منتديات قبيلة بني زيد

منتديات قبيلة بني زيد (http://www.banyzaid.com/vb/)
-   نصرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (http://www.banyzaid.com/vb/f58/)
-   -   " أتواصوا به " (http://www.banyzaid.com/vb/t51116.html)

عبدالله بن سعد الطخيس 27-02-2008 11:39 PM

" أتواصوا به "
 
بسم الله الرحمن الرحيم
" أتواصوا به "
يستغرب كثير من المسلمين هذه الهجمات الشرسة التي يشنها أعداء الإسلام والمسلمين على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهذا في الحقيقة ليس أمراً مستغرباً فإن أعداء الأمة وأعداء الحق في كل زمان ومكان يجتهدون في إبطال الحق وإحقاق الباطل ، ويعلمون أن أعظم وسيلة لذلك هي إسقاط مكانة حملته ونقلته ، وليس الأمر كذلك فقط بل تجدهم تارة ينالون من رب العالمين جل في علاه كما قالت اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة الى يوم الدين : " يد الله مغلولة " " ان الله فقير ونحن أغنياء " " عزير ابن الله " وكقول النصارى " المسيح ابن الله " " أن الله اتخذ صاحبة " تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً وقد نالوا من أشرف الخلق الرسل والأنبياء فقتلوا من قتلوا وكذبوا من كذبوا ، ونالوا من اتباعهم بالقتل والتعذيب والتشريد على مر العصور والأزمان ، وكان دأبهم وديدنهم التواصي على ذلك والصبر عليه " ان امشوا واصبروا على آلهتكم " وقال ابن القيم رحمه الله في هذا الشأن : " وقال تعالى : ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) [ الذاريات – 53- 52 ] : فعزى سبحانه نبيه بذلك وأن له أسوة بمن تقدمه من المرسلين وعزى أتباعه بقوله : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) [ البقرة 214 ] وقوله : ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) [ العنكبوت 11 - 1 ] فليتأمل العبد سياق هذه الآيات وما تضمنته من العبر وكنوز الحكم فإن الناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين إما أن يقول أحدهم آمنا وإما ألا يقول ذلك بل يستمر على السيئات والكفر فمن قال آمنا امتحنه ربه وابتلاه وفتنه والفتنة الابتلاء والاختبار ليتبين الصادق من الكاذب ومن لم يقل آمنا فلا يحسب أنه يعجز الله وبقوته ويسبقه فإنه إنما يطوي المراحل في يديه
وكيف يفر المرء عنه بذنبه
إذا كان تطوى في يديه المراحل . أنتهى كلامه رحمه الله .
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره الماتع كلاماً كأنه يتكلم عن واقعنا اليوم وماتعاني أمة الإسلام من الآلام بسبب نيل إمة الصلبان من عرض نبيها عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فقال رحمه الله : "ثم بين جل وعلا أن مقالة هؤلاء قد سبقهم إليها أشباههم ونظراؤهم من الأمم السالفة المكذبة للرسل ( تشابهت قلوبهم ) فقالوا مثل مقالتهم: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) وهكذا قال ها هنا : (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ثم قال عز وجل : ( قل ) : أي يا محمد لهؤلاء المشركين ( أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) : أي لو علموا وتيقنوا صحة ما جئتم به لما انقادوا لذلك لسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله قال الله تعالى : ( فانتقمنا منهم ) : أي من الأمم المكذبة بانواع من العذاب كما فصله تبارك وتعالى في قصصهم ( فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) : أي كيف بادوا وهلكوا وكيف نجّى الله المؤمنين ". . وقال ابن سعدي رحمه الله : يقول الله مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المشركين بالله المكذبين له القائلين فيه من الأقوال الشنيعة ما هو منزه عنه وأن هذه الأقوال ما زالت دأبا وعادة للمجرمين المكذبين للرسل فما أرسل الله من رسول إلا رماه قومه بالسحر أو الجنون يقول الله تعالى هذه الأقوال التي صدرت منهم الأولين والآخرين هل هي أقوال تواصوا بها ولقن بها بعضهم بعضا فلا يستغرب بسبب ذلك اتفاقهم عليها ( أم هم قوم طاغون ) تشابهت قلوبهم وأعمالهم بالكفر والطغيان فتشابهت أقوالهم الناشئة عن طغيانهم وهذا هو الواقع كما قال تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ) وكذلك المؤمنون لما تشابهت قلوبهم بالإذعان للحق وطلبه والسعي فيه بادروا إلى الإيمان برسلهم وتعظيمهم وتوقيرهم وخطابهم بالخطاب اللائق بهم يقول تعالى آمرا رسوله بالإعراض عن المعرضين المكذبين : ( فتول عنهم ) أي لا تبال بهم ولا تؤاخذهم وأقبل على شأنك ( فما أنت بملوم ) في ذنبهم وإنما عليك البلاغ وقد أديت ما حملت وبلغت ما أرسلت به .
وقال ابن الجوزي في زاد المسير عن هذا الاستفهام في قوله تعالى : ( أتواصوا ) به أي أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب وهذا استفهام توبيخ وقال أبو عبيدة أتواطؤوا عليه فأخذه بعضهم من بعض . وقال ابوحيان رحمه الله عن تواصي الكفار على الأنبياء : أَتَوَاصَوْاْ بِهِ أي بذلك القول وهو توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكفرة على تكذيب الأنبياء مع افتراق أزمانهم بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أي لم يتواصوا به لأنهم لم يكونوا في زمان واحد بل جمعتهم علة واحدة وهي كونهم طغاة فهم مستعلون في الأرض مفسدون فيها .
فهاهم يتهمونه بالإرهاب كما زعموا ونسوا مجازرهم في مشارق الأرض ومغاربها فسبحان الله ماأصدق كتابه ، قص علينا خبر السالفين ليكون عبرة للآخرين فتدبر ، وماأوسع علمه وحلمه ، حيث أمهل هؤلاء المجرمين لأجل معلوم ، وقد وعد نبيه صلى الله عليه وسلم " إنّا كفيناك المستهزئين " " إنّ شانئك هو الأبتر " ولاأصدق من الله قيل ولاأحسن منه حديثاً ، فلابد من الصبر والاحتساب وتمعر الوجه والاجتهاد في الانكار بكل وسيلة مشروعة لهذا المنكر العظيم ولا تحقرنّ من المعروف شيئاً فإنك لاتدري مالذي يقربك من مولاك ويرضيه عنك والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ,
- زاد المعاد ج3/ص13

- تفسير ابن كثير ج4/ص127

- تفسير السعدي ج1/ص812

- زاد المسير ج8/ص42

- تفسير البحر المحيط ج8/ص140


كتبه / عبدالله بن سعد بن علي الطخيس
في 20/2/1429هـ

عبدالله الأصيقع 28-02-2008 01:23 PM

جزاك الله خير

Mano0orah 28-02-2008 03:24 PM

جزاك الله خير

سعد الحامد 28-02-2008 06:01 PM

ابو عابد

جزاك الله خير

بحث جميل ومؤصل

ننتظر جديدك فنحن في شوق لمثل هذه المواضيع

لك كل التقدير

عبدالله بن سعد الطخيس 29-02-2008 12:58 AM

الأخ عبدالله الاصيقع ومنّورة شكراً على المرور والدعاء ، سعد الحامد شكراً على المرور والثناء وأسأل الله أن أكون خيراً مماتظنون .

زكي بن سعد أبومعطي 29-02-2008 05:10 PM

شيخنا الفاضل عبدالله الطخيس ( أبومصعب ) بارك الله فيك يا أخي ، وزادك علماً ووفقك لكل خير ونجاح

جميل ما كتبت ورائع ما نبهت عليه ، خصوصاً في هذه الأيام العصيبة التي تعرض فيها حبيبنا ونبينا صلوات الله وسلامه عليه لهذه الحملة القذرة من عباد الصلبان ، والمتفرنجين من أبنائنا للأسف يحاولون الدفاع عنهم وترقيع الأمر لأنهم تلامذة لهم مغسولي العقول والأدمغة بانبهارهم بحضارة الافرنج الماديّة

رحم الله السلف الصالح في صدعهم بالحق دون النظر لما يريده فلان وفلان فقد تركوا لنا تركة هائلة من النصوص الربانية الرائعة المؤصلة التي تحمي حمى العقيدة ، وهذه النصوص منا ماهو موجود في هذا البحث القيّم

أسأل الله أن يبارك بجهودك وأن ينفع بك وأن يكتب لك الخير أينما ذهبت

s.a.a.d 29-02-2008 05:19 PM

جزاك الله خير

شجرة طيبة 29-02-2008 05:22 PM

إقتباس:

فإنك لاتدري مالذي يقربك من مولاك ويرضيه عنك والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
جزاكم الله خيرا على ماكتبتم وجعله في ميزان حسناتكم،،،،

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،، اللهم وارزقنا اتباع سنته الصحيحة
القويمة واجعلنا على الهدى وعلى الصراط المستقيم ،،، اللهم إنا نبرؤ إليك مما فعل أعداء الإسلام ،،،وحسبنا الله ونعم الوكيل ،،، اللهم آمين

&حنايا الروح& 29-02-2008 05:31 PM

موضوع أكثر من رائع

الله يجزاك خير اخوي أبوعابد
كفيت ووفيت
نفع الله بك الإسلام والمسلمين

عبدالله بن سعد الطخيس 29-02-2008 11:18 PM

الأخوة زكي - النخيلان - شجرة طيبة - حنايا الروح شكراً على المرور والتسديد سددكم الله .

اخوكم النهدي 01-03-2008 12:06 AM

جزاك الله خير

عبدالله بن سعد الطخيس 01-03-2008 10:33 AM

وشكراً لأخينا النهدي على المرور والدعاء

رادار 01-03-2008 10:38 AM

جزاك الله خير يا أبو سعد ,,

عبدالله بن سعد الطخيس 01-03-2008 11:01 AM

وإياك يا رادار شكراً لك على المرور والدعاء .

قـرنـاس نـجـد 01-03-2008 10:44 PM

جزاك الله خير و بارك الله فيك


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 01:51 PM ] .

Powered by vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
حقوق كل مايعرض في هذا المنتدى محفوظة لمنتدى بني زيد


SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.