بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
نعرض لكم مقالة نادره عن حيات المؤرخ ابراهيم بن صالح بن عيسى ـ من بني زيد قدمتها الاستاذة
مي عبدالعزيز العيسى
بعنوان من الأوراق الخاصة للمؤرخ ابن عيسى
المقاله :
تمثل الأوراق الخاصة للمؤرخ الشـيخ إبراهيــم بن صالح بن عيسى(2) (1270 - 1343هـ) كل ما ورثه أبناء الشيخ(3) من مكتبته التي أفنى عمره في جمع كتبها من البلدان التي طلب العلم منها داخل الجزيرة العربية وخارجها، إما عن طريق الشراء أو نسخ ما يقع تحت يده من الكتب المهمة والنادرة من خلال اطلاعه على مكتبات بعض الأسر العلمية في نجد، والتي قام بفهرسة بعضها بناء على طلب أصحابها(4). ولا يستبعد حصوله على بعض من كتبها عن طريق الإهداء والهبة(5) تقديرا لجهوده ومكانته العلمية، وشغفه بتحصيل العلم والمعرفة أينما وجدا(6). تقع هذه الأوراق في كراسين عني الشيخ بحفظهما في كيس خام أبيض يلف بحبل مبروم، ويبدو أنه كان يحتفظ به في صندوقه الخاص لاحتوائهما على صكوك ملكيات خاصة تعود إليه وإلى أسرته. ولم يخل الأمر من وجود نسخ من وثائق لبعض أهل أشيقر، كتبها بناء على طلب أصحابها ولأمر ما احتفظ بصور منها. وتعد وثائق الملكيات الخاصة بما تتضمنه من مبايعات ومغارسات ووصايا وأوقاف مصدرا مهما من مصادر تأريخ البلدان النجدية والجوانب الحضارية فيها، كما تفيد في تتبع أنساب بعض الأسر ممن رحلوا عن بلدانهم واستقروا في مجتمعات اشتهروا فيها بنسبتهم إلى البلدان التي وفدوا منها أو إلى منطقة نجد عموما. ومن الأمور المهمة التي يمكن أن تضيفها هذه الوثائق هو تذكير بعض الأسر بأوقاف ووصايا أجدادهم التي عطلت؛ نتيجة الانتقال من بلدانهم موضع الـوقف، وانشغـالهـــم بأمــور الحيـــاة في مواطنهـم الجديـــدة، أو الجهل بتلك الأوقاف وأهميتها من الناحية الشرعية والاجتماعية، وكذلك تعريف بعض الأسر بما لديها من عقارات في البلدان التي نزح منها أجدادهم، وإحياء الجذور والصلات التي تربطهم بمواطنهم الأصلية التي لعلها تجد منهم اهتماما يبقيها في ذاكرة أجيالهم القادمة. وصف الأوراق : تتوزع هذه الأوراق - كما تقدم - في كراسين، تم ترقيمهما على أساس أقدمية الكراس من حيث الورق والغلاف الجلدي المحيط به، وحيث لم يلتزم الشيخ ابن عيسى بوحدة مواضيع الوثائق أو أصحابها. كما يوجد تكرار في بعض النسخ موزعة على الدفترين. ويضم الكراس الأول - وهو الأقدم - خمسة وسبعين ورقة. ويبلغ حجم كل ورقة 12سم _ 16سم، ويتراوح عدد الأسطر في كل صفحة بين أربعة وعشرين سطرا وثلاثة أسطر. وبعض الصفحات خالية من الكتابة. وقد كتبت أصول الوثائق التي تضمنها الكراسان بواسطة أشخاص عدة، حيث حرص الشيخ ابن عيسى على حفظها كما وصلت إليه، كما حرص على نسخ بعضها بقلمه في أوراق جديدة لصيانتها. وقد تم تقسيم الوثائق وفقا لأصحابها على النحو الآتي : 1 - وثائق خاصة بوالد الشيخ إبراهيم بن عيسى. 2 - وثائق خاصة بالشيخ إبراهيم نفسه. 3 - وثائق عامة لأفراد أشيقر وأسرهم. ويمكن دراسة نماذج من هذه الوثائق على النحو الآتي: 1 - وثائق صالح بن إبراهيم بن عيسى(7) (والد المؤرخ). يبلغ عدد هذه الوثائق إحدى وأربعين وثيقة، بعضها تتعلق بملكيات مزارع وأراضٍ ودور، والوثيقة الأخيرة تتضمن وصية صالح بن عيسى. ويوضح الجدول الآتي تقسيم وثائق الملكيات حسب نوعيتها : وقد راعى البحث ترتيب هذه الوثائق حسب تسلسلها التاريخي. أما الوثائق التي لم تؤرخ فقد وضعت في آخر التسلسل، أو ألحقت بالوثائق المؤرخة ذات الموضوع نفسه. أ - وثائق شراء نخيل ومزارع وركايا : وأقدم وثيقة(8) تملك وردت في هذا الخصوص تضم مبايعتين، تبدأ بعبارة "بسم الله الحمد لله"، الأولى تعود إلى تاريخ ذي القعدة سنة 1252هـ، وتتضمن شهادة من علي بن عبدالعزيز بن ضويــان(9) بأن محمد بن عبداللطيف(10) قد اشترى من شايعة بنت محمد بن ضويان(11) نصيبها في مزرعة العطينـــة(12) بجميع حقوقـــه الداخلة فيه والخارجـــة منــه من طريق وسيــــل "بثمــن معلـــوم بلغهـــا مقداره عشرة أريل"(13)، وكتب شهادته محمد بن عبدالله بن فنتوخ(14). كما شهد بذلك البيع عبدالعزيز بن ضويان أخو البائعة، وكتب شهادته عبدالعزيز بن عبداللطيف(15). وتبدأ المبايعة الثانية بعبارة "الحمد لله"، وقد كتبها على نفسه محمد بن عبداللطيف مشيرا إلى شراء صالح بن عيسى نصيب شايعة - المذكورة أعلاه - دون ذكر للتاريخ بمبلغ خمسة عشر ريالا، محددا موقع العقار، موضع الشراء، بما يحيط به من أملاك معروفة لأهل أشيقر. وقد قام عبدالعزيز بن عامر(16) بنقل ما تضمنته هذه الوثيقة من خطوط كتابها بعد معرفتها يقينا. ويبدو أن الغرض من تدوين المبايعتين في وثيقة واحدة هو تأكيد ملكية محمد بن عبداللطيف للعقار عند قيامه ببيعه على ابن عيسى، وتسجيل المبايعة بخطه. أما أول وثيقة يرد فيها تاريخ التملك تعود إلى سنة 1268 هـ، وتتضمن شراء نخل في مكان يدعى سواقي فيد آل تويبع(17). فقد اشترى صالح بن عيسى في رجب من تلك السنة بعض ذلك النخل من عمه صالح بن عبدالرحمن بن عيسى(18)، وهناك إقرار من حمد الرزيـزا وزوجتــه لطيفة بنت إبراهيم البسيمي بعدم وجــود أية مطالبة لهما فيما اشتراه صالح بن عيسى من عمه(19)، أما بقية النخل فقد حصل عليه ابن عيسى هبة من إبراهيم بن خلف البجادي في أول شهر ذي الحجة من السنة نفسها، وهو نصيب البجادي في فيد آل تويبع. حسب إقرار البجادي الملحق في الوثيقة ذاتها(20). ومن الوثائق الخاصة بالتملك في فيد آل تويبع ما اشتراه ابن عيسى في ربيع أول سنة 1269هـ من عبدالله بن عثمان أبا حسين بمبلغ ريال واحد(21)، وما اشتراه من محمد بن مقرن بن تويبع بمبلغ 15 ربع دون ذكر لتاريخ الشراء(22). كما اشترى صالح بن عيسى (في جمادى الأولى سنة 1306هـ) جميع ملك محمد بن تويبع في الجفر بمبلغ عشرين ريالاً فرانسه(23). ويمكن أن يلحق بهذا الموضوع حكم للشيخ إبراهيم بن حمد بن عيسى(24) في نزاع بين صـالح بن عيسى ومحمد بن مقـرن حول سواقي فيد آل تويبع(25). أما بقية وثائق التملك في المزارع والركايا فهي موزعة على المزارع الآتية : الشريفي : قام صالح بن عيسى سنة 1270هـ بشراء نصيب كل من عبدالوهاب بن حمد بن عبدالوهاب بن حسن في هذه المزرعة بمبلغ ثمانية أريل(26). كما اشترى نصيب أخـــوات عبدالوهــاب، نصيب هـيــا بمبلـــغ ستة عشر ربعـًـا وتفليســة(27)، ونصيب لطيفــة مــن ورثتهـــا بمبلغ أربعة عشر ربعًا، ونصيب خديجة بمبلغ خمسة عشر ربعًا(28). حويط الركية (بئر المديبغة) : اشترى صالح بن عيسى في سنة 1276هـ نصيب هيلة بنت محمد بن عثمان الفريح(29)، ثم اشترى في سنة 1277هـ نصيب آل خميس، وهو نصف أرض الركية(30)، كما قام صالح بن عيسى في سنة 1310هـ بشراء نصيب ابنة عبدالعزيز(31)، الذي حصل عليه عبدالعزيز هبة من والدته منيرة بنت عبدالله الفريح(32). الغانمي وحويط عمر : قام صالح بن عيسى في سنة 1277هـ بشراء نصيب عبدالله بن حمد بن شنيبر في الغانمي، وهو نصف الأرض والنخل، وكذلك نصيبه في حويط عمر، وهو نصف الأرض(33). واشترى في سنة 1280هـ نصيب آل شيحة في الغانمي وهو نصف الأرض والنخل، وكذلك نصيبهم في حويط عمر، وهو نصف الأرض والنخل(34)، ثم اشترى ابن عيسى نصيب كل من عبدالرحمن وعبدالله ابني عبدالعزيز بن حسن في عدد من النخيل على ساقي الغانمي في سنتي1287هـ و1299هـ على التوالي(35). حويط حماد(36) : اشترى ابن عيسى سنة1280هـ ركية حماد أرضها وقليبها من عمه صالح بن عبدالرحمن بن عيسى(37) مع بعض العقارات الأخرى بمبلغ ثلاثة وأربعين ريالا(38). حايط عقبة: اشترى ابن عيسى سنة 1287هـ نصيب كل من شما زوجة محمد بن يوسف وأختها سارة ابنتي محمد بن سالم في هذا الحايط(39). أم النقيان في الجريفة(40): اشترى صالح بن عيسى في رمضان سنة 1280هـ نصيب حمود بن خويلد فيها بمبلغ ريالين(41). ثم اشترى في سنة 1288هـ(42) نصيب موسى بن جويعد. وكان ابن عيسى قد اشترى في سنة 1281هـ قليب نقوى شمال أم النقيان من عبدالكريم بن محمد بن موسى بمبلغ "ثلاثة أريل ونصف"(43). طالعة آل حسن(44) : اشترى ابن عيسى سنة1280هـ نصيب عمه صالح بن عبدالرحمن، والذي يبلغ ثلث الطالعة مع قليبها بمبلغ اثنين وثلاثين ريالا(45). واشترى في سنة 1298هـ نصيب كل من إبراهيم ومسند وأختهما نوره أبناء عبدالله بن مسند، ويبلغ نصيبهم ربع السدس بمبلغ ريال ونصف(46). السليقة(47): اشترى ابن عيسى سنة 1281هـ نصيب عمر بن عبدالله في السليقة بمبلغ خمسة وثلاثين ريالا(48)، كما اشترى نصيب جارالله بن عبدالله بن منصور في عدد من النخل في السليقة(49). واشترى نصيب آل سويكت بمبلغ سبعة عشر ريالا(50)، ونصيب كل من عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن حسن وإبراهيم بن محمد بن عبداللطيف في عدد من النخيل في سنتي 1287هـ و 1299هـ على التوالي(51). أما شراء نصيب عبدالرحمن بن محمد بن حسن في عدد من الغرس فلم يحدد تاريخه(52). ويلحظ أن ابن عيسى قام بشراء عقارات عدة خارج أشيقر، مثل: شراء قليب آل شيحة في الفرعة سنة 1285هـ(53). وشراء قليب النملية سنة 1287هـ(54)، وركية سليم سنة 1306هـ في الجريفة(55). كما سبق أن اشترى في أم النقيان، وبئر نقوى في الجريفة أيضا(56)؛ مما يدل على قدرته المادية وانحصار نشاطه في الزراعة. ويبدو أن الشيخ إبراهيم بن عيسى قام بحصر أملاك والده بتحديد نصيبه في عدد من المزارع في أشيقر وغيرها(57)، وتوضيح كيفية وصول هذه الأنصبة إلى والده، سواء كانت بالشراء أو المغارسة أو الهبة أوالإرث. وتبدأ هذه الوثيقة بقوله: "بيان قسم حكمية المقشيعية(58)، يقسمن أنصافا: نصف لصالح بن إبراهيم بن عيسى وهو حق العامل..."، ثم يوضح نصيب والده في النصف الآخر. ومن المرجح أن الشيخ إبراهيم دَوَّن هذه الوثيقة بعد وفاة والده سنة 1322هـ؛ حيث يستخدم عبارة: "ولنا نصف الطالعة(59)... ولنا ركية حماد كاملة(60)، ولنا ثلث ركية آل شيحة المعروفة في جو الفرعة(61) المعروفة بركية القصير، ولنا في الجريفة نقوى كاملة(62). ولنا نصف ركية سليم في الجريفة وعشيرها، الذي صار لنا من سليمان بن موسى(63)،... ويقسم حويط الركية الجنوبي هو والساقي الشمالي أنصافا: نصف للفريح حق ثلاثة أرباع الأرض، ونصف لبوي صالح(64) وهو سدس النخل حق ربع الأرض مشترانا من آل خميس، وثلث النخل حق العامل؛ لأن حق العامل لنا. ولنا ثلث الريمية التي على ساقي ابن سالم في الطليحة وهو حق العامل"(65). ويتابع إبراهيم بن عيسى بقوله: "لأمي نصف فيد حمود في العيينة(66)، يخرج سدس النصف المذكور لآل حمود بن خويلد، ولبوي ثمين نصيب أمي"(67). ويختم الوثيقة بتحديد نصيب والده في أم النقيان(68)، وحويطة باب المصاريع(69). وتتضمن إحــدى الوثائق تحديد نصيب منيرة بنت عبدالله الفريح زوجة صالح بن عيسى (ت 1314 هـ) في الخويطري، في أم تيينة، الشارب من بئر السديس بشهادة عبدالله بن محمد الخراشي بتاريخ المحرم سنة 1326هـ(70). ومن الواضح أن هذه الوثيقة قد كتبت بعد وفاة صالح بن عيسى، ولعل الغرض منها تحديد نصيب صالح في هذا العقار لتقسيمة بين ورثته. ب - وثائق شراء دور وأراض: يبلغ عدد هذه الوثائق ست وثائق. وتتضمن أقدم وثيقة من هذه الوثائق شراء الدار المعروفة بـ "دار لاحم" في سوق العقدة(71) من محمد وحمد ابني مانع بمبلغ أربعين ريالا، منها عشرة ريالات مقدمة نقدا، وثلاثين ريالا مؤجلة على ثلاث سنوات، يبدأ تسديدها في رمضان سنة 1257هـ(72). وبعد تسديد الأقساط حسب الاتفاق حررت مخالصة بشراء الدار المذكورة بتاريخ شوال سنة 1259هـ حدد فيها موقع الدار وملاحقها وقيمتها الإجمالية(73). كما اشترى صالح بن عيسى في سنة 1265هـ ثلاثة عقارات ؛ فقد اشترى دار عبدالعزيز الفريح في سوق العصامية، الواقعة جنوب دار ابن عيسى، في ربيع الآخر(74)، ثم اشترى من عثمان الفريح أرضا في سوق العصامية، تقع إلى الشرق من قوع(75) ابن عيسى، وذلك في شهر جمادى الآخرة(76). ثم اشترى الدار المعروفة بدار ابن عيدان من عمه صالح بن عبدالرحمن بن عيسى في شهر شعبان(77). وبعد ثلاث سنوات اشترى ابن عيسى دارا من حمد الرزيزا بمبلغ "عشرة أريل"(78). ج - وثائق المغارسات : وتعد مثل هذه الوثائق من وثائق التملك؛ إذ إنها تعطي العامل على المغارسة نصيبا من الأرض، والمحصول يتراوح بين الثلث والنصف من الأرض، وذلك حسب الاتفاق على عرف البلد ونوعية الأرض. وقد غارس ابن عيسى في مطلع سنة 1273هـ محمد بن عبداللطيف بصفته وكيلا لآل فضل فى أدهمية الساقي الجنوبي وسلجة في حايط عامر(79). كما غارس محمد بن مقرن بن تويبع بصفته وكيلا عن ابن عوض(80) على مغرس ضحية ابن عوض في حايط عامر. وبعد أن تقدم صالح بن عيسى في العمر عمد إلى مغارسة أولاده الثلاثة إبراهيم وعبدالعزيز وعبدالرحمن في سنة 1318هـ في مواقع عدة من أملاكه، منها: سواقي فيد آل تويبع، وسواقي حويط الركية، وفي أرض بياض في كل من السليقة والشريفي، وفقا لعرف أهل البلد المقسم بالثلث للعاملين، والمعمور بالنصف لهم، والمبنى والقشيع على العاملين حتى يغل الغرس. فإذا أغل اشترك الطرفان في الصيانة(81). د - وصية صالح بن عيسى : تقع هذه الوصية المكتوبه بتاريخ 3 جمادى الثانية سنة 1314هـ في صفحة ونصف. بدأها ابن عيسى بالمقدمة المتعارف عليها في الوصايا، والتي تنص على أنه أوصى وهو بكامل صحته البدنية والعقلية، وعلى التشهد والتذكير بالجنة والنار والساعة والبعث، ثم وبعد ذلك حدد ما أوصى به من غلة أربع نخلات في ملكه على ساقي حايط عامر، المعروف بساقي آل تويبع، في ثلاث ضحايا: واحدة له، وواحدة لوالده، والثالثة لأمه شايعة بنت ناصر بن مقبل، وإن قلَّت الغلة جعلت في أضحيتين أو أضحية وأشرك فيها الجميع. وذلك على دوام الدهر. وجعل الإشراف على تنفيذ الوصية المصلح من أولاده الذكور، ثم المصلح من أولادهم. وختم الوصية بإنذار من يبدل ما أوصى به بالإثم والعقوبة من الله(82). 2 - تثمين منزل صالح بن عيسى وتقسيمه : ثـُمِّن هذا المنزل بحضور ورثة صالح بن عيسى واتفاقهم في مجلس العقد - وهم الأبناء الثلاثة والبنات الثلاث وأرملته لطيفة بنت محمد بن حسن - بمبلغ إجمالي قدره مئتان وخمسون ريالا، ثم قسم المنــزل إلى أجــزاء، وتم تثمين كل جــزء على حده، كما ثمِّن الباب الخارجي مفردا عن بقية أجزاء المنزل بمبلغ "أربعة أريل"، ثم خير الورثة بين هذه الأجزاء(83). وقد تقاسم المنزل كل من إبراهيم وعبدالرحمن وأختهما هيا وأرملة والدهم لطيفة. وقام هؤلاء بتسديد نصيب بقية الورثة، وهم: عبدالعزيز ونوره وحصة في هذا المنزل(84). وقد كتب عبدالعزيز بن عامر هذه الوثيقة بحضور الأبناء الثلاثة وأختهما هيا وحصة في سنة 1322هـ. ثم ألحق بها عبارة: "حضرت عندي لطيفة بنت محمد بن حسن، وأقرت بجميع ما في هذه الورقة". 3 - وثائق المنازعات والمطالبات المالية : وعددها ثلاث وثائق: إحداها منازعة مع محمد بن مقرن حول سواقي فيد آل تويبع(85)، والثانية مع عبدالكريم بن منصور من طرف الوحيح حول الغانمي(86)، أما الثالثة فهي مطالبة صالح بن عيسى بمبلغ ثلاثين ريالا من تركة محمد بن سالم، وقد حكم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين بثبوت المطالبة، وألزم الوصي على تركة ابن سالم بضمان حق ابن عيسى(87). وهكذا عاش صالح بن عيسى حياته تاجرًا في أشيقر، مهتمًا بتملك العقارات، ولا يستبعد أن يكون دافعه لذلك الظروف السياسية التي كانت تمر بها نجد واضطراب الأمن فيها بعد وفاة الإمام فيصل بن تركي سنة 1282هـ، فرأى ابن عيسى وضع المال في عقارات حفظًا له.
انتهى ,,,,,
مقالة وافيه عن حيات المؤرخ ابن عيسى ،من بني زيد ، بل وضح لنا امور عن حيات المؤرخ لم نعرفها من قبل 0
المصدر دارة الملك عبدالعزيز
وفقكم الله ،،،،
رميزان