مذكرات جندي أمريكي هارب من جحيم العراق :رفاقي يختفون الواحد تلو الآخر a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  وسّع لصدرك مدامك حي = العمر ياصاحبي مره ( آخر مشاركة : مطول الغيبات    |    مجانا اشترك لتصلك المشاريع الخيرية الرسمية الى جوالك يومياً (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    اكفل يتيم مدى الحياة (صورة) ( آخر مشاركة : جبرين بن سعد الجبرين    |    بعض الطرق بالمذاكرة ( آخر مشاركة : نجم الصحراء    |    إجعل لك سبع سنابل ولوالديك ولكل من يعز عليك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أسهل وأرخص طريقة ليكون لك صدقة كل يوم في مكة داخل حدود الحرم وانت مرتاح مكانك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    ب 50 ريال فقط سيكون لك أجر مليون شخص فرصة نادرة لاتعوض (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    هل تريد أن يكون لك سقيا صدقة جارية كل يوم حتى وأنت نائم أجرك مستمر لايتوقف (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    هل تريد أجر القائم المصلي لايفتر وأجر الصائم الذي لايفطر بإذن الله ( صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    المولودة ماجدة تنظم لأخواتها ليكونن تسعاً ( آخر مشاركة : طالب علم    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > الأقسام الشرعية والأقسام العامة > الـقـسم الـعـام
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

مذكرات جندي أمريكي هارب من جحيم العراق :رفاقي يختفون الواحد تلو الآخر

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 10-07-2005, 02:35 PM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 
مذكرات جندي أمريكي هارب من جحيم العراق :رفاقي يختفون الواحد تلو الآخر

 

أنقل لكم مذكرات أحـــــــــد العـــلـــوج ,بعجرها وبجرها ,فيها أخطاء في الطباعة بسبب

الترجمة فيما يبدوا .................................................. ....................


مذكرات جندي أمريكي هارب من جحيم العراق :رفاقي يختفون الواحد تلو الآخر

التاريخ:02/06/1426 الموافق 08/07/2005 |القراء:1337 | نسخة للطباعة


المختصر/ ميدل ايست اونلاين / تحيط الولايات المتحدة الأوضاع الخاصة بوحداتها العسكرية التي تحتل العراق بحاجز كثيف من السرية والغموض فلا تذيع ولا تسمح بنشر كل ما من شانه أن يؤثر على معنويات هذه الوحدات بما في ذلك حالة الجنود النفسية و حجم الخسائر الفعلية في المعارك و حجم الهاربين من الخدمة ودوافعهم.. الخ وذلك حتى لا تؤدي مثل هذه المعلومات إلى التذكير بكوابيس حرب فيتنام من جهة والى رفع معنويات المقاتلين العراقيين ضد الاحتلال من جهة أخرى سوى أن ارتفاع عدد الممتنعين و الهاربين من الخدمة العسكرية والتصريحات التي يدلون بها خصوصا في كندا حيث النسبة الأكبر منهم كل ذلك بدأ يفتح كوة في الستار الحديدي الذي يضربه المحتل حول قواته. فيما يلي شهادة حية عن يوميات جندي أمريكي هارب من الخدمة في العراق نشرتها جريدة "لوموند" اليومية الفرنسية في ملحقها الأسبوعي الرقم 68 والصادر بتاريخ الرابع من حزيران ـ يونيو الجاري نقدمها للقارئ بترجمتها الحرفية وذلك من أجل تسليط الضوء على المزيد من الحقائق التي يلفها الصمت في العراق المحتل.

يقول الجندي جوشوا كاي:"هربت من الخدمة ذات صباح من شهر ديسمبر عام 2003. لقد حشرت عائلتي في سيارة قديمة اشتريتها العشية ب 600 دولار وهربت من القاعدة العسكرية في كولورادو سبرينغ مستفيدا من مأذونيتي العسكرية. لم أكن ارغب بالعودة إلى العراق. لم أكن ارغب في أن أكون مجددا في هذه الحرب المبنية على الكذب. لا أريد قتل المزيد من العراقيين المدنيين لا أريد مواصلة المشاركة في هذه المذبحة. اعرف أن كثيرين من مواطني سيعتبرونني جبانا وخائنا ولكنني لا أعبأ بذلك. لكل منا ضميره. واعرف أيضا أنني لن احصل أبدا على العفو"حيث أن العسكري لا يهرب أبدا" ولكن أتحمل مسؤولية ذلك ويمكنني العيش مع كلمة "هارب" ولكن ليس مع كلمة "العراق".


اسمي جوشوا كاي. أنا من مواليد العام 1978 في ناحية غوتري في أوكلاهوما. عائلتي كانت تعمل مربية أبقار وكانت تحصل عيشها بصعوبة ولكني مع ذلك كنت أحب هذه الحياة في قلب الطبيعة وسط رعاة البقر حيث انتعال الحذاء لم يكن ملزما إلا في سن الثانية عشرة للدخول إلى المدرسة. تزوجت من بروندي بعد حصولي على الثانوية العامة وكنا من عمر واحد وتاريخ واحد. كنت احلم في أن أصبح ملحما أوكسيدروليكيا ولكن لم يكن عندي المال اللازم للمدرسة الصناعية لذا بحثت عن عمل آخر. أي عمل. لكن العمل لم يكن ميسرا في منطقتي الخالية من المصانع والتي لا مستقبل فيها. لذا ذهبت وعائلتي إلى ويسكنسون وعدنا لأننا لم نجد عملا والأفق هناك كان مسدودا أمامنا وكان لدينا طفلان أصلا.


في هذا الوقت التقيت بالمجندين (برفع الميم و كسر النون) في الجيش كان ذلك في شباط/فبراير عام 2002 لقد عرفوا كيف يخاطبوني بكل تأكيد. أوحوا لي أنني سأخرج من أوكلاهوما وأعيش مغامرة رائعة. قالوا لي أنني لن اخدم بلادي فحسب بل أنني سأجلب لعائلتي فوائد استثنائية: ضمان صحي جيد. راتب منتظم. والمال اللازم للدراسة بعد التسريح من الجيش فضلا عن تأهيل ممتاز في بناء الجسور وأن هذا التأهيل سيكون مفيدا لي للعمل من بعد في القطاع الخاص. وبصورة خاصة ضمنوا لي بوصفي رب عائلة أن أعين في فصيلة عسكرية محلية بقولهم: لن تخدم إطلاقا خارج الولايات المتحدة. لقد التزم مجندي (رفع الميم وكسر النون) بهذا الكلام وهو ينظر في عينيي.


في أول نيسان/ابريل وقعت عقدا مع الجيش لمدة ثلاث سنوات. كنت سعيدا وفخورا بالمشاركة في شيء اكبر مني وبأنني سأضمن مستقبلا جيدا لعائلتي.


ذهبت إلى معسكر للتدريب في ميسوري وكانت زوجتي براندي حاملا في طفلنا الثالث. أصبت على الفور بخيبة أمل إذ اكتشفت أن وعود المجند (ضم الميم وكسر النون) تتناقض تناقضا تاما مع الواقع. كنت في المعسكر ليس من اجل بناء جسور بل من اجل تدمير الجسور لأنهم فرضوا علي اختصاص الألغام. اتصلت بزوجتي براندي وقلت لها : لقد خدعوني. بعد شهور من التدريب عينوني في قلعة كارسون في كولورادو في الفرقة إلـ 43 لمهندسي المعارك وجاءت براندي للعيش مع الأولاد في القاعدة. ومنذ خريف العام 2002 بدأت شائعات بغداد تتضخم لقد تم كل شيء من اجل الصدام مع القوات في الصحراء العراقية. تمت مضاعفة التدريب على الإشتباكات و تهيئة وحدات كبيرة للرحيل إلى هناك. كانوا يقولون لنا كونوا على استعداد للانتقال في أي يوم. كنت أظن أنهم سيلتزمون بوعدهم لي. لم أكن اعتقد أنهم سيهملون هذا الوعد. كنت أود طرح السؤال على احد الضباط فقيل لي أن علي أن اقفل فمي إن كنت راغبا في أن تكون عائلتي بمنأى عن الأذى. هكذا وقعت في الفخ.


لقد بدأت الحرب في 19 آذار/مارس كانت معداتنا في هذا الوقت قد أصبحت في القطارات المتوجهة إلى الكويت. كان الانتظار محبطا ولكن كان الأمل في أن تكون الحرب خاطفة بما يكفي حتى لا نشارك فيها.


في الأول من أبريل/نيسان قيل لنا: هيا يا شباب ستتحركون خلال عشرة أيام فكان الأمر بمثابة صدمة لي. ولكن كان علي أن اقنع نفسي أخلاقيا بان الحرب تتم من اجل قضية عادلة. وبان صدام رئيس نظام هو الأكثر وحشية على وجه الأرض وبأنه يملك أسلحة دمار شامل وجيشا فائق القوة وبان تخليص العالم من منظمة القاعدة يمر بالضرورة بالعراق لقد هزتني الأخبار التي تحدثت عن أن ألمانيا وفرنسا وكندا تعارض الحرب ولا تشارك معنا ولكن الرئيس بوش كان يطلب منا الذهاب إلى الحرب وكان هذا الطلب غير قابل للنقاش.


وصلت إلى الكويت في العاشر من نيسان/ابريل وقد بقينا في الصحراء حتى 27 نيسان كنا في هذا الفرن مزودين بقارورتي ماء في اليوم بدلا من 6 قارورات ضرورية لإرواء عطشنا مع وجبة غذاء واحدة بدلا من ثلاث وجبات يومية. لم يكن هذا الأمر مفهوما بالنسبة إلينا كيف يمكن تفسير أن الجيش الأقوى في العالم والأكثر تجهيزا تكنولوجيا تفتقر قطاعاته إلى الماء والغذاء اللازم؟ كنا نعطش وكنا نجوع. كنا ننتظر في التلال الرملية ووسط الرمال نمضي الوقت في تنظيف سلاحنا. في 27 أبريل/نيسان وبعد مرورنا في بغداد لساعات اتجهنا إلى الرمادي. هناك قيل لنا بما أن الجسر الخشبي الصغير الذي يصلنا بالمدينة التي يقطنها 300 ألف نسمة لا يتحمل ثقل الآليات العسكرية فان على فرقتنا المؤلفة من مئة رجل أن تدخل المدينة راجلة بمفردها في هذه اللحظة "تبولنا في سراويلنا" من الخوف. ما إن وصلنا حتى طلب منا تنظيم دورية. قلت في نفسي ما هذا الهذيان؟ أنا مهندس قتال يقتضي دوري وضع الألغام أو نزعها في الصحراء وليس عسكريا في فرقة المشاة. لقد كنت مخطئا وبدأت الدوريات ليلا في المدينة كل رجل في الدورية يبعد ثلاثة أمتار عن الآخر الدم متجمد في العروق والرشاش في اليد. هذا الأمر كان يثير المواطنين واعتقد أن الهدف من الدوريات هو إثارتهم. كان علينا أن نثيرهم وان ونخلق فوضى حتى يطلقوا علينا النار ونطلق عليهم النار.


لقد حصل في البداية أن بعض الناس كانوا يخرجون من منازلهم ليصفقوا لنا. قيل لي أن هذه العادة كان معمولا بها خلال عهد صدام حيث كان على الناس أن يخرجوا من منازلهم لتحية العسكريين تحت طائلة القتل. هكذا كانوا يفعلون معنا ولم يكونوا مخلوبين برؤيتنا كما يعتقد البعض. غالبا كانوا يبصقون علينا ويرشقوننا بالحجارة ومن ثم بدأ الرمي بالرصاص وإطلاق القذائف الصاروخية والهجوم بالقنابل وبصورة خاصة عندما صرنا في الفلوجة هنا عشنا كابوسا حقيقيا.


كان رفاقي يختفون الواحد تلو الآخر دون أن نعرف أخبارهم إن كانوا جرحى أو قتلى. ببساطة لم نعد نسمع شيئا عنهم. في إحدى الفترات كثرت الهجمات وإطلاق الصواريخ إلى حد أننا ما أن نصحو صباحا حتى نقول هل جاء اليوم دوري؟ وكنا نحلم بان نصاب بجرح للعودة إلى المنزل. كل شيء من هذا القبيل كنا نحلم به إلى حد القبول أن فقدان احد أطرافنا كان بالنسبة إلينا أفضل من البقاء في هذا الجحيم. لقد أطلق عدد من الجنود النار على أطرافهم وأفخاذهم من اجل ذلك. رفيق لي استخدم بندقية أل إم 16 إطلاق النار على رجله لم اعرف أبدا ما حل به من بعد ولكن فكرة إطلاق النار على الأطراف كان موجودة في تفكير الجميع إلى حد أن القيادة نشرت مذكرة تؤكد فيها أن كل من يفاجأ بإطلاق النار على نفسه أو من يخترع وسيلة للعودة إلى منزله فليعرف الفاعل انه سيعاد إلى هنا لفترة تتراوح بين 12 و18 شهرا.


ويواصل كاي شهادته بالقول:"كنا نتمركز دائما في وسط المدن بلا ماء عذب وبلا إمكانية استحمام محرومين من المنتفعات العادية. كانت ثيابنا العسكرية ملوثة بالدم وكان نحرق بأنفسنا نفاياتنا. في الرمادي كنا ننام في قصر قديم لصدام نهب وحطمت محتوياته. في أماكن أخرى كنا نتدبر إقامتنا بين أنقاض منازل مدمرة جراء القصف فنجد ملجأ فيها. في الواقع كان ينقصنا النوم بشكل دائم واعتقد أن ذلك كان مقصودا فهو يجعلنا عصبيين وقلقين مستعدين لإطلاق النار على كل شيء يتحرك. ودائما متأهبين كالهياكل الآدمية التائهة وسط الضباب.


هناك فرق كبير بين القواعد العسكرية التي تشاهد على التلفزيون والوحدات عسكرية المتمركزة في وسط المدن كوحدتنا. إن القواعد الموجودة في المنطقة المسماة خضراء هي موجودة في اللامكان هائلة في حجمها ومجهزة بشكل رائع. الطعام فيها جيد والجنود يرتدون لباسا عسكريا جميلا وممتازا يتصلون هاتفيا بأسرهم ساعة يريدون ولديهم وسائل اتصال مريحة بواسطة الانترنت. إنهم سعداء لوجودهم في العراق ويظهرون ذلك من حلال ابتساماتهم أمام كاميرات التلفزة. لا خطر في أن تصور الكاميرات المنطقة الخضراء وليس فوضى المدينة حيث الشوارع محطمة والأحياء مقصوفة ومدمرة الكاميرات لا تقترب خصوصا منا نحن الجنود الموجودين في ما يسمى بالمنطقة الحمراء السابحين في العرق والدم مرتدين بزات القتال التي يعود تاريخ صنعها إلى حرب فييتنام في حين وجوهنا يعلوها الرعب بينما نظراتنا تبدو وكأنها بعيدة ألف كلم عن حالة قواعد المنطقة الخضراء هذه النظرات الثابتة الموجهة نحو مكان آخر بعيد تائه.


الغارات التي كنا نشنها هي الأكثر مدعاة للاضطراب. كانوا يخطروننا مساء قبل الغارة ويقال: أوكي أيها الشباب غدا ستقومون بمداهمتين. ونعطى صورتان لبيتين التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية التابعة لمخابرات السي أي إي والمختصة بالإرهابيين المفترض أن نقبض عليهم. في الساعة الرابعة صباحا كنا نداهم بشكل مفاجء كنت أضع عبوة كبيرة ناسفة أمام باب المنزل وأتراجع قليلا إلى الوراء ثم ينفجر الباب ومن ثم نقتحم البيت بنادقنا الرشاشة مصوبة ونقوم بإخلاء كل الغرف. كان هناك الكثير من البكاء والصراخ. لم نكن نفهم شيئا مما يقولون ولكنها أقوال مدججة بعنف فظيع. في هذا الوقت يتصاعد الأدرينالين إلى رؤوسنا حتى الذروة لأنه يمكن أن نقتل أيضا في أية لحظة. كنا نختطف الرجال بأقصى سرعة ممكنة ونجرجرهم إلى الخارج ونقيد أيديهم ونضعهم في شاحنة تنطلق للتو حتى لو لم نعثر عندهم على شيء يدينهم وهو ما كان يحصل دائما.


كانت الأوامر تقضي بان نضع الجميع على الأرض ولكن لم يكن باستطاعتي أبدا أن ارفع سلاحي بوجه طفل. كنت اشعر بتعاطف واسع تجاه الأطفال لم أكن "جو" العسكري بل المدني المحشور في ثياب عسكرية. كنت شخصا يشعر أن بلده خانه و يقول لنفسه: لماذا نفعل هذا. لا يوجد في هذا البلد أسلحة دمار شامل. لا طائرات. لا آليات لا جيش. هنا فقط أناس وعائلات نرهبها ونحطم حياتها كنت أقول لرفاقي دائما : تخيل نفسك في منزلك في أمريكا. متكاسل. تشرب قدحا من البيرة ويحصل لك ما فعلناه الليلة لهؤلاء الناس. ستتحول إلى مجنون أليس كذلك؟ وستقاتل حتى الموت وستكون لديك الرغبة لقتلهم جميعا أنا على الأقل سيكون لدي رغبة لان افعل ألف مرة أكثر مما يفعلون.


إننا نجعلهم يشعرون بالجنون من جراء المروحيات التي تهدر فوق رؤوسهم آلياتنا التي تحاصر المدن الاستجوابات. نقاط التفتيش. منع التجول التاسعة مساء. الاستبداد الكامل. أي كان يمكن سجنه بلا سبب وفي أية لحظة. أية سيارة يمكن تفجيرها. كنا نطلق النار أولا ونفكر من بعد. كم عراقي قتل فقط بسبب حاجز اللغة. اذكر رجلا وابنه الطفل الذين قتلا خلال ثانيتين لأنهما لا يعرفان معنى كلمة "ستوب" اي توقف بالإنجليزية. أصبت بتقزز من ذلك. لم يكونا مسلحين كانا بريئين. بعد هذه الحادثة رفضنا أن نطلق النار فورا وفضلنا أن ندع المارة يمرون ثم نتحقق منهم لقد كان واضحا أننا نخطئ لكن أنا لم أوقع عقدا مع الجيش حتى اقتل آباء وأمهات وأطفال. عموما لو طبقنا حرفيا تعليمات الجيش لكان العراق اليوم فارغا من سكانه. في الليل كنا نقول لبعضنا عندما نفكر أننا هنا من اجل البترول فانه من الصعب تصديق أقوال الديموقراطية ومحاربة الإرهابيين يلاحظ ذلك في مدى الانتباه والحماية المخصصة لآبار النفط في حين أننا نعاني من نقص في الرجال لحماية المدن وحيث رجالنا يموتون بصورة متواصلة.


كنت أكتب لبراندي كل يوم. كنت أحاول على الأقل. كنت اكتب أي شيء حتى بضعة جمل. كان البريد وسيلتنا الوحيدة للاتصال بزوجاتنا. لا تلفون ولا انترنت كما هي حال جنود المنطقة الخضراء لكن المشكلة أن العراقيين فهموا بسرعة بان أفضل طريقة لجرحنا هي حرماننا من الرسائل. لقد عرفوا موعد وصولها وعندما يتمكنون كانوا ينهبونها أو يدمروها. أنا أتفهمهم لأنني كنت سأفعل مثلهم في الظروف نفسها.


في وسط أكتوبر/تشرين الأول وبعد مضي ثمانية اشهر على وجودي في العراق أخبرت فجأة أنني سأحظى بإجازة لمدة أسبوعين اذهب خلالها إلى أمريكا لرؤية عائلتي وأعود من بعد إلى العراق. فكرت بان هذه لحظة الحظ بالنسبة لي لا أريد أبدا العودة إلى هنا. انطلقنا من الكويت إلى إيرلندا إلى أطلتنتا إلى دالاس إلى كولورادو سبرينغ. في ليلة وصولي تحدثت إلى براندي. لقد عاشت في قلق دون أن تشاهد التلفزيون وتقرا الصحف. اتصلت بها هيئة الأركان ثلاث مرات لتخبرها بأنني تعرضت لقصف بالهاون وأنهم يجهلون مصيري ودون أن يكلفوا أنفسهم عناء معاودة الاتصال بها.


اتخذنا معا قرار الهرب كان يجب أن نفعل ذلك بسرعة فائقة وألا نخبر أحدا. اشتريت سيارة قديمة من نوع "كمارو" لتحل محل سيارتي "الفان" ذات اللوحات التي يعرفها الجيش. جمعنا بعض الحاجيات وأسرعنا السير شرقا خلال النهار حتى يبدو الأمر وكأننا نتنزه. لقد تركنا خلفنا كولورادو اجتزنا كنساس وميسوري وتوقفنا في فيلادلفيا. كان علينا أن نختفي وسط مدينة كبيرة وبالا نلفت الأنظار وكان علي أن أجد عملا وبان انتبه ألا ارتكب مخالفة سير يتم التعرف من خلالها على هويتي. لقد صرت هاربا من الخدمة ومطاردا رسميا. الـ "أف بي أي" هاتف والدتي وأعصابي كانت متوترة.


عملت ملحما مستعينا برقم ضماني الاجتماعي وكنا نعيش متنقلين من نزل إلى آخر. كنت أخاف من أن يقتفى اثري وأخاف من أن يطرق باب منزلي وأخاف من الحديث بواسطة الهاتف. وفي النهاية كنت مقتنعا أن مصلحة الضمان الاجتماعي أو مصلحة الضرائب ستقتفي اثري. كان علي أن أجد حلا في هذه الأثناء وبينما كنت ابحث بواسطة الانترنت اكتشفت كندا واتصلت بجيفري هاوس المحامي من تورنتو الذي يسعى لإقناع حكومة بلاده باستقبال الفارين الأمريكيين من الخدمة العسكرية في هذا الوقت كانت براندي حامل بطفلنا الرابع انتظرنا ولادتها وبعد شهر من النقاهة والاستشفاء توجهنا إلى كندا.


في 8 مارس/اذار الماضي عندما اجتزت نقطة الحدود في شلالات نياغارا كان لدي انطباع أنني أغامر بحياتي. كانت رخصة سوقي قد انتهى اجلها ولم يكن لدي أوراق غير دفتري العسكري هكذا قررت بأنه لو أوقفت بواسطة الشرطة العسكرية الأمريكية ولو انني مجبر للخروج من السيارة كنت سأقفز من الجسر إلى عمق الماء فانا لم احمل عائلتي على العيش في هذا التشرد كل ذلك الوقت حتى انتهي بان اقبل التوقيف والسجن.


عندما طلب من الضابط على الحاجز أن أتوقف وان افتح النافذة كنت شديد التوتر وتحت وقع الصدمة سألني إلى أين تذهبون؟ ولكم من الوقت؟ هل هؤلاء أطفالكم؟ إقامة طيبة في كندا حتى انه لم يتحقق من أوراقنا.


لقد استقبلتنا بحرارة لجنة استقبال من معارضي الحرب في تورنتو أعطونا مسكنا وقليلا من المال ولداي البالغين 6 و5 سنوات يذهبان إلى المدرسة ويتعلمان الصينية. لقد تقدم المحامي جيفري هاوس بطلب كي نحصل على اللجوء السياسي ليس الأمر سهلا ولكني اعلم أن مستقبلي ومستقبل أطفالي هو من الآن فصاعدا في كندا.


ازور الطبيب وأعاني من اضطراب نفسي وأعاني من قلة النوم ليلا ومن كوابيس عديدة وأحيانا من هلوسات تعيدني فورا إلى العراق هذا لا يختفي أبدا. يحتاج الأمر مع الأسف إلى سنوات عديدة حتى تخرج أمريكا من تنويمها المغناطيسي وحتى تظهر الحقيقة حول الأعمال الوحشية التي تحدث في العراق أنا لست ضد الحرب بالمطلق. اعتقد أن هناك حروبا عادلة لكن ليس هذه الحرب.


ترجمة وتقديم: فيصل جلول

 


::: التوقيع :::

[/size]


 
الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 10-07-2005, 05:05 PM
الصورة الرمزية لـ dawerd
dawerd dawerd is offline
أبو ثامر
 





dawerd is on a distinguished road
 

 

أبو الشيخ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور على عرض هذه المذكرات
بارك الله فيك

 


::: التوقيع :::



 
الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 10-07-2005, 09:35 PM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 

داورد............. أشـــــــــــكـرك على المرور...................




في رعــــــــــــــــــــــــــاية الله

 


::: التوقيع :::

[/size]


 
الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 11-07-2005, 12:47 AM
الصورة الرمزية لـ الضامي
الضامي الضامي is offline
عضو دائم
 





الضامي is an unknown quantity at this point
 

 

هاؤلاء إشترو ارواحهم بالهروب
وقد أصبحت ضجه قبل مدة حينما قامت
أحد المجلات بإجراء مقابله معا جندي هارب
وذكر كيف عاملوه العراقين بلطف وقدمو له الطعام والشراب
حينما عرفو أنه هارب
وكيف هرب عن طريق تركيا

وهذا إن دل يدل على شراسة الحرب في العراق وأن الكفه قد مالة
للأقوى


لك تقديري أبوالشيخ

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 11-07-2005, 01:42 AM
الصورة الرمزية لـ أبوالشيخ
أبوالشيخ أبوالشيخ is offline
مبدع منتدى بني زيد
 





أبوالشيخ is on a distinguished road
 

 

الضــــــــامي أشكرك على مرورك ..... وما ذكرته حق......

عبـــــــــــاد الصليب لاشك أنهم واجهوا مالم يكن في الحسبان....

قد استحر القتل في صفوفهم ..... ليس معيار النصر بالقوة المادية , شواهد هذا قتال النبي نبي الملحمة

عليه الصلاة والسلام , في معركة بدر الكبرى المشركين عددهم ضعفي المسلمين فكان النصر حليف

المسلمين . بل إذا نظرت الى التاريخ تجد أن جيوش المسلمين عددها أقل في الغالب ؟؟؟؟؟؟

فكان النصر حليفهم ؟؟؟

أصلح الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم

 


::: التوقيع :::

[/size]


 
الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 06:17 AM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www