النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر، - منتديات قبيلة بني زيد
العودة   منتديات قبيلة بني زيد > قسم قبيلة بني زيد > بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب
التّسجيل جعل جميع المنتديات مقروءة
المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 26-08-2007, 01:47 AM
الصورة الرمزية لـ محمد بن عبدالله بن جثلان
رميزان
مراقب و باحث في الأنساب
 




محمد بن عبدالله بن جثلان is on a distinguished road
 
النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر،

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
مختارات من أقوال علماء أصول النسب والحسب ، في طياتها من الحكم والعبر ، التي تصف هذا العلم وما يشيبه من شوائك كثيرة وأهمها اختلاف الرأي ، وتبين من هو الطالب ومن هوا المطلوب ، بها فائده ومعلومات قيمة ، إليكم ما اخترنا لكم منها للعالم الجامعة ابن خلدون0

في أن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب
أو ما في معناه وذلك أن صلة الرحم طبيعي في البشر إلا في الأقل. ومن صلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة. فإن القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك: نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا. فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريباً جداً بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة، فاستدعت ذلك بمجردها ووضوحها. وإذا بعد النسب بعض الشيء فربما تنوسي بعضها ويبقى منها شهرة فتحمل على النصرة لذوي نسبه بالأمر المشهور منه، فراراً من الغضاضة التي يتوهمها في نفسه من ظلم من هومنسوب إليه بوجه. ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نعرة كل أحد على أهل ولائه وحلفه للألفة التي تلحق النفس من اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها من وجوه النسب، وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء مثل لحمة النسب أو قريباً منها ومن هذا تفهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم " بمعنى، أن النسب إنما فائدته هذا الالتحام الذي يوجب صلة الأرحام حتى تقع المناصرة والنعرة وما فوق ذلك مستغنى عنه، إذ النسب أمر وهمي لا حقيقة له، ونفعه إنما هو في هذه الوصلة والا التحام. فإذا كان ظاهراً واضحاً حمل النفوس على طبيعتها من النعرة كما. قلناه. وإذا كان إنما يستفاذ، الخبر البعيد ضغف فيه الوهم وذهبت فائدته وصار الثسغل به مجاناً، ومن أعمال اللهو المنهي عنه. ومن هذا الاعتبار معنى قولهم: النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر، بمعنى أن النسب إذا خرج عن الوضوح وصار من قبيل العلوم ذهبت فائدة الوهم فيه عن النفس وانتفعت النعرة التي تحمل عليها العصبية فلامنفعة فيه حينئذ. والله سبحانه وتعالى.

في اختلاط الأنساب كيف يقع
اعلم أنه من البين أن بعضاً من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجناية أصابها، فيدعى بنسب هؤلاء ويعد منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الديات وسائر الأحوال. وإذا وجدت ثمرات النسب فكأنه وجد، لأنه لا معنى لكونه من هؤلاء ومن هؤلاء إلا جريان أحكامهم وأحوالهم عليه، وكأنه التحم بهم. ثم إنه قد يتناسى النسب الأول بطول الزمان ويذهب أهل العلم به فيخفى على الأكثر. وما زالت الأنساب تسقط من شعب إلى شعب ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والإسلام والعرب والعجم. وانظر خلاف الناس في نسب آل المنذر وغيرهم يتبين لك شيء من ذلك. ومنه شأن بجيلة في عرفجة بن هرثمة لما ولاه عمر عليهم فسألوه الإعفاء منه، وقالوا هو فينا لزيق، أي دخيل ولصيق، وطلبوا أن يولي عليهم جريراً. فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة: " صدقوا يا أمير المؤمنين، أنا رجل من الأزد أصبت دماً في قممي ولحقت بهم " . وانظر منه كيف اختلط عرفجة ببجيلة ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم حتى ترشح للرياسة عليهم، لولا علم بعضهم بوشائجه، ولو غفلوا عن ذلك وامتد الزمن لتنوسي بالجملة وعد منهم بكل وجه ومذهب. فأفهمه واعتبر سر الله في خليقته. ومثل هذا كثير لهذا العهد ولما قبله من العهود. والله الموفق للصواب بمنه وفضله وكرمه.

في أن الرياسة لا تزال في نصابهاالمخصوص من أهل العصبية
اعلم أن كل حي أو بطن من القبائل وإن كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام ففيهم أيضاً عصبيات آخرى لأنساب خاصة هي أشد التحاماً من النسب العام لهم، مثل عشير واحد أو أهل بيت واحد أو إخوة بني أب واحد لا مثل بني العم الأقربين أو الأبعدين. فهؤلاء أقعد بنسبهم المخصوص ويشاركون من سواهم من العصائب في النسب العام. والنعرة تقع من أهل نسبهم المخصوص ومن أهل النسب العام، إلا أنها في النسب الخاص أشد لقرب اللحمة. والرياسة فيهم إنما تكون في نصاب واحد منهم ولا تكونه في الكل. ولما كانت الرياسة إنما تكون بالغلب وجب أن تكون عصبية ذلك النصاب أقوى من سائر العصائب ليقع الغلب بها وتتم الرياسه لأهلها. فإذا وجب ذلك تعين أن الرياسة عليهم لا تزال في ذلك النصاب المخصوص بأهل الغلب عليهم، إذ لو خرجت عنهم وصارت في العصائب الآخرى النازلة عن عصابتهم في الغلب لما تمت لهم الرياسة. فلا تزال في ذلك النصاب متناقلة من فرع منهم إلى فرع، ولا تنتقل إلا إلى الأقوى من فروعه، لما قلناه من سر الغلب. لأن الاجتماع والعصبية بمثابة المزاج في المتكون، والمزاج في المتكون لا يصلح إذا تكافأت العناصر، فلا بد من غلبة أحدها وإلا لم يتم التكوين. فهذا هو سر اشتراط الغلب في العصبية. ومنه تعين استمرار الرياسة في النصاب المخصوص بها كما قررناه.

في أن الرياسة على أهل العصبية ..
لا تكون في غير نسبهم وذلك أن الرياسة لا تكون إلا بالغلب، والغلب إنما يكون بالعصبية كما قدمناه.
فلا بد في الرياسة على القوم أن تكون من عصبية غالبة لعصبياتهم واحدة واحدة، لأن كل عصبية منهم إذا أحست بغلب عصبية الرئيس لهم أقروا بالإذعان والاتباع. والساقط في نسبهم بالجملة لا تكون له عصبية فيهم بالنسب، إنما هو ملصق لزيق، وغاية التعصب له بالولاء والحلف، وذلك لا يوجب له غلباً عليهم البتة، وإذا فرضنا أنه قد التحم بهم واختلط وتنوسي عهده الأول من الالتصاق، ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم، فكيف له الرياسة قبل هذا الالتحام أو لأحد من سلفه. والرياسة على القوم إنما تكون متناقلة في منبت واحد تعتين له الغلب بالعصبية. فالأولية التي كانت لهذا الملصق قد عرف فيها التصاقه من غير شك ومنعه ذلك الالتصاق من الرياسة حينئذ، فكيف تنوقلت عنه، وهو على حال الإلصاق، والرياسة لا بد وأن تكون موروثة عن مستحقها لما قلناه من التغلب بالعصبية. وقد يتشوف كثير من الرؤساء على القبائل والعصائب إلى أنساب يلهجون بها، إما لخصوصية فضيلة كانت في أهل ذلك النسب من شجاعة أو كرم، أو ذكر كيف اتفق، فينزعون إلى ذلك النسب، ويتورطون بالدعوى في شعوبه ولا يعلمون ما يوقعون فيه أنفسهم من القدح في رياستهم والطعن في شرفهم. وهذا كثير في الناس لهذا العهد.
فمن ذلك ما يدعيه زناتة جملة أنهم من العرب. ومنه ادعاء أولاد رباب المعروفين بالحجازيين. من بني عامر أحد شعوب زغبة أنهم من بني سليم ثم من الشريد منهم، لحق جدهم ببني عامر نجاراً يصنع الحرجان واختلط بهم والتحم بنسبهم حتى رأس عليهم، ويسمونه الحجازي.
ومن ذلك ادعاء بني عبد القوي بن العباس بن توجين أنهم من ولد العباس بن عبد المطلب رغبة في هذا النسب الشريف وغلطاً باسم العباس بن عطية، أبي عبد القوي. ولم يعلم دخول أحد من العباسيين إلى المغرب، لأنه كان منذ أول دولتهم على دعوة العلويين أعدائهم من الأدارسة والعبيديين، فكيف يكون من سبط العباس أحد من شيعة العلويين، وكذلك ما يدعيه أبناء زيان ملوك تلمسان من بني عبد الواحد أنهم من ولد القاسم بن إدريس، ذهاباً إلى ما اشتهر في نسبهم أنهم من ولد القاسم، فيقولون بلسانهم الزناتي أنت القاسم أي بنو القاسم، ثم يدعون أن القاسم هذا هو القاسم بن إدريس أو القاسم بن محمد بن إدريس. ولو كان ذلك صحيحاً فغاية القاسم هذا أنه فر من مكان سلطانه مستجيراً بهم، فكيف تتم له الرياسة عليهم في باديتهم؟ وإنما هو غلط من قبل اسم القاسم، فإنه كثير الوجود في الأدارسة، فتوهموا أن قاسمهم من ذلك النسب، وهم غير محتاجين لذلك، فإن منالهم للملك والعزة إنما كان بعصبيتهم، ولم يكن بادعاء علوية ولا عباسية ولا شيء من الأنساب. وإنما يحمل على هذا المتقربون إلى الملوك بمنازعهم ومذاهبهم ويشتهر حتى يبعد عن الرد. ولقد بلغني عن يغمراسن بن زيان مؤثل سلطانهم، أنه لما قيل له ذلك أنكره، وقال بلغته الزناتية ما معناه: أما الدنيا والملك فنلناهما بسيوفنا لا بهذا النسب، وأما نفعه في الآخرة فمردود إلى الله. وأعرض عن التقرب إليه بذلك.
ومن هذا الباب ما يدعيه بنو سعد شيوخ بني يزيد من زغبة أنهم من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبنو سلامة شيوخ بني يدللتن من توجين أنهم من سليم والزواودة شيوخ رياح أنهم من أعقاب البرامكة، وكذا بنو مهنى أمراء طيىء بالمشرق يدعون فيما بلغنا أنهم من أعقابهم، وأمثال ذلك كثيرة ورياستهم في قومهم مانعة من ادعاء هذه الأنساب كما ذكرناه، بل تعين أن يكونوا من صريح ذلك النسب وأقوى عصبياته. فاعتبره واجتنب المغالط فيه. ولا تجعل من هذا الباب إلحاق مهدي الموحدين بنسب العلوية، فإن المهدي لم يكن من منبت الرياسة في هرثمة قومه، وإنما رأس عليهم بعد اشتهاره بالعلم والدين، ودخول قبائل المصامدة في دعوته، وكان مع ذلك من أهل المنابت المتوسطة فيهم. والله عالم الغيب والشهادة.

في أن البيت والشرف بالأصالة..

والحقيقة لأهل العصبية ويكون لغيرهم بالمجاز والشبه وذلك أن الشرف والحسب إنما هو بالخلال، ومعنى البيت أن يعد الرجل في آبائه أشرافاً مذكورين، تكون له بولادتهم إياه والانتساب إليهم تجلة في أهل جلدته، لما وقر في نفوسهم من تجلة سلفه وشرفهم بخلالهم. والناس في نشأتهم وتناسلهم معادن، قال صلى الله عليه وسلم: " الناس معادن: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا " . فمعنى الحسب راجع إلى الأنساب، وقد بينا أن ثمرة الأنساب وفائدتها أنما هي العصبية للنعرة والتناصر، فحيث تكون العصبيه مرهوبه ومخشيه والمنبت فيها زكي محمي تكون فائدة النسب أوضح وثمرتها أقوى. وتعديد الأشراف من الآباء زائد في فائدتها، فيكون الحسب والشرف أصليين في أهل العصبية لوجود ثمرة النسب. وتفاوت البيوت في هذا الشرف بتفاوت العصبية، لأنه سرها. ولا يكون للمنفردين من أهل الأمصار بيت إلا بالمجاز، وإن توهموه فزخرف من الدعاوى. وإذا اعتبرت الحسب في أهل الأمصار، وجدت معناه أن الرجل منهم يعد سلفاً في خلال الخير ومخالطة أهله مع الركون إلى العافية ما استطاع، وهذا مغاير لسر العصبية التي هي ثمرة النسب وتعديد الآباء، ولكنه يطلق عليه حسب وبيت بالمجاز، لعلاقة ما فيه من تعديد الآباء المتعاقبين على طريقة واحدة من الخيم ومسالكه، وليس حسباً بالحقيقة وعلى الإطلاق، وإن ثبت أنه حقيقة فيهما بالوضع اللغوي فيكون من المشكك الذي هو في بعض مواضعه أولى.
وقد يكون للبيت شرف أول بالعصبية والخلال ثم ينسلخون منه لذهابها بالحضارة كما تقدم، ويختلطون بالغمار ويبقى في نفوسهم وسواس ذلك الحسب يعدون به أنفسهم من أشراف البيوتات أهل العصائب وليسوا منها في شيء، لذهاب العصبية جملة. وكثير من أهل الأمصار الناشئين في بيوت العرب أو العجم لأول عهدهم موسوسون بذلك. وأكثر ما رسخ الوسواس في ذلك لبني إسرائيل. فإنه كان لهم بيت من أعظم بيوت العالم بالمنبت:
أولاً لما تعدد في سلفهم من الأنبياء والرسل من لدن إبراهيم عليه السلام، إلى موسى صاحب مفتهم وشريعتهم، ثم بالعصبة ثانياً وما آتاهم الله بها من الملك الذي وعدهم به. ثم انسلخوا من ذلك أجمع، وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وكتب عليهم الجلاء في الأرض، وانفردوا بالاستعباد للكفر آلافاً من السنين. وما زال هذا الوسواس مصاحباً لهم فتجدهم يقولون: هذا هاروني، هذا من نسل يوشع، هذا من عقب كالب، هذا من سبط يهوذا، مع ذهاب العصبية ورسوخ الذل فيهم منذ أحقاب متطاولة. وكثيراً من أهل الأمصار وغيرهم المنقطعين في أنسابهم عن العصبية يذهب إلى هذا الهذيان.
وقد غلط أبو الوليد بن رشد في هذا لما ذكرالحسب في كتاب الخطابة من تلخيص كتاب المعلم الأول. والحسب هو أن يكون من قوم قديم نزلهم بالمدينة، ولم يتعرض لهم. وليت شعري ما الذي ينفعه قدم نزلهم بالمدينة إن لم تكن له عصابة يرهب بها جانبه وتحمل غيرهم على القبول منه. فكأنه أطلق الحسب على تعديد الآباء فقط. مع أن الخطابة إنما هي استمالة من تؤثر استمالته وهم أهل الحل والعقد.
وأما من لا قدرة له البتة فلا يلتفت إليه ولا يقدر على استمالة أحد ولا يستمال هو. وأهل الأمصار من الحضر بهذه المثابة، إلا أن ابن رشد ربي في جيل وبلد لم يمارسوا العصبية ولا أنسوا أحوالها، فبقي في أمر البيت والحسب على الأمر المشهور من تعديد الآباء على الإطلاق، ولم يراجع فيه حقيقة العصبية وسرها في الخليقة. والله بكل شيء عليم.

في أن البيت والشرف للموالي..
وأهل الاصطناع إنما هو بمواليهم لا بأنسابهم وذلك أنا قدمنا أن الشرف بالأصالة، والحقيقة إنما هو لأهل العصبية. فإذا اصطنع أهل العصبية قوماً من غير نسبهم أو استرقوا العبدان والموالي، والتحموا بهم كما قلناه، ضرب معهم أولئك الموالي والمصطنعون بنسبهم في تلك العصبية ولبسوا جلدتها كأنها عصبتهم، وحصل لهم من الانتظام في العصبية مساهمة في نسبها، كما قال صلى الله عليه وسلم: " مولى القوم منهم " ، وسواء كان مولى رق أو مولى اصطناع وحلف، وليس نسب ولادته بنافع له في تلك العصبية، إذ هي مباينة لذلك النسب، وعصبية ذلك النسب مفقودة لذهاب سرها عند التحامه بهذا النسب الآخر، وفقدانه أهل عصبيتها، فيصير من هؤلاء ويندرج فيهم. فإذا تعددت له الآباء في هذه العصبية كان له بينهم شرف وبيت على نسبته في ولائهم واصطناعهم لا يتجاوزه إلى شرفهم، بل يكون أدون منهم على كل حال.
وهذا شأن الموالي في الدول والخدمة كلهم، فإنهم إنما يشرفون بالرسوخ في ولاء الدولة وخدمتها، وتعدد الآباء في ولايتها. ألا ترى إلى موالي الأتراك في دولة بني العباس، وإلى بني برمك من قبلهم، وبني نوبخت كيف أدركوا البيت والشرف وبنوا المجد والأصالة بالرسوخ في ولاء الدولة. فكان جعفر بن يحيى بن خالد من أعظم الناس بيتاً وشرفاً بالانتساب إلى ولاء الرشيد وقومه، لا بالانتساب في الفرس. وكذا موالي كل دولة وخدمها إنما يكون لهم البيت والحسب بالرسوخ في ولائها والأصالة في اصطناعها. ويضمحل نسبه الأقدم من غير نسبها ويبقى ملغى لا عبرة به في أصالته ومجده. وإنما المعتبر نسبة ولائه واصطناعه إذ فيه سر العصبية التي بها البيت والشرف، فكان شرفه مشتقاً من شرف مواليه وبناؤه من بنائهم، فلم ينفعه نسب ولادته، وإنما بنى مجدة نسب الولاء في الدولة، ولحمة الاصطناع فيها، والتربية. وقد يكون نسبه الأول في لحمة عصبيته ودولته، فإذا ذهبت وصار ولاؤه واصطناعه في أخرى لم تنفعه الأولى لذهاب عصبيتها. وانتفع بالثانية لوجودها. وهذا حال بني برمك، إذ المنقول أنهم كانوا أهل بيت في الفرس من سدنة بيوت النارعندهم، ولما صاروا إلى ولاء بني العباس لم يكن بالأول اعتبار، وإنما كان شرفهم من حيث ولايتهم في الدولة واصطناعهم. وما سوى هذا فوهم توسوس به النفوس الجامحة ولا حقيقة له. والوجود شاهد بما قلناه. و " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . والله ورسوله أعلم.

في أن نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة آباء
اعلم أن العالم العنصري بما فيه كائن فاسد، لا من ذواته ولا من أحواله. فالمكونات من المعدن والنبات وجميع الحيوانات: الإنسان وغيره، كائنة فاسدة بالمعاينة. وكذلك ما يعرض لها من الأحوال، وخصوصاً الإنسانية. فالعلوم تنشأ ثم تدرس، وكذا الصنائع وأمثالها. والحسب من العوارض التي تعرض للآدميين، فهو كائن فاسد لا محالة. وليس يوجد لأحد من أهل الخليقة شرف متصل في آبائه من لدن آدم إليه، إلا ما كان من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم كرامة به وحياطة على السر فيه. وأول كل شرف خارجية كما قيل، وهي الخروج عن الرياسة والشرف إلى الضعة والابتذال وعدم الحسب، ومعناه أن كل شرف وحسب فعدمه سابق عليه، شأن كل محدث.
ثم إن نهايته أربعة آباء، وذلك أن باني المجد عالم بما عاناه في بنائه ومحافظ على الخلال التي هي أسباب كونه وبقائه. وابنه من بعده مباشر لأبيه، قد سمع منه ذلك وأخذه عنه، إلأ انه مقصر في ذلك تقصير السامع بالشيء عن المعاين له. ثم إذا جاء الثالث كان حظه الاقتفاء والتقليد خاصة، فقصر عن الثاني تقصير المقلد عن المجتهد. ثم إذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة وأضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم واحتقرها، وتوهم أن ذلك البنيان لم يكن بمعاناة ولا تكلف وإنما هو أمر وجب لهم منذ أول النشأة بمجرد انتسابهم، وليس بعصابة ولا بخلال، لما يرى من التجلة بين الناس، ولا يعلم كيف كان حدوثها ولا سببها ويتوهم أنه النسب فقط، فيربأ بنفسه عن أهل عصبيته، ويرى الفضل له عليهم وثوقاً بما ربي فيه من استتباعهم، وجهلاً بما أوجب ذلك الاستتباع من الخلال التي منها التواضع لهم، والأخذ بمجامع قلوبهم. فيحتقرهم بذلك، فينغصون عليه، ويحتقرونه ويديلون منه سواه من أهل ذلك المنبت، ومن فروعه في غير ذلك العقب للإذعان لعصبييهم كما قلناه. بعد الوثوق بما يرضونه من خلاله. فتنمو فروع هذا وتذوي فروع الأول، وينهدم بناء بيته. هذا في الملوك، وهكذا في بيوت القبائل والأمراء وأهل العصبية أجمع، ثم في بيوت أهل الأمصار إذا انحطت بيوت نشأت بيوت أخرى من ذلك النسب: " إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز " .
واشتراط الأربعة في الأحساب إنما هو في الغالب وإلأ فقد يدثر البيث من دون الأربعة ويتلاشى وينهدم. وقد يتصل أمرها إلى الخامس والسادس، إلا أنه في انحطاط وذهاب. واعتبار الأربعة من قبل الأجيال الأربعة بان، ومباشر له، ومقلد، وهادم. وهو أقل ما يمكن. وقد اعتبرت الأربعة في نهاية الحسب في باب المدح والثناء. قال صلى الله عليه وسلم : " إنما الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم " ، إشارة إلى أنه بلغ الغاية من المجد. وفي التوراة ما معناه: أنا الله ربك طائق غيورمطالب بذنوب الآباء للبنين على الثوالث وعلى الروابع وهذا يدل على أن الأربعة الأعقاب غاية في الأنساب والحسب.
ومن كتاب الأغاني في أخبار عزيف الغواني أن كسرى قال للنعمان: هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة. قال: نعم، قال: بأي شيء، قال: من كان له ثلاثة آباء متوالية رؤساء، ثم اتصل ذلك بكمال الرابع، فالبيت من قبيلته، وطلب ذلك فلم يجده إلا في آل حذيفة بن بدر الفزاري، وهم بيت قيس، وآل ذي الجدين بيت شيبان، وآل الأشعث بن قيس من كندة، وآل حاجب بن زرارة، وآل قيس بن عاصم المنقري من بني تميم، فجمع هؤلاء الرهط ومن تبعهم من عشائرهم وأقعد لهم الحكام والعدول. فقام حذيفة بن بدر، ثم الأشعث بن قيس لقرابته من النعمان، ثم بسطام بن قيس بن شيبان، ثم حاجب بن زرارة، ثم قيس بن عاصم، وخطبوا ونثروا. فقال كسرى: كلهم سيد يصلح لموضعه. وكانت هذه البيوتات هي المذكورة في العرب بعد بني هاشم، ومعهم بيت بني الذبيان من بني الحارث بن كعب اليمني. وهذا كله يدل على أن الاربعة الآباء نهاية في الحسب. والله أعلم.

في أن الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك
وذلك لأنا قدمنا أن العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه، وقدمنا أن الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض، فلا بد أن يكون متغلباً عليهم بتلك العصبية، وإلا لم تتم قدرته على ذلك. وهذا التغلب هو الملك وهو أمر زائد على الرئاسة، لأن الرئاسة إنما هي سؤدد وصاحبها متبوع، وليس له عليهم قهر في أحكامه، وأما الملك فهو التغلب والحكم بالقهر. وصاحب العصبية إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها، فإذا بلغ رتبة السؤدد والاتباع ووجد السبيل إلى التغلب والقهر لا يتركه لأنه مطلوب للنفس. ولا يتم اقتدارها عليه إلا بالعصبية التي يكون بها متبوعاً. فالتغلب الملكي غاية للعصبية كما رأيت. ثم إن القبيل الواحد وإن كانت فيه بيوتات متفرقة وعصبيات متعددة، فلا بد من عصبية تكون أقوى من جميعها، تغلبها وتستتبعها وتلتحم جميع العصبيات فيها، وتصير كأنها عصبية واحدة كبرى، وإلا وقع الافتراق المفضي إلى الاختلاف والتنازع: " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " .
ثم إذا حصل التغلب بتلك العصبية على قومها طلبت بطبعها التغلب على أهل عصبية أخرى بعيدة عنها. فإن كافأتها أو مانعتها كانوا أقتالاً وأنظاراً، ولكل واحدة منهما التغلب على حوزتها وقومها، شأن القبائل والأمم المفترقة في العالم. وإن غلبتها واستتبعتها التحمت بها أيضاً، وزادتها قوة في التغلب إلى قوتها، وطلبت غاية من التغلب والتحكم أعلى من الغاية الأولى وأبعد. وهكذا دائماً حتى تكافىء بقوتها قوة الدولة: فإن أدركت الدولة في هرمها ولم يكن لها ممانع من أولياء الدولة أهل العصبيات استولت عليها وانتزعت الأمر من يدها، وصار الملك أجمع لها، وإن انتهت إلى قوتها ولم يقارن ذلك هرم الدولة، وإنما قارن حاجتها إلى الاستظهار بأهل العصبيات انتظمتها الدولة في أوليائها تستظهر بها على ما يعن من مقاصدها. وذلك ملك آخر دون الملك المستبد، وهو كما وقع للترك في دولة بني العباس، ولصنهاجة وزناتة مع كتامة، ولبني حمدان مع ملوك الشيعة والعلوية والعباسية.
فقد ظهر أن الملك هو غاية العصبية وأنها إذا بلغت إلى غايتها حصل للقبيلة الملك، إما بالاستبداد أو بالمظاهرة على حسب ما يسعه الوقت المقارن لذلك. وإن عاقها عن بلوغ الغاية عوائق كما نبينه وقفت في مقامها إلى أن يقضي الله بأمره.

في أن من عوائق الملك حصول الترف
وانغماس القبيل في النعيم وسبب ذلك أن القبيل إذا غلبت بعصبيتها بعض الغلب استولت على النعمة بمقداره وشاركت أهل النعم والخصب في نعمتهم وخصبهم، وضربت معهم في ذلك بسهم وحصة بمقدار غلبها واستظهار الدولة بها. فإن كانت الدولة من القوة بحيث لا يطمع أحد في انتزاع أمرها ولا مشاركتها فيه، أذعن ذلك القبيل لولايتها، والقنوع بما يسوغون من نعمتها ويشركون فيه من جبايتها، ولم تسم آمالهم إلى شيء من منازع الملك ولا أسبابه، إنما همتهم النعيم والكسب وخصب العيش والسكون في ظل الدولة إلى الدعة والراحة والأخذ بمذاهب الملك في المباني والملابس، والاستكثار من ذلك والتأنق فيه بمقدار ما حصل من الرياش والترف وما يدعو إليه من توابع ذلك. فتذهب خشونة البداوة وتضعف العصبية والبسالة، ويتنعمون فيما آتاهم الله من البسطة. وتنشأ بنوهم وأعقابهم في مثل ذلك من الترفع عن خدمة أنفسهم وولاية حاجاتهم، ويستنكفون عن سائر الأمور الضرورية في العصبية، حتى يصير ذلك خلقاً لهم وسجية فتنقص عصبيتهم وبسالتهم في الأجيال بعدهم يتعاقبها إلى أن تنقرض العصبية، فيأذنون بالانقراض. وعلى قدر ترفهم ونعمتهم يكون إشرافهم على الفناء فضلاً عن الملك، فإن عوارض التعرف والغرق في النعيم كاسر من سورة العصبية التي بها التغلب. وإذا انقرضت العصبية قصر القبيل عن المدافعة والحماية فضلاً عن المطالبة، والتهمتهم الأمم سواهم. فقد تبين أن الترف من عوائق الملك. والله يؤتي ملكه من يشاء.
في أن من عوائق الملك حصول المذلة
للقبيل والانقياد إلى سواهم وسبب ذلك أن المذلة والانقياد كاسران لسورة العصبية وشدتها، فإن انقيادهم ومذلتهم دليل على فقدانها، فما رئموا للمذلة حتى عجزوا عن المدافعة، ومن عجز عن المدافعة فأولى أن يكون عاجزاً عن المقاومة والمطالبة. واعتبر ذلك في بني إسرائيل لما دعاهم موسى عليه السلام إلى ملك الشام، وأخبرهم بأن الله قد كتب لهم ملكها، كيف عجزوا عن ذلك، وقالوا: " إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها " ، ي يخرجهم الله تعالى منها بضرب من قدرته غير عصبيتنا وتكون من معجزاتك يا موسى. ولما عزم عليهم لجوا وارتكبوا العصيان وقالوا له: " اذهب أنت وربك فقاتلا " . وما ذلك إلا لما آنسوا من أنفسهم من العجز عن المقاومة والمطالبة كما تقتضيه الآية، وما يؤثر في تفسيرها، وذلك بما حصل فيهم من خلق الانقياد وما رئموا من الذل للقبط أحقاباً، حتى ذهبت العصبية منهم جملة، مع أنهم لم يؤمنوا حق الإيمان بما خبرهم به موسى من أن الشام لهم، وأن العمالقة الذين كانوا بأريحاء فريستهم بحكم من الله قدره لهم، فأقصروا عن ذلك، وعجزوا تعويلاً على ما علموا من أنفسهم من العجز عن المطالبة، لما حصل لهم من خلق المذلة، وطعنوا فيما أخبرهم به نبيهم من ذلك، وما أمرهم به. فعاقبهم الله بالتيه، وهو أنهم تاهوا في قفر من الأرض ما بين الشام ومصر أربعين سنة لم يأووا فيها لعمران، ولا نزلوا مصراً ولا خالطوا بشراً، كما قصه القرآن لغلظة العمالقة بالشام والقبط بمصر عليهم، لعجزهم عن مقاومتهم كما زعموه. ويظهرمن مساق الآية ومفهومها أن حكمة ذلك التيه مقصودة وهي فناء الجيل الذين خرجوا من قبضة الذل والقهر والقوة، وتخلقوا به وأفسدوا من عصبيتهم حتى نشأ في ذلك التيه جيل آخر عزيز لا يعرف الأحكام والقهر ولا يسام بالمذلة، فنشأت لهم ذلك عصبية أخرى اقتدروا بها علي المطالبة والتغلب. ويظهر لك من ذلك أن الأربعين سنة أقل ما يأتي فيها فناء جيل ونشأة جيل آخر. سبحان الحكيم العليم.
وفي هذا أوضح دليل على شأن العصبية، وأنها هي التي تكون بها المدافعة والمقاومة والحماية والمطالبة، وأن من فقدها عجز عن جميع ذلك كله. ويلحق بهذا الفصل فيما يوجب المذلة للقبيل شأن المغارم والضرائب. فإن القبيل الغارمين ما أعطوا اليد من ذلك حتى رضوا بالمذلة فيه، لأن في المغارم والضرائب ضيماً ومذلة لا تحتملها النفوس الأبية إلأ إذا استهونته عن القتل والتلف، وأن عصبيتها حينئذ ضعيفة عن المدافعة والحماية، ومن كانت عصبيته لا تدفع عنه الضيم فكيف له بالمقاومة والمطالبة قد حصل له الانقياد للذل، والمذلة عائقة كما قدمناه. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في شأن الحرث لما رأى سكة المحراث في بعض دور الأنصار: " ما دخلت هذه دار قوم إلا دخلهم الذل " ، فهو دليل صريح على أن المغرم موجب للمذلة. هذا إلى ما يصحب ذل المغارم من خلق المكر والخديعة بسبب ملكة القهر. فإذا رأيت القبيل بالمغارم في ربقة من الذل فلا تطمعن لها بملك آخر الدهر.
ومن هنا يتبين لك غلط من يزعم أن زناتة بالمغرب كانوا شاوية يؤدون المغارم لمن كان على عهدهم من الملوك. وهو غلط فاحش كما رأيت، إذ لو وقع ذلك لما استتب لهم ملك ولا تمت لهم دولة. وانظر فيما قاله شهربراز ملك الباب لعبد الرحمن بن ربيعة لما أطل عليه، وسأل شهربراز أمانه على أن يكون له، فقال: أنا اليوم منكم يدي في أيديكم، وصعري معكم فمرحباً بكم، وبارك الله لنا ولكم، وجزيتنا إليكم النصر لكم والقيام بما تحبون، ولا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم. فاعتبر هذا فيما قلناه فإنه كاف.
في أن من علامات الملك التنافس
في الخلال الحميدة وبالعكس لما كان الملك طبيعياً للإنسان لما فيه من طبيعة الاجتماع كما قلناه، وكان الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشر بأصل فطرته وقوته الناطقة العاقلة، لأن الشر إنما جاءه من قبل القوى الحيوانية التي فيه، وأما من حيث هو إنسان فهو إلى الخير وخلاله أقرب، والملك والسياسة إنما كانا له من حيث هو إنسان، لأنها خاصة للإنسان لا للحيوان، فإذا خلال الخير فيه هي التي تناسب السياسة والملك، إذ الخير هو المناسب للسياسة. وقد ذكرنا أن المجد له أصل ينبني عليه، وتتحقق به حقيقتة وهو العصبية والعشير، وفرع يتم وجوده ويكفله وهو الخلال. وإذا كان الملك غاية للعصبية فهو غاية لفروعها ومتمماتها، وهي الخلال، لأن وجوده دون متمماته كوجود شخص مقطوع الأعضاء أو ظهوره عرياناً بين الناس. وإذا كان وجود العصبية فقط من غير انتحال الخلال الحميدة نقصاً في أهل البيوت والأحساب، فما ظنك بأهل الملك الذي هو غاية لكل مجد ونهاية لكل حسب.
وأيضاً فالسياسة والملك هي كفالة للخلق، وخلافة لله في العباد لتنفيذ أحكامه فيهم، وأحكام الله في خلقه وعباده إنما هي بالخير ومراعاة المصالح كما تشهد به الشرائع، وأحكام البشر إنما هي من الجهل والشيطان بخلاف قدرة الله سبحانه وقدره، فإنه فاعل للخير والشر معاً ومقدرهما إذ لا فاعل سواه. فمن حصلت له العصبية الكفيلة بالقدرة وأونست منه خلال الخير المناسبة لتنفيذ أحكام الله في خلقه فقد تهيأ للخلافة في العباد وكفالة الخلق، ووجدت فيه الصلاحية لذلك.
وهذا البرهان أوثق من الأول وأصح مبنى. فقد تبين أن خلال الخير شاهدة بوجود الملك لمن وجدت له العصبية. فإذا نظرنا في أهل العصبية ومن حصل لهم الغلب على كثير من النواحي والأمم، فوجدناهم يتنافسون في الخير وخلاله من الكرم والعفو عن الزلات، والاحتمال من غير القادر، والقرى للضيوف، وحمل الكل وكسب المعدم، والصبر على المكاره والوفاء بالعهد، وبذل الأموال في صون الأعراض وتعظيم الشريعة وإجلال العلماء الحاملين لها، والوقوف عندها يحددونه لهم من فعل أو ترك وحسن الظن بهم، واعتقاد أهل الدين والتبرك بهم، ورغبة الدعاء منهم، والحياء من الأكابر والمشايخ وتوقيرهم وإجلالهم، والانقياد إلى الحق مع الداعي إليه، وإنصاف المستضعفين من أنفسهم، والتبذل في أحوالهم، والانقياد للحق والتواضع للمسكين، واستماع شكوى المستغيثين، والتدين بالشرائع والعبادات، والقيام عليها وعلى أسبابها والتجافي عن الغدر والمكر والخديعة ونقض العهد وأمثال ذلك، علمنا أن هذه خلق السياسة قد حصلت لديهم واستحقوا بها أن يكونوا ساسة لمن تحت أيديهم، أو على العموم، وأنه خير ساقه الله تعالى إليهم مناسب لعصبيتهم وغلبهم، وليس ذلك سدى فيهم، ولا وجد عبثاً منهم، والملك أنسب المراتب والخيرات لعصبيتهم، فعلمنا بذلك أن الله تأذن لهم بالملك وساقه إليهم. وبالعكس من ذلك إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل، وسلوك طرقها، فتفقد الفضائل السياسية منهم جملة، ولا تزال في انتقاص إلى أن يخرج الملك من أيديهم، ويتبدل به سواهم ليكون نعياً عليهم في سلب ما كان الله قد آتاهم من الملك، وجعل في أيديهم من الخير: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول، فدمرناها تدميراً " . واستقرىء ذلك وتتبعه في الأمم السابقة تجد كثيراً مما قلناه ورسمناه. والله يخلق ما يشاء ويختار.
واعلم أن من خلال الكمال التي يتنافس فيها القبائل أولو العصبية وتكون شاهدة لهم بالملك، إكرام العلماء والصالحين والأشراف وأهل الأحساب وأصناف التجار والغرباء وإنزال الناس منازلهم. وذلك أن إكرام القبائل وأهل العصبيات والعشائر لمن يناهضهم في الشرف ويجاذبهم حبل العشير والعصبية، ويشاركهم في اتساع الجاه أمم طبيعي يحمل عليه في الأكثر الرغبة في الجاه أو المخافة من قوم المكرم أو التماس مثلها منه. وأما أمثال هؤلاء ممن ليس لهم عصبية تتقى ولا جاه يرتجى فيندفع الشك في شأن كرامتهم، ويتمحض القصد فيهم أنه للمجد، وانتحال الكمال في الخلال والإقبال على السياسة بالكلية. لأن إكرام أقتاله وأمثاله ضروري في السياسة الخاصة بين قبيله ونظرائه، وإكرام الطارئين من أهل الفضائل والخصوصيات كمال في السياسة العامة. فالصالحون للدين، والعلماء للجأ إليهم في إقامة مراسم الشريعة، والتجار للترغيب حتى تعم المنفعة بما في أيديهم، والغرباء من مكارم الأخلاق، وإنزال الناس منازلهم من الإنصاف وهو من العدل. فيعلم بوجود ذلك من أهل عصبيته انتماؤهم للسياسة العامة وهي الملك، وأن الله قد تأذن بوجودها فيهم لوجود علاماتها. ولهذا كان أول ما يذهب من القبيل أهل الملك إذا تأذن الله تعالى بسلب ملكهم وسلطانهم إكرام هذا الصنف من الخلق. فإذا رأيته قد ذهب من أمة من الأمم فاعلم أن الفضائل قد أخذت في الذهاب عنهم، وارتقب زوال الملك منهم: " وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له " . والله تعالى أعلم
انتهى,,,,,,,,,,,

وفقكم الله ،،،
رميزان

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 26-08-2007, 02:06 AM
عضو نشيط
 




صحفي بني زيد is an unknown quantity at this point
 

 

مشكوووووووووور على الموضوع المميز

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 27-08-2007, 11:11 AM
الصورة الرمزية لـ محمد بن عبدالله بن جثلان
رميزان
مراقب و باحث في الأنساب
 




محمد بن عبدالله بن جثلان is on a distinguished road
 

 

صحفي بني زيد
شرفني مرورك الكريم
رميزان

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 28-08-2007, 04:11 PM
الصورة الرمزية لـ عبدالله المعيقل
عضو مستمر
 




عبدالله المعيقل is an unknown quantity at this point
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
دائما اطروحاتك مميزة وخاصة الموضوع بالتوفيق ان شاء الله

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 28-08-2007, 07:34 PM
الصورة الرمزية لـ محمد بن عبدالله بن جثلان
رميزان
مراقب و باحث في الأنساب
 




محمد بن عبدالله بن جثلان is on a distinguished road
 

 

اخي عبدالله آل معيقل
شرفني مرورك الكريم
واسعدني كلامك الطيب
وفقك الله ،،،
رميزان

 

الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 28-08-2007, 09:34 PM
عضو نشيط
 




: أبو سعد : is an unknown quantity at this point
 

 

عفوًا أخي رميزان اسمح لي

العنوان في بدايته غلط [ النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر]

قد رد ابن حزمًا رحمه الله على هذه النقطة فقال
[...فوضح بما ذكرنا بطلان من قال إن علم النسب علم لا ينفع، وجهالة لا تضر، وصح أنه بخلاف ما قال؛ وأنه علم ينفع وجهل يضر. وقد أقدم قوم فنسبوا هذا القول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال علي: وهذا باطل ببرهانين: أحدهما: أنه لا يصح من جهة النقل أصلاً؛ وما كان هكذا فحرام على كل ذي دين أن ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ خوف أن يتبوأ مقعده من النار، إذ تقول عليه ما لم يقل. والثاني: أن البرهان قد قام بما ذكرناه آنفاً على أن علم النسب علم ينفع، وجهل يضر في الدنيا والآخرة، ولا يحل لمسلم أن ينسب الباطل المتيقن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهذا من أكبر الكبائر. وفي الفقهاء من يفرق في أخذ الجزية وفي الاسترقاق، بين لعرب وبين العجم ويفرق بين حكم نصارى بني تغلب وبين حكم سائر أهل الكتاب في الجزية وإضعاف الصدقة؛ فهؤلاء يتضاعف الفرض عندهم في الحاجة إلى علم النسب. وقد قص الله تعالى علينا في القرآن ولادات كثير من الأنبياء - عليهم السلام - وهذا علم نسب. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلم في النسب فقال: " نحن بنو النضر بن كنانة " وذكر أفخاذ الأنصار - رضي الله عنهم - إذ فاضل بينهم. فقدم بني النجار، ثم بني عبد الأشهل، ثم بني الحارث بن الخزرج، ثم بني تميم، وبني عامر بن صعصعة وغطفان. وأخبر - عليه السلام - أن مزينة، وجهينة، وأسلم، وغفارا، خير منهم يوم القيامة. وذكر بني تميم وشدتهم على الدجال. وأخبر - عليه السلام - أن بني العنبر بن عمرو بن تميم من ولد إسماعيل. ونسب الحبشة إلى أرفدة. ونادى فريشاً بطناً بطناً، إذ أنزل الله عليه: " وأنذر عشيرتك الأقربين " ، وكل هذا علم نسب.
قال علي: وكل هذا يبطل ما روى عن بعض الفقهاء من كراهية الرفع في النسب إلى الآباء من أهل الجاهلية؛ لأن هؤلاء الذين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم آباءٌ جاهليون. وقد قال عليه السلام:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات: نا عبد الله بن نصر: نا قاسم بن أصبغ: نا محمد بن وضاح: نا موسى بن معاوية: نا وكيع: نا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب: " نعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم " .
وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وأبو الجهم بن حذيفة العدوي، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، من أعلم الناس بالأنساب. وكان عمر، وعثمان، وعلي، به علماء، رضي الله عنهم، وإنما ذكرنا أبا بكر، وأبا الجهم بن حذيفة، وجبيراً قبلهم، لشدة رسوخهم في العلم بجميع أنساب العرب. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسان بن ثابت رضي الله عنه، أن يأخذ ما يحتاج إليه من علم نسب قريش عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وهذا يكذب قول من نسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن النسب علم لا ينفع، وجهل لا يضر؛ لأن هذا القول لا يصح، وكل ما ذكرنا صحيح مشهور منقول بالأسانيد الثابتة، يعلمها من له أقل علم بالحديث.
وما فرض عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - الديوان، إذ فرضوه، إلا على القبائل؛ ولولا علمهم بالنسب، ما أمكنهم ذلك. فبطل كل قول خالف ما ذكرناه.
وكان سعيد بن المسيب، وابنه محمد بن سعيد، والزهري، من أعلم الناس بالأنساب، في جماعة من أهل الفضل والفقه والإمامة، كمحمد بن إدريس الشافعي، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهما. ]

شاكر لك عزيزي رميزان

 

الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 29-08-2007, 09:07 AM
عضو مشارك
 




nahde is an unknown quantity at this point
 

 

شكرا للأخ محمد بن جثلان الذي نسخ لنا في هذا الموضوع رأي عالم الاجتماع العربي ابي عبدالرحمن ابن خلدون الحضرمي والموتفى سنة 808هـ وابن خلدون هو أول من كتب عن ظاهرة تداخل الأنساب ، والعصبية القبلية ، في مقدمته المعروفة ب ( مقدمة ابن خلدون ) وفي تلك المقدمة قسم ابن خلدون كتابه الى ابواب وفصول وجعل للفصول عناوين وهي في نفس الوقت نتائج توصل اليها وأقرها وقام بتوضيحها وضرب الامثلة عليها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والاحداث والوقائع التاريخية وفي عنوان الفصل الثامن من الباب الثاني في مقدمة ابن خلدون هو ( في أن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناها ) يوضح في هذا الفصل بأن فوائد النسب تكون لحماية ذوي القربى وأهل الأرحام من أي شر من خارج الجماعة ، وتكون فائدته ايضا في زيادة صلة الرحم بين الناس وتعاضدهم وتناصرهم في الدنيا ويورد ابن خلدون حديث رسول (ص) (( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ))

والفصل العاشر من الباب الثاني تحت عنوان ( في اختلاط الأنساب كيف يقع ) ذكر لنا ابن خلدون أن أختلاط الأنساب يقع بقرابة شخص الى جماعة أخرى أو حلف معهم أو ولاء أو فرار من قومه لجريمة ارتكبها ، وأن النسب الأصلي للأشخاص الذين انضموا الى قبائل أخرى يتناسى مع الزمن

وتوصل ابن خلدون الى في الفصل الحادي والعشرين من الباب الرابع الى حقيقة تقول : في وجود العصبية في الأمصار وتغلب بعضهم على بعض حيث يوضح هنا بأن العصبية توجد ايضا في المدن إذ تكون العصبية ليست بالنسب دائما ولكن تكون بالقرابة والمهنة والمصالح المتبادلة وتظهر العصبية بشكل خاص في غياب او ضعف السلطة المدنية .

وهذا هو خلاصة علم الاجتماعي السياسي الذي أرسى بداياته هذا المفكر العربي قبل 600 عام . وهي رؤيا فكرية تلامس جوانب الواقع وجاءت من وجهة نظرة تحليلية تختلف عن ما ذهب اليه علماء الأنساب فالقاريء لكتب علماء الأنسان يرى قوة ترابط الأمة ، عبر سلاسل الأنساب حتى كأنها تبدو سلالة نقية واحدة واصبح مصطلح ( العصبية ) مرادفا لمفهوم ( العنصرية )

 

الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 31-08-2007, 01:36 AM
الصورة الرمزية لـ محمد بن عبدالله بن جثلان
رميزان
مراقب و باحث في الأنساب
 




محمد بن عبدالله بن جثلان is on a distinguished road
 

 

اخي ابو سعد
حياك الله
شاكرا ومقدرا لكم مروركم الكريم
اما ماذكرتم اخي حول كلمة النسب علم لاينفع
وجهالة لاتضر،
وماذكرتم عن قول ابن حزم عن هذه الكلمة
لاينطبق اخي العزيز على ورود هذه الكلمة
كما استخدمها ابن خلدون في مقدمته
اخي ابن خلدون لم ينسبها للنبي محمد صلى الله عليه وسلم
ولم يصيغها بلسان العامه لكي يقتدو بها ويتركو انسابهم
اخي ابن خلدون ذكرها بهذا في مقمته عن علم الانساب
وعلماءه كما قال اهل هذا العلم بمى معناه ان علم الانساب
علم لاينفع وجهاله لاتضر 0
والمقصود بها بان علم الانساب ليس كبقيه العلوم الاخر
في طور عصرها وترحب بالاقبال والقبول من الكثير
وينعم اهلها برغدوده العيش
اما عالم الانساب لايجد هذه الفوائد من قيمه علميه
ومادية وهذا معنى ورود هذه الكلمة 0
اما قول ابن حزم الوارد في مشاركتم يخص من ينسب
ان هذا القول لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ويخص من يستخدمها ويطبقها من العامه اذ فهمها
بمثل قول ابن حزم ان المقصود ان يترك الناس علوم
انسابهم
امل ان نكون قد فهمنى اشارتكم وتوفقنا بالتعقيب عليه
مرة اخر اشكر لك مشاركتك واضافتك القيمة 0
وفقك الله ،،،
رميزان

 

الرد مع إقتباس
  #9  
قديم 31-08-2007, 02:17 PM
الصورة الرمزية لـ محمد بن عبدالله بن جثلان
رميزان
مراقب و باحث في الأنساب
 




محمد بن عبدالله بن جثلان is on a distinguished road
 

 

اخي نهدي
دوم يزيد اعجابي بما تقدم وما تضيفه
من تعقيبات قيمة 0
بارك الله فيك ويعلم الله كم استفدنا
من اضافتك القيمة 0
شاكرا لك مروك الكريم
وفقك الله ،،،
رميزان

 

الرد مع إقتباس
  #10  
قديم 31-08-2007, 10:08 PM
عضو مستمر
 




الورد is an unknown quantity at this point
 

 

الغالي / محمد بن عبدالله بن جثلان


عنوان قوي و مثير جداً

ومع إثارته لحفيظة الكثير من الناس إلى أنه يحمل وجهة نظر يجب أن تحترم

وأنا شخصياً لست مع هذه المقولة لعدة أسباب :

** ذكر منها الأخ ابو سعد ما له علاقة بالبعد الدين بتأصيل ٍ جميل و استشهادات دينية قيمة ، قد أضيف إليها قوله عز وجل (( وجعلناكم شعوب و قبائل لتتعارفوا )) فلو كان علم النسب علم لا ينفع لما أصلت إحدى أهم مقوماته في القرآن الكريم و لما أهتم به الصحابة من أمثال أبي بكر رضي الله عنه .

** كما أن علم النسب هو فرع أصيل من علم التاريخ ، و التاريخ هو من أهم علوم الاجتماع ، إذ من دونه لا تستطيع الأمم تفسير و تأصيل الكثير من الأمور التي تعيشها في حاضرها اليوم ، وهو أمر من شأنه إيقاف عجلة التطور المعتمدة في دورانها على معلومات الماضي لرسم خطى المستقبل .

**و لولا هذا العلم لاختلطت الأحداث و المواقع في تاريخنا ، و لكان من الصعب على علماء الحديث تنقيح الأسانيد و معرفة حقيقة رجالها .

** وفي هذا العلم أيضاً حماية للأنساب و الأعراق من عبث العابثين و كيد الموتورين و الحاقدين .



ومن ما لا شك فيه بأن ابن خلدون قد صاغ للبشرية نظريات جديدة في علم التاريخ ، فهو أول من محص في الرواية التاريخية ، و أول من قام بدراستها بشكل علمي تحليلي ، و أول من أخرجها من قمقم النسخ و اللصق و السرد التاريخي الأعمى إلى رحابة العقل و الفكر ، وذلك بوضع الرأي بجانب الرواية .

إلى أنه همش علم الأنساب بشكل غريب ، فهاهو يفسر قول المصطفى صلى الله عليه و سلم " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم " بأن النسب إنما فائدته هذا الالتحام الذي يوجب صلة الأرحام حتى تقع المناصرة والنعرة وما فوق ذلك مستغنى عنه، إذ النسب أمر وهمي لا حقيقة له، ونفعه إنما هو في هذه الوصلة والا التحام. فإذا كان ظاهراً واضحاً حمل النفوس على طبيعتها من النعرة كما. قلناه. وإذا كان إنما يستفاذ، الخبر البعيد ضغف فيه الوهم وذهبت فائدته وصار الثسغل به مجاناً


فهل اشتغل أبو بكر رضي الله عنه بعلم مجاني لا قيمة له ؟؟!! و هل غاب عنه ما ذكرته من أسباب أخرى توجب تعلمه من معرفة الرجال و تعليل الأحداث التاريخية ؟؟

وفي الحقيقة معروف عن ابن خلدون رحمه الله المبالغة في انتقاد العرب بشكل مجحف و دون إيراد الأدلة الدامغة ، فلم يسرد عنهم سوى سلبياتهم المبالغ فيها ، وكان يأتى بهذه السلبيات بشكل التعميم دون التحديد أو التمييز لفئة عن الأخرى ، فقال عنهم : إنهم أمة وحشية ، و أهل نهب وعَبَث ، وإذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ،و أنهم يهدمون الصروح و المباني ليأخذوا حجارتها أثافيَّ للقدور ، ويخربون السقوف ليعمّروا بها خيامهم ، وليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ، وأنهم أبعد الناس عن العلوم و الصناعات ، و أنهم لا يحسنون اختيار البلدان و غيره من الأقوال .

وبغض النظر عن نسب ابن خلدون المختلف فيه ، فإن من يرى العرب بهذه الصورة لن يكون بلاشك مؤيداً لعلم الأنساب الذي اشتهروا و اهتموا به لا سيما و أنه لن يرى فيه سوى حافز و محركٍ لما يكرهه فيهم من وجهة نظره .



ولك أيها الكريم خالص الود


أخــــــوك


الــورد

 

الرد مع إقتباس
  #11  
قديم 01-09-2007, 08:40 AM
عضو مشارك
 




nahde is an unknown quantity at this point
 

 

وفي الحقيقة معروف عن ابن خلدون رحمه الله المبالغة في انتقاد العرب بشكل مجحف و دون إيراد الأدلة الدامغة ، فلم يسرد عنهم سوى سلبياتهم المبالغ فيها ، وكان يأتى بهذه السلبيات بشكل التعميم دون التحديد أو التمييز لفئة عن الأخرى ، فقال عنهم : إنهم أمة وحشية ، و أهل نهب وعَبَث ، وإذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ،و أنهم يهدمون الصروح و المباني ليأخذوا حجارتها أثافيَّ للقدور ، ويخربون السقوف ليعمّروا بها خيامهم ، وليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ، وأنهم أبعد الناس عن العلوم و الصناعات ، و أنهم لا يحسنون اختيار البلدان و غيره من الأقوال .

وبغض النظر عن نسب ابن خلدون المختلف فيه ، فإن من يرى العرب بهذه الصورة لن يكون بلاشك مؤيداً لعلم الأنساب الذي اشتهروا و اهتموا به لا سيما و أنه لن يرى فيه سوى حافز و محركٍ لما يكرهه فيهم من وجهة نظره .



ولك أيها الكريم خالص الود


أخــــــوك


الــورد
__________________________________________________ _____________

شكرا للأخ الورد على تعقيبه للموضوع الرئيس .
وبغض عن تشكيكه حول نسب إبن خلدون وحسب زعمه أن الإختلاف فيه من قبل الناس جاء من بعده،وهذا رأي لم اسمعه إلا من الأخ الورد...!!!
فإبن خلدون ذكر اصوله الحضرمية وهجرة جده من حضرموت إلى اشبيلية ، ولم يرسم حول نفسه هالة نسب كبيرة حتى يظل يتفاخر بها بل الفخر له أنه قدم لأمته ( مقدمته ) الرائعة وتاريخه الكبير الذي غدا محل الاهتمام والدراسة لمن بعده في مشرق الأرض ومغربها ..
عموما لم يكن ابن خلدون إلا ابن هذه الأمة ومرآة لها وهو في انتقاده كان انتقادا ( للعرب البدو ) والبربر البدو . وكان محقا في وصفه لهم ونظرته كانت تحليلية علمية قامت على الاستنتاجات الدقيقة و بعيدة عن العواطف العروبية . فلازال الأعراب من البدو (( أمة وحشية ، و أهل نهب وعَبَث ، وإذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ،و أنهم يهدمون الصروح و المباني ليأخذوا حجارتها أثافيَّ للقدور ، ويخربون السقوف ليعمّروا بها خيامهم ، وليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ، وأنهم أبعد الناس عن العلوم و الصناعات )) . ولا زالوا إلى اليوم يستحقرون الصناع والحرفيين والعمل والفلاحة في الأرض
....))


قال ابن خلدون في الفصل التاسع في أن الأوطان الكثيرة القبائل

(( والسبب في ذلك اختلاف الأراء والأهواء وأن وراء كل رأي منها وهوى عصبية تمانع دونها فيكثر الانتقاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت وإن كانت ذات عصبية لأن كل عصبية ممن تحت يدها تظن في نفسها منعة وقوة‏.‏))

وقال ايضا في الفصل السادس والعشرون (( في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم فصار لهم خلقاً وجبلة وكان عندهم ملذوذاً لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم وعدم الانقياد للسياسة‏.‏ وهذه الطبيعة منافية للعمران ومناقضة له‏.‏ فغاية الأحوال العادية كلها عندهم الرحلة والتغلب وذلك مناقض للسكون الذي به العمران ومناف له‏.‏ فالحجر مثلاً إنما حاجتهم إليه لنصبه أثافي للقدر فينقلونه من المباني ويخربونها عليه ويعدونه لذلك‏.‏ والخشب أيضاً إنما حاجتهم إليه ليعمدوا به خيامهم ويتخذوا الأوتاد منه لبيوتهم فيخربون السقف عليه لذلك‏.‏ فصارت طبيعة وجودهم منافية للبناء الذي هو أصل العمران‏.‏ هذا في حالهم على العموم‏.‏ وأيضاً فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس وأن رزقهم فى ظلال رماحهم وليس عندهم في أخذ أموال الناس حد ينتهون إليه بل كلما امتدت أعينهم إلى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه‏.‏ فإذا تم اقتدارهم على ذلك بالتغلب والملك بطلت السياسة في حفظ أموال الناس وخرب العمران‏.‏ وأيضاً فلأنهم يتلفون على أهل الأعمال من الصنائع والحرف أعمالهم لا يرون لها قيمة ولا قسطاً من الأجر والثمن والأعمال كما سنذكره هي أصل المكاسب وحقيقتها وإذا فسدت الأعمال وصارت مجاناً ضعفت الآمال في المكاسب وانقبضت الأيدي عن العمل وابذعر الساكن وفسد العمران‏.‏ وأيضاً فإنهم ليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ودفاع بعضهم عن بعض إنما همهم ما يأخذونه من أموال الناس نهباً أو مغرماً فإذا توصلوا إلى ذلك وحصلوا عليه أعرضوا عما بعده من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم وقهر بعضهم عن أغراض المفاسد‏.‏ وربما فرضوا العقوبات في الأموال حرصاً على تحصيل الفائدة والجباية والاستكثار منها كما هو شأنهم وذلك ليس بمغن في دفع المفاسد وزجر المتعرض لها بل يكون ذلك زائداً فيها لاستسهال الغرم في جانب حصول الغرض فتبقى الرعايا في ملكتهم كأنها فوضى دون حكم‏.‏ والفوضى مهلكة للبشر مفسدة للعمران بما ذكرناه أن وجود الملك خاصة طبيعية للإنسان لا يستقيم وجودهم واجتماعهم إلا بها وتقدم ذلك أول الفصل‏.‏ وأيضاً فهم منافسون في الرياسة وقل أن يسلم أحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل وعلى من أجل الحياء فيتعدد الحكام منهم والأمراء وتختلف الأيدي وتختلف الأيدي على الرعية والأحكام فيفسد العمران وينتقض‏.‏ قال الأعرابي الوافد على عبد الملك لما سأله عن الحجاج وأراد الثناء عليه عنده بحسن السياسة والعمران فقال‏:‏ تركته يظلم وحده‏.‏ وانظر إلى ما ملكوه وتغلبوا عليه من الأوطان من لدن الخليقة كيف تقوض عمرانه وأقفر ساكنه وبدلت الأرض فيه غير الأرض‏:‏ فاليمن قرارهم خراب إلا قليلاً من الأمصارة وعراق العرب كذلك قد خرب عمرانه الذي كان للفرس أجمع والشام لهذا العهد كذلك وإفريقية والمغرب لما جاز إليها بنو هلال وبنو سليم منذ أول المائة الخامسة وتمرسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحق بها وعادت بسائطه خراباً كلها بعد أن كان ما بين السودان والبحر الرومي كله عمراناً تشهد بذلك آثار العمران فيه من المعالم وتماثيل البناء وشواهد القرى والمدر‏.‏ والله يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين‏ )).

ياأخي الورد هذه نظرة تحليلية عميقة وملاحظات استدركها هذا العالم العربي بعد رصد للحراك الاجتماعي العربي عبر التاريخ . وحين ينتقد العرب فهو ينتقد ( التوحش البدوي ) المخالف للحضر .
فلا تدفعنا العصبية العروبية أن ننفي المثبوت فينا والحقائق عنا ويكفي ان حال الأمة لاتزال انعكاسا حقيقيا ويثبت ما قاله ابن خلدون قبل قرون...... والدليل واضح .

 


آخر تعديل بواسطة nahde ، 01-09-2007 الساعة 08:59 AM.
الرد مع إقتباس