عجائب وغرائب الفكر الصوفي (1) a

آخر المشاركات المطروحة في منتديات قبيلة بني زيد

  أحفر بئر ب 50 ريال فقط ليكون لك سبيل ماء وصدقة كل يوم ولاتنسى والديك (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    لمن يشتكي من ازعاج من رسائل المسابقات ( 7000 ) ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    أجهزة المحمول الصينيه وصحة الانسان ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    توقف رسمي لخدمة فايبر في السعودية ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    ماهي الأسباب المؤديه لبعض الأعضاء ترك منتدياتهم ؟!!! ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |    أروع وأجمل تموينات ومخبز ممكن أن تراها بعينك (صور) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    أجمل وأروع مشروع بريال واحد فقط (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    معركة ( الثنية ) يارم افزعي لشيحان العقيد الشيخ على بن عطية ( آخر مشاركة : الطايل    |    ب 50 ريال فقط سيكون لك أجر مليون شخص وأجر خمس أوقاف بما فيها بئر للسقيا وجامع (صورة) ( آخر مشاركة : ساكتون    |    موبايلي ايقاف مبيعات باقة الانترنت اللامحدود ( آخر مشاركة : خالدالراجحي    |   


العودة   منتديات قبيلة بني زيد > الأقسام الشرعية والأقسام العامة > المنـتـدى الـــشــرعـي
التّسجيل   جعل جميع المنتديات مقروءة

عجائب وغرائب الفكر الصوفي (1)

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 11-01-2005, 03:22 PM
إبراهيم الجبرين إبراهيم الجبرين is offline
عضو نشيط
 





إبراهيم الجبرين is an unknown quantity at this point
 
عجائب وغرائب الفكر الصوفي (1)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

خصصت هذا الموضوع، لنشر عجائب وغرائب الفكر الصوفي، وبيان خطر هذا المعتقد، الذي بني على باطل، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

أولاً: الهداية عند الصوفية بمجرد النظر:

يقول الشعراني في ترجمة الشيخ يوسف العجمي (تيسير العزيز الحميد ص298) : " وكان .. إذا خرج من الخلوة يخرج وعيناه كأنهما قطعة جمر تتوقد فكل من وقع نظره عليه انقلبت عينه ذهباً خالصاً.. وقع له أنه خرج من خلوة الأربعين فوقع بعصره على كلب فانقادت إليه جميع الكلاب، وصار الناس يهرعون إليه في قضاء حوائجهم، فلما مرض ذلك الكلب اجتمع حوله الكلاب يبكون ويظهرون الحزن عليه، فلما مات أظهرت الكلاب البكاء والعويل. وألهم الله تعالى بعض الناس فدفنوه فكانت الكلاب تزور قبره حتى ماتوا ".

قال الشعراني معلقاً على هذا الحدث: " فهذه نظرة إلى كلب فعلت ما فعلت، فكيف لو قعت على إنسان "

حقاً إنه لقياس وجيه، فإذا كان مجرد النظر إلى كلب يجعل منه قدوة وإماماً وشيخاً يتوافد إليه الكلاب - ولعلهم صوفية الكلاب - فلا شك أن ذلك النظر لو وقع على إنسان - ولو كافراً - لجعل منه إماماً وشيخاً وصوفياً يتوافد إليه المريدون تبركاً وطلباً للهداية التي لا تنال إلا عن طريقهم !

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/162-163)

ثانياً: الهداية بإلباس الخرقة الصوفية:

الخرقة شعار الصوفي، قطعة ثوب ممزقة ترمز لفقره وخشونته، يُلبسها الشيخ مريده علامة التفويض والتسليم، ولا يمنحها إياه إلا بعد أن يقضي مرحلة رياضية خاصة، لم يكن لها في البدء لون ثابت، ثم شاءت كل طريقة أن تتخير لوناً (راجع الموسوعة العربية الميسرة [1/745]).

يبدو أن الغرض الذي دفع شيوخ التصوف إلى استخدام الخرقة لم يكن مجرد الرمز إلى الزهد والتقشف، ولا مجرد التمييز بين طريقة وأخرى، كما يشير هذا التعريف الذي ارتضاه أصحاب الموسوعة، لأننا وجدناهم يستخدمونها لهداية المريد وتطهيره من الذنوب والمعاصي والأخلاق المذمومة، ولجعله ينتقل من الحال الناقص إلى الكمال المطلوب.

تحدث ابن عربي عن لبس الخرقة وسبب قبوله لها ثم عرج على طريقة المحققين التي كان عليها قبل لقاء الخضر الذي زعم أنه ألبسه الخرقة فقال: " فجرت عادة أصحاب الأحوال إذا رأوا أحداً من أصحابهم عنده نقص في أمر ما، وأرادوا أن يكملوا له حاله يتحد به هذا الشيخ، فإذا اتحد به أخذ ذلك الثوب الذي عليه في ذلك الحال ونزع وأفرغه على الرجل الذي يريد تكملة حاله ويضمه فيسري فيه ذلك الحال فيكمل له ذلك الأمر. فلذلك هو اللباس المعروف عندنا والمنقول عن المحققين من شيوخنا " (راجع الفتوحات [3/187]).

واشترط كل من علي الخواص وأبو الفضل الأحمدي في الشيخ الذي يتأهل لإلباس الخرقة الشرط الآتي: قالا: "شرط لباسها أن يعطي الله ذلك الشيخ من القوة والعزم ما ينزع به عن المريد - حال قوله له اخلع قميصك أو قلنسوتك مثلاً - جميع الأخلاق المذمومة فيتعطل عن استعمال شيء منها، فلا يصير فيه خلق مذموم إلى أن يموت ذلك المريد، ثم يخلع على المريد مع إلباسه تلك الخرقة جميع الأخلاق المحمودة التي هي غاية درجة المريد " (راجع درر الغواص ص97-80)

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/165-166)

ثالثاً: الهداية بالتربية والتعليم عند الصوفية:

لو كان المراد بالتربية والتعليم تعليم المتعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالوسائل الشرعية، وكانت الهداية بمعنى بيان طريق الحق لكان الأمر من الوضوح والجلاء بحيث لا يحتاج إلى أي تعليق أو مناقشة، لكنهم - كما أسلفنا - يقصدون بالهداية معنى آخر وهي تلك النفحات الروحية السرية التي يزعمون أن الشيخ ينفخ بها في روح المريد الذي لا يستحقها إلا بعد أنواع من الرياضات الشاقة والتمارين والمرهقة المبنية في الغالب الكثير على أنواع من البدع المحدثة.

في ترجمة إبراهيم ولد أم رابعة الذي وصفه ابن ضيف الله بأنه بلغ درجة القطبانية يذكر أن شيخه ابن جابر الجهني كتب له إجازة وجاء فيها: " ... أما بعد فإن الأخ الفقيه ... الشيخ إبراهيم ابن أم رابعة استحق السيادة والإمامة عندي فجعلته قطباً في مكانه، ولساناً في عصره، وترجماناً في أوانه " (طبقات ابن ضيف الله ص104).

وفي ترجمة يعقوب بن بان النقا يذكر أنه أخذ العلم من الشيخ عبد الرحمن بن جابر، وأنه أحد التلامذة الأربعين الذين أقامهم في بلادهم وجعلهم أقطاباً. (المصدر السابق ص372).

فأنت ترى أن طرق الهداية وسبل السعادة وأنماطها متعددة ومختلفة عند الأولياء وأن أعلى مقامات التصوف - وهو مقام القطبانية - بيد الأولياء وأن المريد لا يبلغها إلا إذا تفضل الشيخ بمنحه إياها. بل إننا نجد أن نفحات هؤلاء الأولياء لها سر عظيم كما يصوره الفكر الصوفي.

فهذا الشعراني يرى أن التوفيق والتسديد - حتى فيما يكتبه من المؤلفات - لا يكونان حليفه إلا إذا منَّ عليه بهما شيخه علي الخواص فيقول في آخر أحد كتبه: " فما فيه من صحة وصواب فمن نفحاته رضي الله عنه، وما كان من خطأ وتحريف فهو مني والتبعة علي في ذلك دنيا وأخرى " (راجع الجواهر والدرر ص105-106).

فلو لم يعتقد أن شيخه أثر في هداية القلوب لم يكن ليقول مثل هذا الكلام في حق شخص أمي ليس له نصيب من علم الكتاب والسنة إلا ما يقوله برأيه ويتصوره بخياله، والله المستعان.

أما في مجال التعليم فقد انفردوا بوسائل تعليمية لا أظن أن أحداً سمع بها أو عثر على أثر لها خارج بطون كتب التراث الصوفي. فقد ذكر الشعراني في ترجمة الشيخ مدين الأشموني: " أن شخصاً طاعناً في السن جاءه وقال: يا سيدي مقصودي أن أحفظ القرآن في مدة يسيرة. فقال له: ادخل هذه الخلوة، فدخلها ليلاً فلما أصبح حفظ القرآن كله " (ط.ك [2/91]).

وكون هذا الأمر مختلقاً لقصد الإشادة بقدرات الأولياء من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى أي تعليق.

ونظيره ما ذكر الشعراني في ترجمة الشيخ عثمان مرزوق (أحد أكابر المشايخ الصوفيين ) فقال: " وكان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالعجمية، أو العجمي يريد أن يتكلم بالعربية يتفل في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية " (ط.ك [1/129]).

أقول: أما المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فقد أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود وخطهم، حين هاجر إلى المدينة النبوية واشتدت حاجة المسلمين إلى معرفة هذه اللغة، فتعلمه زيد بالوسائل التعليمية المعروفة ولم يتفل عليه الصلاة والسلام في فمه، كما يزعم هؤلاء لأوليائهم.

نقلاً بتصرف يسير من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/166-168).

رابعاً: القدرة على سلب الإيمان

وينبغي أن ندلل هنا لما أشرنا سابقاً من أن هؤلاء يعتقدون أن الأولياء كما يقدرون على هداية الناس هداية التوفيق، كذلك يقدرون على سلبهم الإيمان إذا أرادوا ذلك.

سأل أحمد بن المبارك شيخه الدباغ: " إذا حضر الغوث فهل يقدر أحد على مخالفته؟ فقال: لا يقدر أحد أن يحرك شفته السفلى بالمخالفة فضلاً عن النطق بها، فإنه لو فعل ذلك لخاف على نفسه سلب الإيمان " (راجع الإبريز ص189). ويرى التجاني أنه: " لا أمن لأحد من السلب إلا قطب الأقطاب وحده، أو لمن عند الاسم الأعظم فقط، أو لمن ضمنه شيخ كامل " (جواهر المعاني [2/70]).

هذه بعض نظرياتهم في قدرة الأولياء على إضلال من شاءوا أو سلبه الإيمان كما حلا لهم أن يطلقوا عليه.

وإليك بعضاً من الصور التطبيقية التي تنص على وقوع سلب الأولياء الهداية من قلوب بعض العباد: بعد أن ذكر الدباغ أن أهل التصرف لهم القدرة على إهلاك الكفار، وأنه يحرم عليهم أن يقاتلوهم إلا بما جرت به العادة من ضرب بسيف وطعن برمح ونحو ذلك، حكى أن سفينة للمسلمين وكان فيها وليان من أولياء الله التقت مع سفينة للكفار فلما حمي القتال بينهم قام أحد الوليين - وكان صغيراً - فتصرف في السفينة فانطلقت النار في سفينة الكفرة ... فلما فعل ذلك الولي ما فعل سلبه الولي الآخر الذي كان معه - وكان أكبر منه - عقوبة على ما فعل " (راجع الإبريز ص193).

ويسهم الشعراني بنصيب وافر من القصص في هذا الصدد، فذكر أولاً أن أبا إسماعيل يوسف الأنباري استهزأ برجل اسمه أبو طرطور، فشكاه الأخير إلى السيد عبد العال - خليفة البدوي - وكلهم من أصحابه فقال له عبد العال: " لا تتشوش يا أبا طرطور نزعنا ما كان معه وأطفأنا اسمه وجعلنا الاسم لولده إسماعيل. فمن ذلك اليوم أنطفأ اسم السيد يوسف إلى يومنا هذا " (راجع ط . ك [1/157])؟

ويقول الشعراني أيضاً: " وكان في طنطا سيدي حسن الصائغ الأخنائي وسيدي سالم المغرب، فلما قرب سيدي أحمد البدوي من مصر أول مجئيه من العراق قال سيدي حسن .. ما بقي لنا إقامة صاحب البلاد قد جاء، فخرج إلى ناحية أخنا وضريحه بها مشهور إلى الآن، ومكث سيدي سالم فسلم لسيدي أحمد ... ولم يتعرض له ... وقبره في طنطا مشهور . وأنكر عليه ... صاحب الإيوان العظيم بطنطا المسمى بوجه القمر وكان ولياً عظيماً فثار عنده الحسد ولم يسلم الأمر لقدرة الله تعالى فسلب، وموضعه للآن بطنطا مأوى للكلاب ليس فيه رائحة صلاح ولا مدد " (راجع ط . ك [1/156]).

ويحكي أيضاً أن ابن اللبان وقع في حق البدوي فسلب القرآن والعلم فلم يزل يستغيث بالأولياء فلم يقدر أحد أن يدخل في أمره، فدلوه على السيد ياقوت العرشي، فمضى إلى السيد أحمد وكلمه في قبره، وأجابه. وقال له - العرشي - أنت أبو الفتيان رد على هذا المسكين رأس ماله. فقال - البدوي -: بشرط التوبة، فتاب ورد عليه رأس ماله " (المصدر السابق [1/159]).

ولم تنته قصص البدوي مع الشعراني فيقول: " وأخبرني شيخنا الشيخ محمد الشناوي ... أن شخصاً أنكر حضور مولده - يعني البدوي - فسلب الإيمان فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام فاستغاث بالسيد أحمد .. فقال بشرط أن لا تعود، فقال: نعم، فرد عليه ثوب إيمانه، ثم قال له: وماذا تنكر عليه؟ قال: اختلاط الرجال والنساء، فقال له السيد البدوي: ذلك واقع في الطواف ولم يمنع أحد منه، ثم قال وعزة ربي ما عصي أحد في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته، وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحر وأحميهم من بعضهم بعضاً أفيعجزني الله عز وجل عن حماية من يحضر مولدي " (راجع ط . ك [1/158]).

إذا تأملنا هذه الحكايات نسجل الآتي:

1- إذا كان أولياء الصوفية يدافعون عن الكفار الذين يقاتلون المسلمين دفاعاً يؤدي إلى سلب ولي من الأولياء إيمانه، فهل يتصور أن يقوموا بالجهاد في سبيل الله؟

2- إذا كان أحد أتباع البدوي استهزأ بزميله البدوي فأدى ذلك إلى سلبه، فأين الأخوة والتناصح والتراحم بين أصحاب هذه المدرسة البدوية؟

3- اعتبر الشعراني شهرة القبر وكثرة زواره دليلاً على صلاح المقبور وعدمها دليلاً على عدمه، وهذا قسطاس غير مستقيم، لأن كون القبر مشهوراً منوط بوجود قبوريين يوجهون عنايتهم إلى بنائها وزخرفتها وسدانتها، وإلا فكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعرف قبورهم اليوم وليس ذلك دليلاً على نقص الدرجة أو قلة الصلاح.

4- يتضح من قراءة قصة البدوي الأخيرة أن ناسج حبكتها يهدف إلى أمور:

الأمر الأول: جعل الهداية والإضلال بأيدي الأولياء، وإن من ينكر عليهم يسلب الإيمان ولا يرد عليه إلا بالاستغاثة بالمقدس المنكر عليه.

الأمر الثاني: يحاول أن يعقد مقارنة بين الطواف حول البيت العتيق وبين الاختلاط عند الطواف حول القبور والاستغاثة بأصحابها، والفرق بينهما شاسع:

أما الأول: فلأن الحج يشترط فيه أن يكون مع المرأة محرم يذود عنها ويحميها من الزحام ونحوه، وهذا الشرط غير واقع فيمن يحضرون المواليد.

وأما الثاني: فلأن الحج يبطل لو حصل ارتكاب الفواحش، ويبعد جداً أن يخرج مسلم من بيته قاصداً الحج منفقاً ماله ووقته ثم يقدم على ارتكاب شئ يعتقد أنه يبطل حجه، وهذا يختلف تماماً عن هذا الفكر الذي يدعو صراحة إلى ارتكاب الفواحش في مولد البدوي مع تشجيعه على ذلك بهذه البشارة: " ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته " فإن هذه العبارة تساوي: افعلوا ما شئتم فالمغفرة مضمونة.

الأمر الثالث: أن هذا الشخص يهدف إلى إفساد عقائد الناس في ربهم وخالقهم. وذلك بدعوتهم إلى اعتقاد أن الذي يرعى الوحوش في البر والسمك في البحر ويحمي العالم إنما هو السيد البدوي المقبور، وإلى اعتقاد أن البدوي ما زال حياً في قبره حياة مستقرة كحياتنا، يجيب المستغيثين، ويكلم الزوار، ويبشر العصاة، ويدعي الألوهية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/168-172).

خامساً: الأولياء وأخبار السماء:

يقول الدباغ: " ليس كل من يحضر الديوان من الأولياء يقدر على النظر في اللوح المحفوظ، بل منهم من يقدر على النظر فيه ومنهم من يتوجه إليه ببصيرته " (راجع الإبريز ص188).

ويقول في تعريف الولي المجذوب: "هو الذي يتأثر ظاهره بما يرى ويسوقه ما يشاهده فيجعل يحاكيه بظاهره ويتبع بحركاته وسكناته ... فإذا رأيت من المجاذيب من يتمايل طرباً فإنه غائب في مشاهدة الحور العين فإن ذلك هو هيئة حركاتهن، فظاهره مشتغل بمحاكاة ما يشاهد من أمرهن " (راجع ن.م ص191).

أقول: على فرض وقوع ذلك فأين هؤلاء الأولياء من قوله تعالى: ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم )) [النور: 30].

ويقول عن الملائكة: " ... حتى إنك إذا نظرت بعد الفتح وجدتهم لا يخلو منهم مكان من أمكنة المخلوقات فتراهم في الحجب وتحتها وفي العرش وتحته في الجنة وفي النار وفي السماوات وفي الأرض، وفي الكهوف، والجبال وسائر البحار " (راجع الإبريز ص192).

ويقول: " ومن نظر إلى اللوح المحفوظ ونظر فيه إلى المرسلين وإلى شرائعهم التي هي مكتوبة فيه علم دوام شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم" (راجع ن.م ص149-150).

أقول: بل معرفة دوام شريعته عليه الصلاة والسلام لا يحتاج إلى النظر في اللوح المحفوظ على فرض إمكانه.

ويقول: " ومن فتح الله عليه ونظر في أشكال الرسم التي في ألواح القرآن ثم نظر في أشكال الكتابة التي في اللوح المحفوظ وجد بينهما تشابهاً كثير " (راجع الإبريز ص57).

ويقول: " فإن الكامل قد يستفيد من مريده شيئاً مما يقع في العالم كقول بعض الأكابر في مريد له: منذ مات فلان غابت عنا أخبار السماء حتى خلفه مريد آخر فجعل يخبر بمثل ما كان يخبر به الأول، فقال ذلك الولي الكامل: قد رجع إلينا ما قد فقدناه " (رجع ن.م ص294).

ونلاحظ هنا أن الدباغ لم يقصد أن الشيخ الكامل دون مرتبة تلميذه ولكنه حسب تعليله أراد إثبات أن الشيخ اشتغل بما هو أعلى فغاب عنه ما دون ذلك، وأي شيء يكون أعلى من أخبار السماء.

يقول الشيخ إدريس الأرباب : " يوم مات باسبار (أحد كبار الصوفية في السودان ) عرضت روحه القرآن على الحق عز وجل " (راجع طبقات ابن ضيف الله ص110).

انظر إلى هذه الجرأة النادرة وإلا فمن أدراه ما تقوم به الأرواح بعد قبضها؟ ثم كيف عرف ما تئول إليه حال هذا الشخص المعين؟ وإلا ما أوسع باب الدعوى العارية عن الدليل.

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/207-209)

سادساً: أولياء الفكر الصوفي يعلمون ما في باطن الأرض:

لما كان أولياء الفكر الصوفي لا يخفى عليهم شئ في السماء أصبح من باب أحرى أن لا يخفى عليهم شيء في الأرض وهذا ما حرصوا به فتجد الدباغ - أحد مفكريهم الكبار - يقول:

" إنه رأى في الأرض الثالثة أقوامأً في بيوت ضيقة ونار محرقة وأبيار غامقة (أي كثيرة المياه ) وعذاب دائم لا يتكلم الواحد منهم كلمة حتى تهوي به هاويته فهو في صعود ونزول، قال: بينما أنا أنظر فيهم إذ لاح لي رجل منهم أعرفه باسمه وبذاته في دار الدنيا فناديته باسمه وقلت: ويحك ما أنزلك هذا المنزل؟ فأراد أن يكلمني فهوت به هاويته " (الإبريز ص306).

وفي مقامات الأولياء تكلم عن الولي الذي يكون في المقام الأول فقال: فإنه يكاشف بأمور منها: " أفعال العباد في خلواتهم ومنها مشاهدة الأرضين السبع أو السماوات السبع، ومنها النار التي في الأرض الخامسة وغير ذلك مما في الأرض والسماء ... ومنها مشاهدة الشياطين وكيف توالدها، ومنها مشاهدة الجن وأين يسكنون " (المصدر السابق ص143).

ويقول: " كان سيدي حماد المجذوب - وهو من أهل المغرب - بسوق مصر يسعى فيما يأكل وكان الوقت وقت غلاء فبينما هو قاصد لحانوت رجل ليطلبه ويسأله شيئاً مما يتقوت به إذ حانت منه نظرة باطنية، فرأى ذهباً كثيراً وهو مدفون بإزاء حانوت الرجل المقصود، وكان المقصود من العارفين فأراد أن يختبره فلما سأله حماد قال له الرجل: الله يفتح عليك ... ثم قال: أنت تطلب، والذي تحت رجلك، يكفيك يشير إلى الذهب المدفون ... فقال حماد: الذي تحت رجلي ذهب، وإنما أنا أطلب نصف فضة أتقوت به فعلم الرجل بحاله، فأعطاه عشرة أنصاف فضة " (الإبريز ص190).

أقول: هذا مما لا يصدقه عاقل إذ كيف يذل هذا الرجل الموصوف بأنه من العارفين نفسه فيتجول في الأسواق لطلب قوت يومه تسولاً وهو يشاهد الذهب الإبريز تحت رجليه، ثم إذا كان هؤلاء الأولياء يقدرون على رؤية ما في باطن الأرض فليخبرونا بما فيها من الكنوز وليشيروا إلى مواضع المعادن النافعة حتى يتقوى بها المسلمون ويستعينوا بها في نصرة الحق ونشر دين الله.

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/210-211)

سابعاً: أولياء الفكر الصوفي يعلمون ما في باطن القلوب:

ذكر الشعراني أن أبا الخراز (من أئمة التصوف وهو أول من تكلم في الفناء والبقاء ) كان يقول في قوله تعالى: ((لآيات للمتوسمين )) : " المتوسم هو الذي يعرف الوسم وهو العارف بما في سويداء القلوب " (ط.ك [1/79]).

وإبراهيم المتبولي: " كان إذا رأى إنساناً يعلم ما في نفسه وما هو مرتكبه من الفواحش " (ط.ك [2/77]).

وأن الشيخ محمد الشويمي (صوفي من أصحاب أبي المدين ) : " كان يجلس بعيداً عن سيدي مدين .. (شيخه فكل من مر بخاطره شيء قبيح يسحب العصا وينزل علينا غنياً أو فقيراً، كبيراً أو صغيراً أو أميراً لا يراعى في ذلك أحداً، فكان من يعرف بحاله لا يجرؤ يجلس بين يدي سيدي مدين أبداً " (ط.ك [2/91]).

ويقول ابن المبارك عن شيخه الدباغ : " وعادة الشيخ مع أصحابه أن يخبرهم بكل ما وقع لهم في الطريق إذا قصدوا زيارته حتى إنه يخبرهم بالكلام الذي يدور بينهم ويخبر بما في بواطنهم " (الإبريز ص229).

لا ريب أنهم يريدون أن يقولوا بهذه الصفات أن الولي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويقولوا: إنه عليم بذات الصدور وهذا كله باطل.

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/211-213) بتصرف يسير.

 

الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 11-01-2005, 03:43 PM
إبراهيم الجبرين إبراهيم الجبرين is offline
عضو نشيط
 





إبراهيم الجبرين is an unknown quantity at this point
 
عجائب وغرائب الفكر الصوفي (2)

 

ثامناً: أولياء الفكر الصوفي والمستقبل:

أما ما يتعلق بالمستقبل فإن الفكر الصوفي ينص على أن علوم الأولياء تخرق طباقه، فهذا الدباغ يخبر أنه علم جميع ما يجري له في المستقبل فيقول: " فرأيت جميع ما يقع لي إلى انصرام أجلي، فرأيت من ألتقي معه من الأشياخ، ورأيت المرأة التي أتزوجها ومضي المدة إلى ولادة ولدي عمر فذبحت له وسبعت، ثم رأيت جميع ما يقع لي بعده إلى ولادة ابنتي فاطمة، ورأيت الفتح الذي وقع لي بعد ولادتها. وجميع ما أدركته لا يغيب عني شيء منه ومن جميع ما وقع ويقع لي في عمري، وهذا كله في سويعة، ولست بنائم حتى تكون رؤيا منام " (راجع الإبريز ص261).

ويقول الدباغ: " إن الجنين إذا سقط من بطن أمه يراه العارف الكامل في تلك الحالة على الحالة التي يبلغ إليها عمره وينتهي إليها أجله، ويرى في جميع ما يدركه من خير أو شر حتى إن من شاهده مشاهدة العارف لو نسخ جميع ما شاهده وطرح النسخة عنده وجعل يقابلها مع ما يظهر في الذات .. وجدهما لا يختلفان أبداً في شيء من الأشياء " (نفس المرجع السابق ).

ومما لا شك فيه أن هذه تصريحات خطيرة واعتقادها مبيد للقلوب، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما يئول إليه حال أكثر أصحابه حتى قال عن نفسه: " وما أدري والله - وأنا رسول الله - ما يفعل بي " فكيف استجاز هؤلاء لشيوخهم أن يعلموا كل شيء حتى ما يصير إليه حال الإنسان وهو صغير، وما يلقاه في الدنيا مفصلاً إلى مستقره في الآخرة سعيداً كان أو شقياً؟ وكيف جهل هؤلاء - إن كانوا أولياء لله - أن عقيدة أهل السنة والجماعة أن لا يحكم لمعين بأنه من أهل الجنة، إلا من حكم له النص الشرعي بذلك؟ وما أحسن قول أبي جعفر الطحاوي في هذا الصدد: " ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة " (راجع العقيدة الطحاوية ص365 مع الشرح ).

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/213 و 215) بتصرف يسير.

تاسعاً: الصوفية والكشف

عرف الشعراني الكشف فقال: " إنه علم ضروري يحصل للمكاشف، ويجده في نفسه لا يقبل معه شبهة، ولا يقدر يدفعه عن نفسه ولا يعرف لذلك دليلاً يستند إليه سوى ما يجده في نفسه " (راجع الجواهر والدرر ص260).

يعني أنه خواطر أو واردات - كما يسمونه أيضاً - ترد على قلب من هو من الخواص فيتحصل عنده يقين بصحته فيعمل به ويدعوا الناس إلى العمل به.

وفي هذا الصدد جاء قول الخواص شيخ الشعراني: " إن الأولياء لهم الإشراف على حضرات الوحي، فربما تهب على قلوبهم من تلك الحضرة نفحات تكشف لهم عن حقائق الأمور الإلهية فيكون من الأدب قبول تلك النفحات بالإيمان كما قُبلت من الأنبياء " (راجع الجواهر والدرر ص 113).

وهذه الواردات التي تخطر على بال من هو من الخواص كثيراً ما تأتي بإضافات على ما في الكتاب والسنة، فقد ذكر علي حرازم معارف شيخه التجاني والمباحث التي كان يتناولها في مجلسه ذكر "أحوال القيامة ومواطنها على طريقة أهل الكشف تارة، وتارة بما ورد في الكتاب والسنة، وتارة ينسب ذلك لبعض الأكابر تستراً " (راجع جواهر المعاني [1/174]).

وفي هذا النص دليل على أن كشفهم يأتي أحياناً بغير ما ورد في الكتاب والسنة، كما دل على أن المريدين تلقوه بالقبول على أي حال كان.



غير أن القول بقبول الكشف على علاته تسبب في تعريض هؤلاء لانتقادات شديدة من علماء الشريعة، الأمر الذي أدى ببعضهم إلى الاضطراب في هذا الموضوع فتظاهر بأنه ينبغي أن يقيد الكشف بالكتاب والسنة، فنجد الشعراني نفسه يقول: ثم إن علم الكشف الصحيح لا يأتي قط إلا موافقاً للشريعة المطهرة " (راجع الجواهر والدرر ص260).

ويقول أيضاً: "واعلم أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالكشف لعزتها، ولأنه لو فتح هذا الباب تخالفت الأحكام وفسد نظام الشريعة لكثرة المدعين " (راجع الأنوار القدسية ص14).

أقول: هذا هو الحق الذي طالما ردده دعاة الحق وأئمة الهدى، قد أجراه الله على لسان هذا القطب الصوفي وسطرته أنامله. وهذه العبارة على وجازتها تعد من العبارات القليلة التي لها قيمتها في الرد على هؤلاء؛ لأن أتباعهم قل أن يستجيبوا لنداءات الناصحين من غير المتصوفة، بحجة أن غير الصوفي ليس من حقه أن ينتقد التصوف وأهله؛ لأنه لم يذقه حتى يحكم عليه، ومن ذاق حجة على من لم يذق.

فيقال لهم: هذا أحد من سلك وذاق ووصل إلى مرتبة ((الهيكل الصمداني )) عندكم، قد وضع لكم قاعدة في قبول الكشف ورده ألا وهي مقابلته بالكتاب والسنة فما وافقهما أخذتم به وما خالفهما طرحتموه.

لكن العقبة الكئود في هذا هي أن العبارة وإن كانت لها قيمة نظرية في الرد عليهم، إلا أنها تبقى عديمة القيمة في مجال التطبيق العملي، فنرى الشعراني نفسه يعمل على خلاف ما قرره هنا في كثير من الموافق، وهذا بلا شك اضطراب عجيب، ويدل على أن القوم يسيرون على غير هدى، ويعيشون في معزل عن منهج مستقيم.

ويبدوا أن سبب اضطرابهم في هذا الأمر يرجع إلى اعترافهم بأن الواردات الكشفية قد تأتي من الشيطان فاحتاجوا إلى ضوابط يعرفونه بها الكشف الصحيح من الكشف الشيطاني.

يقول المنوفي: " والواردات ما يرد على القلب من خاطر إلهي، أو ملكي، أو شيطاني، فكل وارد يبقى الإنسان بعد انفصاله عنه نشيطاً مسروراً نشوان فإنه وارد ملكي، وكل وارد يبقى صاحبه بعد انفصاله خبيث النفس كسلان ثقيل الأعضاء والروح يجنح إلى فتور فهو وارد شيطاني، وكل وارد أعقب في القلب معرفة بالله ومحبة له وإنابة إليه وطمأنينة بذكره وسكوناً إليه فهو وارد إلهي حقاً (راجع معالم الطريق ص271).

أقول: إن المسملين - والحمد لله - لا يحتاجون في معرفة الدين إلى هذه التخيلات، إذ الوسائل إلى ذلك ميسرة متوفرة، فعندنا كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وبين أيدينا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة وكلاهما محفوظ بحفظ الله تعالى وميسر كما قال تعالى: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) [الحجر:9].

وقال: ((ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )) [القمر:17].

فمن جاءنا بشيء غير معروف عند سلف هذه الأمة لعدم ثبوتها في الشريعة فلا نحتاج لأن نقول له: لما انفصل عنك هذا الوارد هل كنت نشيطاً، أو كنت خبيث النفس، أو كنت على معرفة بالله، بل ننظر ما جاء به إذا كان موافقاً للسنة أخذنا به لا لأنه جاء به فلان ولكن لأنه وافق الحق، وإذا خالفها طرحنا به عرض الحائط ولا كرامة.

نقلاً من كتاب تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/247-250) بتصرف يسير.

 

الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 15-01-2005, 11:34 PM
زيد الحاضرة زيد الحاضرة is offline
عضو جديد
 





زيد الحاضرة is an unknown quantity at this point
 

 

جزاك الله خير أخي ابراهيم

واصل في التنبيه والتذكير

وأجرك على رب البرية

 

الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 18-01-2005, 03:32 PM
الصورة الرمزية لـ الضامي
الضامي الضامي is offline
عضو دائم
 





الضامي is an unknown quantity at this point
 

 

السلام عليكم

الصوفيه مذهب باطل غريب
فيه من الخزعبلات والدجل والسحر

زدنا أخي إبراهيم الجبرين
لفظح هؤلاء الظالين

 

الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 18-01-2005, 07:13 PM
الصورة الرمزية لـ dawerd
dawerd dawerd is offline
أبو ثامر
 





dawerd is on a distinguished road
 

 

إبراهيم الجبرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور على هذا التوضيح عن هذه الفئة

 

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

 
جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 08:07 PM ] .


Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد
www