مفهوم الرق والعبيد والجواري.. كيف عرفه الرسول ص وأصحابه..وكيف حرفه المسلمين في عصرهم a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  معركة ( الثنية ) يارم افزعي لشيحان العقيد الشيخ على بن عطية ( آخر مشاركة : الطايل    |    ب 50 ريال فقط سيكون لك أجر مليون شخص وأجر خمس أوقاف بما فيها بئر للسقيا وجامع (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    موبايلي ايقاف مبيعات باقة الانترنت اللامحدود ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    أعظم أوقاف القرن الواحد والعشرين فكرة إبداعية في مكة المكرمة داخل حدود الحرم (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    وسّع لصدرك مدامك حي = العمر ياصاحبي مره ( آخر مشاركة : مطول الغيبات    |    اكفل طفل يتيم ب 5 ريال فقط ( صورة ) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    مجانا اشترك لتصلك المشاريع الخيرية الرسمية الى جوالك يومياً (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    اكفل يتيم مدى الحياة (صورة) ( آخر مشاركة : جبرين بن سعد الجبرين    |    بعض الطرق بالمذاكرة ( آخر مشاركة : نجم الصحراء    |    إجعل لك سبع سنابل ولوالديك ولكل من يعز عليك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > الأقسام الشرعية والأقسام العامة > الـقـسم الـعـام
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

مفهوم الرق والعبيد والجواري.. كيف عرفه الرسول ص وأصحابه..وكيف حرفه المسلمين في عصرهم

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 11-02-2012, 11:10 AM
عمران الصالح عمران الصالح is offline
عضو جديد
 






عمران الصالح is an unknown quantity at this point
 
مفهوم الرق والعبيد والجواري.. كيف عرفه الرسول ص وأصحابه..وكيف حرفه المسلمين في عصرهم

 

مفهوم الرق والعبيد والجواري.. كيف عرفه الرسول ص وأصحابه..وكيف حرفه المسلمين في عصرهم الحديث..


دراسة علمية من منظور إسلامي توضح الخلل الذي طرأ على مفهوم الرق والإستعباد..

" رحم الله الملك فيصل " ، ومن قال أن المغفور له بإذن الله هو من حرر العبيد؟!،
عبارة تتردد كثيراً على مسامعنا ، كلما ذكرت العبودية ، وكلما ذكرت أهم إنجازات المغفور له بإذن الله ، الملك فيصل ،طيب الله ثراه ، وقد كان من الممكن أن نسمعها و نقرأ عنها ، ونعتبر ذلك شيئاً من التسلية وضياع الوقت ، وذلك إذا علمنا أن المقصد من وراء ذلك التعبير اللفظي ، هو التعبير المجازي الوصفي ، أو ربما لخلق روح الدعابة البريئة والملاطفة، لكن عندما يكون المقصد هو تسميم العقل الإسلامي فكرياً ، بإنشاء أو ترسيخ أو تكريس فكراً أو مفهوماً خاطئاً ، و تغذيته بثقافة منافية لمبادئ وصحة الشرع الإسلامي ، لظاهرة اجتماعية لها بعدها الشرعي والاجتماعي والتاريخي ، ويئول فيها الكاتب أو المتحدث ما يشاء ، نتيجة لسوء فهم أو قصد ، لست أدري ، و يلوي في ذلك أعناق الحقائق ، واصماً وناعتاً لفئة من الناس بالعبودية ، محاولاً في ذلك إلصاق العبودية والرق بذوي البشرة السوداء أو السمراء ، من دون توفر أي دليل شرعي صحيح ، أو وجود أي دراسة موضوعية ، وبما أن الموضوع كذلك، فلن يكون الأمر بسيط وهنا لي وقفه.
وما دفعني في الحقيقة إلى التعرض لهذه القضية المسمومة بدراسة موضوعية ، هو لأنها عبارة " مستهلكة "، نالت من عقول الكثير فكراً واعتقاداً ، وتحاول كثير من وسائل الإعلام والتثقيف – وبكل الوسائل – أن تلصق بالدين ما ليس به ، أو تقول أن تلك التجاوزات قامة على أسس شرعية صحيحة، وأن المغفور له بإذن الله الملك فيصل ـ طيب الله ثراه ـ ، فضلاً عن رجال الدين والعلماء الربانيون ، قد أقروا بأن تلك التجاوزات التي أساءت للإنسانية ، وأنه هو من حرر العبيد ، وأن تلك التجاوزات الخاطئة ، هي الغاية التي قصدها وفسرها الفكر الإسلامي الأصيل ، لمعنى الرق ومفهوم الاستعباد .

ومن المعلوم أن الفكر الإسلامي يتميز - على مر العصور - بامتداده إلى عمق الحياة ، وشموله لجوانبها ، وارتباطه بمشكلاتها من جهة ، كما يتميز بربط أمور الدنيا - معيشة ودراسة - بأمور الدين عقيدتاً ومصيرا من جهة أخرى . ومن ثم فإن الباحث الإسلامي حين يتعامل مع هذا الفكر ، فإنه يجب أن يتعامل معه بعقل مفتوح ، وقلب مؤمن ، وحين يقدمه إلى القراء والمستمعين والمشاهدين ، فإنه يجب أن لا ينسى هذا الارتباط بين الدين اعتقاداً ، وبين الحياة واقعاً ، فهو لا يقدم أفكاراً مجردة تنحصر في رياضة عقلية ومتعة فكرية ، كما أنه لا يلهب العواطف بكلمات منمقة وسبحات روحية .

وعند تتبع النهج القرآني في التربية أو المعاملات أو غيرها ، نجده يحرص كل الحرص على هذا الربط ، فهو يعرض المسألة مرتبطة بواقع الناس من جانب ، ثم يمزج هذا الواقع فيجعله من صميم الدين من جانب آخر ، ولعلي هنا أضرب مثلاً لتقريب المسألة أكثر : إذا قرأنا آية من القرآن عقب قراءتنا لمسألة من مسائل المعاملات ، في توزيع غنائم الحرب مثلاً ، في قول الله تعالى : ( واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ( 1 ).
أو في مسائل المعاملات المالية مثل قوله تعالى ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) ( 2 )
فكأنما تقوى الله والتذكير بحدوده ، هي الضوابط التي ترسم طريق هذه المعاملات وتضمن سلامتها .

كما أن على متلقي الفكر الإسلامي أيضاً ، أياً كان نوع هذا التلقي ، أن يتصور هذه العلاقة ابتدءاً ، حتى لا يجهد نفسه بإلزام المنهج الإسلامي ما لا يجوز التزامه به ، ولا يحمله من المعاني والاتجاهات ما لا يتحمله . فلقد امتزج هذا الفكر بالحياة ، وامتد إلى جوانبها المختلفة ، ولكن المفكرين فيه لم يكن يعنيهم تقديم الفكر إلى الناس بقدر ما يعنيهم تقديم المنهاج الذي يربط الدنيا بالدين ، ويهيئ الحياة للآخرة .
ومما زاد الطين بله كما يقال ، أن الغالبية العظمى من أجهزة التثقيف والإعلام المحلية ، و بعض الوسائل الخارجية أيضاً التي تناولت قضية الاستعباد ، مازالت تروج للعديد من المغالطات والتظليل حول تلك القضية .
وبدلاً من أن تكون تلك الوسائل أداة توجيه وترشيد وتحكيم بين الغث والسمين ، والحق والباطل ، والصواب والخطأ ، بدلاً من ذلك نراها تنشر بين الناس ، تلك القضية بخلفية شرعية و تاريخية " مختلقة " ، مصنوعة إعلامياً عن العبيد و الجواري المملوكات ، رابطتاً العبودية بذوي البشرة السوداء أو السمراء ، وتؤكد شرعيتها ، وتقحم الدين عليها ، وكان الأولى أن تبين للناس ما يكمن فيها من مخالفات شرعية ، ونكسات فكرية ، مرفوضة شرعياً وإنسانياً رفضاً باتاً ، ليس حباً في الرفض ، ولا تعالياً على من وقعوا في تلك المخالفات والتجاوزات والنكسات ، بل لقد ثبت من خلال روح الشريعة الإسلامية الصحيحة ، ومن خلال ذلك القرار ، فضلاً عن رجال الدين ، أنها تجاوزات صدرت من أناس ،لا يدركون شيئاً عن أحكام وشروط وقواعد الرق والاستعباد .

لهذا فقد أفردت الجزء الأكبر من هذه الدراسة ، لتعريف وتوضيح قضية الرق والعبودية من منظور إسلامي ، وكيف تعامل معها معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ، بالإضافة إلى توضيح وتفسير معنى ذلك القرار التاريخي ( 3 ) الذي يتحدث عنه الناس ، ويتعرض له كتاب في الوسائل الإعلامية ،من قنوات ومواقع إخبارية ،ومنتديات انترنت ،وصحف ورسائل هاتفية ، ومتحدثون إعلاميون لا يدرون شيئاً عن حقيقته ،أو مغزاه الشرعي ، ولذلك فقد وقعوا في أخطاء كبيرة وجسيمه ، ثم أوقعوا الناس معهم ، في اعتقادات لا يقرها عقل ناضج ، ولا فكر صائب ، ولو تحروا الدقة في دينهم ودنياهم ، لما كتبوا ما كتبوا ، وما قالوا ما قلوه.
ولنتناول بعضاً من فقرات تلك الكتابات والمقالات الخاطئة ، خذ مثلا هذه الفقرة من المقال الذي نشره مدير جريدة عكاظ للشئون المحلية / فالح الذبياني ، في العدد 16353 بتاريخ 3 رجب 1432هـ ، تحت عنوان " من يشتري عبداً وجارية " ، فتراه يقول في ذلك المقال، وبالحرف الواحد ( الملك فيصل هو من حرر العبيد... ، وهذا أيضاً ما يريد أن يقنعنا به الكثيرون كل يوم ،ممن ينتمون للمؤسسات الإعلامية ، ولكن هل أقرت الشريعة الإسلامية ذلك ، وهل اعترفت به ؟ ...
السطحية والجهل المركب الذين وقرا في عقل ذلك الكاتب ، وعقول البعض من أمثاله تقول : نعم .
ولكن الشريعة الإسلامية قالت وما زالت تقول : لا ... ليس هذا معنى العبودية .. فروح الشريعة الإسلامية لم تمت بعد.. ولم تتبدل شروطها وأحكامها.. فمكانها محفوظ ..وصدري مفتوح لها.. ).

كما أن ما نستنتجه بعد قراءة وتحليل ذلك المقال ، أن غياب الفهم الشرعي الصحيح لمعنى الرق والاستعباد عن عقلية الكاتب ، وعدم إدراكه لخطورة تلك المخالفة الشرعية في نظر الخالق سبحانه ، ثم في نظر حكومة المملكة العربية السعودية حفظها الله ، ممثله في شخص المغفور له بإذن الله الملك فيصل ـ طيب الله ثراه ـحينذاك ، هي المشكلة التي أدت إلى سوء فهم النصوص التي جاءت في ثنايا ذلك القرار .
وليس من باب المبالغة ، فإن تلك العقلية ما هي، إلا أنموذجاً ومثالاً ، لكثير من العقول التي غلب عليها طابع الأفق الديني الضيق، والبعد الشرعي القاصر، والخواء الفقهي لمسألة الرق والاستعباد ، والتي قد ترتب على استنتاجاتها، واجتهاداتها عبر التاريخ ، عدت أخطاء فادحة منها :
- إيجاد مفهوم جديد للرق والاستعباد ، وإيجاد آلية جديدة له، بخلاف ذلك الذي جاءت به الشريعة الإسلامية ،من مفهوم، وأحكام، وقواعد خاصة بنظام الرق ، التي شرعها الإسلام ، وأمر بالعمل و التقيد بها ، تجاه قضية الرق ، والذي عرفوه أهل العلم شرعاً بأنه عجز حُكْمي يقوم بالإنسان سببه الكفر. هكذا عرفوه (4) ، وذلك لأن الكفار تعبدوا لغير الله ، وعبدوا غيره ، وصاروا عبيدا للشيطان.
- العمل من حيث عدم العلم بالخرافة اليهودية ،التي وردت في الكتب والأسفار المحرفة لبني إسرائيل ،والتي تقول أن الله جعل جميع ذرية حام - ابن نوح عليه السلام - خدماً لذرية أخويه سام ويافث ( 5 ) .
- نشوء ثقافة جديدة في المجتمعات الإسلامية ، بما فيها مجتمعنا السعودي ، كانت بمثابة " ثمرة " لنشاط محلي سابق ، نبع من خلال ذلك الإنسان ،الذي حل في محيط تلك البيئة المجتمعية ، وقد تمثلت تلك الثمرة الثقافية الخاطئة ،في حصر التعبير المجازي واللفظي، لكلمة عبد وجارية على ذوي البشرة السوداء .
ولو توقف الأمر عند ذلك الحد، لكان الأمر يسيراً ، إلا أن البعض قد تجاوز ما هو أبعد من ذلك ، فقد قام بوضع طابعاً شرعياً ، وصبغة إسلامية ، جازماً ومعتقداً بصحتها ، بسبب سيطرة الفهم الخاطئ على عقليته ، التي جعل منها عقلية مغلقة ، لا تعرف لمصطلح الاستعباد، إلا معناً واحداً فقط ، وهو حصر ذلك المفهوم ، على ذوي البشرة السوداء أو السمراء .
كما أن ذلك الموروث اللفظي الثقافي، أستمر على تعاقبه و استخدامه كثير من الأجيال ، جيلاً بعد جيل ، لدرجة أنه لم يقتصر تداوله واستخدامه على طبقة العوام و الجهال فحسب ، بل أصبح يتداول من قبل بعض طلاب العلم الشرعي ، و بعض رجال الدين المنتمين للمؤسسة الدينية ، أو ممن نطلق عليهم بالعامية ( مطاوعه )، أو ممن ارتدى بردائهم التقليدي ،والمحسوبين على رجال الدين ، وهنا تكمن الخطورة ، وذلك لسرعة تأثيرهم على من حولهم ، من أفراد المجتمع المحيطين بهم ، وهذه سمة ساذجة ، تميز بها أفراد المجتمعات العربية المسلمة تاريخياً ، فهم يعتقدون بصحة جميع ما يصدر من أولئك القوم ، من أقولٍ وأفعالٍ أو أعمال ، حتى ولو جانبوا الصواب أحياناً ، لبعض المسائل الشرعية ، كمسألة الرق مثلاً ، وهذا ما يشهد عليه التاريخ .
ولذلك نلحظ أن كثير من رجال الدين الذين عاصروا تلك المخالفات الشرعية والإنسانية ، لم يقوموا بإنكارها ، إلا من رحم ربي.
كما أن استخدامهم البعض منهم ، لهذا التعبير المجازي الخاطئ قد أضاف أيضاً بعداً شرعياً خاطئاً ، إلى أذهان وعقول أفراد مجتمعاتهم بكافة شرائحها ، ليربط ويخلط ما يطلقونه من لفظ مجازي ، لكلمة " عبد أو جارية " تجاه ذوي البشرة السوداء أو السمراء ، بالمفهوم الشرعي والديني الصحيح للرق والاستعباد .
ويلاحظ أن كل ذلك يتم في ظل صمت وغياب الجانب التوعوي لوسائل الإعلام والتثقيف والمجتمع بجميع مؤسساته ، والتي كان من الواجب عليها أن تقوم بدورها التوعوي ، حيال ذلك، لتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة .

ولو تأملنا مبادئ الشرع الإسلامي نحو ذلك ، لوجدنا أن هناك أحاديث نبوية شريفة قاطعة الدلالة في النهي عن الإساءة إلى العبيد ، وتحريم الاعتداء عليهم بالقول أو بالفعل ، في حال كانوا عبيداً حقاً ، وتحت أيدينا ، وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية من قواعد شرعية صحيحة و أحكام وشروط خاصة بمسألة الرق ، أياً كان لونهم ، أبيض ، أو أسود ، أو أحمر ، من شرق الأرض كانوا ، أو من مغربها .
وأما عن ناحية النهي بالاعتداء بالقول ، فقد نهى صلى الله عليه وسلم ملاك الرقيق عن تذكير أرقائهم بأنهم أرقاء ، وأمرهم أن يخاطبوهم بما يشعرهم بمودة الأهل ،وينفي عنهم صفة العبودية، وقال لهم في معرض هذا التوجيه: " إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم "(6)، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : " لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي" (7 ) ، وهو أيضا التعبير الوارد في الكتاب العزيز: فتى أو فتاة ( 8 )
فهي إذن مجرد ملابسات عارضة ،جعلت هؤلاء رقيقاً، وكان من الممكن أن يكونوا سادة لمن هم اليوم سادة، وبذلك يغض من كبرياء هؤلاء، ويردهم إلى الآصرة البشرية التي تربطهم جميعاً، والمودة التي ينبغي أن تسود علاقات بعضهم ببعض.
وأما الاعتداء الجسدي فعقوبته الصريحة هي المعاملة بالمثل: " ومن قتل عبده قتلناه.. " وهو مبدأ صريح الدلالة على المساواة الإنسانية بين الرقيق والسادة، وصريح في بيان الضمانات التي يحيط بها حياة هذه الطائفة من البشر ، التي لا يخرجها وضعها العارض عن صفتها البشرية الأصيلة، وهي ضمانات كاملة ووافية، تبلغ حداً عجيباً لم يصل إليه قط تشريع آخر من تشريعات الرقيق في التاريخ كله، لا قبل الإسلام ولا بعده، إذ جعل مجرد لطم العبد في غير تأديب ، وللتأديب حدود مرسومة لا يتعداها ولا يتجاوزها على أي حال .
فهل هناك تكريم ورعاية لمشاعر النفس الإنسانية المبتلاة بالرق ،فما بالك في تعميم هذا التعبير المجازي الخاطئ على العامة ، والذي يحمل في مضمونه ، نوع من الإيذاء النفسي الغير مباشر تجاه الغير ، ومخالفة للآداب الإسلامية والذوق العام ، لأناس ليس لهم ذنباً في ذلك ، إلا أن حكمته وإرادته سبحانه قضت بأن تكون لون بشرتهم سوداء أو سمراء ،هذا من الجانب التوعوي الذي يقع على عاتق وسائل الإعلام والتثقيف ومؤسسات المجتمع المدني .أما من الجانب التوعوي الذي يقع على عاتق الفرد ، فإننا نجد أن الخجل من الخوض في توضيح حقيقة هذا الأمر الشرعية، وتجنب ذلك ، كل هذا فيه نوع من المساهمة والمشاركة الغير مباشرة ، في تدني مستوى الوعي التثقيفي ، والذي كان بمثابة الحائل هو أيضاً ، الذي حال عن ذكر الحقيقة .
وهذا الخجل غالباً ما يكون سببه، إما عدم الإلمام بجوانب الموضوع من الناحية الشرعية و الفقهية والتاريخية والاجتماعية ، أو الإفلاس المعرفي والثقافي، المرتكز على أرضية الشريعة الإسلامية الصحيحة.

- ضياع أنساب كثير من أحفاد الموالي -أحفاد العبيد من ذوي البشرة البيضاء – ، الذين كان الأصل في استعبادهم واسترقاقهم ، أنهم كانوا من أسرى الحروب المشروعة ، في زمن الفتوحات الإسلامية ، ووفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية من قواعد شرعية و أحكام وشروط خاصة بمسألة الرق ، خصوصاً الذين جلبهم المسلمين الفاتحين معهم من خلال الفتوحات الإسلامية التي خاضوها في أوائل عصر صدر الإسلام الأول ، أو ما استتبعه من عصور إسلامية ، كالعصر الأموي ، والعصر العباسي ، وقد ساهم في إطالة فترات هذا الضياع الذي أمتد في بعض الأحيان لقرون أمرين وهما :
الأمر الأول : تأثير ثقافة المجتمع الخاطئة على البعض منهم، خصوصا طبقة العوام ، وهم من شكل الفئة العظمى في السابق ، فهي من أوصتهم بأن لا وجود للعبودية إلا في ذوي البشرة السوداء ، ولعلها لا تكون مبالغة عند القول بأن هذا التأثير قد انتقل بالبعض منهم ، من مرحلة التأثير الثقافي إلى مرحلة التأثير الإعتقادي ، ولذلك فقد كان لها دوراً أساسياً في أحداث مسلسل هذا التوهان وهذا الضياع .

الأمر الثاني : استيطان هؤلاء الموالي لمناطق أهملت من التدوين التاريخي ، وتدوين علم الأنساب ،الذي أمتد لفترات زمنية طويلة ، وخصوصاً في القرون الخمسة الأولى للهجرة النبوية الشريفة.

ومن المناطق التي أستوطنها الموالي من ذوي البشرة البيضاء أيضاً الحجاز ، وذلك حين أخذ الخلفاء العباسيين بتعيين ولاة من الأعاجم على مكة والمدينة ، كما جعلوهم أمراء للموسم والحج . فقد عين المعتصم قائده أشناس والياً على الحجاز ، وكانت ولايته ولاية عقد دون مباشرة ، أو ما يسمى ولاية اسمية فخرية . لم يكن له منها إلا الدعاء على المنابر . وعين بغا الكبير التركي على أحداث الموسم سنة ( 230 هـ - 845 م ) والياً خاصاً على طريق مكة ، هو المولى يحيى بن هرثمة .

ومن المناطق التي أستوطنها الموالي من ذوي البشرة البيضاء أيضاً منطقة عثر ، جنوب الجزيرة العربية ، أو ما عرف في السابق بمخلاف عثر أو المخلاف السليماني ، حالياً منطقة جازان ) ( 9 ) ، فقد حكمه واستوطنه كثير من العبيد من ذوي البشرة البيضاء - الموالي العتقاء - ، من بلاد الدولة السامانية والغزنوية ( الباكستان وبخارى والري وبلاد ما وراء النهر والهند الترك وغيرها.. ) ، من موالي بني مخزوم من بني طرف وموالي مواليهم ( 10) ، وذلك بعد أن حققوا قدراً ملحوظاً من الإستقلال ( 11 ) ، وقد خولهم ذلك الاستقلال إلى سك أسمائهم جنباً إلى جنب مع الخلفاء العباسيين ( 12 ) ، وهو تقليد لا يخول إلا لكبار الولاة في الولايات الرئيسية ، وليس في الأقاليم الصغيرة التابعة لتلك الولايات .

ولهذا التخويل قصة تاريخية وحكاية ، تعود بداية فصولها ، عندما أصيبت العصبية العربية بحالة من الوهن ، فقد تزوج أحد سادة بني مخزوم وهو -عيسى بن محمد بن المغيرة المخزومي - ، من ابنة طرف المخزومي - مولى بني مخزوم -


وذلك طبقاً لما يذكره ابن حزم ( 356هـ ) الذي يقرر هذه الحقيقة بقوله : ( وكان طرف ، مولى عيسى ، وجد أبي المغيرة ، وابنه الحسن بن طرف خال أبي المغيرة ) ( 13 ) .
وقد توارث بنو طرف موالي بني مخزوم ، حكم مخلاف عثر توارثاً سياسياً ، في أسر محلية أو غير محلية لنوفذها . بدئاً بالأمير أبو علي محمد بن القاسم ، الذي وجد أسمه ممهوراً على أحد عشر ديناراً مؤرخة بين سنتي 346هـ و 359 هـ، ( 14 ) ، يوجد بعضها في مؤسسة النقد، وهو الذي ورد ذكره في محاولات والي مكة التصدي لعلي بن الفضل ، أحد زعيم الدعوة الإسماعيلية باليمن في ذلك الزمن ، وذلك عندما احتل زبيد ، وهدد جميع التهائم بطغيانه وجبروته( 15 ) .
ويعتقد أن محمد هذا خلف والده القاسم في إمارة عثر، مروراً بالأمير أبو القاسم علي بن محمد بن القاسم ،الذي ظهر اسمه أيضاً على دينار يحمل تاريخ 368هـ ( 16 ) ، ووصولاً إلى بعض الأسر ، بمدينة عثر نفسها عاصمة الإقليم (17) ، وهي الآن في حكم المندثر ، ولم يبق منها إلا تلول أثرية، تقع على ساحل البحر بالقرب من قرية قوز الجعافرة ، و أصبحت في الوقت الحاضر علماً على كامل المكان بما في ذلك موقع عثر نفسها. بالإضافة إلى بعض الأسر بمدينة المنارة (18 ) بوادي جازان ،والتي تعتبر هي الأخرى في حكم المندثر ،وهي خالية تماماً من أية سكنى .

ومن المناطق التي أستوطنها الموالي من ذوي البشرة البيضاء أيضاً منطقة المراغة ومنطقة القصيم ،من موالي بني مخزوم .

ومن الموالي من ذوي البشرة البيضاء أيضاً ، موالي بني أسد بن خزيمة ، منهم موالي الصحابي الجليل عكاشة بن محصن الأسدي ، وموالي مواليهم ، والذين قد تربطهم ببني طرف موالي بني مخزوم ومواليهم أو موالي مواليهم ، رابطة مكان الأصل ، ونقاط الانطلاق، وصلة التاريخ ،فضلاً عن الرابط الديني والمذهبي الذي لعب دوراً هاماً في العلاقات بين الدولة العباسية والدولة السامانية والدولة الغزنوية ، والذي تزامن ظهوره زمن الفتوحات الإسلامية .
و انتشر الكثير من بني طرف ، موالي بني مخزوم ، من ذوي البشرة البيضاء ، وموالي بني أسد بن خزيمة ، وتكاثروا مع الزمن ، في مخلاف عثر، المشتمل على مدن وقرى واسعة وأودية مباركة ، وأقاموا جنباً إلى جنب مع أبناء العتره الحسنية الشريفة بطون وفروع ، ومع أبناء بنو الحكم بطون وفروع ، وغيرهم من القبائل العربية ، ما بين قحطانية وعدنانية ، وقد كان الكثير منهم من أهل الاستقامة على الشريعة المحمدية ، وفيهم الكثير من العلماء والأولياء الصالحين .

ومن المناطق التي أستوطنها الموالي من ذوي البشرة البيضاء بغداد، وذلك حين استقدم الرشيد أفواجاً من رقيق الترك ، ممن جلبهم من بلاد ما وراء النهر لتجنيدهم ، ليجعل منهم قادة ورؤساء ، والذين اشتد بأسهم في عهد المعتصم .
وقد كان من أشهرهم وصيف وبغا وأشناس والأقشين وغيرهم ، فكانت لهم الكلمة النافذة في سياسية الدولة . وقد أهاج الناس تدفق الأتراك على بغداد . و برموا بهم وضاقوا بما أصابهم من أذاهم . واضطر المعتصم أن يخرجهم من بغداد ، وأن يبني لهم مدينة سامراء وينقلهم إليها . وانطلقت نفس شاعر عربي كبير بهجاء المعتصم فهجاه هجاء لاذعاً بقصيدة يقول فيها :
ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة غداة ثووا فيه وثامنهم كلب
وأني لأزهي كلبهم عنك رغبة لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم وصيف وأشناس وقد عظم الخطب
وإني لأرجو أن ترى من مغيبها مطالع شمس قد يغص بها الشر
وهمك تركي علية مهانة فأنت له أم وأنه له أب

وبالعودة إلى صلب الموضوع ، فإننا لو نظرنا نظرة المتأمل الباحث عن الحقيقة في ثنايا ذلك القرار ، فضلاً عن الرجوع إلى قواعد الشريعة الإسلامية الصحيحة المتعلقة بهذه المسألة يلاحظ ما يلي :
الأمر الأول: أن النص جاء واضحاً وصريحاً في ذلك القرار، يفيد بأنه لا توجد ولا تتوفر الشروط الشرعية الإسلامية التي توجب الرق ، فلماذا القول بأن الملك فيصل المغفور له بإذن الله هو من حرر العبيد ؟! ، ولماذا ننعتهم و نصر على تسميهم بالعبيد ؟!

لعلها الفوضى الفكرية، التي سيطرت على عقول البعض ، ممن نشئوا وتربوا تربيتاً ثقافياً خاطئة منذ صغرهم في محيط كلاً من الأسرة والمجتمع ، على ممارسة واستخدام ذلك التعبير المجازي الخاطئ .
تلك الفوضى جعلت تلك العقول تقفز إلى الاستنتاجات قفزا ، قائلتاً أن الملك فيصل هو من حرر العبيد ، دون تقصي الأسباب التي أدت إلى إصدار ذلك القرار ، أو حتى على أقل تقدير، فهم ما جاء في ثناياه من نصوص فهماً شرعياً صحيحاً.

فالملك فيصل ـ طيب الله ثراه ـ لم يحرم ذلك ، ولو كان الأمر شرعياً ، مستكملاً شروطه وأحكامه الإسلامية الصحيحة والفقهية التي أوجبها الله ، لكان هو أول من أقره ، فهو رجل دين ، وهو أمة بأسرها في رجل ، ولكن حقيقة ما كان حاصلاً حينها، هو استغلالاً لرقاب الأحرار .
وهنا يلزم توضح ذلك ، لنفرق من الناحية الشرعية والفقهية بين ما قرره الإسلام وما جرى عليه المسلمون من جراء الفهم الخاطئ لمعنى العبودية سواءاً في مجتمعنا السعودي في السابق، أو في بعض المجتمعات الإسلامية والعربية التي وقعت في مثل ذلك الخطأ.
ففي فجر العصر الإسلامي الأول استقبل المسلمون الرقيق والعبيد والجواري من خلال الفتوحات الإسلامية ، التي تزامن ظهورها مع بداية نشأة الدعوة الإسلامية التي كانت خطاباً لكل الأمم ، دعوة صريحة للعربي ، والأعجمي ، والأبيض ، والأسود على السواء .
وقد استتبع هذه الدعوة الشاملة قبول من بعض الأمم المجاورة ، ورفض من بعضها الآخر ، واستتبعها أيضاً قيام الصراع المسلح بين أتباع الدعوة الجديدة وخصومها من الروم والفرس والترك وغيرهم ، خاض بموجبها المسلمون حروباً إسلامية مشروعة ، شرعها لهم الله عز وجل وفق مبدأ رباني ، لا قهر فيه ولا تسلط ، ولا يتصور أن الله قد شرع الحرب لإجبار الناس وإكراههم على الإسلام والاعتقاد به ، لأن الاعتقاد شيء معنوي - في القلوب- وهي أوعية إنسانية خفية ، قال تعالى ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ( 17 ).

ومن الطبيعي، فلا تكاد تخلوا حرب من غالب يحوز الأرض أو المال أو الأنفس أو هذه جميعاً ، بما يسمى- الغنائم - ، ومغلوب يفقد هذه الأشياء أو بعضها ، والمقصود بالأنفس هنا هم الأسرى ( 18 ).
والأسرى إذا كانوا من هذه الغنائم ، فإن نظرة الإسلام إليهم تختلف باختلاف ملابسات كثيرة تحيط بهم ، وتجعل لهم قواعد مستمده من مبادئ الإسلام ، و أحكاماً خاصة بهم ، وفق إطار الفقه الإسلامي ، هذه النظرة تختلف عن أحكام سائر الغنائم ، يتحدد في ضوئها مصيرهم ، وتقرر فيها حقوقهم و واجباتهم .
ولقد لخص جمهور الفقهاء مصائر الأسرى بعد سيطرة الدولة الإسلامية عليهم في أمور أربعة هي : المن عليهم والعفو عنهم ، أو مفاداتهم على مال أو أسرى ، أو استرقاقهم وسريان أحكام الرقيق عليهم أو قتلهم .
وعرضوها أحياناً بشكل يختار الإمام بينها ، وفاضلوا أحياناً أخرى ، بين واحد منها والآخر ، وألغى بعض الفقهاء واحداً أو أكثر من هذه المصائر ، ليحددوا مصير الأسرى فيما أبقوه دون ما ألغوه .
ولقد كان التصرف في أسرى بدر ، هو الأساس الذي بنى عليه الفقهاء أحكامهم في أسرى الحروب الإسلامية بوجه عام ، لأن هذه الغزوة كانت السابقة الأولى في تاريخ الحروب الإسلامية ، ولأن عدد من وقع فيها من الأسرى كان من الضخامة بحيث يتطلب تقنين الأحكام ، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، معلم البشرية ، هو الذي كان يحكم في أمر هؤلاء الأسرى ، وحكمه تشريع يستمد منه الفقه وأحكامه ، يقول ابن كثير في تفسيره : وقد استمر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء أن الإمام مخير فيهم : إن شاء قتل ، وإن شاء فادى بمال ، وإن شاء استرق من أسر( 19 ) ، ثم تنسحب أحكام أسرى بدر على سائر الغزوات .

وحين تحدث الفقهاء عن التخيير في الأسرى ، جعلوا هذا التخيير بين المن والفداء والاسترقاق والقتل . والمن والفداء قد وردت فيهما آية صريحة هي قوله تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ( 20 ). وذهب بعضهم إلى حصر مصير الأسرى في هذين الاثنين فقط ، ولا ثالث لهما . ولقد جاء في تفسير: لما كنا مخيرين في الأسرى بين إطلاقهم بغير مقابل والفداء بهم ، جاز أن يعد هذا أصلاً شرعياً لإبطال استئناف الاسترقاق في الإسلام ، فإن ظاهر التخيير بين هذين الأمرين ، وأن الأمر الثالث الذي هو الاسترقاق غير جائز لو لم يعارضه أنه الأصل المتبع عند كل الأمم . والقتل أيضاً لم يرد في آية تدل دلالة صريحة عليه ، إلا ما ذهب إليه بعضهم في قوله تعالى ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ( 21 )من أنها تدعو إلى قتل الأسرى ، وتنهي عن قبول الفداء فيهم .
أما الاسترقاق والاستعباد فإنه لم يرد في القرآن مطلقاً كحكم من أحكام الأسرى ، ولم ترد آية تدعو إليه أو حتى تبيحه .
كما أنه من غير المتصور أن يدعوا القرآن إلى استرقاق واستعباد الأحرار وإن كانوا أسرى ولو في آية واحدة ، وهو الذي يدعو إلى فك الرقاب وتحرير الأرقاء في أكثر من آية .

فمن أين جاء جواز استرقاق الأسرى وجعله بعض الفقهاء حكما من أحكامهم ؟

الواقع أن نصوص القرآن كانت أميل إلى منعه من إباحته ، والنبي كذلك لم يقره ولم يمنعه ، وبقى الأمر فيه لما يقضي به قانون المعاملة بالمثل .
فإن كان الأعداء يسترقون ، كان للمسلمين أن يسترقوا ، ويكون من أكبر المفاسد والضرر أن يسترقوا أسرانا ونطلق أسراهم ، وإن كانوا لا يسترقون فلا يحل للمسلمين أن يسترقوا ، لأن ذلك يكون اعتداء وهو منهيون عنه .
وقوله تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ،ليس نصاً في الحصر ، ولا صريحاً في النهي عن الأصل ، فكانت الدلالة فيه على تحريم الاسترقاق غير قطعية ، فبقى حكمه محل اجتهاد ولي الأمر ، إذا وجدوا المصلحة في إبقائه أبقوه ، وإذا وجدوا المصلحة في ترجيح المن عليهم بالحرية - وهو إبطال اختياري له - أو الفداء عملوا به .
وقد ذهب رأي إلى أن معيار الإباحة أو التحريم يكمن في مبادئ الأخلاق ، فكل معاملة بالمثل ستستهجنها هذه المبادئ ، تعد محرمة قانوناً .
وذهب رأي آخر إلى أن المعيار المشار إليه ،يكمن في قاعدة القانون الوضعية ، فالمعاملة بالمثل التي تخالف القاعدة الوضعية وحدها هي المعاملة بالمثل المحرمة قانوناً .وإذا وضعت بعض القيود على المعاملة بالمثل في القانون الدولي ، فإن الإسلام أحرى بتنظيم هذه المعاملة وتقييدها وهو الذي يوصينا بالسمو بقيمنا وبمبادئنا .
ولقد كان استرقاق الأسرى هي الحالة الوحيدة فقط التي أخذ فيها المسلمون بمبدأ المعاملة بالمثل، ولكن لم يدخل تحت هذا المبدأ إساءة معاملة الأسير أو إهدار إنسانيته .

وبالروم في الغرب في عصر الصحابة ، كان استرقاق الأسرى نظاماً متبعاً في الحروب بالذات ، وقد أسروا فعلاًُ من المسلمين واسترقوهم وباعوهم ، فاضطر قواد المسلمين والفاتحين إلى السير على سنة المعاملة بالمثل ، ولم يجدوا نصاً صريحاً قوياً يمنع من الاسترقاق والاستعباد ولا نصاً صريحاً ينهى عنه ( 22 ). ولم يكن ممكناً أن يطبق الإسلام النص العام : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ، في الوقت الذي يسترق أعداء الإسلام من يأسرونهم من المسلمين ، وإنما وقع الاسترقاق لمواجهة حالات قائمة لا تعالج بغير هذا الإجراء ، فإذا حدث أن اتفقت المعسكرات كلها على عدم استرقاق الأسرى ، فإن الإسلام يرجع حينئذ إلى قاعدته الإيجابية وهي ( فإما منا بعد وإما فداء )، لانقضاء الأوضاع التي كانت تقضي بالاسترقاق ، فليس الاسترقاق حتمياً ، وليس قاعدة من قواعد معاملة الأسرى في الإسلام .
ولا يتنافى مع مبدأ العدالة أن يعامل المسلم مع من يعتدي عليه بمثل ما يعامله ذلك المعتدي ( 23 )، وإنه بسبب تطبيق هذا المبدأ أبيح الرق في أضيق الحدود .
وعلى هذا فإن من تم استغلالهم تحت مسمى العبودية ، في زمن المغفور له بإذن الله الملك فيصل يعد باطل ( 24 )، وكذلك الاسترقاق المعهود في هذا العصر، والذي يقع في بعض الدول ، فهو أيضاً يعد باطل ، والتسري بالنساء اللاتي يختطفهن النخاسون أو يبيعهن التجار ليس من التسري الصحيح في الإسلام ، بل عصيان لله ولرسوله ( 25 ). ولكن الذين نسبوا الاسترقاق إلى الإسلام ، وادعوا زوراً أنه دين يدعوا إلى استرقاق الأسرى ، وفتح أسواق للعبيد ، يبدوا أنهم نفذوا إلى دعواهم هذه من كثرة الفتوحات الإسلامية ، وما استتبعها من وقوع الأعداد الهائلة من الأسرى في أيدي المسلمين ، ولم ينظروا إلى أن هؤلاء الأسرى ،وإن كانوا يعاملون معاملة المثل ، إلا أن روح الإسلام كانت تفرض على المقاتلين المسلمين حسن معاملتهم ،وعدم تعريضهم لما يتعرض له الأسرى المسلمون من العذاب والتنكيل .

يقول الأستاذ / أحمد أمين : لما كثرت الفتوح كثر الاسترقاق من الأمم المفتوحة كثرة هائلة ، ووزع المسترقون رجالاً ونساء وذراري على العرب الفاتحين ) ( 26 )
ويفرق بعض الفقهاء بين العربي ، والعجمي ( 27 )في الاسترقاق فيقول الصنعاني: كل عربي مكلف من الكفار لا يسترق ، وأما العجمي فإنه يسترق ، سواءاً أكان كتابياً أو وثنيا ، وإنه لا يقبل من العربي إلا الإسلام أو السيف، إن لم يقبل الدخول في الإسلام ، ولا يجوز أن يسبى ويملك ( 28 )، وقد استدل محمد بن الحكم على جواز استرقاق العرب بتخيير الرسول صلى الله عليه وسلم وفد هوازن بين السبي أو المال ( 29 )، وفي سبايا بني المصطلق وزواجه من جويرية بنت الحرث ( 30 ).
وقد قال ابن الحكم : لا أذهب إلى قول عمر ( ليس على عربي ملك ) ، وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث .
وقد ذهب الجمهور إلى جواز استرقاق العرب ، وحكي عن أبي حنيفة أنه لم يقبل من مشركي العرب ، إلا الإسلام ، أو السيف استدلالاً بقوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 31 ). ولأن ترك القتل بالاسترقاق في حق مشركي العجم للتوسل إلى الإسلام ، ومعنى الوسيلة لا يتحقق في حق مشركي العرب ( 32 ) . وأما النساء والذراري منهم فيسترقون كما يسترق نساء مشركي العجم وذراريهم وهم من صميم العرب( 33 ).
وعند الشافعي يجوز استرقاق العرب ، لأن الاسترقاق حكم لكفر ، وهم في الكفر سواء فكانوا في احتمال الاسترقاق سواء( 34 ) .
وقد فتح الصحابة أرض الشام وهم عرب ، ولم يفتشوا العربي من العجمي ، بل سووا بينهم ( 35 ).
والواقع أنه إذا جاز استرقاق الأسرى عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل الذي سبقت الإشارة إليه ، فإنه لا مجال للتفريق في ذلك بين العرب والعجم ، ولا تختص الأحكام بفريق منهم دون فريق .
ولقد وضع الإسلام قيوداً على رق الحرب ، كان من أهمها أنه حرم فرض الرق على الأسرى في حرب تقوم بين فريقين من المسلمين ( 36 )،ومن ثم فإن الموقف من هذين الفريقين من المسلمين يتلخص في صلح بحق دمائهم ، أو قتال يكف عدوان المعتدين منهم ، ولا يترتب على ذلك أسر كأسر الحرب ، ولا استرقاق كاسترقاق المحاربين .

ومن هذا يتضح أن مصدر الرق والإستعباد الشرعي ، هو الأسر في حرب ضد الكفار ، وأن الرق ليس أصلاً في الإسلام ، وأن استرقاق الأسير ليس حكماً من الأحكام المقررة له ، ولا تلجأ الدولة الإسلامية إليه إلا إذا كان معاملة بالمثل .

ومن الملاحظات الجميلة التي نلحظها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وزمن أصحابه الكرام رضوان الله عليه أجمعين ، هو اندماج هؤلاء العبيد ، سواءاً كانوا من العرب أو العجم ، من البيض ، أو السود ، أو الحمر على السواء ، في الأسرة الإسلامية واﻟﻤﺠتمع الإسلامي ، وكيف أنهم نعموا بإخاء المسلمين ، وولائهم وعاشوا معهم في ظل الإيمان تربطهم عصبية الإسلام ، لا يشعرون بعلو عليهم ولا سلطان. وكانت هذه الظاهرة من أبرز ما يتميز به وضع الموالي في تلك الفترة .
غير أن ظاهرة أخرى ما لبثت أن برزت بعد انقضاء عهد الطبقة الأولى من المسلمين ، و انثلام حصن تعاليم الإسلام ، هذه الظاهرة هي ترك ما قرره الدين الإسلامي من شروط وتعاليم وأحكام توجب الرق والاستعباد ، وتحول المسلمين إلى مفهوم جديد لمعنى العبودية ، وممارسة خاطئة له ، هذا المفهوم والذي ولد من رحم الجهل المركب ، هو إلصاق العبودية بذوي البشرة السوداء أو السمراء ، الأمر الذي أدى إلى خطف بعضهم ،والغدر بالبعض بحجة إيجاد حياة كريمة لهم ، تنقذهم من شبح الفقر ، أو إكراه وإرغام البعض الآخر، على تقمص أدوار العبيد والجواري ، وقد حقق العلماء الربانيون هذه التجاوزات ، واستطاعوا تعليلها على أساس من الشرع ، لا على أساس الجهل والتصورات الرديئة التي سيطرت على بعض العقول ، ومن هؤلاء العلماء الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله ، الذي وضح بعض الأمور حول أولائك ( 37 )، ومن بعض ما ذكره الشيخ ما يلي نصه :
" في القرن الماضي، في أول القرن الرابع عشر وفي آخر القرن الثالث عشر كان هناك أناس يسرقون بعض الأطفال، ويبيعونهم على أنهم مماليك، يأتون إلى بعض البلاد التي فيها شيء من الجوع ونحوه، كالسودان أو الحبشة، وتلك البلاد، ثم يستدعون بعض الأولاد الذي في سن العاشرة والحادية عشر، ويختطفونه يطعمونه ويكسونه، ويقولون: اذهب معنا ونحن نطعمك ونعطيك ونحو ذلك، يذهب معهم ويعتقد أنهم سوف يحسنون إليه، فيأتون إلى هذه البلاد ويبيعونه على أنه مملوك ".

يتبع نص الشيخ :
" وكثر بيع هؤلاء الذين ليسوا مماليك؛ وإنما هم أحرار، فلما كثر بيعهم وقَلَّ أو انقطع الجهاد من عشرات السنين رأت الحكومة في هذه البلاد أن أكثر هؤلاء المماليك ملكيتهم ليست صحيحة، وأنهم مظلومون، وأنهم قد بِيعُوا وهم أحرار، فرأتْ الحكومة تحريرهم في سنة ست وثمانين، وصدر الأمر بتحرير كل الرقاب الموجودين في المملكة، وتعويض أهاليهم عنهم، ولو كان عند أحدهم عشرة أو عشرون إذ دفعت الحكومة قيمهم وتحرروا، ولم يبقَ في هذه البلاد أرقاء، ولكن إذا حصل قتال مع الكفار، ثم حصل الاستيلاء على سبيهم فإن الرق يعود، وهذا هو الأصل؛ لأن أصله الاستيلاء على سبي المشركين؛ أطفالهم ونسائهم ونحو ذلك" ،انتهى نص الشيخ .

وتجدر الإشارة إلى إن أغلب أولائك من المسلمين الفقراء من أفريقيا و آسيا ، في زمن توقفت فيه الفتوحات الإسلامية ،و خفت فيه الصرامة والرقابة على الشروط الإسلامية ، في كثير من المجتمعات الإسلامية ، بما فيها مجتمعنا ، ومع ازدياد واتساع رقعة التجاوزات الشرعية ، و تزايد الشكاوى التي بلغت المغفور له بإذن الله الملك فيصل ، من أولائك الذين تم استغلالهم ، وهم في الأصل أحرار ، الأمر الذي لفت انتباهه ، وكان لا يسعه إهماله ، وتحركت لأجله كوامنه و استيقظت له ضمائر العلماء ورجال الدين وأهل الحل والربط ، ولذلك فقد أصدر ذلك القرار ، والذي بموجبه تم وضع النقاط على الحروف ، وأعاد ضبط نظام الرق والاستعباد في المجتمع السعودي ، لما كانت عليه الأمة الإسلامية ، من نظام شرعي صحيح في فجر عصر الإسلام الأول ، وأعاد المفهوم الصحيح لمعنى الرق ، وأوضح أن للرق أحكام وشروط إسلامية وأسس فقهيه ، وأن ما كان سائد هو مخالف لما شرعه الله ، وأن من تم استغلالهم تحت مسمى العبودية في تلك الفترة ، هم في الأصل أحراراً ، وذلك بموجب ذلك القرار فضلاً عن الحديث القدسي الذي رواه الإمام البخاري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرَّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره" ( 38 ). وكَوْن من يفعل ذلك خصماً لله يعني الخسران المبين.
هذا القرار لا يعني أن جميع ذوي البشرة السمراء أو السوداء المنتشرين في العالم العربي وخصوصاً جزيرة العرب، كانوا من الذين نالهم ذلك الاستغلال ، بل يوجد منهم من هم أبناء لقبائل عربية أصيلة، استمدوا لون البشرة السمراء أو السوداء من أحدى الجدات أو الأمهات بسبب زيجة قديمة تمت ، ومنهم من تداخل مع بعض القبائل العربية كحليف أو جار أو لاجئ أو صاحب مهنة ، أو طالباً للرزق والمعيشة ، فنشئ على إثر ذلك التداخل نوع من العلاقات والروابط القبيلة ذات الأصل الشرعي، التي تنشأ بين فرد وفرد أو فرد و قبيلة أو فخذ أو عشيرة ، أو تنشأ بين جماعة من قبيلة أو فخذ أو عشيرة ، و جماعة أخرى من قبيلة أو فخذ أو عشيرة ، وتكون هذه العلاقات لا علاقة لها بالرق والاستعباد إطلاقاً ، ومن الأمثلة على هذه العلاقات والروابط ، الإمام البخاري ، فقد كان أبوه مجوسياً قبل أن إسلامه ، ثم أسلم على يد قوم من قبيلة جعف العربية ، فأصبح أسمه البخاري الجعفي نسبة إلى قبيلة جعف العربية ، والولاء هنا هو ولاء إسلام ، لإسلام أبيه على يد قبيلة جعف العربية ، فهو هنا لم يكن عبداً أو مولى عتق ، كما يضن البعض ، أو يسئ الضن ، ممن لا دراية لهم ولا فهم بأنواع هذه الروابط الشرعية ، كذلك الحال عندما يلجأ فرد من قبيلة إلى قبيلة أخرى بسبب دم أو بسبب حدوث خلاف مع أبناء قبيلته، فقد يترك أسم قبيلته الأصلية حاملاً اسم القبيلة الجديدة ، فيذبح في بداية الأمر ما يعرف في العرف القبلي بشاة الغرم عند القبيلة الجديدة ، طالباً في ذلك الانضواء تحت لوائها ( 39 )وفي حال الموافقة على طلبه ، والذي قد يعد مكسباً في بعض الأحيان ،بسبب شجاعته أو قوته أو أي ميزة أخرى ، يصبح هذا الشخص وكأنه فرد من أبنائها له ما لهم، وعليه ما عليهم ،مع فارق بسيط في بعض الأمور، بسبب العصبة التي تقل نسبياً عن عصبة أبناء القبيلة الذين تجمعهم رابطة الدم ، ومع مرور الوقت، قد ينخرط هذا الفرد ،والأجيال التي تأتي من عقبه ،بشكل كلي مع أبناء القبيلة الجديدة، لدرجة أنه قد ينسى النسب الأول بقصد أو بغير قصد ، أو يعود لقبيلته الأولى ، والأمثلة على هذا النوع من العلاقات كثيرة جداً ، وخصوصاً في القبائل العربية .

أيضاً ومن الأمثلة عن أولئك من ذوي البشرة السمراء الأحرار، الذين لم يتعرضوا للاستغلال ، هو قدوم البعض منهم للجزيرة العربية منذ مئات السنين بقصد الحج أو العمرة ، أو التجارة ، لا سيما وأن الإسلام قد انتشر في القرن الإفريقي منذ بداياته ( 40 ) ، أو بسبب تأثر بعضهم بالتجار العرب الذين استمالوا وأسرو قلوبهم ، بالأخلاق الإسلامية النبيلة والآداب الرفيعة ، في فترات تعامل العرب معهم تجارياً . فبعد قدومهم بقوا في الحجاز، وقد انتشروا في المدينة المنورة ومكة المكرمة . وكما هو معلوم عبر التاريخ ، أنه في عام 145هـ /762م حصل ما يعرف بثورة السودان في المدينة المنورة ، غطا المهتمون من الباحثون والدارسون بدراساتهم أحداثها وهوية أصحابها ، وأوضحوا من خلال تلك البحوث أمور في غاية الأهمية ، ليست مما يندرج تحت موضوع هذه الدراسة ، ولا يمنع هذا أن أورد بشكل موجز وسريع بعضاً من نتائج تلك الدراسة التي تم نشرها في رسالة علمية بجامعة الملك سعود ، تحت عنوان " ثورة السودان في المدينة المنورة " ( 41 ).
فقد وضح في مقدمة البحث العلمي ، تفاصيل ثورة السودان ، وجرى التنويه على ضرورة التعرف على ما ذكرته المصادر حول السودان والعبيد ، بنوع من التفصيل الدقيق والتعريف ، وذكر بأن هناك فرقاً بين هاتين التسميتين ، تعود إلى طبيعة الاختلاف بينهما. فالعبيد هم ما كانوا تحت العبودية لأسيادهم ، بشرط صحة الأصل الشرعي مع توفر الشروط الشرعية اللازمة التي توجب ذلك ، وقد يكون منهم الأسود والأبيض ، فهناك العبيد البربر ، و الصقالبة ، والأتراك والفرس .

كما جرى التنويه أيضاً بالقول " أما السودان فلعل تسميتهم تعود إلى لونهم الأسود وهم على ثلاثة أصناف ، فهناك الحبش والنوبة والزنج .أما وضعهم الاجتماعي ، فهم من الأحرار، وقد ذكر أيضاً في البحث ذاته ، أنه يغلب على من قاموا بالثورة التي سميت باسمهم في المدينة المنورة من السودان الأحرار ( 42 )، ذلك لأنهم كانوا يشكلون جماعة لها رؤساؤها وتنظيمها ، ولهم طريقتهم الخاصة في التجمع ، تعارفوا عليها ولو كانوا تحت الرق لما استطاعوا أن ينضووا تحت تنظيم معين ، وأن يكون لهم رؤساء ـ ويستدعون من قبل رؤسائهم حين الحاجة ، فيأتمرون بأمرهم ، ويقدمون إليهم بالسرعة اللازمة ( 43 ).
كما ذكرت أيضاً أن تلك الثورة " ثورة السودان في المدينة المنورة " هي إحدى الثورات الاجتماعية التي نشبت في العالم الإسلامي وهي من أوائل الثورات ( 44 )، و ذكر أيضاً "أنهم كانوا كثرة ،وقد بقوا بعد تلك الثورة ،في المدينة المنورة ومكة المكرمة والمناطق المحيطة بها " ( 45 )، ، ومما لا شك فيه أنهم قد تكاثروا ،وأزداد عدد نسلهم بحكم قدم الفترة الزمنية والتي تعود إلى ما قبل 145هـ ، أي منذ ما يقارب ألف ومائتان وسبة وثمانون عاماً ، 1287 سنة.
وهذا هو المبدأ والمنهج الصحيح ، الذي من الواجب الأخذ به، وبمبادئه العلمية المبنية على أسس ومصادر علمية صحيحة ، فضلاً عن الأخذ بمبادئ الشرع والفقه الإسلامي الصحيح ، وذلك عندما يهم أي كاتب أو باحث أو مفكر، لخوض دراسة علمية، أو الكتابة حول موضوع ، أساس مادته تشمل جوانب عدة ( شرعية – اجتماعية – حقائق تاريخية ) ،لا أن يأخذه جزافاً و سبهللا ، ليؤثر سلباًً على عقول وثقافة شريحة كبيرة من القراء ، والمتلقين.

الأمر الثاني : عدم مشروعية المصدر - المصدر- الذي تنطلق منه ظاهرة الرق والاستعباد في الدين الإسلامي ، لأن معظم من استغلوا كان مصدرهم إما الخطف أو الإكراه أو الغدر ، وأن الأصل الشرعي الصحيح في ذلك كما أشرت سابقاً ، هو وقوع أسرى في يد المسلمين ، في حرب مشروعة ضد الكفار ، هذا هو المصدر الوحيد المتاح فقط ، كما أن الإسلام لم يترك الأسرى لهوى الآسرين بل وضع الأمر كله في يد خليفة المسلمين وإمامهم .

الأمر الثالث : أن معظم من وقعوا في تلك المخالفة الشرعية ، سواءاً ممن تقمصوا دور السادة، أو ممن تقمصوا دور العبيد والجواري ، قد أحدثوا شبهه من حيث لا يعلمون ، وهي من ضمن الشبهات التي أحدثت حول الإسلام ( 46 ) .

وباعتبار أن الدولة حماها الله ممثله حينها بشخص الملك الإنسان المغفور له بإذن الله الملك فيصل بن عبد العزيز طيب الله ثراه، هي إمام المسلمين لهذا البلد ، وبيدها وبيد رجال الدين الحل والربط ، فقد حملت على عاتقها وضع حداً لتلك التجاوزات ، ودفع الضرر عن أولائك الأبرياء ، وعمدت إلى تعويض أهاليهم عنهم ، ولو كان عند أحدهم عشرة أو عشرون إذ دفعت الحكومة قيمهم حفاظاً على حقوق أصحابهم ، هذا لا يعني أنهم عبيداً أو أرقاء ، وإنما لتعود الأمور إلى نصابها .

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 11-02-2012, 11:13 AM
عمران الصالح عمران الصالح is offline
عضو جديد
 






عمران الصالح is an unknown quantity at this point
 

 

يتبع..


قضية العبد الأبيض .. والحر الأسود .. ضعف الطالب والمطلوب ..

إن المنهج الصحيح هو عرض حقائق الإسلام ابتداءً لتوضيحها للناس، لا رداً على شبهة ، ولا إجابة على تساؤل في نفوسهم نحو صلاحيته أو إمكانية تطبيقه في العصر الحاضر، وإنما من أجل " البيان " الواجب على الكتّاب والعلماء لكل جيل من أجيال المسلمين ، ثم لا بأس - في أثناء عرض هذه الحقائق - من الوقوف عند بعض النقاط التي يساء فهمها أو يساء تأويلها من قبل الأعداء أو الأصدقاء على حد سواء .
ومن النقاط التي وجب الوقوف عليها هي أحداث هذه القصة .
فمنذ ما يقارب الأربعين عام ، حدثت واقعة قتل ، أقد فيها رجلاً أسود البشرة ، على قتل آخر ابيض البشرة ، وذلك اثر نزاع نشب بينهما .
وعندما أراد القضاء تنفيذ حكم الله ، الذي أوجبه الشرع الإسلامي ، وهو القصاص ، أحتج ذوي المقتول على ذلك ، بحجة أن قتيلهم هو حر أبيض ، وأن مرتكب جريمة القتل ، على حد زعمهم ، هو عبد أسود ،وقد طلبوا غير حكم الله ، مستندين في ذلك إلى الآية الكريمة : ( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاص فِي الْقَتْلَى الْحُرّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) ( 47 ) .
وقد أثرت تلك القضية ، وخصوصاً الآية الكريمة ،على نفسيات الكثيرين ،سواءا على ذوي القاتل ، الذين رضخوا لطلب ذوي الدم ، بل وصل ذلك التأثير إلى المحيطين بهم في المجتمع ،فضلاً عن إثارة تلك القضية ، نوعاً من اللغط الفقهي في وسط القضاء. ولكن القضاء أبا إلا أن ينفذ حكم الله ،وما أمرت به الشريعة الإسلامية .
وعندما أعاد القضاء النظر ، وحقق في أحداث وملابسات القضية وبنوع من التمييز ، وذلك بالرجوع إلى أدق التفاصيل، اتضح أن المقتول الأبيض أصله مولى ، من أحفاد العبيد العتقاء من ذوي البشرة البيضاء ،الموالي العتقاء ، من بلاد الشرق ، الذين جلبهم الفاتحون معهم إلى الجزيرة العربية ، وأن من نعتوه بالعبد ، لسواد لون بشرته ، هو من المهاجرين الأحرار الذين قدموا أيضاً إلى الجزيرة العربية لطلب المعيشة ، ولا توجد له علاقة بالرق.. ضعف الطالب والمطلوب..
والمسألة على غرابتها ليست غريبة حين ينظر إليها على ضوء الحقائق النفسية ، فالحياة عادة ، والملابسات التي يصنعها الإنسان ، سلباً كانت أو إيجاباً ، ثم يعيش فيها ،هي التي تكيف مشاعره ،وتصوغ أحاسيسه وأجهزته النفسية .
فبعد أن سعى أعداء الأمة الإسلامية ، إلى تسويق الفكر اليهودي المنحرف ، لغرسه في عقول البشرية عامتاً (القصة المحرفة للنبي نوح عليه السلام وأبنائه ، التي وردت في كتب وأسفار بني إسرائيل ، سبق الإشارة إليها )، وتكريسه في الأذهان ، لإقناع جهال الأمم وأتباع الديانات الأخرى به ، وللأسف فقد نجحوا في تحقيق ذلك ، ومرروه على الكثير من الجهله ، بما فيهم جهال المسلمين ، الذين وصلوا لأبعد درجات الاقتناع به فكرياً ، وأفضل المستويات من حيث تطبيقه عملياً .
ثم استلمت بعض المجتمعات الإسلامية زمام المبادرة ، وسعت إلى صناعة الكثير من الملابسات السلبية ، ومن إحدى تلك الملابسات ، هي فرز طيف من الطبقات ذات التباين الطبقي الصارخ ، بين أفراد مجتمعاتهم ، هذا التباين الذي كان نتاجاً لذلك التصور العقلي المحض ، الذي يوصي أتباعه ، بأن جميع أصحاب البشرة البيضاء هم السادة ، حتى وإن كانوا من أحفاد العبيد البيض العتقاء من العجم ، وأن غيرهم من ذوي البشرة السوداء هم العبيد ، حتى وإن كانوا من العرب أو الأحرار الذين قدموا للرزق وطلب المعيشة .
الأمر الذي أثر في الكيان النفسي للأفراد المنتميين لتلك الطبقات ، سواءاً لأتباع الطبقة التي منحت أفرادها جهلاً صفة الأحرار ، أو لأتباع الطبقة الأخرى و التي منحت هي الأخرى أتباعها والمنتمين إليها جهلاً صفة العبيد . ومع مرور الزمن نشأ بما يعرف في علم النفس " التكيف النفسي " ، وهو تكيف ناشئ في أصله من الملابسات الخارجية بطبيعة الحال ، التي صنعها لنفسه ابتداءاً ذلك الإنسان، ولكنه استقل عنها، وأصبح شيئاً قائماً بذاته ،كفرع الشجرة الذي يتدلى إلى الأرض، ثم مد جذوراً خاصة به ، واستقل عن الأصل .
ثم أصبح من الصعوبة أن يتغير ذلك التكيف النفسي ، لنمو أجهزة الطاعة إلى أقصى حد ، في نفسيات أتباع الطبقة التي منحت أتباعها صفة العبيد ،نتيجة لجهلها ، ولعدم إدراكها بأمور دينها ، ثم رضيت بذلك الإذلال ،وآمنت به ، دون توفر أي دليل أو مستند شرعي صحيح، وهذا ما أوصل ذوي القاتل إلى قبول ردت فعل ذوي المقتول ، وتقديم حكمهم على حكم الله ، وكذلك هو حال الطبقة التي منحت أتباعها صفة الأحرار ،وانتفخوا لأجل ذلك ،إلى أن وصلوا إلى درجة عالية من الانتفاخ الوهمي الكاذب ، والذي ما هم ببالغيه ، إلا إذا عاد ذلك الفرد أو ذلك المجتمع ، إلى الفهم الصحيح لسلطان الشريعة، فضلاً عن فهم القرآن ،على الأساس الذي كانت تفهمه عليه العرب في زمن نزوله ، وذلك من حيث فهم الألفاظ اللغوية ، والعبارات الأدبية . لضمان تغير تلك الأنفس والعقول من الداخل، بوضع ملابسات جديدة أساسها القرآن الكريم ، ومصدرها الشارع الإسلامي الصحيح ، لتتكيف المشاعر على النحو الصحيح، ولتنموا من جديد الأجهزة الضامرة في تلك الأنفس ، لتصنع كياناً بشرياً سوياً ، بدلاً من ذلك الكيان المشوه الممسوخ . وذلك ما صنعته روح الشريعة الإسلامية الصحيحة في أحداث هذه القصة .


الجواري والإماء في عصر صدر الإسلام وما استتبعه من عصور إسلامية في زمن بني أمية وبني العباس ومن بعدهم .


يعتقد البعض أن القصد من التعبير المجازي لكلمة " جارية " هو المرأة السوداء أو السمراء ، لدرجة قيام السذج بحصر هذا اللفظ لهذا المدلول ، وهذا محض الجهل اللفظي واللغوي ، وأساس التخلف الثقافي ، الذي لفظه كتاب الله العزيز وسنة رسوله المطهرة في الألفاظ العقدية، والذي لم تألفه أيضاً العرب في مدلولاتهم اللغوية ، ومناتهم اللفظية ، وقد يعود سبب ذلك ، لما ألفوه من مفهوم دلالي خاطئ ، الذي طوعه الجهل المركب ،الذي واكب زمن ظهور تلك المرحلة من تاريخ الإنسانية وما وقع فيها من مخالفات شرعية وإنسانية ، على حد سواء.

فما هو معنى الجارية لغة وشرعاً إذن ؟ وعلى من يطلق ؟ وما نصيبه من الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وما نصيبه من الذكر في لغة العرب وفي موريثهم التاريخي والثقافي ؟

من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أرشد عباده إلى خير الألفاظ والأقوال ، ونهاهم عن سيئ الخصال والفعال ، ولذلك حفل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالكثير من الأوامر والنواهي القوليه والفعلية ، في ظل تعاليم الدين الإسلامي الجديد ، الذي جاء بمفاهيم جديدة في العبادات والمعاملات والقيم والتعاليم ، مما لم يألفه العرب في جاهليتهم من ألفاظ عقدية ، ومدلولات لغوية ، وتوجيهات شرعية . أو مما ألفوه من حيث المفهوم الدلالي الذي طوعه الدين الإسلامي ، ليتماشى ويساير إشراقة محمد صلى الله عليه وسلم على عالم الإنسانية ، الذي غير كثيراً من القيم الفكرية ، والعادات النطقية ، والألفاظ اللغوية .
وقد كان لتلك المتغيرات الفكرية واللغوية ، أثر كبير في مفردات اللغة العربية ، لأن اللغة هي وعاء الفكر ، وهي أداة للتعبير عن ظاهر اللفظ من كلام الله ، وتفسير معاني الألفاظ التي نطق بها القرآن الكريم ، أو وردت في الحديث النبوي الشريف . وقد كان لذلك الأمر أثر كبير في وظيفة الكلمة وما صاحبها من تطوّر في الآراء والأفكار الإسلامية، حتى أصبح من المتعذر فصل اللغة العربية عن علوم الإسلام.

تعريف مصطلح " جارية "

معنى اسم جارية :
تأتي كلمة جارة لمعاني كثيرة منها :

الجارية تأتي بمعنى : السفينة ، والجوار والجاريات جمع جارية، ومعناها السفن قال تعالى ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) ( 48 ) ، أيضاً قوله تعالى ( وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ( ( 49)

والجارية تأتي بمعنى الأنهار لجريانها ، قال تعالى : (فيها عين جارية) ( 50) .

والجارية: تأتي بمعنى الفتية من النساء ، ومنها تكون الجارية وهي الأمة المملوكة بملك اليمين ، والتي يكون أساس مصدرها هو الأسر في حرب مشروعة ضد الكفار . وما جويرية الا جارية صغيرة .
والجارية: تأتي بمعنى الجوري ، ينطق الاسم بياء مشددة جويرية حين ينسبونها الى الجوري، وهو الورد الأحمر فيقولون: جورية كما ينطقون حورية وقد يصغرونها فيقولون: جويرية، وجور مدينة فيروزاباذ واليها ينسب الورد فيقال: جورى والوردة: جورية.

والجارية تأتي بمعنى الشمس.

والجارية تأتي بمعنى الريح.

وما يجب تعريفه هنا هو الجارية : الأمة المملوكة بملك اليمين ، والجواري والإماء كلاهما مرادفات لما معناه السبايا المأسورات في الحروب المشروعة ضد الكفار ، ففي قديم العهد عندما تكون هناك معركة وينتصر فيها المسلمين يكون من بين أسرى العدو الكافر سبايا من النساء .

معنى السبي لغة :
يقال سبيت النساء سبياً وسباء ، ووقع عليهن السباء ، وهذه سبية فلان : للجارية المسبية ، وتقول خرجت السرايا فجاءت السبايا .
والسبي ما يسبى والجمع سبى ، والنساء لأنهن يسبين القلوب ، يسبين فيملكن ، ولا يقال ذلك للرجال ، لأن الغالب تخصيص الأسر بالرجال والسبي بالنساء ، والجمع سبايا .

معنى السبي اصطلاحاً
هو لا يكاد يخرج عن التعريف اللغوي السابق ، وكذلك في التفريق بين السبايا والأسرى ، فالسبايا هم الصبيان والنساء الذين ظفر المسلمون بأسرهم أحياء ، والأسرى هم الرجال والمقاتلون إذا ظفر المسلمون بأسرهم أحياء كذلك .

وأساس نشأة السبي وجود النساء والصبيان في ميدان القتال ، ووقوع الأسر على الجميع ، ومن هنا أيضاً تساق النساء أسيرات ، فيصرن بعد القسمة في أيدي المحاربين ، ولما كان الشأن الغالب أن يقتل بعض أزواجهن ، ويفر بعضهم الآخر حتى لا يعودوا إلى بلاد المسلمين ، كان من الواجب على المسلمين كفالة هؤلاء السبايا ، بالإنفاق عليهن، ومنعهن من الفسق ، لأن من المصلحة لهن وللبيئة الاجتماعية ،أن يكون لكل واحدة منهن - أو أكثر - كافل يكفيها هم الرزق ، .

كما أن الإسلام ما فرض السبي ولا أوجبه ولا حرمه أيضاً ، وإنما أباحه لأنه قد يكون فيه المصلحة حتى للسبايا أنفسهن ، ومنها أن تستأصل الحرب جميع الرجال من قبيلة محدودة العدد مثلاً ، فإن رأى إمام المسلمون الكفء ، أن الخير والمصلحة في بعض الأحوال أن ترد السبايا إلى قومهن جاز لهم ذلك ، أو وجب عملاً بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد ، وكل هذا إذا كانت الحرب دينيه ، فإن كانت الحرب لمطامع الدنيا وحظوظ الملك ، فلا يباح فيها السبي ( 51 ) .

و من الملاحظات الجديرة بالرصد ، أنه على الرغم من كثرة الغزوات التي وقعت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما كان يمكن أن يستتبعها من أسر وسبي ، إلا أنه لم يكن له صلى الله عليه وسلم من السراري إلا أربع .
ويعود السبب في ذلك ، لصلابة الإيمان ، وصلاح الأخلاق ، وشدة الرقابة على السلوك ، تلك الرقابة التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمبادئ التشريع الرباني . ولذلك فقد نجح معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ، في تحقيق الغرض الذي كانت ترمي إليه الشريعة الإسلامية الصحيحة ، لنتعلم منه نحن أتباع ديانته صلى الله عليه وسلم . قال أبو عبيدة : كان للنبي أربع : مارية ( 52 ) ، وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ( 53 ) ، وجارية أخرى أصابها في بعض السبي ، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش( 54 )

و من الملاحظات الجديرة أيضاً ،في ذلك الزمن ، هو أن السبيه لم تكن تستباح لكل الرجال ، وإنما هي لرجل واحد تشبه علاقته بها علاقته بزوجته ، وفي هذا أيضاً احترام لآدميتها وتكريم لمشاعرها .

ولكن بعد موته صلى الله عليه وسلم ، و بانقضاء زمنه ، و زمن الطبقة الأولى من الخلفاء الراشدين و الصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ،ومن معهم من المسلمين ، فقد قام على من أتى من بعدهم صراع بين الدين والدنيا ، وتحول بعض الخلفاء والحكام والأغنياء من المسلمون ،بدئاً بعهد بني أموية وبني العباس ، إلى حياة جديدة .
فبإشراق أسارير الدنيا عليهم ، ولتمكنهم من أطايبها بما نالوا من ثراء عريض ، فقد اقبلوا عليها إقبال عاشق غاب رقيبه، يشبعون نهمهم من لذاتها، وما أتاحت لهم الفتوح أن يحظوا ببنات الأعاجم ، وقد أتينهم مأسورات ، فأسرن قلوبهم بجمالهن .

فشيدوا القصور ، تحيط بها الحدائق الغناء ، وازدحمت بها الجواري والسراري ، من نساء الروم والفرس والترك ، وأسرف البعض في استعمال ذلك ، بل وتعداهم إلى حياة المجتمع والأسرة ، ولكن دون مراعاة لروح الشريعة الإسلامية ، وذلك عن طريق الشراء ، حيث لعبت النخاسة دوراً هاماً في انتشار ذلك ، في محيط المجتمع الإسلامي ، والإسلام برئ منه ، وهو مخالف لروح الشريعة بلاد جدل ، وليس من الإنصاف أن نحمل الإسلام تبعات ذلك ، و ما استتبعه من إنعكاسات سلبية ، أدت إلى تفكك كيان دولة الإسلام ، وروابط المجتمعات والأسر الإسلامية .

وإذا ذهبنا إلى العصر الأموي والعباسي ، نجد أن هناك تحولاً طرأ على نمط الحياة ، و انتقال إلى طور جديد ، أخذ فيه بعض الخلفاء ينعمون برخاء كان ممتنعاً عليهم في عهد الخلفاء الراشدين . فقد ارتفع قدر الجواري عندهم ، لدرجة أنه بلغ ولع بعض الخلفاء بهن أن شغلته عن أمور الدولة ، ولأن البعض منهم لم يكونوا قدوة صالحة ، فقد أثر ذلك سلباً على مجتمعاتهم ، وأصابها ما أصاب بعض أولئك الخلفاء من ولع ، وجاءهم الجواري بضروب من الغناء و الطرب وفنونه . ففي مكة والمدينة ظهرت أول طبقة من المغنين ، فألفوا من ألحان الفرس والروم ألحاناً جديدة .

وقد شاعت شهرة الكثيرات منهن بحديثهن الممزوج بالأدب والفكاهة والشعر ، فهذه دنانير تخرجت في المدينة ،ثم حملت إلى بغداد ،وأخذت عن ابن جامع، واشتراها يحيى بن خالد البرمكي ، واسمع الرشيد غناها ، فاشتد إعجابه بها ووهبها عقداً قيمته ثلاثون ألف دينار ، وبعد قتل الرشيد البرامكة دعاها إليه وأمرها أن تغني ، فقالت له يا أمير المؤمنين ، أني آليت أن لا أغني بعد سيدي أبدا ، فغضب وأمر بصفعها فصفعت ، وأعطيت العود فأخذته وهي تبكي أحر بكاء ، واندفعت تغني :
يا دار سلمى بسارح السند .. بين الثنايا ومسقط اللبد .. لم رأيت الديار قد درست .. أيقنت أن النعيم لم يعد ..
فرق لها الرشيد وأمر بإطلاقها .

وهذه عنان جارية للناطفي ينشدها شاعر فيقول :
وما زال يشكو الحب حتى رأيته .. تنفس في أحشائه وتكلما
ويطلب إليها الشاعر أن تجيزه ، فأجازته قائله :
ويبكي فأبكي رحمة لبكائه ..
إذا ما بكى دمعا بكيت له دما

وهاتان جاريتان من مولدات اليمامة يعرضان على المتوكل بحضوره وزيره الفتح بن خاقان ، فنظر إليهما وقال إلى أجملهما : ما أسمك ؟ قالت : سهاد ، فقال لها : أنت شاعرة ؟ قالت : هكذا يزعم مالكي ، قال : فقولي في مجلسنا هذا شعراً ترتجلينه وتذكرينني فيه ، وتذكرين الفتح بن خاقان ، فتوقفت هنية ثم أنشدت :
أقول وقد أبصرت صورة جعفر .. امام الهدى والفتح ذي العز والفخر.. أشمس الضحى أم شبهها وجه جعفر.. وبدر السماء الفتح أم شبه البدر
فقال للأخر أنشدي ، فقالت :
أقول وقد أبصرت صورة جعفر.. تعالى الذي أعلاك يا سيد البشر..
وأكمل نعماه بفتح ونصحه ..
فأنت لنا شمس وفتح لنا قمر
فأمر بشراء الأولى ورد الأخرى ، فقالت له لم رددتني؟ قال : لأن في وجهك نمشا ، فقالت :
لم يسلم الظبي على حسنه .. يوما ولا البدر الذي يوصف.. الظبي فيه خنس بين .. والبدر فيه كلف يعرف .
فأمر بشراء الثانية

وكذلك عريب جارية عبد الله المراكبي ، صاحب مراكب الرشيد ، وكانت نهاية في الحسن والجمال والظرف وحسن الصورة وجودة الضرب وإتقان الصنعة والمعرفة بالأنغام والرواية للشعر والأدب .

ومنهن فضل وعلم ،وقد نشأت في المدينة وتعلمتا فيها الغناء وحملتا إلى الأندلس ، فاشتراهما عبد الرحمن الداخل الأموي ،
وجاريته قلم الرومية ، وقد أرسلت صبية إلى المشرق ، وتعلمت في المدينة الغناء وحذقته .

ومنهن العبادية جارية المعتمد بن عباد ، وكانت أديبة ظريفة شاعرة ، وقمر جارية إبراهيم بن حجاج اللخمي صاحب أشبيلية ، وكانت من أهل الفصاحة والبيان والمعرفة بصوغ الألحان ، وقد جلبت من بغداد وجمعت أدباً وظرفاً ورواية وحفظا ، مع فهم بارع وجمال رائع .

ومن الجواري من كانت تستعمل حيلة لوصال سيدها ، تدل على فطنة وذكاء ، من ذلك أن الملك عبد العزيز بن السلطان صلاح الدين الأيوبي ، كان أحب في أيام أبيه قينة حسناء وشغف بها ، فبلغ ذلك صلاح الدين الأيوبي فمنعه من صحبتها ، فحزن ولم يمكنه أن يجتمع بها ، ومضى على ذلك عدة أيام فسيرت إليه مع خادم كرة من العنبر ، فكسرها فوجد فيها زرا من الذهب ، فلم يفهم مرادها ، فجاء القاضي الفاضل فدفع إليه الكرة وسأله أن يعرفه ماذا تعني ، فقال القاضي في الحال :
أهدت إليك العنبر في وسطه .. زر من التبر رقيق اللحام .. فالزر من العنبر تفسيره .. زر هكذا مستترا في الظلام.

ومنهن من كانت له منزلة عالية في القصور . وهذا يدل على ما كان للأثيرات من الجواري والقيان من أثر في حياة القصور
ولم يكن هذا الأثر لهوا ومجونا فحسب، بل كان إلى حد كبير مآس مفجعة. فقد كان القصر ميدانا لنزاع السلطة بين أمهات الأولاد من الجواري بتنافسهن على عهدة الخلافة لأولادهن ، وإثارة الخلاف بينهم. وقد أراد الرشيد أن يتفادى النزاع بين أولاده فقسم الدولة بين أبنائه الثلاثة: الأمين والمأمون والقاسم ، فجعل شرقها للمأمون ، وجعل غربها للقاسم ، وجعل ما بينهما للأمين وعهد إليه بالخلافة ، على أن يؤول أمرها من بعده للمأمون ثم للقاسم ، وقد فعل ذلك إرضاء لأمهاتهم ، وزعم أن ذلك حل لإزالة الخلاف بينهم. غير أن النزاع ما عتم أن قام وأتسع ، ونشبت الحرب الضروس بين الأمين وأخيه المأمون ، وكانت في واقعها حربا بين العرب الذين آزروا الأمين وببن الفرس الذين آزروا المأمون ، وكان انتصار المأمون على الأمين انتصاراً للفرس على العرب ، وكان مقتل الأمين بيد طاهر بن الحسين الفارسي ، سهما أصاب العنصر العربي في مقتله ، وكان جزاؤه أن أقطعه المأمون خراسان ، فكان ذلك بداية الانفصال السياسي الذي تتابع بعد ذلك في الدولة الإسلامية ، وفي ذلك يقول الإمام السيوطي : في دولة بني العباس افترقت كلمة الإسلام وسقط اسم العرب من الديوان وأدخل الفرس في الديوان ، واستولت الديلم ثم الأتراك وصارت لهم دولة عظيمة ، وانقسمت الممالك عدة أقسام ، وصار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف ويملكهم بالقهر . وكان من مظاهر التنازع على السلطة وتنافس أمهات الأولاد على عهدة الخلافة ، إثارة الحقد بين الإخوة ، وكيد بعضهم لبعض ، وإقدام الأخ على قتل أخيه أو على قتل أبيه .

ونتيجتاً لازدياد أعداد الجواري من نساء الروم والفرس والترك ، وانتشارهن في المجتمعات الإسلامية ، فقد أستغل ضعاف النفوس ذلك ، ما دفعهم إلى إقامة مدارس خاصة ، لأهداف وأغراض كانت دنيئة .
وكان في طليعتهم مخارق وعلوية وابن سريج وابن مسجح ومعبد والفريض وطويس ،


وقد أخذ هؤلاء في تدريب الجواري الغناء والضرب على الأوتار وتعليمهن كيف يجملن أنفسهن ويسترن عيوب أجسامهن ويسلين الرجال بالعزف على الآلات الموسيقية..

وقد كان منهن طبقة عرفت بالعازفات ، يستخدمن كما تستخدم المسامرات في اليابان في الليالي الحمراء يمرحن ويعزفن ويرقصن رقصاً فنيا أو خليعاً.

كما يعلمهن أيضاً كيف يتصنعن الحب والدلال
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد ، بل استمر الفساد الخلقي بأوسع مما كان عليه ، فقد كان من أولئك الجواري طبقة عرفت باسم الخليلات
وكن يعشن مستقلات ، ويستقبلن في بيوتهن من يغوين من العشاق من فساق المسلمين
ثم يبتن مع من يردن من الرجال للحصول على أكبر أجر مستطاع ، ليفسدوا عليهم دينهم ودنياهم ، ثم يشغلونهم بعد ذلك عن أسرهم وأبنائهم ، ويقبضون من ضمائرهم ، روح الأبوة الصالحة ، ويدفعونهم إلى وئد الوفاء نحو زوجاتهم ، وإهمال شئونهن وشئون أبنائهم ، ما يؤدي في نهاية المطاف ، إلى تراخي الروابط الأسرية ، ومن ثم لا قدر الله انحلال تلك الروابط ، ثم موت نواة المجتمع .

وهكذا فإننا نرى أن الولع المبالغ فيه في حب الجواري والقيان من نساء الروم والفرس والترك وغيرهن ، قد احتل مكان الصدارة عند بعض الخلفاء والحكام ، وغزو الحسان منهن قلوب بعض أفراد مجتمعات المسلمين، الذين أسرفوا في استعمال ذلك ، بلا ضابط شرعي وبلا فهم ودراية بالغاية الشرعية نحو مسألة الجواري والإماء ، فهو كما استعرضنا أن الإسلام ما فرض السبي ولا أوجبه ولا حرمه ، وإنما أباحه لأنه فيه مصلحة للسبايا أنفسهن ، تلك المصلحة التي كانت أحد مقاصد روح الشريعة الإسلامية النبيلة ، التي رمت إليها في مسألة الجواري وسبايا الحروب المشروعة، وذلك لضمان معالجة النتائج الحتمية التي خلفتها الحرب ،ومعالجة الآثار الإنسانية الصعبة ، للفترات الاستثنائية التي يعشنها السبايا المأسورات ، اللاتي شاركن في تلك الحرب ، ومساعدتهن على معايشة تلك المرحلة النفسية ،بعد هزيمة قومهن، وفقدان أهلهن ووطنهن. لأن مرحلة ما بعد الحروب ، أشد وطأة من الحروب ذاتها ، لترجع بعد ذلك الحالة الاجتماعية الطبيعية لهن وبصورة كاملة، وذلك من خلال الأحكام والشروط الإسلامية المنظمة والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمبادئ التشريع الرباني ، المعالجة لمسائل الرق وملك اليمين ، لا بتشريع وقوانين وآراء الكتاب الجهله ، فضلاً عن تجاوزات بعض المسلمين التاريخية لهذه المسائل الهامة والحساسة ، وغيرهم من الذين سبقوهم في ذلك ، تلك التجاوزات التي أحدثت ثغرات على الدين الإسلامي ، نفذ من خلالها أعداء الإسلام ،والكتاب الذين في قلوبهم خبث وحقد من أبتاع الديانات الأخرى لمهاجمة الدين الإسلامي , وحسبوها بأنها مشكلة أوجدها الإسلام ، ومن ثم عمدوا إلى إثارة العديد من الشبهات والشكوك حوله ، ليصدوا الناس عن عبادة الله جل وعلا ، لأنهم اقتعطوا تلك الأخطاء الخطيرة والبشعة ، وصوروها على أنها واقعاً طبيعياً للمبادئ التي شرعها الدين الإسلامي ، تجاه قضايا العبيد الجواري ، و ناقشوا القضية بخلفية تاريخية " مختلقة " مصنوعة إعلامياً عن العبيد و الجواري المملوكات ، مناقشتاً وتصويراً فيه خبث شديد بلغ مبلغاً من القبيح والبشاعة ضد حرية وكرامة بني الإنسان، وتعد هذه الصور هي أحد الصور القاتمة الظلال ، التي رسمت خطئاً عن الإسلام ومبادئه ،و شوهت صورته ، ومن ثم باتت عالقتاً في أذهان وعقول الكثيرين ، سواءاً من أتباعه ، أو ممن لم يعرف صورته الحقيقية بعد ، من أتباع الديانات الأخرى. وللأسف فإننا اليوم وبعد كل هذا ، نسمع أصوات ، ونقرأ مقالات ،ونشاهد دعوات، لبعض كتاب العرب والمسلمين ، يطالبون فيها وبصورة غير مباشرة ، بالعودة إلى تلك المخالفات .
ولو أردنا أن نورد مثلاً للأصوات الإسلامية والعربية البارزة التي تدعوا إلى ذلك ، لإيقاع الأمة الإسلامية بقصد أو بغير قصد في وحل ذلك الانحلال ، فهو ما نلقاه اليوم وما نسمعه في من صوت نشاز للناشطة الكويتية سلوى المطيري ، التي تطالب بسن قانون بامتلاك وشراء الجواري من النساء والفتيات الروسيات، اللاتي يقعن أسيرات في أيدي القوات الشيشانية مقابل مبلغ مالي حددته هي ، يدفع لمن أسر تلك الجارية ، وذلك على حد زعمها ،وكما تقول هي وبالحرف الواحد في مقال نشر لها "من أجل حماية الرجال من الفساد والزنا ، و للقضاء على الدعارة " ، بل ويزداد الأمر سوءاً عندما أكدت أنه يحق للجارية أن تترك الرجل الذي اشتراها أو أن يغيرها بعد خمس سنوات ، معللتاً ذلك إلى ظاهرة رصدتها ، وهي أن الرجال يملُّون المرأة بعد 5 سنوات، ويريدون التغيير ، هكذا أعلنتها ، فأي جهلٍ كانت فيه تلك الكاتبة ، وأي ثقافةٍ ضحلة تحملها، و أي قلة أدراك ومعرفة بخطورة ما تكتب ، وكأن الشريعة الإسلامية جاءت بقوانين وضعية ونصوص أرضية ، من صنع الجهال ، ووفق ما تمليه الأهواء البشرية ، والغرائز الشهوانية .ومما لا يدع مجالاً للشك ، فإن هذه الأصوات، وهذه الدعوات ،أو ما شاكلها من آراء بعض الكتاب ، وآراء بعض شباب المسلمين ، الذين سيطرت الشهوة الحيوانية على كامل عقولهم ، والذين أضحكوا علينا وعلى الأمة الإسلامية الأمم الأخرى ، إنما تمثل خطراً شديداً على المجتمع المسلم ، وفي حال الانجراف خلفها ، لقضية خطيرة وحساسة كهذه ، من دون مرعاه لروح الشريعة الإسلامية ،ومقصدها الإنساني النبيل ، هو ما سيقضي على ما تبقى من قيم إسلامية أصيلة ، وسيعيد العالم الإسلامي والعربي إلى " سيناريو " ذلك الانحلال الخلقي والأخلاقي والتفكك الأسري والاجتماعي الذي عاناه المسلمون منذ قرون طويلة .


ومن هنا أخي الكريم قارئ هذه الدراسة ، كان لا بد لنا نحن المسلمين من معرفة معنى الرق الاستعباد ، من منظور شرعي ، وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية، من قواعد و أحكام وشروط خاصة ،ذات علاقة بمسألة الرق والاستعباد، وفهم الحكمة و الغاية الربانيه نحوه ، حتى لا نقع في مخالفات شرعية ، لا قدر الله ، كالزنا ، واستغلال رقاب الأحرار ، وقذف الغير، وغير ذلك من المخالفات .

ولعلنا أدركنا الآن ، المفهوم الصحيح لمعنى الرق والاستعباد ، وما تضمنه القرار التاريخي للمغفور له بإذن الله الملك فيصل – طيب الله ثراه - ، وأدركنا السبب الذي من أجله صدر ، وأن من استغلوا في تلك الفترة ، كانت ملكيتهم ليست صحيحة ، لعدم توفر الشروط الشرعية اللازمة ،التي تجيز وتوجب الرق والعبودية ، وأنهم بيعوا وهم أحرار ، وأن كلمة تحرير تعني تعويض أهاليهم عنهم لتحقيق المصلحة العامة للجميع.
وهذا ما دفعني إلى عمل هذه الدراسة ، وذلك لما لمسته من قلة إدراك لما جاء في ثنايا ذلك القرار، من قبل العامة الذين تناولوا الموضوع بألسنتهم ، أو من قبل غيرهم من الكتاب الجهلة ، الذين تناولته أقلامهم ، لأنه يجب أن يكون صاحب القلم ، عالماً بما يكتب وفق ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، في أي جانب من جوانب الحياة ، دينية ، أو سياسية ،أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو حضارية، أو غير ذلك من مجالات الحياة ، لتعم الفائدة على الجميع .
كما أنه من المعلوم والمقرر، أن الكلام يُنسى والهم يُغفر، والمكتوب موثق باق ،قال صلى الله عليه وسلم: أن الله عفا لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ، فكيف يا رعاك الله إذا كتبته وتكلمت به ونشرته ، ومما لا شك فيه ،أن الأمر أشد والعلة أدهى وأمر ولا يضر المخطئ إلا نفسه ، ولذلك فنحن المسلمين وبشكل عام في حاجة ماسَّة إلى القلم الصادق، إلى القلم الأمين ،إلى القلم الملهم، الذي ينشر الحق، ويحيي السنة ،ويدل الناس إلى ما فيه خير دينهم ودنياهم ( ولا يأبى كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب) .
ونسأل الله – في الختام- أن يهبنا حسن القصد، وسداد العمل ، وأن يتجاوز عما نسيناه ،أو أخطأنا فيه ، والحمد لله رب العالمين.

التعليقات

( 1 ) سورة المائدة ، آية رقم (2).
( 2 ) سورة البقرة ، آية رقم (282).
( 3 ) ورد في البيان الوزاري في نصه العاشر بتاريخ ( 9-6-1382هجري ) الموافق ( 6-11-1962ميلادي ) .
( 4 ) تعريف الرق : شرعاً ، كتب الفقه .، ويعرف بأنه عجز حكمي يقع على الإنسان بسبب الكفر.
( 5 ) جاء في تكوين 9: 20-27 أن نوحاً لما أراد أن يلعن ابنه حام، لعن حفيده كنعان بن حام وقال: ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لإخوته (آية 25), و في سفر التكوين 9 : 25 : جاء أن كنعان ملعون لعنة أبدية، وأنه هو ونسله عبد العبيد لأخوته.
(6) ذكره الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين في الكلام عن حقوق المملوك، في حديث طويل قال إنه آخر ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم.
( 7 ) رواه البخاري.
( 8 ) الفتى الطري من الشباب، والأنثى فتاة، والمصدر فتاء، ويكنى بهما عن العبد والأمة. قال تعالى: {تراود فتاها عن نفسه} [يوسف/30]. والفتي من الإبل كالفتى من الناس، وجمع الفتى فتية وفتيان، وجمع الفتاة فتيات، وذلك قوله: {من فتياتكم المؤمنات} [النساء/25]، أي: إمائكم، وقال: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [النور/33]، أي: إماءكم. {وقال لفتيانه} [يوسف/62]، أي: لمملوكيه وقال: {إذ أوى الفتية إلى الكهف} [الكهف/10]، {إنهم فتية آمنوا بربهم} [الكهف/13].
( 9 ) جازان : مدينة عرفة قديماً بمخلاف عثر ، ثم بالمخلاف السليماني : وهي القسم الجنوبي من الجزيرة العربية .
( 10) ابن حزم ، جمهرة أنساب العرب ، صفحة رقم 149، الزيلعي أحمد بن عمر ، مخلاف عثر في القرنين الثالث والرابع الهجريين.
( 11 ) الزيلعي أحمد بن عمر ، مخلاف عثر في القرنين الثالث والرابع الهجريين.
( 12 ) المصدر نفسه والصفحة نفسها.
( 13 ) ابن حزم ، جمهرة أنساب العرب ، صفحة رقم 149
( 14 ) الشرعان ،نايف عبد الله ، " نقود أموية وعباسية ضرب الحجاز ونجد وتهامة " ، رسالة ماجستير (الرياض : قسم الآثار والمتاحف – جامعة الملك سعود ، صفحة رقم 57 ).
( 15 ) زكار ، سهيل ، أخبار القرامطة في الإحساء – الشام – العراق – اليمن ( الرياض : دار الكوثر ، صفحة رقم 260 - 261 ).
( 16 ) الشرعان ،نايف عبد الله ، " نقود أموية وعباسية ضرب الحجاز ونجد وتهامة " ، رسالة ماجستير (الرياض : قسم الآثار والمتاحف – جامعة الملك سعود ، صفحة رقم 58 ).
( 17 ) الزيلعي ، الأوضاع السياسية والعلاقات الخارجية لمنطقة جازان ،صفحة 12 .
( 18 ) المرجع نفسه والصفحة نفسها .
( 19 ) سورة البقرة آية رقم ( 356)
( 20 ) الأسير في الفقه الإسلامي صفة تطلق على الأعداء المحاربين الذين أظهروا العداوة للإسلام .
أما معنى الأسرى في القانون الدولي فنص على أن الأسير هو كل شخص يقع في يد العدو بسبب عسكري .
( 21 ) ابن كثير ، صفحة 185 في ج 2 /326
( 22 ) سورة محمد آية رقم ( 4 ) .
( 23 ) سورة الأنفال آية رقم ( 67 ).
( 24 ) الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام للمستشار /علي علي منصور /333 .
( 25 ) وإن كان الإسلام يدعو المسلمين إلى أن يدفعوا بالتي هي أحسن ، ويحببهم في العفو والصفح ، إلا إذا كان تسامحهم سيؤدي إلى تمادي عدوهم في عدوانه ، فإنهم حينئذ " إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ".
( 26 ) كتاب العتق للشيخ ، كتاب شرح أخصر المختصرات ، للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله ، القرار التاريخي الذي صدر في عهد الملك فيصل .
( 27 ) التاج المذهب لأحمد بن القاسم الصنعاني ج 4 . كتاب السير /459 ، كتاب أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية للدكتور عبد اللطيف عامر أستاذ الشريعة – جامعة الزقازيق .
( 28 ) فجر الإسلام /88.
( 29 ) يقصد بالعجمي هنا كل من ليس من العرب كالفرس والترك وغيرهم وبلاد العرب أو جزيرة العرب كما تعرف عند علماء العرب هي الأراضي المحوطة ببحر الهند أي البحر العربي من الشرق والجنوب ومن الغرب البحر الأحمر والبحر الأبيض .
( 30 ) التاج المذهب شرح متن الأزهار ج 4/434.
( 31 ) فيما رواه أحمد والبخاري وأبو داود .
( 32 ) هذا الخبر رواه أحمد وأخرجه الحاكم وأبو داود والبيهقي وأصله في الصحيحين .
( 33 ) سورة التوبة آية 5 .
( 34 ) الوسيلة إلى الإسلام جائزة في حق كل إنسان ، ولقد عامل الرسول كثيراً من المشركين على أساس ما هو متوقع من جانبهم من الخير .
( 35 ) بدائع الصنائع ج 9 /4348 .
( 36 ) أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية للدكتولا عبد اللطيف عامر أستاذ الشريعة – جامعة الزقازيق صفحة 200
( 37 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 7 . باب جواز استرقاق العرب . متاب الجهاد /210.
( 38 ) نظرية الدولة الإسلامية .د/ حازم عبد المتعال الصعيدي /ص257 ( رسالة دكتوراه بحقوق القاهرة سنة 1977 )
( 39 ) كتاب : العتق للشيخ ، كتاب شرح أخصر المختصرات ، للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله
( 40 ) رواه البخاري.
( 41 ) كتاب : تراث البدو القضائي ،للمحامي الأستاذ / محمد أبو حسان
( 42 ) كتب التاريخ الإسلامي عموما ، كتب السيرة النبوية.
( 43 ) أحد الأبحاث التي قدمت في كتاب "دراسات في تاريخ الجزيرة العربية " ، تحت عنوان "ثورة السودان في المدينة المنورة سنة 145هـ/ 762م .
( 44 ) البحث نفسه ، صفحة 49.
( 45 ) البحث نفسه ، الصفحة نفسها.
( 46 ) البحث نفسه ، صفحة 50 .
( 47 ) البحث نفسه ، الصفحة نفسها.
( 48 ) شبهات حول الإسلام – للسيد قطب صفحة 40 .
( 49 ) سورة البقرة ، آية رقم 178
( 50 ) سورة الحاقة آية ( 11 )
( 51 ) سورة الرحمن آية رقم 24
( 52 ) سورة الغاشية آية (12).
( 53 ) تفسير المنار جـ 5/5 ،في ظلال القرآن – سيد قطب ج4 /83
( 54 ) أهداها إليه المقوقس .
( 55 ) عرض عليها أن يتزوجها ، ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا رسول الله .بل تتركني في ملكك ، فهو أخف على وعليك ، وقد توفي الرسول وهي في ملكة - أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية للدكتولا عبد اللطيف عامر أستاذ الشريعة – جامعة الزقازيق صفحة 292
. ( 56 ) ) زاد المعاد جـ 1 ص 29.

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 13-02-2012, 08:25 AM
الصورة الرمزية لـ المالية
المالية المالية is offline
عضو مثالي
 





المالية is an unknown quantity at this point
 

 

الله المستعان

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 16-02-2012, 10:11 PM
عمران الصالح عمران الصالح is offline
عضو جديد
 






عمران الصالح is an unknown quantity at this point
 

 

إقتباس
المشاركة الأصلية بواسطة المالية
الله المستعان

أهلاً وسهلاً (المالية ) شكراً على المرور ..

 

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 09:20 PM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www