب هؤلاء في القبيلة ويحمل البعض منهم اسمها في ما بعد، وقد استطاع حماد الخاطري أن يزيل هذا اللبس عن عددٍ من الفروع المتداخلة في قبيلتي بني ياس والمناصير، من خلال التحالف والمصاهرة والمساكنة عبر أدلة واضحة معززة بالقرائن موثقة من أبناء هذه الفروع وكبارها. ويبدو ذلك واضحاً جلياً في ما كتبه عن جميع فروع بني ياس والمناصير وتلك صورة جديدة استطاع الباحث من خلالها وضع أسلوب خاص به في التوثيق مخالفاً عدداً غير يسير من الذين كتبوا في النسب واعتمدوا الكتاب والكتاب وحده.

بالاضافة الى ما أسلفت، فقد اطلعت على عدد من الكتابات التي أشارت سلباً الى كتاب الخاطري منها “ان أهم صفة يتميز بها كتاب الخاطري هي التسرع بالحكم اعتمادا على أدلة غير موثوق بها”. ان هذا القول يعد تجنياً على الكتاب والباحث والراوي والوثيقة والمرجع، وقد جاء بهذا الشكل المطلق لينفي الحقائق التي أوردها المؤلف وقال عنها في مقدمة كتابه إنه بذل أكثر من أربع سنوات، فأين الاستعجال بالاضافة الى أن الوثيقة التي اعتمدها الباحث واحتوت على حديث للشيخ زايد رحمه الله لم تكن مشكوكاً فيها، والرواة الذين ذكروا في الكتاب لم نجد من يشكك بمصداقيتهم، وكذلك الرجال الذين احتفظوا بمخطوطاتٍ لا تتحدث عن النسب وانما أتى عرضاً من خلال ما ورد فيها من تاريخ استطاع الباحث أن يوظفه لمصلحة البحث. ووجدت أن الناقد قد استشهد بالمؤرخ الكبير محمد بن جرير الطبري، وفاته أن ذلك المؤرخ الجليل قد أخذ كثيراً من كتاباته عن ابن الكلبي في الوقت الذي عاب فيه ذلك الناقد اعتماد حماد الخاطري على شيخ النسابين ابن الكلبي.

أما ما أثير حول عدم اتخاذ الشعر قرينة للاستدلال على الحدث، فإنه مردود لعدة أسباب منها:

1- أن الشعر كان ديوان العرب وسجل أيامهم وما فيها من أحداث ووقائع وصفات.

2- الشعر مرآة المجتمع تنعكس عليه صورته وما هو عليه من ثقافة وآداب وعلوم، وقد قسّمه كتاب الأدب حسب زمنه فقالوا جاهلي، واسلامي، وأموي، وعباسي، وعصر النهضة.... الخ.

3- لقد كان الشعر في عصر الدولتين الأموية، والعباسية، وقبلها صدر الاسلام مفسراً لألفاظ التشريع والعقيدة، حيث أن القرآن الكريم تحدى ببلاغته واصفيه بأنه شعر.

ومن ذلك سؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من على المنبر عن معنى (التخوف) في قوله تعالى من سورة النحل الآية 47 “أو يأخذهم على تخوّف”، فأجابه رجل من هذيل قائلاً: انّ التخوّف في لغتنا التنقص، وقد قال الشاعر:


تخوّفَ الرَحلُ منها شامكاً قَرِداً=كما تخوَّفَ عَوْدُ النبعةِ السُّفُنُ


وقد ذكر صاحب العمدة في الجزء الأول ص 15 أن عمر رضي الله عنه كتب الى أبي موسى الأشعري (مُر من قبلك بتعلم الشعر، فانه يدل على معالي الأخلاق وصواب الرأي ومعرفة الأنساب)، وعلى هذا فإن من يتصدى لعلم النسب والكتابة فيه يعتمد على تعزيز ما يكتبه بما يجده من شعر.

4- إن الشعر في بوادي العرب ومجالس أهلها يمثل مادة الحديث في المجالس وهو الشغل الشاغل لهم حيث صوّر سخاءهم وشجاعتهم وشكل موقع مراعي ابلهم، ومحاسنَ أحسابهم وأنسابهم وخاصة في القرون الأربعة الماضية، ومن ذلك ما استشهد به حماد الخاطري من قول الشاعر صالح بن رويشد الوبراني قبل قرنين من الزمن اذ يقول:


منصور بن جمهور جد المناصير=وياس ابن عمه وحـن مدعينـه
نرعى ورا رملة وهيبة الى الدير=ومن حـد نجـران يليـن المدينـة


ألا ترى أن هذا الشاعر قد حدد نسبه ومواقع مراعي ابله وابل أهله. فكيف لا يعتمد؟

وهناك مسألة مهمة أود الاشارة اليها وهي أن عدم ذكر ترجمة أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتب التراجم لا يعني عدم وجود هذا الصحابي، وان أهم الكتب التي اعتمدها المؤرخون في كتابتهم عن الصحابة كانت:

1- “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير.

2- “الاصابة”، لابن حجر العسقلاني.

ولم يذكروا الا الأعداد التالية فقد ترجم ابن الأثير ل 7554 وترجم العسقلاني ل ،12304 بينما قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات الآلاف من الرجال، وحضر فتح مكة ألف مقاتل من جهينة القضاعية وحدها، ولم يترجم لجميع هؤلاء فهل يعني ذلك عدم وجودهم، والأكبر من ذلك أن الله تبارك وتعالى بعث 4000 نبي وفق الرواية التالية: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يونس عن عتبة البصري العبدي عن أبي سهل عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزدي عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بعث الله أربعة آلاف نبي) بينما لم يذكر القرآن الكريم الا خمسة وعشرين نبياً، فهل يعني ذلك عدم وجودهم، وقد قال تعالى في سورة غافر آية 78 “ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك”.

ومن هنا يتبين ضعف قول من قال اننا لم نجد ترجمة لأحمد بن اياس في كتب الصحابة.

أما ما ورد في الكلمة النقدية المنشورة في عدد الخليج 10212 ، بتاريخ 5/5/2007م بخصوص بقاء قسم من القبائل بعد رحيل تلك القبائل عن مواطنها بعد معارك تجري بينها وبين قبائل أخرى فذلك يتنافى والمنطق الذي كان سائداً قبل أكثر من قرن من الزمن، وقد ينطبق ذلك على القبائل التي تخرج طوعاً طلباً للماء والكلأ. أما اجلاؤها في الحرب، فان كل ما يؤول للقبيلة يكون غنيمة للقبيلة المنتصرة، والأمثلة على ذلك كثيرة ذكرها أكثر من كاتب من الكتاب المعاصرين أمثال أبي عبد الرحمن عقيل الظاهري في كتابه “آل الجربا في التاريخ والأدب”، فكيف تترك القبيلة أبناءها أو يبقى بعضهم بعد خسارة المعركة، وعلى هذا يكون تحليل الباحث حماد الخاطري لأبيات الشيخ بطي الفلاسي التي تحدث فيها عن اجلاء قبيلة عبد القيس عن مواطنها في منطقة ليوا صحيحاً ومطابقاً للمنطق حين قال:


حنـا وطينـا عبـد قيـس بأرضهـا=وأضحى نخلها بين ياس يقسمي


وهناك أكثر من نقد ورد في تلك المقالة لا يخفى تفسيره على القارئ اللبيب، خاصة إنكار وجود اسم أحمد في صدر الاسلام بينما كان هناك أحمد بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمير المخزومي وهو ابن عم خالد بن الوليد ترجم له ابن الأثير في “أسد الغابة” الجزء الأول ص،53 وغيره كثير في كتب التراجم ونحن لسنا بصدد ذكرها، وغير ذلك مثل الاحتجاج بالوزير المغربي صاحب كتاب “الايناس” وهو كتاب لا يعنى بالأنساب وانما يعنى بضبط الأسماء، وفيه أخطاء كثيرة مثل اسم حميس الذي أورده الوزير المغربي خطأ باسم جميس ووضعه في باب الجيم ص،128 بينما هو حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة ذكره ابن الكلبي في كتابه “نسب معد واليمن الكبير” الجزء الثالث ص 47 ، وذكره ابن حبيب في كتابه مختلف القبائل ومؤتلفها ص،358 وغير ذلك. ومن أراد الاطلاع على أخطاء الوزير المغربي فليعد الى ما كتبه عنه مؤرخ الجزيرة العربية حمد الجاسر في مقدمة كتاب “الايناس في علم الأنساب”.

وهناك مسائل لا ترقى الى المرتبة الكبيرة والجهد المبذول من قبل الباحث حماد الخاطري رغم وجود هنات بسيطة لا يخلو منها عملٌ بهذا الحجم، وخصوصاً عندما نرى فقرة من فقرات النقد تقول إن محمد بن جرير الطبري ذكر ما نصه (مات منصور بن جمهور بعد الهزيمة عطشاً في الصحراء، ولما بلغ خليفته هزيمته خرج بعيال منصور بعد الهزيمة وثقله في عدة من ثقاته فدخل بهم بلاد الخزر) (تاريخ الرسل والملوك 7/464 (4). وهناك فرق بين الاختفاء والدخول وهل يعني أن الداخل في بلد ما قد لا يعود منه لا هو ولا أحفاده أو أحفادهم؟ وهنا نسأل هل أبناء الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لا يوجد لهم ذرية في المدينة ومكة؟ وهل ذابوا في العراق عندما خرجوا اليها؟ ولا يخفى على أحد ما نالهم من ملاحقة وقتل وسجن.

وأكتفي بهذا القدر وأبارك للمؤلف هذا الجهد مع ثنائي على محبي هذا العلم الذين سبقوني في وجهات نظرهم وأبدوها على صفحات هذه الجريدة، متمنياً ازدهار العلم والمعرفة في أوطاننا العربية والاسلامية من خلال النخبة الباحثة وفق المناهج العلمية الرصينة والناقدة التي تبني وتشجع وتبتعد عن الغث من القول.

الثقافة النقدية

إن من المهم ملاحظته من قبل القارئ هو النقد الذي يعد وسيلة لاثراء أي علم وأي عمل معرفي أو فني يتصدى لموضوع بعينه من المواضيع المعرفية والفنية المختلفة، وعادة يكون الناقد غنياً بثقافة نقدية تؤهله للولوج في هذا الباب عبر ثقافة، وممارسة كتابية، وتحصيل علمي، وبخلافه يكون النقد أعرج لا يستطيع مواصلة الشوط باتجاه الهدف وقاصراً عن تسليط الضوء على الموضوع المنقود، ويحدِث للقارئ المهتم والمتابع متاهات لا يستطيع أن يشخص بها الغث من السمين ويكون ذلك النقد أقرب الى الفوضى من زرع الثقة في المتطلعين الى الكتابة الساعين الى بناء المعرفة وخاصة في علم مهم كعلم النسب الذي شهد منذ بدايات القرن الماضي اهتماماً كبيراً في المجتمع العربي، بعد أن تطورت وسائط الاتصال والانتقال والتعرف إلى أسماء قبائل بين المشرق والمغرب بالاضافة الى ما تيسر للباحث من أمور لم تكن في متناول يد غيره من الذين سبقوه في الفترات الزمنية التي سبقت الثورة الصناعية وازدهار الحضارة الانسانية.

* عضو الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 28-11-2007, 12:30 PM
الصورة الرمزية لـ هاشم
عضو مشارك
 




هاشم is an unknown quantity at this point
 
كنت أتمنى على الباحث احمد ان يبقى أديبا ولا ينتقل إلى الأنساب

 

وهذا موضوع لم ينشر كمقال في جريدة الخليج إنما كرد على مقال الأديب { أحمد محمد عبيد } كتبه :
{ احمد راشد الشامسي النعيمي }
[img][/img]
مهتم بالبحوث التاريخية والنسبية

اخوتنا الأفاضل تحية طيبة وبعد :
إن الأديب ( أحمد محمد عبيد ) وقع في اخطأ نتيجة إلى عدم عمل تقدير موقف نقدي سليم يبرهن من خلاله على صحة إستدلالاته في نقده للباحث ( حماد الخاطري ) متمثلا في كتابه ( اوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير ) ولذلك رأيت ان من الواجب العروج إلى مناقشة هذه الأخطاء التي وردت في مقاله الصادر في جريدة الخليج بتاريخ 5 / 5 / 2007
1 .يقول :
{ فلم اجد من تسمى بأحمد في صدر الإسلام او حتى في عصر بني امية }
{ وجد أسم ( أحمد ) من الصحابة وهو احمد ابن حفص بن المغيرة وهو أبن عم خالد أبن الوليد . }
ونزيد على ذلك :
{ بانه وجد من يسمون ببني ( أحمد ) في الجاهلية قبل الإسلام منهم
( بني احمد بن ثمامة ) بطن من طيئ و ( أحمد بن دومان بن بكيل ) بطن من همدان .
2 . عدم ثقته بكتاب ( نسب معد واليمن الكبير ) حتى ولوا كان مخطوطا والإستشهاد بكتاب ( الإيناس ) للوزير المغربي والذي اتى بعد مؤلف ( أبن الكلبي ) بمائة وستة وتسعين سنة . وقوله فيه بانه (عالم في النسب ) و أنه (قد اعتمد على مخطوطة قديمة وثيقة من كتاب نسب معد واليمن ) .
أما أحتجاجه بالوزير المغربي صاحب كتاب “الايناس” فهو أحتجاج ليس في محله لأنه كتاب لا يعنى بالأنساب وانما يعنى بضبط الأسماء، وفيه أخطاء كثيرة مثل اسم حميس الذي أورده الوزير المغربي خطأ باسم جميس ووضعه في باب الجيم ص،128 بينما هو حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة ذكره ابن الكلبي في كتابه “نسب معد واليمن الكبير” الجزء الثالث ص 47 ، وذكره ابن حبيب في كتابه مختلف القبائل ومؤتلفها ص،358 وغير ذلك. ومن أراد الاطلاع على أخطاء الوزير المغربي فليعد الى ما كتبه عنه مؤرخ الجزيرة العربية حمد الجاسر في مقدمة كتاب “الايناس في علم الأنساب”.
3 . يقول :
{ فجبلة بن أحمد هناك لبس في اسمه، فهو يرد بهذا الاسم في كتاب نسب معد واليمن لابن الكلبي في طبعتيه المعروفتين بتحقيق ناجي حسن وتحقيق محمد فردوس العظم، وأنا أشك في ذلك،}
ويقول :
{ وأنا لا أثق تماما في الضبط الموجود في طبعتي كتاب نسب معد واليمن الموجودتين بسبب أخطاء مخطوطة الكتاب }
ليت الأستاذ الكريم رجع إلى كتاب ( الإيناس ) صفحة ( 19 ) ليجد ما قاله ( ابن الوزير المغربي ) محذرا من اخطاء المصحفين و تزوير المحرفين . فقد قال محذرا :
{ متى نسخ هذا الكتاب ناسخ غير ضابط انعكس الغرض، فصار هداه ضلالة بالحقيقة، ومتى كُتب أيضاً بأجاً واحدا =أي بتتابع الجمل غير مفصول بينها= ولم يفرق بين فصوله مرج والتبس، وصعب إخراج ما يراد منه، والله الموفق، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين }
وهنا كشف ( أبن الوزير المغربي ) النقاب عن مسالة مهمة وهي ( التصحيف) و ( التحريف ) من قبل النساخ .
وكما سبق تبيانه انه كما نقل أسم ( حميس ) وهو الأسم الصحيح من المصدر الذي نقل عنه مصحفا إلى ( جميس ) كذلك حصل التحريف من ( أحمد ) إلى ( الخمة ) .
بدليل أنك أيها الباحث الكريم لن تجد أسم ( الخمة ) في مخطوط ( أبن الكلبي ) القديم ولن تجده في كتاب ( مختلف القبائل ومؤتلفها ) لـ( أبن حبيب ) وهو الأصل الذي أستند عليه ( أبن الوزير المغربي ) في تأليف كتابه ( الإيناس ) . فمن وضع أسم ( الخمة ) في كتاب الإيناس ومن ثم كتاب الإكمال لـ( ابن ماكولا ) وغيره حتى وصل إلينا الإسم ( محرفا ) ؟ هنا تبدأ في البحث والتقصي في المخطوطات القديمة والموجودة في المتاحف والمكتبات .
فلو تامل الأستاذ الكريم محتويات كتاب ( نسب معد واليمن الكبير ) تحقيق الدكتور ( ناجي حسن ) الطبعة الأولى ( بيروت ) مكتبة النهضة العربية 1408 هـ - 1988 م ولو فتح الجزء الثاني الصفحة ( 641 ) سيجد دليلا على هذا التصحيف والتحريف من خلال هذا النص :
{ فولد إياس أبن عبد الأعلم : أحمدا ، وتمرة ، وعرفطة ، امهم : الطيبة ،
و ابا ليلى ، وثابتا امهما كبشة .
منهم : جبلة بن (الخمة )بن أياس ، الذي شدد الحلف بين كلب وتميم في الإسلام ، هو ومحمد بن عمير بن عطارد التميمي }
فلو امعن النظر فسوف يجد هذه الفقرة :
{ فولد أياس بن عبد الأعلم : احمدا ، وتمرة }
ثم سيجد المفارقة هنا . في هذه الفقرة :
{ منهم : جبلة أبن (الخمة ) بن إياس }
والسؤال هو :
مادام انه قال : { فولد اياس : احمدا }
فلماذا قال في الفقرة التي تليها : (منهم جبلة ابن الخمة ابن أياس ).؟ ما دخل ( الخمة ) هنا ما دام الأسم الصحيح ( احمد ) ؟ من الذي اقحم اسم ( الخمة ) في الأصل ؟
لا شك انها أيدي النساخ فهم المسؤلون عن هذا التحريف .
و إذا رجعنا إلى المخطوط القديم لـ (لأبن الكلبي ) سيجد التالي :
{ فولد إياس بن عبد الأعلم أحمدا وسمرة و عرفطة امهم الطيبة و أبا ليلى وثابتا أمهما كبشة .
منهم جبلة بن ( أحمد ) بن إياس الذي شدد الحلف بين كلب وتميم في الإسلام هو ومحمد بن عمير بن عطارد التميمي }
{ نسب معد واليمن الكبير – أبن الكلبي – مخطوط ج 2 ص 401 – 402 }
ففي طبعة 1988 يقول :
{ احمدا ، وتمرة }
وفي المخطوط يقول :
{ احمدا ، وسمرة }
إذا هناك تصحيف لإسم ( سمرة ) و هو الأصل إلى أسم ( تمرة ) ولم اسمع ان هناك رجلا اطلق عليه اسم (تمرة ) بل ستجد ان الكثيرين من العرب من يحمل أسم ( سمرة ) .
فمن هو المسؤل عن هذا التصحيف ؟
وفي طبعة 1988 م يقول :
{ منهم جبلة بن الخمة }
وفي المخطوط يقول :
{ منهم جبلة بن أحمد }
ومن هو المسؤل عن هذا التحريف ؟
فكما تلاحظ ان مسالة التحريف والتصحيف كانت ملازمة للنصوص منذ أيام ( أبن الوزير المغربي ) وعنه تناقل كتاب تراجم الرجال نفس الخطأ إلى يومنا هذا .
وهنا يتبين ان الأستاذ ( احمد ) قد حكم على ( أبن الكلبي ) بعدم الثقة باطلا . وقد تبين له ان كلمة ( الخمة ) ما هي إلا من تحريفات وتصحيفات النساخ بدليل تصحيف كلمة ( حميس ) إلى ( جميس ) مع تاكيد ( أبن الوزير المغربي ) على ( الجيم ) .
ولعلاج مسالة التصحيف والتحريف يجب علينا ان نعود إلى أصل الكتاب المخطوط وليس الكتب التي اتت بعد كتاب ( ابن الكلبي ) القديم كحال كتاب ( الإيناس ) لـ ( أبن الوزير المغربي ) ومن نقل عنه منم ذكرتهم في مقالك .
ونستنتج من ذلك ان الباحث ( حماد الخاطري ) قد أعطى بحثه وتحريه عن أصل نسبة ( آل نهيان ) من ( البوفلاح ) إلى ( جبلة أبن احمد ابن إياس أبن عبد الأعلم ) حقه كونه رجع إلى المخطوط القديم لـ ( لإبن الكلبي ) ولم يرجع على ما صحف وحرف من الكتب التي اتت بعد ( أبن الكلبي ) ولا للكتب المطبوعة في وقتنا المعاصر كحال طبعة بيروت لكتاب ( نسب معد واليمن الكبير ) لوجود تصحيفا وتحريفا في أسماء الرجال .
ومن المفارقات اننا نجد الأستاذ الأديب ( أحمد محمد عبيد ) قد ذكر في كتيبه : ( دبا في الجاهلية وصدر الإسلام ) باب ( الحياة السياسية ) الصفحة ( 37 ) أسم ( عبد العزيز بن معولة ) وهو أول ملوك المعاول . ونحن نعلم انه اقتبس هذا الإسم من كتاب ( الأنساب ) لـ( العوتبي الصحاري ) و ( الفتح المبين ) لـ ( أبن رزيق ) . مع العلم ان ( أبن الكلبي ) و ( أبن حزم الأندلسي ) وهما مصدرا تدوين الأنساب عند( العوتبي ) قد أسمياه ( عبد العزى بن معولة ) ولم يعلم في كتب التراجم و اسماء الرجال وكتب الأنساب ان تسمى رجل بأسم ( عبد العزيز ) في الجاهلية . ثم بيقول في الصفحة ( 45 ) :
{ ومعلوم ان الجلندي بن المستكبر أسمه ( عبد جمل ) ولا نستغرب ان يعبد أسمه لإله أسمها ( جمل ) لم تصل إلينا معلومات عنه كما ان احد اجداده أسمه عبد العزى } وكان دليك على ذلك كتاب ( أبن حزم الأندلسي ).

هنا نجد أنه قد اخذ بما صحف وحرف و اثبته في كتيبه . بينما نراه ينكر على الباحث ( حماد الخاطري ) إستشهاده بكلام الشيخ ( زايد ) و الوثيقة الشعرية للشيخ ( بطي الفلاسي ) ومخطوطة ( ابن الكلبي ) .
4 . اما عن حجة انه لم يجد اسم ( إياس أبن احمد ) في كتب تراجم الصحابة كالاستيعاب لابن عبد البر أو الطبقات الكبرى لابن سعد أو أسد الغابة لابن الأثير أو الإصابة لابن حجر، و كتب التراجم المتأخرة ك “الإكمال” لابن ماكولا أو “الأنساب” للسمعاني أو “اللباب في تهذيب الأنساب” لابن الأثير أو “الاتصال في مختلف النسبة” للحافظ مغلطاي .
فقد رد الدكتور ( عبد العزيز الجاسم ) على هذا المقال فقال :
{ وهناك مسألة مهمة أود الاشارة اليها وهي أن عدم ذكر ترجمة أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتب التراجم لا يعني عدم وجود هذا الصحابي، وان أهم الكتب التي اعتمدها المؤرخون في كتابتهم عن الصحابة كانت:

1- “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير.

2- “الاصابة”، لابن حجر العسقلاني.

ولم يذكروا الا الأعداد التالية فقد ترجم ابن الأثير ل 7554 وترجم العسقلاني ل ،12304 بينما قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات الآلاف من الرجال، وحضر فتح مكة ألف مقاتل من جهينة القضاعية وحدها، ولم يترجم لجميع هؤلاء فهل يعني ذلك عدم وجودهم، والأكبر من ذلك أن الله تبارك وتعالى بعث 4000 نبي وفق الرواية التالية: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يونس عن عتبة البصري العبدي عن أبي سهل عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزدي عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بعث الله أربعة آلاف نبي) بينما لم يذكر القرآن الكريم الا خمسة وعشرين نبياً، فهل يعني ذلك عدم وجودهم، وقد قال تعالى في سورة غافر آية 78 “ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك”.
ومن هنا يتبين ضعف قول من قال اننا لم نجد ترجمة لأحمد بن اياس في كتب الصحابة. }
5 . أما عن حجة أنه لا يوجد كتاب واحد من كتب النسب والتاريخ المتقدمة ما يشير إلى أنه كان في منطقتنا هذه قوم يدعون “بنو ياس” في ذلك الوقت ولأستشهاد بكتاب ( الأنساب ) لـ (العوتبي ) كدليل على عدم وجود ( بني ياس ) في المنطقة . فهذا إستدلال ينقصه البرهان ولا ينتقص من البحث الذي قدمه الباحث ( حماد الخاطري ) في كتابه ( اوثق المعايير ) .
ومن ناحية اخرى . هل احاط جميع المؤرخين والنسابة علما بجميع القبائل العربية سواء كانت عدنانية او قحطانية ودونوها في كتبهم ؟
لم يحصل هذا . فإذا كانوا فد دونوا في كتبهم اسماء القبائل ورجالهم وفروعهم وبطونهم في ازمنتهم فقد تغيرت الأحوال بعد أزمنتهم . فحدثت هناك هجرات وتداخلات بين القبائل فيما بعد .
و اما إستدلاله بـ( العوتبي الصحاري ) في صحة ما ذهب إليه فإن المؤرخين وعلى الأخص العمانيين يخالفونه هذا الراي .
والدليل ما ذكره الأديب والمؤرخ العماني :
{ احمد بن سعود السيابي } في مقاله الذي نشره في كتاب ( قراءات في فكر العوتبي الصحاري ) باب ( العوتبي نسابة ) فهو يقول :
{ فمنذ ان آلف العوتبي كتابه في القرن الخامس الهجري – مع انه لم يكن شاملا لجميع القبائل العمانية – لم يصدر كتاب آخر عن الأنساب في عمان سوى بعض المعلومات المتنائرة – وهي قليلة – في ثنايا كتب التاريخ والفقه أثناء حديثها عن بعض الأشخاص او بعض القبائل وهي معلومات لا تسمن ولا تغني من جوع لطالب هذا الفن بل لا تسد له رمقا و لاتقيم له أودا }
وهذه هي الحقيقة في كتاب ( الأنساب ) لـ ( العوتبي ) فكتابه لم يكن شاملا لجميع القبائل العمانية ومعلوماته لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يسد رمق الباحثين والطالبين لعلم الأنساب . بل ذهب ( احمد بن سعود السيابي ) بعيدا في نقده لكتاب ( الأنساب ) فقال :
{ وأيضا حول حديثه عن القبائل القحطانية عن القسم الكهلاني اكثر إسهابا عن القسم الحميري }
( قراءات في فكر العوتبي الصحاري – ص 82 – 84 )
فعدم وجود ( بني ياس ) في كتاب ( العوتبي ) او عند غيره من النسابة والمؤرخين ليس دليلا يقطع به على عدم وجودهم اصلا . فكم من قبيلة معاصرة كانت -على زمن العوتبي ومن قبله ومن بعده – من أصل رجل واحد او تجمعت بطون من نفس قبيلة هذا الرجل المشهور – كحال جبلة بن أحمد أبن أياس و منصور بن جمهور – وحملت أسميهما بعد قرون . ولم يدون المؤرخين والنسابة أسميهما ولم يذكروا شيئا من أخبارهما.
6 . اما عن ( القلقشندي ) و (وابن سعيد المغربي) فإستشهاده بهما او بغيرهما ليس دليلا على عدم وجود ( بني ياس ) و ( المناصير ) وذلك لعدة عوامل اهمها :
اما القلقشندي فهو مصري وذكر بطون قضاعة التي حول مصر ولم يتطرق إلى الموجودين في باقي الجزيرة العربية .
و أبن سعيد المغربي كان في اقاصي المغرب فهو لم يحط علما بالقبائل القضاعية في نجد وشرق وجنوب شرق الجزيرة العربية .
و ( أبن حزم الأندلسي ) مع جلالة قدره وسعة علمه في الأنساب وعلوم الحديث والفقه قد نسب قبيلة ( حرب الخولانية القضاعية ) إلى بني ( هلال بن عامر بن صعصعة ) بينما غيره من النسابة من اهل الجزيرة العربية قد خطأوا رأيه .
يقول الدكتور ( جاد محمد طه ) عميد كلية الاداب – جامعة السلطان قابوس :
{ ونستعير نصا عن أبن خلدون لنؤكد هذه المقولة : ( وقد دون الناس في الأخبار و اكثروا وجمعوا تواريخ الأمم والدول في العلم وسطروا والذين ذهبوا بفضل الشهرة والأمانة المعتبرة و أستفرغوا دواوين من قبلهم في صحفهم المتأخرة وهم قليلون يجاوزون عدد الأنامل ولا حركات العوامل مثل أبن إسحق والطبري و أبن الكلبي ومحمد بن عمر الواقدي وسيف بن عمر الأسدي والمسعودي وغيرهم من المشاهير