<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات قبيلة بني زيد - بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب</title>
		<link>http://www.banyzaid.com/vb</link>
		<description>كل ما يتعلق بالتاريخ والأنساب بشكل عام ( أصول ، مصطلحات ، كتب ، مقالات .... )</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 08 Sep 2010 04:53:53 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.banyzaid.com/vb/bany_ho/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات قبيلة بني زيد - بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب</title>
			<link>http://www.banyzaid.com/vb</link>
		</image>
		<item>
			<title>لا تغفلوا عن عتاة مجرمي العصــــر...!</title>
			<link>http://www.banyzaid.com/vb/t102427.html</link>
			<pubDate>Sun, 05 Sep 2010 03:33:56 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[يجب أن نذكِّر أبناءنا والعالم - باستمرار - بحقيقة هذا الكيان الصهيوني، المسمى بـ"إسرائيل"، الذي زُرِع عنوة في قلب العالم العربي، وأخذ يعيث في هذه الأرض فساداً وظُلماً وعدواناً... مرتكباً – بحق – "جريمة العصر"، وذلك مهما قويت محاولات تزييف وطمس حقيقته. لقد جيء بملايين عدة من البشر، من شتى بقاع الأرض؛ ليحتلوا أرضاً يدَّعون - زوراً وبهتاناً - أنها أرضهم، وأن أسلافهم غادروها قبل ألفَيْ عام، والآن يريدون هم العودة إليها؟! متجاهلين بوقاحة عجيبة لا مثيل لها حقَّ الشعب الفلسطيني في أرضه هذه (فلسطين)، وكون هذا الشعب هو صاحب الأرض الحقيقي منذ آلاف السنين، بل إنهم ينكرون، في كثير من الحالات، حتى وجود هذا الشعب...؟!


 ومنذ أكثر من ستة عقود أخذوا - كما هو معروف - يقتلعون هذا الشعب من أرضه وجذوره، ويقتلون ويشردون ويصيبون مئات الآلاف من أبنائه العزل... ويصادرون أراضيهم، وينهبون ممتلكاتهم، ويطردونهم من بيوتهم ومزارعهم؛ ليُسكنوا فيها القادمين من أوروبا وأمريكا، وغيرها، ويحيلوا غالبية الشعب الفلسطيني، أو معظم من بقي حياً منهم، إلى لاجئين...  يهيمون على وجوههم في الملاجئ، ويسكنون الخيام وبيوت الطين والصفيح، ويعيش أغلبهم عيشة البؤس والتشرد، أينما حلوا.


                            ****
ولم يكتف الصهاينة بذلك؛ بل أخذوا يلاحقون الفلسطينيين في المخيمات والملاجئ... ليقتلوا كل يوم عدداً منهم، ويدمروا ما تبقى لهم من سقط المتاع. تقول الإحصاءات: إنَّ إسرائيل تقتل سنوياً - وبدم بارد، وفي غير حالات الحروب التي تشنها من حين لآخر - أكثر من ستة آلاف فلسطيني، عدا الجرحى والمشردين، وعدا الاغتيالات. ولما كان الشعب الفلسطيني جزءاً من أمة كبيرة، تحاول مساعدة أشقائها الفلسطينيين في نكبتهم، وفي استعادة ولو جزءاً من حقوقهم، فقد بيّت الصهاينة الحرب على العرب، كل العرب، وعلى كل الأصعدة، همهم ألا تكون هناك دولة عربية قوية أو ناجحة، وإن كانوا يتصنعون – لدواع تكتيكية مرحلية - الرغبة في السلام...؟! رغم أنهم – وكما تثبت كل الأحداث والدلائل – لا يريدون سلاماً، بل يسعون لاستسلام الأمة لمشروعهم العدواني... الذي يستهدف الهيمنة الكاملة على كل المنطقة العربية، وتسخير مقدراتها لخدمة الأهداف الصهيونية البشعة، التي لم يخجل الصهاينة من إعلانها. إنهم الأعداء الألد لهذه الأمة؛ فهم – وبدون مبرر مشروع - يستهدفون: رأس العروبة والإسلام. ومن يرى من العرب غير ذلك فإنه يصنف في إحدى الفئات الثلاث المعروفة: فئة الجهلاء، فئة المنتفعين وفئة المنافقين.


                            * ** *
ولتحقيق هذه الأهداف أخذ الصهاينة وداعموهم يقوون الكيان الصهيوني ويسلحونه بأحدث وأفتك الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، إضافة إلى كل أنواع أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها: السلاح النووي، الذي تمتلك إسرائيل منه ترسانة ضاربة ضخمة تهدد بها جيرانها، وتبتزهم، وترهبهم بها على مدار الساعة، مستقوية على العرب والمسلمين أيضاً بدعم خارجي استعماري حاقد.


وربما يدرك بنو صهيون أن هذه الأمة (العربية) لن تموت، وأنها، وإنْ ضعفت وهانت الآن، لن تركع، مهما كانت الظروف الحالية مواتية للكيان الصهيوني، بل إن هذه الأمة لن تنسى كل تفاصيل ما فعلته (وتفعله) الصهيونية بفلسطين والمنطقة، منذ عام 1948م، حتى الآن. ولا بد أن يأتي يوم تنتقم فيه الأمة لكرامتها المهدرة، وتقتص فيه من الصهاينة عن كل عملية قتل أو مذابح أو اعتداء قاموا بها، خلال فترة عربدتهم هذه.  وهم الآن يحتفلون فرحين بمرور اثنين وستين عاماً على هذه الجريمة (يسمونها "عيد الاستقلال")، التي ما زالت مستمرة، بل وتزداد يومياً شراسة وبشاعة، ويزداد قادتهم السفاحون صلفاً وغطرسة.


                              * ** *
ومن عجائب المنطق الصهيوني: تباكي الصهاينة من وجود أي تطور بالمنطقة يحسون أنه قد يعرقل هيمنتهم المخطط لها؛ فهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إن أحسوا بشيء من "الخطر" الذي قد يهدد طموحاتهم، أو علموا بأن المستهدفين بعدوانهم ينمون أنفسهم بشيء من العدة والعتاد. عندئذ يوصم "مصدر الخطر" المزعوم بأنه "الشر" بذاته، و"الشيطان"  الرجيم نفسه... وأنه يجب أن يُمحى من الوجود، ويجب على الداعم الغاشم أن يُشمّر عن ساعديه، ويدمر ذلك الشرير الذي يهدد حمامة السلام الوادعة، المسماة بـ"إسرائيل"، ويقف في طريق شرها وسطوتها...؟! تماماً كما يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على جندي غاز أسير، في الوقت الذي يحتجزون فيه كل الشعب العربي الفلسطيني أسيراً ومهاناً، وتمتلئ معتقلاتهم بأكثر من أحد عشر ألف أسير فلسطيني (أكثر من ثلثهم من النساء والأطفال)،  وفي الوقت الذي يرهبون فيه كل المنطقة بمؤامراتهم وحروبهم التي لا تنتهي. يا له من منطق أعوج، مَنْ الذي  يعتدي على مَنْ هنا؟! وأي اعتداء فادح هذا؟!


 إن نتنياهو، وبيريز، وليبرمان (حارس الملهى الليلي الشهير في مولدوفا، ووزير خارجية هذا الكيان الآن) وباراك، واشكنازى، وشاؤل موفاز، وشالوم سوليفان، وايهود أولمرت، وتسيبي ليفني، وغيرهم كثير قبلهم وبعدهم (وهم القتلة الملطخة أيديهم بدماء أبناء الشعب الفلسطيني، الذين أتوا إلى المنطقة بكل غل وحقد الدنيا) يجب أن يُحاكَموا بتهم ارتكاب جرائم بشعة ضد الإنسانية. هذا لو كانت هناك عدالة دولية... ودول متنفذة ترعى هذه العدالة، أو تحترم حقوق الإنسان بالفعل.


 ونراهم الآن يحرضون العالم على بعض الأطراف في المنطقة - بعد أن حرضوه على العراق؛ فدُمِّر العراق - بحجة أن هذه الأطراف تناوئ إسرائيل، وترفض سياساتها، وتقوي نفسها... في الوقت الذي يتسلحون هم فيه بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل، وغير الشامل، وبأكثر من مائتي رأس نووي جاهزة وموجهة لضرب المجمعات السكانية العربية والإسلامية، من المحيط الأطلسي إلى أفغانستان...؟! كما يدعي بعضهم أن قيام بعض الدول العربية مؤخراً - ومنها السعودية والإمارات - بتنمية إمكاناتها النووية "يمثل خطراً مستقبلياً فادحاً على إسرائيل، يجب متابعته ووأده"...؟! والمطلوب هنا – كما يقول لسان حالهم -  ألا تقوم أي دولة عربية بتطوير قدراتها التقنية والعلمية؛ ففي ذلك خطر على كيانهم المصطنع...؟!                
    
                              ****
  إنَّ هذه العصابة تشن كل يوم عدواناً جديداً على الفلسطينيين وغيرهم؟! (منذ عام 1956م لم يمر يوم واحد دون عدوان إسرائيلي على هذه الأمة، من نوع أو آخر)، ولا تكف مراكز البحث والاستخبارات فيها عن الكيد لهذه الأمة، على مدار الساعة. وإن كثيراً مما تقاسي المنطقة منه، من توتر وقلاقل واضطراب، إنما هو بسبب هذا الغزو العدواني العنصري، وما تقوم به القوى الداعمة له من ترتيبات سياسية... هدفها: ضمان هيمنة وعربدة هؤلاء الغزاة.


نعم، هناك مشاكل ذاتية (إقليمية) فظيعة، وهناك تحفظات على بعض سياسات وسلوكيات بعض الأطراف بالمنطقة، وغالبية المعنيين ضد امتلاك أي دولة للسلاح النووي، بل وضد امتلاك أي طرف لأي نوع من أسلحة الدمار الشامل، خاصة في هذه المنطقة. ولكن، ماذا عن هؤلاء الغاصبين القتلة...؟! أيعقل أن يُترك عتاة مجرمي العصر ليمضوا في سياساتهم العدوانية الرهيبة هذه، ودونما رادع لاعتداءاتهم، أو كابح لطموحاتهم القاتلة،  وتدخلهم السافر والهدام والمتواصل في شؤون معظم بلاد المنطقة، التي أسهموا - وبقدر وافر - في جعلها من أتعس مناطق العالم؟! أيعقل أن يعمل الضحايا المنتظرون على تقوية سفاحين يستهدفونهم...؟!


هذه ليست سوى إشارة عابرة عن سياسات هؤلاء القتلة، الذين تعاني أمتنا من عدوانهم مُرّ الأمرين. ولعل عمليات خلط الأوراق وحجب الرؤية، التي تُجرى الآن بالمنطقة، تدفع للتذكير – باستمرار – بهذا الابتلاء، وكشف حقيقته؛ حتى لا يُنشغل عنه بما هو أقل إيذاءً وخطورة.


د. صدقة يحيى فاضل
كاتب وأكاديمي سعودي]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>يجب أن نذكِّر أبناءنا والعالم - باستمرار - بحقيقة هذا الكيان الصهيوني، المسمى بـ&quot;إسرائيل&quot;، الذي زُرِع عنوة في قلب العالم العربي، وأخذ يعيث في هذه الأرض فساداً وظُلماً وعدواناً... مرتكباً – بحق – &quot;جريمة العصر&quot;، وذلك مهما قويت محاولات تزييف وطمس حقيقته. لقد جيء بملايين عدة من البشر، من شتى بقاع الأرض؛ ليحتلوا أرضاً يدَّعون - زوراً وبهتاناً - أنها أرضهم، وأن أسلافهم غادروها قبل ألفَيْ عام، والآن يريدون هم العودة إليها؟! متجاهلين بوقاحة عجيبة لا مثيل لها حقَّ الشعب الفلسطيني في أرضه هذه (فلسطين)، وكون هذا الشعب هو صاحب الأرض الحقيقي منذ آلاف السنين، بل إنهم ينكرون، في كثير من الحالات، حتى وجود هذا الشعب...؟!<br />
<br />
<br />
 ومنذ أكثر من ستة عقود أخذوا - كما هو معروف - يقتلعون هذا الشعب من أرضه وجذوره، ويقتلون ويشردون ويصيبون مئات الآلاف من أبنائه العزل... ويصادرون أراضيهم، وينهبون ممتلكاتهم، ويطردونهم من بيوتهم ومزارعهم؛ ليُسكنوا فيها القادمين من أوروبا وأمريكا، وغيرها، ويحيلوا غالبية الشعب الفلسطيني، أو معظم من بقي حياً منهم، إلى لاجئين...  يهيمون على وجوههم في الملاجئ، ويسكنون الخيام وبيوت الطين والصفيح، ويعيش أغلبهم عيشة البؤس والتشرد، أينما حلوا.<br />
<br />
<br />
                            ****<br />
ولم يكتف الصهاينة بذلك؛ بل أخذوا يلاحقون الفلسطينيين في المخيمات والملاجئ... ليقتلوا كل يوم عدداً منهم، ويدمروا ما تبقى لهم من سقط المتاع. تقول الإحصاءات: إنَّ إسرائيل تقتل سنوياً - وبدم بارد، وفي غير حالات الحروب التي تشنها من حين لآخر - أكثر من ستة آلاف فلسطيني، عدا الجرحى والمشردين، وعدا الاغتيالات. ولما كان الشعب الفلسطيني جزءاً من أمة كبيرة، تحاول مساعدة أشقائها الفلسطينيين في نكبتهم، وفي استعادة ولو جزءاً من حقوقهم، فقد بيّت الصهاينة الحرب على العرب، كل العرب، وعلى كل الأصعدة، همهم ألا تكون هناك دولة عربية قوية أو ناجحة، وإن كانوا يتصنعون – لدواع تكتيكية مرحلية - الرغبة في السلام...؟! رغم أنهم – وكما تثبت كل الأحداث والدلائل – لا يريدون سلاماً، بل يسعون لاستسلام الأمة لمشروعهم العدواني... الذي يستهدف الهيمنة الكاملة على كل المنطقة العربية، وتسخير مقدراتها لخدمة الأهداف الصهيونية البشعة، التي لم يخجل الصهاينة من إعلانها. إنهم الأعداء الألد لهذه الأمة؛ فهم – وبدون مبرر مشروع - يستهدفون: رأس العروبة والإسلام. ومن يرى من العرب غير ذلك فإنه يصنف في إحدى الفئات الثلاث المعروفة: فئة الجهلاء، فئة المنتفعين وفئة المنافقين.<br />
<br />
<br />
                            * ** *<br />
ولتحقيق هذه الأهداف أخذ الصهاينة وداعموهم يقوون الكيان الصهيوني ويسلحونه بأحدث وأفتك الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، إضافة إلى كل أنواع أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها: السلاح النووي، الذي تمتلك إسرائيل منه ترسانة ضاربة ضخمة تهدد بها جيرانها، وتبتزهم، وترهبهم بها على مدار الساعة، مستقوية على العرب والمسلمين أيضاً بدعم خارجي استعماري حاقد.<br />
<br />
<br />
وربما يدرك بنو صهيون أن هذه الأمة (العربية) لن تموت، وأنها، وإنْ ضعفت وهانت الآن، لن تركع، مهما كانت الظروف الحالية مواتية للكيان الصهيوني، بل إن هذه الأمة لن تنسى كل تفاصيل ما فعلته (وتفعله) الصهيونية بفلسطين والمنطقة، منذ عام 1948م، حتى الآن. ولا بد أن يأتي يوم تنتقم فيه الأمة لكرامتها المهدرة، وتقتص فيه من الصهاينة عن كل عملية قتل أو مذابح أو اعتداء قاموا بها، خلال فترة عربدتهم هذه.  وهم الآن يحتفلون فرحين بمرور اثنين وستين عاماً على هذه الجريمة (يسمونها &quot;عيد الاستقلال&quot;)، التي ما زالت مستمرة، بل وتزداد يومياً شراسة وبشاعة، ويزداد قادتهم السفاحون صلفاً وغطرسة.<br />
<br />
<br />
                              * ** *<br />
ومن عجائب المنطق الصهيوني: تباكي الصهاينة من وجود أي تطور بالمنطقة يحسون أنه قد يعرقل هيمنتهم المخطط لها؛ فهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إن أحسوا بشيء من &quot;الخطر&quot; الذي قد يهدد طموحاتهم، أو علموا بأن المستهدفين بعدوانهم ينمون أنفسهم بشيء من العدة والعتاد. عندئذ يوصم &quot;مصدر الخطر&quot; المزعوم بأنه &quot;الشر&quot; بذاته، و&quot;الشيطان&quot;  الرجيم نفسه... وأنه يجب أن يُمحى من الوجود، ويجب على الداعم الغاشم أن يُشمّر عن ساعديه، ويدمر ذلك الشرير الذي يهدد حمامة السلام الوادعة، المسماة بـ&quot;إسرائيل&quot;، ويقف في طريق شرها وسطوتها...؟! تماماً كما يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على جندي غاز أسير، في الوقت الذي يحتجزون فيه كل الشعب العربي الفلسطيني أسيراً ومهاناً، وتمتلئ معتقلاتهم بأكثر من أحد عشر ألف أسير فلسطيني (أكثر من ثلثهم من النساء والأطفال)،  وفي الوقت الذي يرهبون فيه كل المنطقة بمؤامراتهم وحروبهم التي لا تنتهي. يا له من منطق أعوج، مَنْ الذي  يعتدي على مَنْ هنا؟! وأي اعتداء فادح هذا؟!<br />
<br />
<br />
 إن نتنياهو، وبيريز، وليبرمان (حارس الملهى الليلي الشهير في مولدوفا، ووزير خارجية هذا الكيان الآن) وباراك، واشكنازى، وشاؤل موفاز، وشالوم سوليفان، وايهود أولمرت، وتسيبي ليفني، وغيرهم كثير قبلهم وبعدهم (وهم القتلة الملطخة أيديهم بدماء أبناء الشعب الفلسطيني، الذين أتوا إلى المنطقة بكل غل وحقد الدنيا) يجب أن يُحاكَموا بتهم ارتكاب جرائم بشعة ضد الإنسانية. هذا لو كانت هناك عدالة دولية... ودول متنفذة ترعى هذه العدالة، أو تحترم حقوق الإنسان بالفعل.<br />
<br />
<br />
 ونراهم الآن يحرضون العالم على بعض الأطراف في المنطقة - بعد أن حرضوه على العراق؛ فدُمِّر العراق - بحجة أن هذه الأطراف تناوئ إسرائيل، وترفض سياساتها، وتقوي نفسها... في الوقت الذي يتسلحون هم فيه بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل، وغير الشامل، وبأكثر من مائتي رأس نووي جاهزة وموجهة لضرب المجمعات السكانية العربية والإسلامية، من المحيط الأطلسي إلى أفغانستان...؟! كما يدعي بعضهم أن قيام بعض الدول العربية مؤخراً - ومنها السعودية والإمارات - بتنمية إمكاناتها النووية &quot;يمثل خطراً مستقبلياً فادحاً على إسرائيل، يجب متابعته ووأده&quot;...؟! والمطلوب هنا – كما يقول لسان حالهم -  ألا تقوم أي دولة عربية بتطوير قدراتها التقنية والعلمية؛ ففي ذلك خطر على كيانهم المصطنع...؟!                <br />
    <br />
                              ****<br />
  إنَّ هذه العصابة تشن كل يوم عدواناً جديداً على الفلسطينيين وغيرهم؟! (منذ عام 1956م لم يمر يوم واحد دون عدوان إسرائيلي على هذه الأمة، من نوع أو آخر)، ولا تكف مراكز البحث والاستخبارات فيها عن الكيد لهذه الأمة، على مدار الساعة. وإن كثيراً مما تقاسي المنطقة منه، من توتر وقلاقل واضطراب، إنما هو بسبب هذا الغزو العدواني العنصري، وما تقوم به القوى الداعمة له من ترتيبات سياسية... هدفها: ضمان هيمنة وعربدة هؤلاء الغزاة.<br />
<br />
<br />
نعم، هناك مشاكل ذاتية (إقليمية) فظيعة، وهناك تحفظات على بعض سياسات وسلوكيات بعض الأطراف بالمنطقة، وغالبية المعنيين ضد امتلاك أي دولة للسلاح النووي، بل وضد امتلاك أي طرف لأي نوع من أسلحة الدمار الشامل، خاصة في هذه المنطقة. ولكن، ماذا عن هؤلاء الغاصبين القتلة...؟! أيعقل أن يُترك عتاة مجرمي العصر ليمضوا في سياساتهم العدوانية الرهيبة هذه، ودونما رادع لاعتداءاتهم، أو كابح لطموحاتهم القاتلة،  وتدخلهم السافر والهدام والمتواصل في شؤون معظم بلاد المنطقة، التي أسهموا - وبقدر وافر - في جعلها من أتعس مناطق العالم؟! أيعقل أن يعمل الضحايا المنتظرون على تقوية سفاحين يستهدفونهم...؟!<br />
<br />
<br />
هذه ليست سوى إشارة عابرة عن سياسات هؤلاء القتلة، الذين تعاني أمتنا من عدوانهم مُرّ الأمرين. ولعل عمليات خلط الأوراق وحجب الرؤية، التي تُجرى الآن بالمنطقة، تدفع للتذكير – باستمرار – بهذا الابتلاء، وكشف حقيقته؛ حتى لا يُنشغل عنه بما هو أقل إيذاءً وخطورة.<br />
<br />
<br />
د. صدقة يحيى فاضل<br />
كاتب وأكاديمي سعودي</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.banyzaid.com/vb/f72/">بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب</category>
			<dc:creator>عبدالعزيز عبدالله الجبرين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.banyzaid.com/vb/t102427.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>رحالة قبل 8 عقود يصف الدوادمي بالبقعة الجميلة!</title>
			<link>http://www.banyzaid.com/vb/t102372.html</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 11:03:57 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[باحث مصري زار السعودية قبل 8 عقود لرصد الخيول العربية: إنها بلد الديمقراطية والأمن

قابل الملك المؤسس وولي عهده وسجل وصفا لمدن الرياض والأحساء والطائف والخرج

الرياض: بدر الخريف 
تعدت رحلة المصري الدكتور أحمد مبروك إلى السعودية قبل 76 عاما في عهد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة، وأول ملوكها، ضمن رحلة إلى عدد من الدول العربية للاطلاع على أحوال الخيول العربية فيها - المهمة الخاصة وهي دراسة شؤون الخيل إلى تسجيل الكثير من الشواهد الصادقة والآراء عن الملك المؤسس ودولته الناشئة، وسجل صاحب الرحلة انطباعات وشواهد عن الاستقرار وانتشار الأمن في البلاد، كما توج رحلته بلقاء الملك عبد العزيز ونشر ما دار في هذا اللقاء، كما كتب عن المدن والمناطق التي زارها باقتضاب، وخصص جل الكتاب للحديث عن مهمة رحلته وهي البحث عن خيول عربية أصيلة لتجديد الدم ومعرفة أحسن طرق تربية الأصايل وأنجعها، وكشف الرحالة في كتاب طبعته الجمعية الزراعية الملكية في مصر عام 1938م التي كلفت المؤلف بهذه الرحلة عن مؤشرات باضمحلال الحصان العربي في مهده، وعدم وجود سجلات لأنساب الخيول العربية في أي جهة.
وقد أظهر الملك عبد العزيز، الذي لديه حرص وعناية بتربية الخيول العربية الأصيلة ومحبة لها وللفروسية، اهتماما بمهمة الدكتور أحمد مبروك الذي انتدبته الجمعية الزراعية الملكية للسفر إلى نجد والعراق والشام للبحث عن خيول عربية أصيلة، علما بأن الجمعية الزراعية الملكية بمصر تعد من أقدم الجمعيات العلمية حيث تأسست عام 1898م، وكان لها جهود بارزة في خدمة الزراعة وتربية الحيوانات، وألغيت الجمعية في منتصف القرن الميلادي الماضي، وطبعت الجمعية رحلة مبروك وأعادت دارة الملك عبد العزيز نشر الكتاب بمراجعة وتعليق من أمينها العام الدكتور فهد السماري لعل ذلك يقود إلى مشروع علمي يتمثل في توثيق جميع المعلومات المتعلقة بالخيول العربية الأصيلة ونشرها، وخاصة جهود الملك عبد العزيز المتعلقة برعاية هذه الخيول والعناية بها.

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب الذي عنونه بـ«رحلة إلى بلاد العرب»: «لقد تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود فأظهر اهتماما بمهمتي لما يكنه للقطر المصري وأهله، وخاصة لجلالة الملك، ولحضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون من تقدير، وإن كان هو نفسه أظهر الشك في نجاحي في هذه المهمة. وإني لعاجز عن التعبير عن شكري لإدارة الجمعية الزراعية الملكية، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون أن أتاحت لي الفرصة لمشاهدة البلاد التي تنتسب إليها الخيول العربية الأصيلة التي شغفت بها، وأشرب حبها قلبي من الصغر».

ويشير المؤلف إلى رحلته إلى السعودية بدءا بالحجاز ومقابلته الأمير فيصل نجل الملك المؤسس ونائبه في الحجاز: «وصلت إلى جدة في السابع من يونيو (حزيران) سنة 1936م، ويممت شطر مكة في اليوم الثاني بعد أن قضيت ليلة في (لوكاندة) بنك مصر الجميلة التي أظن أنه لولاها ما ظفرت بقسطي من الراحة في هذا الثغر الصغير، وتلك حسنة أخرى من حسنات بنك مصر على المصريين، وعملا بتعليمات الشيخ فوزان السابق سفير المملكة العربية السعودية في مصر، قابلت صاحب المعالي الشيخ عبد الله السليمان وزير المالية والدفاع في المملكة العربية السعودية، فدعاني إلى النزول ضيفا عليه في (لوكاندة) الحكومة في مكة، وأحاط حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود نجل جلالة الملك ونائبه في الحجاز الذي يسكن الطائف بمهمتي التي جئت من أجلها إلى البلاد العربية، وبعد ثلاثة أيام دعاني سمو الأمير فيصل لمقابلته في الطائف.

وأمكنني في غضون الأيام الثلاثة التي قضيتها في مكة أن أستعرض بعض أفراس يملكها أعيان المدينة المقدسة، ونحو ثمانين فرسا وحصانا من خيول الجيش العربي المستعملة في التربية أيضا، ويبدو لي أن جلالة الملك قد لاحظ أن البدو أصبحوا لا يهتمون بتربية الخيول العربية فأطلق يد وزير الدفاع في تربية الخيول اللازمة لجيوشه النظامية وغير النظامية، وقد تلطف الوزير وأخبرني أنه على الرغم من ندرة الخيول العربية إلى درجة لم يألفها من قبل فإنه على استعداد لتقديم ما يلزم منها لمصر.

ولما قدمت الطائف قابلت سمو ولي العهد في اليوم التالي، ولكنه لم يفاتحني في أمر مهمتي عملا بتقاليد الضيافة العربية التي تقضي بعدم مفاتحة الضيف في مهمته إلا بعد انقضاء ثلاثة أيام، ولقد كان أمر مهمتي معروفا لسموه فضلا عن الخطاب الذي أحمله من لدن حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز قدم إلى سمو الأمير فيصل بصفته نائبا عن صاحب الجلالة.

ولقد كان أول حديث لسموه معي في صلب الموضوع قوله: إنني آسف لأن البدو في نجد والحجاز قد أعرضوا عن تربية الخيول من يوم أن أصبح الغزو بين القبائل أثرا بعد عين، فقد كانت الخيول في الغزو ضرورة لا بد منها، أضف إلى ذلك أن طاعون الخيل ويسمى في بلاد العرب (الفاقوس)، وويلات الحرب العالمية الماضية كادت تقضي على أصايل الخيول في نجد، وكان من جراء ذلك أن 90% من الخيول الموجودة بجزيرة العرب الآن ترد إليها من الشمال، أي من سورية والعراق، وأصبح لا يستطيع الإنفاق على رباط الخيل إلا الملك والأمراء والحكومة، وكل ما هو موجود في الحجاز الآن بضع مئات من الأفراس ونتاجها، معظمها يملكه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل وحرسه، والشيخ عبد الله السليمان والجيش، وإني لأذكر مع الأسف أنه، وإن وجد بعض الأفراس الجميلة نوعا ما فإن التأكد من نسبها غير مستطاع لسببين:

الأول: أنها مستوردة لم تولد في المكان الذي يعثر عليها فيه.

والثاني: انتفاء وجود كتاب للنسب، حتى إن سمو الأمير يأبى أن يعطي شهادة بنسب الأفراس النازحة مهما يبدو عليها من محاسن الخيول العربية، وإنما يستطيع ذلك للخيول التي يعرفها معرفة شخصية، ويعرف أنها ولدت وتربت في نجد، وهي قليلة العدد جدا، وأغلبها لا يصلح للتصدير إلى مصر لكبر سنها، أو لوجود عيوب خلقية فيها، وكثير منها مشوه بالكي بالنار، لأنه العلاج الوحيد لجميع الأمراض والإصابات التي تعتريها، أما الطلائق فهي قليلة جدا، وبعضها معيب كما سنذكر ذلك في حينه.

وقد تأكدت من أن العرب يهتمون بنسب الطلوقة من غير نظر إلى خلوه من العيوب الخلقية، فكانت النتيجة الحتمية لهذه السياسة تدهور نتاج هذه الخيول، وأيضا فإنه لقلة وجود طلائق كافية فإنهم لا يتورعون عن النزوان على الفرس من أقاربها الأقربين، وأن جلالة الملك بصر بذلك التدهور».

* خيول في الصحراء 

* ويصف الدكتور مبروك رحلته في الصحراء لرؤية الخيول التابعة للأمير فيصل بقوله: «وقد تفضل حضرة صاحب السمو الملكي الأمير بأن يرافقني أمير الخيل لمشاهدة خيوله الموجودة في إسطبلات الطائف، وقد كان لنا الشرف بحضور الأمير عبد الله بن فيصل أثناء مشاهدة هذه الخيول، الذي عني عناية كبيرة بأخذ رأينا في خيوله الخاصة، وبعد أن شاهدنا خيول الأمير فيصل ومعالي الوزير عبد الله السليمان في الطائف تفضل سموه فرتب لنا رحلة إلى الصحراء لرؤية الخيول التابعة له الموجودة في بقعة يقال لها الخرمة.

ركبنا السيارة الساعة الخامسة (عربي) صباحا، وتوجهنا إلى جهة الخرمة في الصحراء حيث ترعى خيول الأمير فيصل، فوصلناها الساعة الحادية عشرة والنصف، وهي تبعد نحو 250 ميلا عن الطائف، وفي الطريق اخترقنا جبالا وطرقا وعرة حتى دخلنا الصحراء المستوية التي ليس فيها هضاب ولا جبال، وهي مملوءة بالحشيش الرفيع المسمى (نصي) في مساحات واسعة تكفي آلافا مؤلفة من الحيوانات، ولكننا - ويا للأسف! - لم نجد في هذا الطريق إلا قليلا من الإبل والأغنام في أماكن متباعدة، وذلك لعدم وجود ماء في الصحراء إلا الآبار الآتية: العضيد، العرفاء، المنعوت، القرشية، سمودة (ساموده)، الحراضة، الربع، صالبة، بريم، برما، القطانية. وكل بئر لها أهل هم الذين حفروها وبنوها، ولكنهم لا يمنعون عنها عابر سبيل مهما كان، ولا يطردون غيرهم من الرعي في أرضهم متى كانت المراعي كافية.

أما إذا كانت المراعي غير كافيةـ فإن أهل كل بئر يحتفظون بالمراعي التي حولها، وكل بئر تكفي لثمانية آلاف من الإبل، وخمسين ألفا من الأغنام، والبئر يتكلف حفرها وبناؤها نحو الألف ريال سعودي، أي 80 جنيها، والماء يكون غالبا على بعد عشر قامات أو خمس عشرة قامة تقريبا تحت سطح الأرض، وكل الحيوانات في الصحراء تكتفي برعي الحشائش النابتة فيها بدون أن تساعد بأي غذاء آخر، إلا الخيول فإنها وقت الصيف تعطى قليلا من الشعير نحو قدح لكل رأس قبل الغروب، لأن الحشيش يكون جافا وغير كاف لغذاء الخيول، إذ الحيوانات تكبر بسرعة في نجد، وألبانها تكون أحلى مما إذا رعت في ربيع الحجاز، وعندي أن المسألة تحتاج إلى تحليل الأرض، ولا بد من أن يكون هناك نقص ظاهر في المواد المعدنية الموجودة في تربة عن الأخرى كما وجدوا ذلك ظاهرا في أستراليا وجنوب أفريقيا، حيث توجد في بعض الأنحاء مراع كثيرة ولكن الحيوانات التي ترعى فيها لا تكون صحتها جيدة مثل مواضع أخرى، وبالتحليل وجد أن الأراضي التي رعت فيها لا تزيد في صحة الحيوان، لأنها ناقصة من أملاح الفوسفات، فإذا ما سبخت هذه المراعي بسماد فوق الفوسفات فإن الحيوانات تزيد حجما وإنتاجا بل ومقاومة للأمراض».

* ملك وفارس 

* ويصف المؤلف رحلته إلى الرياض بعد أن فرغ من مشاهداته في الحجاز بقوله: «بعد أن جست خلال الصحراء حول الطائف، وفرغت من مشاهدة ما يمكن رؤيته من الخيول في هذه المنطقة تفضل صاحب الجلالة الملك واستدعاني إلى الرياض، وهي مقر ملكه العظيم، فاستغرقت الرحلة من الطائف إلى الرياض خمسة أيام بالسيارات، وهي عادة تستغرق عشرين يوما على ظهور الإبل في طريق طبيعية لم تنلها أيدي الإصلاح ولا التعبيد إلا بقدر يسير جدا في بعض المناطق الخطرة، وقد اخترقنا هضابا وجبالا وأودية رملية صالحة للزراعة، وأخرى طينية من أنواع متباينة ينبع في جوفها قليل من الآبار.

أما المراعي فشاسعة واسعة تكفي لملايين من الحيوانات، إلا أن قلة المياه تعوق التوسع في التربية، ويغلب على ظني أنه لو حفرت آبار جديدة لازدادت الحيوانات بنسبة الزيادة في الآبار.

أما أهل هذه الجهات التي مررنا بها، فكلهم من البدو الرحل تلوح عليهم مظاهر السعادة والاغتباط، يرعون قطعانا كبيرة من الإبل والأغنام فقط، وذلك لاحتمالها العطش أياما كثيرة، أما الأبقار والخيول فلا يمكن تربيتها في هذه الأصقاع لحاجتها المستمرة إلى المياه، ومما يجب ألا نغفل ذكره أننا لم نر فرسا واحدة عند البدو، حيث لم تعد بهم حاجة إليها، لأنهم يعيشون بسلام فيما بينهم، لامتناع الغزو والنهب والحروب التي أصبحت من آثار الماضي.

وعلى أثر وصولنا إلى الرياض مثلنا توا بين يدي جلالة الملك عبد العزيز بن سعود، فتلقانا هاشا باشا بمقابلة كريمة أنستنا كل ما عانيناه في سفرنا هذا من التعب والنصب، وعرفت عندئذ سر ديمقراطية وعطف جميع الأمراء والوزراء وكبار الموظفين، فهي صورة من بعض خلق ذلك العاهل العظيم، وصار يدعوني كل يوم لمجلسه ثلاثة أيام متوالية بدون أن يفاتحني في شأن مهمتي حسب تقاليد كرام العرب، فلما انقضت الأيام الثلاثة أفضى إلي جلالته بما لا يخرج عن تصريح سمو الأمير فيصل الذي أشرت إليه فيما سبق، ولي الشرف أن أذكر هذا الحديث الكريم حيث قال:

أولا: كانت الخيول العربية ضرورية جدا للبدو قبل عشرين عاما، حيث كان الغزو قائما بينهم على قدم وساق، فكان البدوي لا بد له من أن يقتني فرسا أو أكثر مهما كلفه ذلك من غذاء وماء لها، حتى حليب أبله كان يؤثر به أفراسه على أولاده ونفسه، وذلك ليستطيع الكرَّ بها على جيرانه والفرَّ عليها بما وصلت إليه يده من غنيمة، والنجاة بامتطاء ظهرها من الأعداء وقطاع الطريق.

أما الآن وقد أصبح الغزو أثرا بعد عين، والبلاد آمنة لا يخاف الإنسان فيها على نفسه أو ولده أو ماله قل أو كثر، فليس هناك حاجة إلى رباط الخيل لما يتطلبه ذلك من التكاليف الباهظة، حيث لا يوجد ما يسببها، ومن هذا يتضح تماما أن حب البدوي لخيله حبا مفرطا كان ناشئا من أهميتها اللازمة له، بل كانت حياته مرتبطة بحياة خيله، أما الآن حيث لم يعد لها ضرورة فقد زهد فيها.

ثانيا: كانت الخيل فيما مضى عدة غنيمة لصاحبها ومنجاة له من عدوه، حيث كانت وسائل المقاتلة بالسيوف والحراب والبنادق القصيرة المدى، أما اليوم وقد صارت الحروب بالبنادق البعيدة المرمى فقد أصبحت حياة الخيول وركابها عرضة للخطر المحقق، حيث يلحقها رصاص هذه البنادق السريعة الطلقات البعيدة المرمى، لأن سرعتها تفوق سرعة الخيل بمراحل مهما كانت سريعة العدو.

ثالثا: ذكر جلالته من قبيل التدليل على أن الخيول لا يمكنها الفرار من البنادق البعيدة المرمى، أن جلالته بعد معركة صغيرة أمكنه أن يعد 450 فرسا نافقة.

رابعا: إن جلالته محب للخيل محبة عظيمة، ولكنه يأسف لأن تطورات الزمن جعلت الخيل في إدبار والحديد في إقبال، لأن انتشار وسائل النقل الآلية انتشارا متزايدا جعل الناس لا يرون أية ضرورة لتربية الخيل.

خامسا: يملك جلالته نحو ألف من الأفراس ترعى في أنحاء مختلفة من الصحراء منها 200 اختصها بعناية عظيمة، لأن معظمها من خيول أجداده، فوضعها في واحة الخرج حيث تجد كفايتها من البرسيم الحجازي، وتشرب من المياه الجارية من ينابيع الخرج، ولهذا اتفق جلالته مع سمو الأمير سعود ولي عهده المحبوب على أن يسهل لي مشاهدة الخيول الموجودة في واحة الخرج.

سادسا: أوصاني جلالته بمشاهدة خيول الأمير سعود بن جلوي في الأحساء، وخيول الشيخ حمد أمير البحرين في البحرين».

وعن الخرج التي ذهب إليها لمشاهدة الخيول الموجودة فيها يقول المؤلف: «تبعد واحة الخرج نحو المائتين وخمسين كيلومترا في الناحية الجنوبية الشرقية للرياض (الصحيح تبعد عن الرياض نحو 80 كيلومترا)، وهي بقعة شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة تتخللها العيون الجارية من المياه العذبة، وبها بساتين جمة ونخيل من جميع الأصناف، وهذه البقعة تسمى بالخرج، ويقال: إن أصل التسوية جاء من أن هذه البقعة كانت تمون جزءا كبيرا من نجد بما يحتاجه من حبوب وتمور لكثرة خصبها وغزارة عيون مائها، ولذا فإن جلالة الملك اختارها موطنا لأحسن خيوله وخيول بعض أفراد العائلة الملكية.

قمنا من الرياض قاصدين الخرج في سيارتين فوصلناها في ست ساعات بعد أن استرحنا في الطريق نحو الساعة حظينا فيها بمقابلة الأمير سعود العرافة ابن عم جلالة الملك، وهو رجل ذو خبرة كبيرة في شؤون تربية الخيول، ولا ينقص حبه لها عن حب جلالة الملك وأولاده.

لما وصلنا إلى هذه الواحة وجدنا بعض الأفراس مربوطة في طراحات وأولادها تجري حولها تطعم البرسيم الحجازي والشعير وقليلا من التمر، ولكنها لا تأوي إلى إسطبلات، وإنما رباطها بجوار المجرى الذي يسيل من العين الكبيرة إلى بساتين جلالة الملك، وقد عنيت بوصف بعضها، وكذلك أخذت بعض الصور الفوتوغرافية لأحسنها، وإنما لاحظت أن الطلائق في هذا المكان قليلة كما هو الحال في الأمكنة الأخرى التي شاهدتها، وقد سألت عن علة ذلك فقيل لي: إن العرب لا يركبون الخيول الذكور بل يركبون الأفراس، ولا يربون من الذكور إلا بقدر الحاجة الماسة جدا للطلوقة، أما المهار الذكور فقد تقتل بعد وضعها كما ذكرنا آنفا، وهم يسمحون بوثب (الطارق) المنسب مهما كان فيه من العيوب الخلقية، ولذا فإن محاسن الخيول العربية في تدهور مستمر، وجدير بالذكر هنا أن الخيول الأكثر إعزازا عند العرب هي الخيول السبوق بدون النظر إلى أي اعتبار من ناحية أصلها أو ملاحتها، ولهذا فإن جلالة الملك يعقد سباقا بعد الصلاة في مقر حكمه كل يوم جمعة بعد الظهر، ويجري سباقا كذلك في الطائف يشهده سمو الأمير فيصل، وقد حضرت هذه السباقات، ولاحظت أن الأفراس التي كسبت قصب السبق كانت من أقل الخيول جمالا.

من هذا يتبين لنا أن العرب لا تعنى بجمال الحصان مثل ما تعنى بأصله وفعله، لهذا فهم لا يتورعون عن تشويه خيولهم بالنار، لأن الكي هو وسيلة العلاج الوحيدة لكل أمراض الخيل عند العرب».

* الأحساء بساتين وماء وخيل أصيلة 

* ويواصل المؤلف حديثه عن الأحساء التي توجه إليها من الرياض؟

«بعد أن قضينا أسبوعا في الرياض في ضيافة حضرة صاحب الجلالة الملك وعناية وزرائه الكرام تفضل سمو الأمير سعود وأعد الترتيبات اللازمة لرحلتنا إلى الأحساء، ووفر لنا جميع سبل الراحة في هذا السفر الطويل الذي قطعناه في ثلاثة أيام، وهو يستغرق نحو تسعة أيام على ظهور الإبل، مع أن الجمال تسلك طرقا أقصر من طرق السيارات. وقد تفضل جلالة الملك وعهد إلينا برسالة إلى حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون، وأعطانا أيضا توصية إلى حضرة صاحب السمو الأمير سعود بن جلوي حاكم الأحساء، وجوابا آخر بالتوصية إلى السيد عبد العزيز القصيبي وكيل أشغال جلالته في البحرين، وهو نجدي الأصل ولكنه يمتلك بساتين وتجارة واسعة في الأحساء والبحرين، فشكرنا له كرمه وحسن استقباله واستأذناه في السفر فأذن...

وصلنا الأحساء، وهي بلدة كبيرة يبلغ تعداد الأنفس فيها نحو خمسة وأربعين ألفا، وهي محفوفة بالبساتين التي تسقى من عيون فوارة غزيرة المياه عذبتها، تروي نحو الخمسين ألف فدان من النخيل والأعناب والخوخ والرمان وغيرها، وهذا علاوة على الزرع الذي يزرع تحت النخيل، ومما تجدر ملاحظته أن إخصاب هذه الأرض يجري بواسطة الأسمدة الطبيعية، وهي أسمدة المواشي والأغنام، ولكن الأساس فيه هو أن تحرث الأرض وينثر فيها قش الأرز وجريد النخيل ويحرق، وبدون ذلك لا تصبح الأرض صالحة للزراعة.

ومن غريب ما يقال: إن الذي أرشد أهل الأحساء إلى هذه الطريقة هو خليفة المسلمين عمر بن الخطاب، إذ إن عامله على الأحساء كتب يشكو له من قلة خصب الأرض هناك فبعث يقول له: أحرقها، فلما أحرقها ازداد خصبها، وصارت هذه الطريقة مستعملة إلى وقتنا هذا، فعجبت من أني كنت أسمع في مصر أن طريقة حرق الأرض هي نتيجة تجارب وأبحاث فنية حديثة. ويلاحظ أنه بعد هذا الحرق يكون البرسيم في هذه الأراضي جيدا جدا، فتتغذى به المواشي والحمير والأغنام. أما الخيول فهي نادرة جدا عند الأهالي، ولا حاجة لهم بها حيث يستعملون الحمير في الانتقال والنقل وإدارة السواقي التي قد يحتاجون إليها بعض الأحيان في سقي الزرع والبساتين.

* ديمقراطية وأمن وأخوة 

* وخلافا لما سجله من دراسة عن شؤون الخيل التي كانت مهمته الخاصة في الرحلة، إلا أن المؤلف الدكتور أحمد مبروك أورد مشاهدات عامة أثناء الرحلة وخصوصا رحلته إلى نجد.

«لما أن قضيت من مكة بعض حاجتي، وشفيت النفس قبل الرحيل بزيارة أماكن لها في نفس كل مسلم محبة وإعزاز، أعددت حقائبي واستقللت السيارة قاصدا الطائف، والطريق من مكة إلى الطائف طريق صخري ضيق بين جبلين كثير المرتفعات والمنخفضات قد يبعث إلى النفس الضيق والملل، لولا أن تقع العين بين حين وآخر على بعض أشباه الواحات الصغيرة تحوي كثيرا من النخيل وقليلا من أشجار الفاكهة، ولولا أن مرور بعض القوافل الذاهبة إلى الطائف أو القادمة من مكة تبعث فيه شيئا من الإيناس وتعيده إلى الحياة، ظلت محركات السيارة تعمل نحو خمس ساعات في هذا الطريق، وكثيرا ما كانت تعبث بها المرتفعات والمنخفضات، حتى لاحت للعين أخيرا مباني الطائف تحف بها أشجار النخيل ضاربة في أجواز الفضاء يداعب سعفها هواء هذا الصيف الجميل فتتمايل في وقار وتؤدة.

وقد استقبلنا في الطائف الشيخ صالح القزاز وكيل المالية هناك، ورحب بنا ترحيب العرب الكرام، وأنزلنا في منزل الشيخ محمد الصبان طول مدة إقامتي بالطائف، إذ ليس بها فندق واحد على رغم أنها مصيف الحجاز، وأن سكانها يزيدون على العشرين ألفا.

ومباني الطائف في مجموعها مثل كثير من البيوت القديمة المنتشرة في أنحاء مصر، ولا بد من أن يحتوي المنزل على مضيفة وحريم وساقية أو بئر يأخذ منها أهل المنزل حاجتهم من الماء، والمضيفة عند كبار أهل الطائف عبارة عن (دوار العمدة) في مصر، وهي معدة للأضياف خاصة، وبها كل أسباب راحتهم.

وفي الطائف بعض القصور العظيمة كان يملكها بعض الأثرياء، ولكن الحروب لم تبق على شيء منها عدا قصر شبرا الذي بناه الشريف علي على غرار قصر ساكن الجنان المغفور له بإذن الله محمد علي باشا الكبير بشبرا مصر وسماه باسمه، وهو باق للآن ينزل به الملك أثناء إقامته بالطائف، كما أن بها مسجد ابن عباس، وهو مسجد رحب مساحته نحو فدان من الأرض وبه قبره يحرسه جنديان لمنع الناس من زيارته، ولا بأس به من الناحية الفنية، وقد داخلني بعض الشيء لمنع الناس من زيارة قبر حبر من أحبار هذه الأمة، فضلا عن ابن عم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ولكني لما ذهبت إلى العراق، ورأيت غلو بعض جهلاء الشيعة في حب آل البيت وزيارتهم قبورهم بشكل غير لائق، التمست العذر لابن سعود في ذلك.

وأرض الطائف بها مساحات كبيرة صالحة للزراعة وإنبات كثير من الخضراوات والفواكه لو توفر لها الماء اللازم، لأن وسائل الري هناك قليلة أو في حكم العدم، فهي لا تخرج عن السواقي، وهي هناك متعبة جدا، وليست كما هي في مصر، أو بعض العيون الفوارة تروي ما حولها من الأرض، وهذه لا يملكها إلا كبار الأغنياء، إذ يرتفع ثمن الأرض كلما قربت من عين فوارة، وقد حاولوا تجربة السواقي الحديدية على هذه الآبار فأتت بنتائج مرضية، بيد أنها كثيرة النفقات.

أقمت بالطائف خمسة عشر يوما شاهدت أثناءها خيول الأمير فيصل ووزير المالية، وحضرت السباق الذي يعقد كل يوم جمعة بعد صلاة العصر، وكنت أجتمع بسمو الأمير فيصل في فترات قريبة أطلعه على مشاهداتي في الخيول وملاحظاتي عليها، فكان يتفضل فيعيرها اهتمامه، وقد تفضل فدعاني لزيارة خيوله في الخرمة كما تحدثت فيما سبق.

وكان من أظرف ما شاهدت سباق أصيل أقيم يوم جمعة تبارى فيه بعض الأمراء وأتباعهم من الخدم، وكان سباقا ظريفا حقا إذ كان أشبه بلعبة (البولو)، وكان الراكبون مهرة في الروغان والكر والفر، ولعلك تدهش إذ ترى الأمراء ينازلون الخدم والأتباع، كما يحق لك أن تدهش إذ تعلم أن ذلك ليس قاصرا على السباق فحسب، بل هو أيضا في كل شيء، فهم يسايرونهم ويجالسونهم ويؤاكلونهم، ويثير عجبك حقا أن ترى أولئك الخدم لا ينسون أنهم خدم، وأنه لا يداعبهم الغرور، وذلك من غير شك راجع إلى ما أفادوه من حميد الأخلاق وجميل الصفات من سادتهم.. وذلك راجع كله إلى الديمقراطية الصحيحة التي تسود ربوع المملكة العربية السعودية.

ولا يفوتني هنا أن أنوه بروح الإخلاص والإخاء والثقة المتبادلة بين كل أفراد الشعب الحجازي، وحبهم للملك ابن سعود وحكومته وطاعتهم له ولرجاله طاعة مطلقة لا مناقشة فيها ولا مراجعة، حتى إنه من الظواهر البديهة التي شاهدتها أن استدعى الأمير فرقة من الجند غير النظاميين لفض نزاع بين قبيلتين، فلما مثلوا بين يديه نظر فيهم ثم استدعى واحدا وقع نظره عليه وانتدبه لقيادتهم، فما بدرت على واحد منهم بادرة من نقد أو اعتراض أن خص هذا بالرئاسة دون ذاك، بل كانوا كلهم له إخوانا وجنودا أمناء، كما لفت نظري ما يسود بلاد الحجاز من أمن، حتى إن كل التجار يتركون حوانيتهم أثناء الصلاة مفتوحة أو مرسلة عليها ستائر خفيفة تنبئ أن صاحب المتجر غائب ثم لا تحدث حادثة سرقة، وكل ذلك على الرغم من أن الشعب لا يزال غير متعلم، وحتى التعليم الابتدائي غير منتشر.

ولما أن قضيت من الطائف لبانتي، وحصلت على ما يساعدني في مهمتي، أخذت أعد العدة للرحيل إلى نجد، ولقد كان يسعدني أن أوفي الكلام عن الرحلة إلى نجد، ولكني أضع هنا هيكل هذه الرحلة مجتزئا بقدر الإمكان.

والطريق من الطائف إلى الرياض، وفي تسميتها بالطريق كثير من التجوز، إذ هي ليست معبدة ولا لها حدود مرسومة ولا أوضاع معلومة، وإنما هي مهارة الدليل يهتدي بالنجم ويتقفى الأثر كما كان يفعل آباؤه الأولون، طولها نحو ألف كيلو متر تقريبا تقطعها السيارة في خمسة أيام إن لم يصبها أذى أو عطل كثيرا ما يحدث، وتقطعها الجمال في نحو العشرين يوما أو أكثر، ولا تعثر بين الطائف والرياض على غير فرق الرعاة ضاربة بين أطواء الصحراء ومهامه الفلاة عند مظان الماء والعشب.

ولا بد للمسافر في الصحراء من أن تصحب سيارته سيارة (لوري) تحمل البنزين والمؤونة والأرز والقهوة أو الشاي والدليل وأربعة رجال منهم اثنان مساعدان للسائق وطاه وقهوجي، فهؤلاء عدا أعمالهم يقومون بعملية الإنقاذ عندما تغوص العجلات في الرمال أو يطرأ على السيارة خلل.

ولا داعي في هذه الطريق لحمل كثير من المؤونة، عدا ما يلزم من جبن وزيتون وبقسماط، فإن اللحوم كثيرة يحصل عليها المسافر ممن يصادفه من الرعاة، إذ يشتري الخروف الأوزي بما يعادل ثلاثين أو أربعين قرشا مصريا.

تحركت سيارتنا وملحقها باسم الله مجريها، ثم ذمة دليلنا الماهر المجرب مرساها، وهبت علينا ريح الصحراء هادئة منعشة، وضمنا صدرها في حنان ورقة، وأسلمت رأسي للتفكير والتأمل، وما أحسن معاونة الصحراء على التفكير والتأمل! وكان أول محط لرحلتنا بعدما قمنا من الطائف عند منطقة يقال لها (عشيرة)، وبها آبار عدة ماؤها عذب وغزير، يحيط بها بعض الشجر يكسبها شيئا من الجمال، وهي طيبة المناخ يحبها كثيرا جلالة الملك ابن سعود ويمضي بها بعض أيام راحته، وهي ملتقى الطريق للقادم من مكة إلى الرياض والقادم من الطائف إلى الرياض، تبعد عن الطائف 150 كيلومترا، وقد قضينا بها ليلة وتزودنا بالماء، وقمنا عند الفجر فوصلنا إلى منطقة يقال لها أمية (المويه) في الضحى، وبها كذلك آبار وحولها بعض بيوت من الشَّعر للبدو الرحل، ومحطة للبنزين، واستراحة مؤلفة من بضع غرف ليس بها فراش ولا أثاث، ومساكن لبعض الحراس.

نزلنا أمية (المويه) واشترينا حملا من رعاة كانوا يستقون من البئر أعد لنا منه طعام الغداء، وبقيت بقية أعدت للعشاء، وقد راقني أن أدعو بعض أولئك البدو للغداء معنا والتحدث معهم علنا نفيد شيئا من معلوماتهم، ولكن كان من الصعب التفاهم معهم لغرابة لهجتهم وتباين ألفاظهم.

وبعد صلاة العصر، رحلنا إلى (الدفينة) فوصلنا عند الغروب وألفينا عمال الزكاة وعليهم أمير يدعى (البواردي)، وما إن علم بوصولنا حتى أرسل لنا بهدية (خروف كبير)، فرأيت من اللياقة أن أزوره لشكره على هديته، فزرته وأديت معه فريضة المغرب وشكرته وانصرفت.

وقد يكون طريفا أن يعلم القارئ أن الزكاة تجبى في البادية بواسطة إرسال دعاة يجوسون خلال الصحراء ومظان وجود الرعاة فيعلمونهم باليوم المحدد لحضور أمير الزكاة في المنطقة لأخذها، وهم من تلقاء أنفسهم يذهبون بزكاتهم إليه عن خاطر طيب ورغبة صادقة لا يتخلف منهم أحد.

وبعد أن قضينا ليلتنا في (الدفينة) غادرناها في الصباح المبكر فمررنا بعفيف ولم نجد في بئرها ماء فواصلنا السير إلى (الضبعة)، فوصلناها بعد الظهر، وكانت مراحل شاقة حقا، وألفينا على بئرها رعاة يسقون، وعرض علينا شيخ منهم شيئا من اللبن بادلناه عليه بشيء من الدخان، تناولنا الغداء عند هذه البئر وواصلنا السفر إلى (الدوادمي) فوصلناها عند الغروب، وبها محطة بنزين ومحطة تليفون لاسلكي ألفينا بها إشارة من جلالة الملك بالسؤال عنا، فبادرت بإرسال برقية شكر لجلالته، وحططنا رحالنا وتناولنا العشاء وقضينا ليلتنا في هذه البقعة الجميلة، وقمنا مبكرين فوصلنا إلى الخف (خف) نحو الساعة العاشرة فألفينا بئرها نازحة، وقد يكون من الطريف أن نذكر أن البئر إذا كانت نازحة فإن الأعرابي لحاجته إلى الماء يضع ابنه في الدلو وينزله إلى البئر ليملأه ثم يخرجه ثانية بواسطة الدلو، وأخيرا بذلنا ما وسعنا من الجهد حتى حصلنا على ماء للسيارات، وتوكلنا على الله في اجتياز أصعب مرحلة في رحلتنا وهي منطقة النفود، وكلها مرتفعات ومنخفضات من الرمل الناعم، وكثيرا ما تغوص العجلات في الرمل خصوصا إذا أقبلت السيارة على مرتفع، وقد غاص منا (اللوري) ثلاث مرات في هذه المنطقة، شمرت فيها عن ساعد الجد وتعاونت مع رجالي في إنقاذ السيارة... وقد حزت بذلك على إعجاب رجالي وثنائهم علي بأنني بدوي الأصل.. وقد وفقنا الله للخلاص من هذه المنطقة، وإن كانت إحدى (السوستات) تعطلت، وإحدى مواسير المياه كسرت، ولولا وجود ماء كاف معنا ما كان لورطتنا إلا الله.

* لقاء الملك المؤسس 

* ثم يواصل المؤلف وصفه للرياض قبيل الوصول إلى قلب المدينة بقوله: «بين هاتيك الوهاد التي لا يحدها طرف، والتي ظللنا بين أطوائها خمسة أيام معا، يلفحنا فيها هواء الصحراء الحارة، وشمسها المحرقة نهارا، ويتسلل إلى أجسامنا بردها ليلا، لم تقع أبصارنا فيها على عمران، لاحت لنا مروج الرياض بخضرتها الناضرة كأنها الأمل الحلو جاء بعد طول انتظار.. وكلما قربنا من الرياض بدت لنا الخيام المضروبة في ظاهرها لنزول البدو القادمين لزيارة عاهل العرب العظيم، وأخذ عطاياه ومنحه التي عودهم منحها في كل عام منثورة هنا وهناك.

وفي الساعة السابعة صباحا دخلنا الرياض، ومن ثم يممنا وجوهنا شطر قصر العاهل العظيم الذي يقع في الجهة القبلية الشرقية، وما كدنا نقترب من بابه الخارجي حتى ألفينا أحد الحجاب في استقبالنا، فحيانا وهنأنا بسلامة الوصول، وقادنا إلى منزل خاص أعد لنزولنا في الجهة البحرية للبلد.

وصلنا إلى مثوانا، وهو منزل فسيح مكون من طابقين، ومبني باللبن (أي الطوب النيئ) كباقي مباني الرياض، وألفينا به خدما خصوصيين من طاه إلى سقاء إلى نادل، وعليهم رئيس يشرف على ما يقومون به، دلفنا إليه وقادني خادم إلى غرفتي كما قاد أتباعي إلى غرفهم، واستقر بنا النوى بعد هذه الرحلة المرهقة، وبعد أن استرحت قليلا وأبدلت ملابسي قدم إلي رسول جلالة الملك يدعوني للتشرف بمقابلته فتوجهت معه».

ويعطي المؤلف وصفا للقصر الملكي أثناء لقائه الملك فيه: «والقصر الملكي كما قلنا يقع في الجهة الشرقية القبلية البحرية، وهو مكون من طابقين وعدة أجنحة، رحب الجنبات متسع الفناء، قادني الرسول حتى قاعة الانتظار فألفيت حضرة السيد رشدي أفندي (رشدي بن صالح ملحس) السكرتير المساعد في انتظاري، وظل يتبادل معي الحديث عن صحتي ورحلتي حتى انفض مجلس البدو من لدن جلالة الملك، ومن ثم استدعيت إلى مجلس جلالته الخاص، وما كدت أدلف من الباب حتى تفضل باستقبالي واقفا، وصافحني بحرارة وقوة، وأجلسني على أريكة بجانبه.

بدأ جلالته حديثه معي بالسؤال عن صحة حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون، فأجبته بأنها - والحمد لله - بخير، ثم قال جلالته إنه يعد سمو الأمير في مقدمة أمراء الشرق العاملين على خير الإسلام والعروبة، وأثنى جلالته على جهود سموه ثناء مستطابا، ثم تلطف فسألني عن شعوري في رحلتي وأثرها في نفسي، مشيرا إلى أن الطريق بها شيء من الصعوبة.

فقلت: يا مولاي إن تشرفي بهذه المقابلة أذهب عني كل تعب، وإن هذه الرحلة تركت في نفسي أجمل أثر، وسيظل لها في نفسي ما حييت أجمل الذكريات.

قال جلالته: لعلك لم تشعر بضيق لمظاهر بلادنا البسيطة، فإننا نرجو أن يحكم زائرونا علينا بقلوبهم لا بما يرون من مظاهر.

قلت: إن المصريين جميعا - يا مولاي - ينظرون إليكم وإلى أعمالكم الإصلاحية المنتجة للإسلام والعروبة بكل إكبار وإجلال، وإن ما يلهج به حجاج بيت الله في كل عام من الثناء عليكم لأكبر دليل على ما تبذلون من جهود في راحتهم وأمنهم، كما أن هذه البساطة التي تسود كل شيء في بلادكم هي التي تزيد كل شرقي حنينا وحبا لبلادكم، وإني لأشكر الله أن أتاح لي أن أزور مواطن أفتخر أن تكون مواطن آبائي وأجدادي.

قال جلالته: لعلك لم تصادفك صعوبة في طريقك؟

قلت: إن ما لقيته من كل رجال حكومتكم وعمالكم من إكرام ورعاية لم يجعلني أصادف أي صعوبة، وإن كان ذلك ليس بعجب، فإن ما عرف عن العرب من الكرم في غنى عن كل ثناء.

قال جلالته: ألم تكن لك ملاحظة على شيء خلال رحلتك بين نجد والحجاز.

قلت: إن كل شيء في نجد والحجاز يدعو إلى الغبطة والابتهاج، وخاصة تلك الديمقراطية السائدة، وذلك الأمن الشامل الذي لم أر له نظيرا في أي بلد آخر، فتفضل جلالته وغمرني بعطفه وجميل رعايته.

ولما أعلمه من تقاليد العرب عن عدم مفاتحة الضيف في مهمته قبل ثلاثة أيام الضيافة استأذنت في الانصراف.

في المساء، تفضل كثير من حاشية جلالة الملك بزيارتي في منزلي، أذكر منهم السيد رشدي وهو سوري الأصل، والسيد محمود الجاسور وهو مصري الأصل، وهما السكرتيران المساعدان، وخالد بك الحكيم المستشار الحربي، ومحيي الدين بك الطبيب الخاص، والدكتور الشواف طبيب الأشعة، والشيخ محمد صالح نصيف، والشيخ محمد صالح القزاز، والشيخ بكر وهم من الحجازيين المتعلمين ومن كبار موظفي وزارة المالية، وقد جاؤوا من الحجاز للتشرف بمقابلة الملك في طريقهم إلى الأحساء في مهمة مالية.

والرياض هي عاصمة البلاد النجدية، وسكانها نحو الأربعين ألفا، وبها سوق تجارية كبيرة لمختلف السلع، خصوصا للإبل التي يأتي بها البدو من مختلف الجهات، سواء إن كانت للنقل، أم الذبح، أم التصدير إلى شتى البلدان، أم الركوب فقط، كالهجين التي يعنون بتربيتها كما كانوا يعنون بتربية أصايل الخيل، وبعد أن يتجر البدو في السوق يذهبون للتشرف بمقابلة جلالة الملك وأخذ عطاياه التي تصرف لهم بمعرفة وزير خاص للبدو يعرف كل البدو تقريبا وقبائلهم وأنسابهم، وبعد أن يقيموا ثلاثة أيام في ضيافة الملك يصرف لكل بدوي كسوة من القماش ومبلغا من النقود يتراوح بين الخمسين والخمسمائة ريال سعودي، ويفد على القصر يوميا نحو ثلاثة آلاف بدوي.

برنامج الملك وفي اليوم الثاني أخلدت إلى الراحة بعد هذا الجهد، وقد تفضل جلالة الملك فأوفد إلى السيد رشدي أفندي للسؤال عني، وتجاذبت وإياه أطراف الحديث، فسألته كيف يقضي جلالة الملك يومه؟ فأجاب:

إن جلالة الملك يستيقظ مبكرا فيؤدي فريضة الصبح، ثم يظل يقرأ القرآن حتى موعد إفطاره فيتناوله، ثم ينتقل إلى الجناح الرسمي، فيعقد مجلس البدو، يستقبلهم فيه وينظر في شؤونهم، ثم ينتقل إلى مجلس عام يستقبل فيه جميع الأضياف، من غير استئذان ولا (بروتوكول)، وفي هذا المجلس يقرأ السكرتير على جلالته آخر الأنباء عن كل بلاد العالم، سواء تلقاها من الراديو أو من الصحف وقد حضرت هذا المجلس العام، وأدهشني ما رأيته من إلمام جلالته بكل الشؤون العامة تساعده ذاكرة قوية، وحافظة واعية، حتى إذا ما عرضت مناسبة لحادثة معينة أتبعها بذكر أصلها الذي ترتبت عليه وإن مضت على ذلك سنوات.

وبعد أن ينتهي ذلك المجلس العام ينتقل إلى مجلس خاص ينظر فيه في شؤون الدولة ويقابل رجاله الذين يعرضون ما لديهم من مسائل يقطع فيها برأيه، وبعد أن ينتهي من أعمال الدولة يؤدي فريضة الظهر وينتقل إلى جناحه الخاص فيقابل الأمراء وآل بيته، ثم يتناول طعام الغداء ويقيل، وبعد أن يأخذ قسطه من الراحة يؤدي فريضة العصر، ثم يخرج إلى البديعة، وهي واحة جميلة تبعد عن الرياض نحو عشرة كيلومترات، وبها حدائق غناء يملكها جلالة الملك، يتوسطها قصران، أحدهما للأضياف والثاني لآل بيته، يمضي بها وقت الأصيل في أكثر الأحيان ثم يعود إلى الرياض.

وقد تفضل جلالته فدعاني للعشاء على مائدته الخاصة في قصر البديعة فتوجهت إليه قبل الغروب، فألفيت جلالته جالسا أمام القصر في مجلس خلوي بين كثير من أمراء العرب من آل الدويش وآل الرشيد وآل معمر وأمراء قحطان، فتلقاني جلالته هاشا وأجلسني بجانبه، وتفضل فقدمني إلى بقية الأمراء، وظل يتبادل حلو الحديث مع الجالسين في بساطة ولباقة، وكانت تبدو على الجميع دلائل الغبطة وأمارات السرور بما وفق إليه ابن سعود من لم شمل العرب وجمع أمرائهم على كلمة واحدة، وإزالة الضغائن التي كانت تجعلهم دائما في شقاق وتناحر، ويرتبط بهم بصلات النسب، ويقربهم إليه بشتى الوسائل.

وبعد أن أدينا جميعا فريضة المغرب واكتمل عقد المدعوين، صعدنا إلى أعلى القصر حيث مد سماط المائدة، وهو سماط كبير يسع نحو مائة مدعو، وقد صفت عليه جفان كبيرة ملأى بالأرز، وعلى كل جفنة حمل، حولها صحاف، من الأطعمة من أصناف الخضراوات ولا يحصرها عد، فجلس جلالته على رأس المائدة وأجلسني إلى جانبه، وجلس باقي المدعوين وأخذنا نتناول الطعام، وكان جلالته يحيينا ويبالغ في إكرامنا في رقة وظرف، وظل جلالته يتظاهر بالأكل حتى امتنع كل المدعوين، وبعد أن انتهى من طعامه أتى له بشيء من لبن الإبل تناوله عقب طعامه.

غسلنا أيدينا وعدنا إلى مجلسنا الأول، وأديرت علينا أكواب القهوة النجدية البديعة تفوح روائحها الزكية، وأحضرت مجامر البخور فعطرت جو المكان، ثم الشاي، وبعد أن تبادلنا كثيرا من الأحاديث أحضرت قهوة ثانية، وهذه عند العرب تكون إيذانا بانصراف الضيوف فتناولناها واستأذنا في الانصراف.

وفي اليوم الرابع، استأذنت على جلالته في مجلسه الخاص، وفاتحته في مهمتي، وأفضى إلي بما دونته في تقريري، وتفضل وهيأ لي رحلة إلى واحة الخرج التي استعرضت فيها خيوله الخاصة على ما ذكرت فيما سبق، وانتهزت فرصة بعد ظهر أحد الأيام وذهبت لرد زيارة من تفضلوا بزيارتي، وقد دعاني الدكتور القاوشجي طبيب الأشعة لزيارة عيادته في داخل القصر، وهي مجهزة بأحدث آلات الأشعة من مختلف الأنواع من حمراء وبنفسجية وقصيرة، ورأيته يعالج مرضاه الكثيرين في دقة وعناية بنجاح تام، وسررت جدا إذ رأيت العلم الحديث يغزو كل بقاع الدنيا، كما زرت أيضا محطة اللاسلكي التي تقوم بقبول الرسائل البرقية إلى مختلف الجهات، ومنها أرسلت تحية جلالة الملك ابن سعود إلى حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون.

الملك عبد الله يعيد الخيل العربية إلى مكانتها أعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز وضمن اهتمامه الدائم بالفروسية وتكريسا لاتصاله بالخيل ومهارته في امتطائها ومعرفته لصفاتها وخبرته بحركاتها وسكناتها وعنايته بأصولها وأنسابها وإحياء لكل ما له علاقة بالبيئة العربية ومن ضمنها الفروسية كأحد أبرز ملامحها، أعاد إلى الخيل مكانتها في المجتمعات العربية قبل الإسلام وبعده، عندما وجه بالبحث واقتناء وإنجاز دراسة وتوثيق مخطوطة نادرة عن أصول الخيل العربية، دونت فيها معلومات وافية عن الخيول التي أهدى معظمها الإمام فيصل بن تركي من حكام الدولة السعودية الثانية إلى عباس باشا الأول والي مصر ابن طوسون بن محمد علي الذي حكم مصر من عام 1870م إلى عام 1876م وكانت تربط بينهما علاقات صداقة ووفاق.

وتوطدت العلاقة بينهما أثناء قيام الإمام فيصل بن تركي (الذي كان له اهتمام بالخيل ومعرفة كبيرة بأصولها وأنسابها) بتزويد عباس باشا (الذي كان هو الآخر يبذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول على الخيول الأصيلة) بهذه الخيول ويساعده في الحصول على غيرها.

وأنجزت مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض دراسة وتوثيق مخطوطة عباس باشا عن أصول الخيل العربية حيث تمثل المخطوطة أحد المصادر القليلة التي تتحدث عن أصول الخيل العربية وأنسابها في القرون الماضية.

وجاء هذا المشروع في مجلدين أحدهما نسخة مماثلة من المخطوطة كتبت بخط نسخ متقن، واستخدم في الصفحات الأول منه شيء من التذهيب، وتقع المخطوطة في 571 صفحة، في حين حمل المجلد الثاني دراسة المخطوطة التي راجعها وعلق عليها كل من الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان والدكتور عبد العزيز بن محمد الفريح، وفايز بن موسى البدراني.

وقال لـ«الشرق الأوسط» المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة فيصل بن عبد الرحمن بن معمر إن مكتبة الملك عبد العزيز العامة منذ إنشائها تحظى برعاية كريمة من لدن مؤسسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقد وضعت المكتبة ضمن أولويات أنشطتها الثقافية والاجتماعية العناية بالتراثين العربي والإسلامي، وكل ما يحفظ الإرث الاجتماعي والثقافي للعرب والمسلمين، وفي هذا الخصوص حرصت المكتبة على اقتناء وتنظيم مجموعة كبيرة من المصادر والمراجع الخاصة بالفروسية تضم مخطوطات وكتبا ومقالات باللغة العربية واللغات الأخرى، ملمحا بأن الملك عبد الله قد وجه قبل سنوات بإقامة مركز دراسات الفروسية بالمكتبة، تكريسا لاهتمامه الدائم بالفروسية الذي لا يخفى على أحد، ولأن المكتبة حملت على عاتقها البحث عن مصادر الحضارة العربية والإسلامية وخاصة المخطوطات النفيسة التي تدون بعضا مما فقد أو اندثر مع مرور الأيام والسنين، فقد أكملت المكتبة تواصلها العلمي، وقدمت للقارئ وللمكتبة العربية مخطوطة (أصول الخيل العربية) لعباس باشا الأول، حيث وجه الملك عبد الله بالبحث عن المخطوطة، وضرورة اقتنائها، ومن ثم تحقيقها ودراستها وطباعتها.

المصدر:
باحث مصري زار السعودية قبل 8 عقود لرصد الخيول العربية: إنها بلد الديمقراطية والأمن, محليات سعودية (http://www.aawsat.com/details.asp?section=43&issueno=11602&article=585189&feature=)]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="3"><font color="#000000">باحث مصري زار السعودية قبل 8 عقود لرصد الخيول العربية: إنها بلد الديمقراطية والأمن<br />
<br />
قابل الملك المؤسس وولي عهده وسجل وصفا لمدن الرياض والأحساء والطائف والخرج</font></font><br />
<br />
<font color="#0000FF">الرياض: بدر الخريف <br />
تعدت رحلة المصري الدكتور أحمد مبروك إلى السعودية قبل 76 عاما في عهد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة، وأول ملوكها، ضمن رحلة إلى عدد من الدول العربية للاطلاع على أحوال الخيول العربية فيها - المهمة الخاصة وهي دراسة شؤون الخيل إلى تسجيل الكثير من الشواهد الصادقة والآراء عن الملك المؤسس ودولته الناشئة، وسجل صاحب الرحلة انطباعات وشواهد عن الاستقرار وانتشار الأمن في البلاد، كما توج رحلته بلقاء الملك عبد العزيز ونشر ما دار في هذا اللقاء، كما كتب عن المدن والمناطق التي زارها باقتضاب، وخصص جل الكتاب للحديث عن مهمة رحلته وهي البحث عن خيول عربية أصيلة لتجديد الدم ومعرفة أحسن طرق تربية الأصايل وأنجعها، وكشف الرحالة في كتاب طبعته الجمعية الزراعية الملكية في مصر عام 1938م التي كلفت المؤلف بهذه الرحلة عن مؤشرات باضمحلال الحصان العربي في مهده، وعدم وجود سجلات لأنساب الخيول العربية في أي جهة.<br />
وقد أظهر الملك عبد العزيز، الذي لديه حرص وعناية بتربية الخيول العربية الأصيلة ومحبة لها وللفروسية، اهتماما بمهمة الدكتور أحمد مبروك الذي انتدبته الجمعية الزراعية الملكية للسفر إلى نجد والعراق والشام للبحث عن خيول عربية أصيلة، علما بأن الجمعية الزراعية الملكية بمصر تعد من أقدم الجمعيات العلمية حيث تأسست عام 1898م، وكان لها جهود بارزة في خدمة الزراعة وتربية الحيوانات، وألغيت الجمعية في منتصف القرن الميلادي الماضي، وطبعت الجمعية رحلة مبروك وأعادت دارة الملك عبد العزيز نشر الكتاب بمراجعة وتعليق من أمينها العام الدكتور فهد السماري لعل ذلك يقود إلى مشروع علمي يتمثل في توثيق جميع المعلومات المتعلقة بالخيول العربية الأصيلة ونشرها، وخاصة جهود الملك عبد العزيز المتعلقة برعاية هذه الخيول والعناية بها.<br />
<br />
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب الذي عنونه بـ«رحلة إلى بلاد العرب»: «لقد تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود فأظهر اهتماما بمهمتي لما يكنه للقطر المصري وأهله، وخاصة لجلالة الملك، ولحضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون من تقدير، وإن كان هو نفسه أظهر الشك في نجاحي في هذه المهمة. وإني لعاجز عن التعبير عن شكري لإدارة الجمعية الزراعية الملكية، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون أن أتاحت لي الفرصة لمشاهدة البلاد التي تنتسب إليها الخيول العربية الأصيلة التي شغفت بها، وأشرب حبها قلبي من الصغر».<br />
<br />
ويشير المؤلف إلى رحلته إلى السعودية بدءا بالحجاز ومقابلته الأمير فيصل نجل الملك المؤسس ونائبه في الحجاز: «وصلت إلى جدة في السابع من يونيو (حزيران) سنة 1936م، ويممت شطر مكة في اليوم الثاني بعد أن قضيت ليلة في (لوكاندة) بنك مصر الجميلة التي أظن أنه لولاها ما ظفرت بقسطي من الراحة في هذا الثغر الصغير، وتلك حسنة أخرى من حسنات بنك مصر على المصريين، وعملا بتعليمات الشيخ فوزان السابق سفير المملكة العربية السعودية في مصر، قابلت صاحب المعالي الشيخ عبد الله السليمان وزير المالية والدفاع في المملكة العربية السعودية، فدعاني إلى النزول ضيفا عليه في (لوكاندة) الحكومة في مكة، وأحاط حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود نجل جلالة الملك ونائبه في الحجاز الذي يسكن الطائف بمهمتي التي جئت من أجلها إلى البلاد العربية، وبعد ثلاثة أيام دعاني سمو الأمير فيصل لمقابلته في الطائف.<br />
<br />
وأمكنني في غضون الأيام الثلاثة التي قضيتها في مكة أن أستعرض بعض أفراس يملكها أعيان المدينة المقدسة، ونحو ثمانين فرسا وحصانا من خيول الجيش العربي المستعملة في التربية أيضا، ويبدو لي أن جلالة الملك قد لاحظ أن البدو أصبحوا لا يهتمون بتربية الخيول العربية فأطلق يد وزير الدفاع في تربية الخيول اللازمة لجيوشه النظامية وغير النظامية، وقد تلطف الوزير وأخبرني أنه على الرغم من ندرة الخيول العربية إلى درجة لم يألفها من قبل فإنه على استعداد لتقديم ما يلزم منها لمصر.<br />
<br />
ولما قدمت الطائف قابلت سمو ولي العهد في اليوم التالي، ولكنه لم يفاتحني في أمر مهمتي عملا بتقاليد الضيافة العربية التي تقضي بعدم مفاتحة الضيف في مهمته إلا بعد انقضاء ثلاثة أيام، ولقد كان أمر مهمتي معروفا لسموه فضلا عن الخطاب الذي أحمله من لدن حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز قدم إلى سمو الأمير فيصل بصفته نائبا عن صاحب الجلالة.<br />
<br />
ولقد كان أول حديث لسموه معي في صلب الموضوع قوله: إنني آسف لأن البدو في نجد والحجاز قد أعرضوا عن تربية الخيول من يوم أن أصبح الغزو بين القبائل أثرا بعد عين، فقد كانت الخيول في الغزو ضرورة لا بد منها، أضف إلى ذلك أن طاعون الخيل ويسمى في بلاد العرب (الفاقوس)، وويلات الحرب العالمية الماضية كادت تقضي على أصايل الخيول في نجد، وكان من جراء ذلك أن 90% من الخيول الموجودة بجزيرة العرب الآن ترد إليها من الشمال، أي من سورية والعراق، وأصبح لا يستطيع الإنفاق على رباط الخيل إلا الملك والأمراء والحكومة، وكل ما هو موجود في الحجاز الآن بضع مئات من الأفراس ونتاجها، معظمها يملكه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل وحرسه، والشيخ عبد الله السليمان والجيش، وإني لأذكر مع الأسف أنه، وإن وجد بعض الأفراس الجميلة نوعا ما فإن التأكد من نسبها غير مستطاع لسببين:<br />
<br />
الأول: أنها مستوردة لم تولد في المكان الذي يعثر عليها فيه.<br />
<br />
والثاني: انتفاء وجود كتاب للنسب، حتى إن سمو الأمير يأبى أن يعطي شهادة بنسب الأفراس النازحة مهما يبدو عليها من محاسن الخيول العربية، وإنما يستطيع ذلك للخيول التي يعرفها معرفة شخصية، ويعرف أنها ولدت وتربت في نجد، وهي قليلة العدد جدا، وأغلبها لا يصلح للتصدير إلى مصر لكبر سنها، أو لوجود عيوب خلقية فيها، وكثير منها مشوه بالكي بالنار، لأنه العلاج الوحيد لجميع الأمراض والإصابات التي تعتريها، أما الطلائق فهي قليلة جدا، وبعضها معيب كما سنذكر ذلك في حينه.<br />
<br />
وقد تأكدت من أن العرب يهتمون بنسب الطلوقة من غير نظر إلى خلوه من العيوب الخلقية، فكانت النتيجة الحتمية لهذه السياسة تدهور نتاج هذه الخيول، وأيضا فإنه لقلة وجود طلائق كافية فإنهم لا يتورعون عن النزوان على الفرس من أقاربها الأقربين، وأن جلالة الملك بصر بذلك التدهور».<br />
<br />
* خيول في الصحراء <br />
<br />
* ويصف الدكتور مبروك رحلته في الصحراء لرؤية الخيول التابعة للأمير فيصل بقوله: «وقد تفضل حضرة صاحب السمو الملكي الأمير بأن يرافقني أمير الخيل لمشاهدة خيوله الموجودة في إسطبلات الطائف، وقد كان لنا الشرف بحضور الأمير عبد الله بن فيصل أثناء مشاهدة هذه الخيول، الذي عني عناية كبيرة بأخذ رأينا في خيوله الخاصة، وبعد أن شاهدنا خيول الأمير فيصل ومعالي الوزير عبد الله السليمان في الطائف تفضل سموه فرتب لنا رحلة إلى الصحراء لرؤية الخيول التابعة له الموجودة في بقعة يقال لها الخرمة.<br />
<br />
ركبنا السيارة الساعة الخامسة (عربي) صباحا، وتوجهنا إلى جهة الخرمة في الصحراء حيث ترعى خيول الأمير فيصل، فوصلناها الساعة الحادية عشرة والنصف، وهي تبعد نحو 250 ميلا عن الطائف، وفي الطريق اخترقنا جبالا وطرقا وعرة حتى دخلنا الصحراء المستوية التي ليس فيها هضاب ولا جبال، وهي مملوءة بالحشيش الرفيع المسمى (نصي) في مساحات واسعة تكفي آلافا مؤلفة من الحيوانات، ولكننا - ويا للأسف! - لم نجد في هذا الطريق إلا قليلا من الإبل والأغنام في أماكن متباعدة، وذلك لعدم وجود ماء في الصحراء إلا الآبار الآتية: العضيد، العرفاء، المنعوت، القرشية، سمودة (ساموده)، الحراضة، الربع، صالبة، بريم، برما، القطانية. وكل بئر لها أهل هم الذين حفروها وبنوها، ولكنهم لا يمنعون عنها عابر سبيل مهما كان، ولا يطردون غيرهم من الرعي في أرضهم متى كانت المراعي كافية.<br />
<br />
أما إذا كانت المراعي غير كافيةـ فإن أهل كل بئر يحتفظون بالمراعي التي حولها، وكل بئر تكفي لثمانية آلاف من الإبل، وخمسين ألفا من الأغنام، والبئر يتكلف حفرها وبناؤها نحو الألف ريال سعودي، أي 80 جنيها، والماء يكون غالبا على بعد عشر قامات أو خمس عشرة قامة تقريبا تحت سطح الأرض، وكل الحيوانات في الصحراء تكتفي برعي الحشائش النابتة فيها بدون أن تساعد بأي غذاء آخر، إلا الخيول فإنها وقت الصيف تعطى قليلا من الشعير نحو قدح لكل رأس قبل الغروب، لأن الحشيش يكون جافا وغير كاف لغذاء الخيول، إذ الحيوانات تكبر بسرعة في نجد، وألبانها تكون أحلى مما إذا رعت في ربيع الحجاز، وعندي أن المسألة تحتاج إلى تحليل الأرض، ولا بد من أن يكون هناك نقص ظاهر في المواد المعدنية الموجودة في تربة عن الأخرى كما وجدوا ذلك ظاهرا في أستراليا وجنوب أفريقيا، حيث توجد في بعض الأنحاء مراع كثيرة ولكن الحيوانات التي ترعى فيها لا تكون صحتها جيدة مثل مواضع أخرى، وبالتحليل وجد أن الأراضي التي رعت فيها لا تزيد في صحة الحيوان، لأنها ناقصة من أملاح الفوسفات، فإذا ما سبخت هذه المراعي بسماد فوق الفوسفات فإن الحيوانات تزيد حجما وإنتاجا بل ومقاومة للأمراض».<br />
<br />
* ملك وفارس <br />
<br />
* ويصف المؤلف رحلته إلى الرياض بعد أن فرغ من مشاهداته في الحجاز بقوله: «بعد أن جست خلال الصحراء حول الطائف، وفرغت من مشاهدة ما يمكن رؤيته من الخيول في هذه المنطقة تفضل صاحب الجلالة الملك واستدعاني إلى الرياض، وهي مقر ملكه العظيم، فاستغرقت الرحلة من الطائف إلى الرياض خمسة أيام بالسيارات، وهي عادة تستغرق عشرين يوما على ظهور الإبل في طريق طبيعية لم تنلها أيدي الإصلاح ولا التعبيد إلا بقدر يسير جدا في بعض المناطق الخطرة، وقد اخترقنا هضابا وجبالا وأودية رملية صالحة للزراعة، وأخرى طينية من أنواع متباينة ينبع في جوفها قليل من الآبار.<br />
<br />
أما المراعي فشاسعة واسعة تكفي لملايين من الحيوانات، إلا أن قلة المياه تعوق التوسع في التربية، ويغلب على ظني أنه لو حفرت آبار جديدة لازدادت الحيوانات بنسبة الزيادة في الآبار.<br />
<br />
أما أهل هذه الجهات التي مررنا بها، فكلهم من البدو الرحل تلوح عليهم مظاهر السعادة والاغتباط، يرعون قطعانا كبيرة من الإبل والأغنام فقط، وذلك لاحتمالها العطش أياما كثيرة، أما الأبقار والخيول فلا يمكن تربيتها في هذه الأصقاع لحاجتها المستمرة إلى المياه، ومما يجب ألا نغفل ذكره أننا لم نر فرسا واحدة عند البدو، حيث لم تعد بهم حاجة إليها، لأنهم يعيشون بسلام فيما بينهم، لامتناع الغزو والنهب والحروب التي أصبحت من آثار الماضي.<br />
<br />
وعلى أثر وصولنا إلى الرياض مثلنا توا بين يدي جلالة الملك عبد العزيز بن سعود، فتلقانا هاشا باشا بمقابلة كريمة أنستنا كل ما عانيناه في سفرنا هذا من التعب والنصب، وعرفت عندئذ سر ديمقراطية وعطف جميع الأمراء والوزراء وكبار الموظفين، فهي صورة من بعض خلق ذلك العاهل العظيم، وصار يدعوني كل يوم لمجلسه ثلاثة أيام متوالية بدون أن يفاتحني في شأن مهمتي حسب تقاليد كرام العرب، فلما انقضت الأيام الثلاثة أفضى إلي جلالته بما لا يخرج عن تصريح سمو الأمير فيصل الذي أشرت إليه فيما سبق، ولي الشرف أن أذكر هذا الحديث الكريم حيث قال:<br />
<br />
أولا: كانت الخيول العربية ضرورية جدا للبدو قبل عشرين عاما، حيث كان الغزو قائما بينهم على قدم وساق، فكان البدوي لا بد له من أن يقتني فرسا أو أكثر مهما كلفه ذلك من غذاء وماء لها، حتى حليب أبله كان يؤثر به أفراسه على أولاده ونفسه، وذلك ليستطيع الكرَّ بها على جيرانه والفرَّ عليها بما وصلت إليه يده من غنيمة، والنجاة بامتطاء ظهرها من الأعداء وقطاع الطريق.<br />
<br />
أما الآن وقد أصبح الغزو أثرا بعد عين، والبلاد آمنة لا يخاف الإنسان فيها على نفسه أو ولده أو ماله قل أو كثر، فليس هناك حاجة إلى رباط الخيل لما يتطلبه ذلك من التكاليف الباهظة، حيث لا يوجد ما يسببها، ومن هذا يتضح تماما أن حب البدوي لخيله حبا مفرطا كان ناشئا من أهميتها اللازمة له، بل كانت حياته مرتبطة بحياة خيله، أما الآن حيث لم يعد لها ضرورة فقد زهد فيها.<br />
<br />
ثانيا: كانت الخيل فيما مضى عدة غنيمة لصاحبها ومنجاة له من عدوه، حيث كانت وسائل المقاتلة بالسيوف والحراب والبنادق القصيرة المدى، أما اليوم وقد صارت الحروب بالبنادق البعيدة المرمى فقد أصبحت حياة الخيول وركابها عرضة للخطر المحقق، حيث يلحقها رصاص هذه البنادق السريعة الطلقات البعيدة المرمى، لأن سرعتها تفوق سرعة الخيل بمراحل مهما كانت سريعة العدو.<br />
<br />
ثالثا: ذكر جلالته من قبيل التدليل على أن الخيول لا يمكنها الفرار من البنادق البعيدة المرمى، أن جلالته بعد معركة صغيرة أمكنه أن يعد 450 فرسا نافقة.<br />
<br />
رابعا: إن جلالته محب للخيل محبة عظيمة، ولكنه يأسف لأن تطورات الزمن جعلت الخيل في إدبار والحديد في إقبال، لأن انتشار وسائل النقل الآلية انتشارا متزايدا جعل الناس لا يرون أية ضرورة لتربية الخيل.<br />
<br />
خامسا: يملك جلالته نحو ألف من الأفراس ترعى في أنحاء مختلفة من الصحراء منها 200 اختصها بعناية عظيمة، لأن معظمها من خيول أجداده، فوضعها في واحة الخرج حيث تجد كفايتها من البرسيم الحجازي، وتشرب من المياه الجارية من ينابيع الخرج، ولهذا اتفق جلالته مع سمو الأمير سعود ولي عهده المحبوب على أن يسهل لي مشاهدة الخيول الموجودة في واحة الخرج.<br />
<br />
سادسا: أوصاني جلالته بمشاهدة خيول الأمير سعود بن جلوي في الأحساء، وخيول الشيخ حمد أمير البحرين في البحرين».<br />
<br />
وعن الخرج التي ذهب إليها لمشاهدة الخيول الموجودة فيها يقول المؤلف: «تبعد واحة الخرج نحو المائتين وخمسين كيلومترا في الناحية الجنوبية الشرقية للرياض (الصحيح تبعد عن الرياض نحو 80 كيلومترا)، وهي بقعة شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة تتخللها العيون الجارية من المياه العذبة، وبها بساتين جمة ونخيل من جميع الأصناف، وهذه البقعة تسمى بالخرج، ويقال: إن أصل التسوية جاء من أن هذه البقعة كانت تمون جزءا كبيرا من نجد بما يحتاجه من حبوب وتمور لكثرة خصبها وغزارة عيون مائها، ولذا فإن جلالة الملك اختارها موطنا لأحسن خيوله وخيول بعض أفراد العائلة الملكية.<br />
<br />
قمنا من الرياض قاصدين الخرج في سيارتين فوصلناها في ست ساعات بعد أن استرحنا في الطريق نحو الساعة حظينا فيها بمقابلة الأمير سعود العرافة ابن عم جلالة الملك، وهو رجل ذو خبرة كبيرة في شؤون تربية الخيول، ولا ينقص حبه لها عن حب جلالة الملك وأولاده.<br />
<br />
لما وصلنا إلى هذه الواحة وجدنا بعض الأفراس مربوطة في طراحات وأولادها تجري حولها تطعم البرسيم الحجازي والشعير وقليلا من التمر، ولكنها لا تأوي إلى إسطبلات، وإنما رباطها بجوار المجرى الذي يسيل من العين الكبيرة إلى بساتين جلالة الملك، وقد عنيت بوصف بعضها، وكذلك أخذت بعض الصور الفوتوغرافية لأحسنها، وإنما لاحظت أن الطلائق في هذا المكان قليلة كما هو الحال في الأمكنة الأخرى التي شاهدتها، وقد سألت عن علة ذلك فقيل لي: إن العرب لا يركبون الخيول الذكور بل يركبون الأفراس، ولا يربون من الذكور إلا بقدر الحاجة الماسة جدا للطلوقة، أما المهار الذكور فقد تقتل بعد وضعها كما ذكرنا آنفا، وهم يسمحون بوثب (الطارق) المنسب مهما كان فيه من العيوب الخلقية، ولذا فإن محاسن الخيول العربية في تدهور مستمر، وجدير بالذكر هنا أن الخيول الأكثر إعزازا عند العرب هي الخيول السبوق بدون النظر إلى أي اعتبار من ناحية أصلها أو ملاحتها، ولهذا فإن جلالة الملك يعقد سباقا بعد الصلاة في مقر حكمه كل يوم جمعة بعد الظهر، ويجري سباقا كذلك في الطائف يشهده سمو الأمير فيصل، وقد حضرت هذه السباقات، ولاحظت أن الأفراس التي كسبت قصب السبق كانت من أقل الخيول جمالا.<br />
<br />
من هذا يتبين لنا أن العرب لا تعنى بجمال الحصان مثل ما تعنى بأصله وفعله، لهذا فهم لا يتورعون عن تشويه خيولهم بالنار، لأن الكي هو وسيلة العلاج الوحيدة لكل أمراض الخيل عند العرب».<br />
<br />
* الأحساء بساتين وماء وخيل أصيلة <br />
<br />
* ويواصل المؤلف حديثه عن الأحساء التي توجه إليها من الرياض؟<br />
<br />
«بعد أن قضينا أسبوعا في الرياض في ضيافة حضرة صاحب الجلالة الملك وعناية وزرائه الكرام تفضل سمو الأمير سعود وأعد الترتيبات اللازمة لرحلتنا إلى الأحساء، ووفر لنا جميع سبل الراحة في هذا السفر الطويل الذي قطعناه في ثلاثة أيام، وهو يستغرق نحو تسعة أيام على ظهور الإبل، مع أن الجمال تسلك طرقا أقصر من طرق السيارات. وقد تفضل جلالة الملك وعهد إلينا برسالة إلى حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون، وأعطانا أيضا توصية إلى حضرة صاحب السمو الأمير سعود بن جلوي حاكم الأحساء، وجوابا آخر بالتوصية إلى السيد عبد العزيز القصيبي وكيل أشغال جلالته في البحرين، وهو نجدي الأصل ولكنه يمتلك بساتين وتجارة واسعة في الأحساء والبحرين، فشكرنا له كرمه وحسن استقباله واستأذناه في السفر فأذن...<br />
<br />
وصلنا الأحساء، وهي بلدة كبيرة يبلغ تعداد الأنفس فيها نحو خمسة وأربعين ألفا، وهي محفوفة بالبساتين التي تسقى من عيون فوارة غزيرة المياه عذبتها، تروي نحو الخمسين ألف فدان من النخيل والأعناب والخوخ والرمان وغيرها، وهذا علاوة على الزرع الذي يزرع تحت النخيل، ومما تجدر ملاحظته أن إخصاب هذه الأرض يجري بواسطة الأسمدة الطبيعية، وهي أسمدة المواشي والأغنام، ولكن الأساس فيه هو أن تحرث الأرض وينثر فيها قش الأرز وجريد النخيل ويحرق، وبدون ذلك لا تصبح الأرض صالحة للزراعة.<br />
<br />
ومن غريب ما يقال: إن الذي أرشد أهل الأحساء إلى هذه الطريقة هو خليفة المسلمين عمر بن الخطاب، إذ إن عامله على الأحساء كتب يشكو له من قلة خصب الأرض هناك فبعث يقول له: أحرقها، فلما أحرقها ازداد خصبها، وصارت هذه الطريقة مستعملة إلى وقتنا هذا، فعجبت من أني كنت أسمع في مصر أن طريقة حرق الأرض هي نتيجة تجارب وأبحاث فنية حديثة. ويلاحظ أنه بعد هذا الحرق يكون البرسيم في هذه الأراضي جيدا جدا، فتتغذى به المواشي والحمير والأغنام. أما الخيول فهي نادرة جدا عند الأهالي، ولا حاجة لهم بها حيث يستعملون الحمير في الانتقال والنقل وإدارة السواقي التي قد يحتاجون إليها بعض الأحيان في سقي الزرع والبساتين.<br />
<br />
* ديمقراطية وأمن وأخوة <br />
<br />
* وخلافا لما سجله من دراسة عن شؤون الخيل التي كانت مهمته الخاصة في الرحلة، إلا أن المؤلف الدكتور أحمد مبروك أورد مشاهدات عامة أثناء الرحلة وخصوصا رحلته إلى نجد.<br />
<br />
«لما أن قضيت من مكة بعض حاجتي، وشفيت النفس قبل الرحيل بزيارة أماكن لها في نفس كل مسلم محبة وإعزاز، أعددت حقائبي واستقللت السيارة قاصدا الطائف، والطريق من مكة إلى الطائف طريق صخري ضيق بين جبلين كثير المرتفعات والمنخفضات قد يبعث إلى النفس الضيق والملل، لولا أن تقع العين بين حين وآخر على بعض أشباه الواحات الصغيرة تحوي كثيرا من النخيل وقليلا من أشجار الفاكهة، ولولا أن مرور بعض القوافل الذاهبة إلى الطائف أو القادمة من مكة تبعث فيه شيئا من الإيناس وتعيده إلى الحياة، ظلت محركات السيارة تعمل نحو خمس ساعات في هذا الطريق، وكثيرا ما كانت تعبث بها المرتفعات والمنخفضات، حتى لاحت للعين أخيرا مباني الطائف تحف بها أشجار النخيل ضاربة في أجواز الفضاء يداعب سعفها هواء هذا الصيف الجميل فتتمايل في وقار وتؤدة.<br />
<br />
وقد استقبلنا في الطائف الشيخ صالح القزاز وكيل المالية هناك، ورحب بنا ترحيب العرب الكرام، وأنزلنا في منزل الشيخ محمد الصبان طول مدة إقامتي بالطائف، إذ ليس بها فندق واحد على رغم أنها مصيف الحجاز، وأن سكانها يزيدون على العشرين ألفا.<br />
<br />
ومباني الطائف في مجموعها مثل كثير من البيوت القديمة المنتشرة في أنحاء مصر، ولا بد من أن يحتوي المنزل على مضيفة وحريم وساقية أو بئر يأخذ منها أهل المنزل حاجتهم من الماء، والمضيفة عند كبار أهل الطائف عبارة عن (دوار العمدة) في مصر، وهي معدة للأضياف خاصة، وبها كل أسباب راحتهم.<br />
<br />
وفي الطائف بعض القصور العظيمة كان يملكها بعض الأثرياء، ولكن الحروب لم تبق على شيء منها عدا قصر شبرا الذي بناه الشريف علي على غرار قصر ساكن الجنان المغفور له بإذن الله محمد علي باشا الكبير بشبرا مصر وسماه باسمه، وهو باق للآن ينزل به الملك أثناء إقامته بالطائف، كما أن بها مسجد ابن عباس، وهو مسجد رحب مساحته نحو فدان من الأرض وبه قبره يحرسه جنديان لمنع الناس من زيارته، ولا بأس به من الناحية الفنية، وقد داخلني بعض الشيء لمنع الناس من زيارة قبر حبر من أحبار هذه الأمة، فضلا عن ابن عم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ولكني لما ذهبت إلى العراق، ورأيت غلو بعض جهلاء الشيعة في حب آل البيت وزيارتهم قبورهم بشكل غير لائق، التمست العذر لابن سعود في ذلك.<br />
<br />
وأرض الطائف بها مساحات كبيرة صالحة للزراعة وإنبات كثير من الخضراوات والفواكه لو توفر لها الماء اللازم، لأن وسائل الري هناك قليلة أو في حكم العدم، فهي لا تخرج عن السواقي، وهي هناك متعبة جدا، وليست كما هي في مصر، أو بعض العيون الفوارة تروي ما حولها من الأرض، وهذه لا يملكها إلا كبار الأغنياء، إذ يرتفع ثمن الأرض كلما قربت من عين فوارة، وقد حاولوا تجربة السواقي الحديدية على هذه الآبار فأتت بنتائج مرضية، بيد أنها كثيرة النفقات.<br />
<br />
أقمت بالطائف خمسة عشر يوما شاهدت أثناءها خيول الأمير فيصل ووزير المالية، وحضرت السباق الذي يعقد كل يوم جمعة بعد صلاة العصر، وكنت أجتمع بسمو الأمير فيصل في فترات قريبة أطلعه على مشاهداتي في الخيول وملاحظاتي عليها، فكان يتفضل فيعيرها اهتمامه، وقد تفضل فدعاني لزيارة خيوله في الخرمة كما تحدثت فيما سبق.<br />
<br />
وكان من أظرف ما شاهدت سباق أصيل أقيم يوم جمعة تبارى فيه بعض الأمراء وأتباعهم من الخدم، وكان سباقا ظريفا حقا إذ كان أشبه بلعبة (البولو)، وكان الراكبون مهرة في الروغان والكر والفر، ولعلك تدهش إذ ترى الأمراء ينازلون الخدم والأتباع، كما يحق لك أن تدهش إذ تعلم أن ذلك ليس قاصرا على السباق فحسب، بل هو أيضا في كل شيء، فهم يسايرونهم ويجالسونهم ويؤاكلونهم، ويثير عجبك حقا أن ترى أولئك الخدم لا ينسون أنهم خدم، وأنه لا يداعبهم الغرور، وذلك من غير شك راجع إلى ما أفادوه من حميد الأخلاق وجميل الصفات من سادتهم.. وذلك راجع كله إلى الديمقراطية الصحيحة التي تسود ربوع المملكة العربية السعودية.<br />
<br />
ولا يفوتني هنا أن أنوه بروح الإخلاص والإخاء والثقة المتبادلة بين كل أفراد الشعب الحجازي، وحبهم للملك ابن سعود وحكومته وطاعتهم له ولرجاله طاعة مطلقة لا مناقشة فيها ولا مراجعة، حتى إنه من الظواهر البديهة التي شاهدتها أن استدعى الأمير فرقة من الجند غير النظاميين لفض نزاع بين قبيلتين، فلما مثلوا بين يديه نظر فيهم ثم استدعى واحدا وقع نظره عليه وانتدبه لقيادتهم، فما بدرت على واحد منهم بادرة من نقد أو اعتراض أن خص هذا بالرئاسة دون ذاك، بل كانوا كلهم له إخوانا وجنودا أمناء، كما لفت نظري ما يسود بلاد الحجاز من أمن، حتى إن كل التجار يتركون حوانيتهم أثناء الصلاة مفتوحة أو مرسلة عليها ستائر خفيفة تنبئ أن صاحب المتجر غائب ثم لا تحدث حادثة سرقة، وكل ذلك على الرغم من أن الشعب لا يزال غير متعلم، وحتى التعليم الابتدائي غير منتشر.<br />
<br />
ولما أن قضيت من الطائف لبانتي، وحصلت على ما يساعدني في مهمتي، أخذت أعد العدة للرحيل إلى نجد، ولقد كان يسعدني أن أوفي الكلام عن الرحلة إلى نجد، ولكني أضع هنا هيكل هذه الرحلة مجتزئا بقدر الإمكان.<br />
<br />
والطريق من الطائف إلى الرياض، وفي تسميتها بالطريق كثير من التجوز، إذ هي ليست معبدة ولا لها حدود مرسومة ولا أوضاع معلومة، وإنما هي مهارة الدليل يهتدي بالنجم ويتقفى الأثر كما كان يفعل آباؤه الأولون، طولها نحو ألف كيلو متر تقريبا تقطعها السيارة في خمسة أيام إن لم يصبها أذى أو عطل كثيرا ما يحدث، وتقطعها الجمال في نحو العشرين يوما أو أكثر، ولا تعثر بين الطائف والرياض على غير فرق الرعاة ضاربة بين أطواء الصحراء ومهامه الفلاة عند مظان الماء والعشب.<br />
<br />
ولا بد للمسافر في الصحراء من أن تصحب سيارته سيارة (لوري) تحمل البنزين والمؤونة والأرز والقهوة أو الشاي والدليل وأربعة رجال منهم اثنان مساعدان للسائق وطاه وقهوجي، فهؤلاء عدا أعمالهم يقومون بعملية الإنقاذ عندما تغوص العجلات في الرمال أو يطرأ على السيارة خلل.<br />
<br />
ولا داعي في هذه الطريق لحمل كثير من المؤونة، عدا ما يلزم من جبن وزيتون وبقسماط، فإن اللحوم كثيرة يحصل عليها المسافر ممن يصادفه من الرعاة، إذ يشتري الخروف الأوزي بما يعادل ثلاثين أو أربعين قرشا مصريا.<br />
<br />
تحركت سيارتنا وملحقها باسم الله مجريها، ثم ذمة دليلنا الماهر المجرب مرساها، وهبت علينا ريح الصحراء هادئة منعشة، وضمنا صدرها في حنان ورقة، وأسلمت رأسي للتفكير والتأمل، وما أحسن معاونة الصحراء على التفكير والتأمل! وكان أول محط لرحلتنا بعدما قمنا من الطائف عند منطقة يقال لها (عشيرة)، وبها آبار عدة ماؤها عذب وغزير، يحيط بها بعض الشجر يكسبها شيئا من الجمال، وهي طيبة المناخ يحبها كثيرا جلالة الملك ابن سعود ويمضي بها بعض أيام راحته، وهي ملتقى الطريق للقادم من مكة إلى الرياض والقادم من الطائف إلى الرياض، تبعد عن الطائف 150 كيلومترا، وقد قضينا بها ليلة وتزودنا بالماء، وقمنا عند الفجر فوصلنا إلى منطقة يقال لها أمية (المويه) في الضحى، وبها كذلك آبار وحولها بعض بيوت من الشَّعر للبدو الرحل، ومحطة للبنزين، واستراحة مؤلفة من بضع غرف ليس بها فراش ولا أثاث، ومساكن لبعض الحراس.<br />
<br />
نزلنا أمية (المويه) واشترينا حملا من رعاة كانوا يستقون من البئر أعد لنا منه طعام الغداء، وبقيت بقية أعدت للعشاء، وقد راقني أن أدعو بعض أولئك البدو للغداء معنا والتحدث معهم علنا نفيد شيئا من معلوماتهم، ولكن كان من الصعب التفاهم معهم لغرابة لهجتهم وتباين ألفاظهم.<br />
<br />
وبعد صلاة العصر، رحلنا إلى (الدفينة) فوصلنا عند الغروب وألفينا عمال الزكاة وعليهم أمير يدعى (البواردي)، وما إن علم بوصولنا حتى أرسل لنا بهدية (خروف كبير)، فرأيت من اللياقة أن أزوره لشكره على هديته، فزرته وأديت معه فريضة المغرب وشكرته وانصرفت.<br />
<br />
وقد يكون طريفا أن يعلم القارئ أن الزكاة تجبى في البادية بواسطة إرسال دعاة يجوسون خلال الصحراء ومظان وجود الرعاة فيعلمونهم باليوم المحدد لحضور أمير الزكاة في المنطقة لأخذها، وهم من تلقاء أنفسهم يذهبون بزكاتهم إليه عن خاطر طيب ورغبة صادقة لا يتخلف منهم أحد.<br />
<br />
وبعد أن قضينا ليلتنا في (الدفينة) غادرناها في الصباح المبكر فمررنا بعفيف ولم نجد في بئرها ماء فواصلنا السير إلى (الضبعة)، فوصلناها بعد الظهر، وكانت مراحل شاقة حقا، وألفينا على بئرها رعاة يسقون، وعرض علينا شيخ منهم شيئا من اللبن بادلناه عليه بشيء من الدخان، تناولنا الغداء عند هذه البئر وواصلنا السفر إلى (الدوادمي) فوصلناها عند الغروب، وبها محطة بنزين ومحطة تليفون لاسلكي ألفينا بها إشارة من جلالة الملك بالسؤال عنا، فبادرت بإرسال برقية شكر لجلالته، وحططنا رحالنا وتناولنا العشاء وقضينا ليلتنا في هذه البقعة الجميلة، وقمنا مبكرين فوصلنا إلى الخف (خف) نحو الساعة العاشرة فألفينا بئرها نازحة، وقد يكون من الطريف أن نذكر أن البئر إذا كانت نازحة فإن الأعرابي لحاجته إلى الماء يضع ابنه في الدلو وينزله إلى البئر ليملأه ثم يخرجه ثانية بواسطة الدلو، وأخيرا بذلنا ما وسعنا من الجهد حتى حصلنا على ماء للسيارات، وتوكلنا على الله في اجتياز أصعب مرحلة في رحلتنا وهي منطقة النفود، وكلها مرتفعات ومنخفضات من الرمل الناعم، وكثيرا ما تغوص العجلات في الرمل خصوصا إذا أقبلت السيارة على مرتفع، وقد غاص منا (اللوري) ثلاث مرات في هذه المنطقة، شمرت فيها عن ساعد الجد وتعاونت مع رجالي في إنقاذ السيارة... وقد حزت بذلك على إعجاب رجالي وثنائهم علي بأنني بدوي الأصل.. وقد وفقنا الله للخلاص من هذه المنطقة، وإن كانت إحدى (السوستات) تعطلت، وإحدى مواسير المياه كسرت، ولولا وجود ماء كاف معنا ما كان لورطتنا إلا الله.<br />
<br />
* لقاء الملك المؤسس <br />
<br />
* ثم يواصل المؤلف وصفه للرياض قبيل الوصول إلى قلب المدينة بقوله: «بين هاتيك الوهاد التي لا يحدها طرف، والتي ظللنا بين أطوائها خمسة أيام معا، يلفحنا فيها هواء الصحراء الحارة، وشمسها المحرقة نهارا، ويتسلل إلى أجسامنا بردها ليلا، لم تقع أبصارنا فيها على عمران، لاحت لنا مروج الرياض بخضرتها الناضرة كأنها الأمل الحلو جاء بعد طول انتظار.. وكلما قربنا من الرياض بدت لنا الخيام المضروبة في ظاهرها لنزول البدو القادمين لزيارة عاهل العرب العظيم، وأخذ عطاياه ومنحه التي عودهم منحها في كل عام منثورة هنا وهناك.<br />
<br />
وفي الساعة السابعة صباحا دخلنا الرياض، ومن ثم يممنا وجوهنا شطر قصر العاهل العظيم الذي يقع في الجهة القبلية الشرقية، وما كدنا نقترب من بابه الخارجي حتى ألفينا أحد الحجاب في استقبالنا، فحيانا وهنأنا بسلامة الوصول، وقادنا إلى منزل خاص أعد لنزولنا في الجهة البحرية للبلد.<br />
<br />
وصلنا إلى مثوانا، وهو منزل فسيح مكون من طابقين، ومبني باللبن (أي الطوب النيئ) كباقي مباني الرياض، وألفينا به خدما خصوصيين من طاه إلى سقاء إلى نادل، وعليهم رئيس يشرف على ما يقومون به، دلفنا إليه وقادني خادم إلى غرفتي كما قاد أتباعي إلى غرفهم، واستقر بنا النوى بعد هذه الرحلة المرهقة، وبعد أن استرحت قليلا وأبدلت ملابسي قدم إلي رسول جلالة الملك يدعوني للتشرف بمقابلته فتوجهت معه».<br />
<br />
ويعطي المؤلف وصفا للقصر الملكي أثناء لقائه الملك فيه: «والقصر الملكي كما قلنا يقع في الجهة الشرقية القبلية البحرية، وهو مكون من طابقين وعدة أجنحة، رحب الجنبات متسع الفناء، قادني الرسول حتى قاعة الانتظار فألفيت حضرة السيد رشدي أفندي (رشدي بن صالح ملحس) السكرتير المساعد في انتظاري، وظل يتبادل معي الحديث عن صحتي ورحلتي حتى انفض مجلس البدو من لدن جلالة الملك، ومن ثم استدعيت إلى مجلس جلالته الخاص، وما كدت أدلف من الباب حتى تفضل باستقبالي واقفا، وصافحني بحرارة وقوة، وأجلسني على أريكة بجانبه.<br />
<br />
بدأ جلالته حديثه معي بالسؤال عن صحة حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون، فأجبته بأنها - والحمد لله - بخير، ثم قال جلالته إنه يعد سمو الأمير في مقدمة أمراء الشرق العاملين على خير الإسلام والعروبة، وأثنى جلالته على جهود سموه ثناء مستطابا، ثم تلطف فسألني عن شعوري في رحلتي وأثرها في نفسي، مشيرا إلى أن الطريق بها شيء من الصعوبة.<br />
<br />
فقلت: يا مولاي إن تشرفي بهذه المقابلة أذهب عني كل تعب، وإن هذه الرحلة تركت في نفسي أجمل أثر، وسيظل لها في نفسي ما حييت أجمل الذكريات.<br />
<br />
قال جلالته: لعلك لم تشعر بضيق لمظاهر بلادنا البسيطة، فإننا نرجو أن يحكم زائرونا علينا بقلوبهم لا بما يرون من مظاهر.<br />
<br />
قلت: إن المصريين جميعا - يا مولاي - ينظرون إليكم وإلى أعمالكم الإصلاحية المنتجة للإسلام والعروبة بكل إكبار وإجلال، وإن ما يلهج به حجاج بيت الله في كل عام من الثناء عليكم لأكبر دليل على ما تبذلون من جهود في راحتهم وأمنهم، كما أن هذه البساطة التي تسود كل شيء في بلادكم هي التي تزيد كل شرقي حنينا وحبا لبلادكم، وإني لأشكر الله أن أتاح لي أن أزور مواطن أفتخر أن تكون مواطن آبائي وأجدادي.<br />
<br />
قال جلالته: لعلك لم تصادفك صعوبة في طريقك؟<br />
<br />
قلت: إن ما لقيته من كل رجال حكومتكم وعمالكم من إكرام ورعاية لم يجعلني أصادف أي صعوبة، وإن كان ذلك ليس بعجب، فإن ما عرف عن العرب من الكرم في غنى عن كل ثناء.<br />
<br />
قال جلالته: ألم تكن لك ملاحظة على شيء خلال رحلتك بين نجد والحجاز.<br />
<br />
قلت: إن كل شيء في نجد والحجاز يدعو إلى الغبطة والابتهاج، وخاصة تلك الديمقراطية السائدة، وذلك الأمن الشامل الذي لم أر له نظيرا في أي بلد آخر، فتفضل جلالته وغمرني بعطفه وجميل رعايته.<br />
<br />
ولما أعلمه من تقاليد العرب عن عدم مفاتحة الضيف في مهمته قبل ثلاثة أيام الضيافة استأذنت في الانصراف.<br />
<br />
في المساء، تفضل كثير من حاشية جلالة الملك بزيارتي في منزلي، أذكر منهم السيد رشدي وهو سوري الأصل، والسيد محمود الجاسور وهو مصري الأصل، وهما السكرتيران المساعدان، وخالد بك الحكيم المستشار الحربي، ومحيي الدين بك الطبيب الخاص، والدكتور الشواف طبيب الأشعة، والشيخ محمد صالح نصيف، والشيخ محمد صالح القزاز، والشيخ بكر وهم من الحجازيين المتعلمين ومن كبار موظفي وزارة المالية، وقد جاؤوا من الحجاز للتشرف بمقابلة الملك في طريقهم إلى الأحساء في مهمة مالية.<br />
<br />
والرياض هي عاصمة البلاد النجدية، وسكانها نحو الأربعين ألفا، وبها سوق تجارية كبيرة لمختلف السلع، خصوصا للإبل التي يأتي بها البدو من مختلف الجهات، سواء إن كانت للنقل، أم الذبح، أم التصدير إلى شتى البلدان، أم الركوب فقط، كالهجين التي يعنون بتربيتها كما كانوا يعنون بتربية أصايل الخيل، وبعد أن يتجر البدو في السوق يذهبون للتشرف بمقابلة جلالة الملك وأخذ عطاياه التي تصرف لهم بمعرفة وزير خاص للبدو يعرف كل البدو تقريبا وقبائلهم وأنسابهم، وبعد أن يقيموا ثلاثة أيام في ضيافة الملك يصرف لكل بدوي كسوة من القماش ومبلغا من النقود يتراوح بين الخمسين والخمسمائة ريال سعودي، ويفد على القصر يوميا نحو ثلاثة آلاف بدوي.<br />
<br />
برنامج الملك وفي اليوم الثاني أخلدت إلى الراحة بعد هذا الجهد، وقد تفضل جلالة الملك فأوفد إلى السيد رشدي أفندي للسؤال عني، وتجاذبت وإياه أطراف الحديث، فسألته كيف يقضي جلالة الملك يومه؟ فأجاب:<br />
<br />
إن جلالة الملك يستيقظ مبكرا فيؤدي فريضة الصبح، ثم يظل يقرأ القرآن حتى موعد إفطاره فيتناوله، ثم ينتقل إلى الجناح الرسمي، فيعقد مجلس البدو، يستقبلهم فيه وينظر في شؤونهم، ثم ينتقل إلى مجلس عام يستقبل فيه جميع الأضياف، من غير استئذان ولا (بروتوكول)، وفي هذا المجلس يقرأ السكرتير على جلالته آخر الأنباء عن كل بلاد العالم، سواء تلقاها من الراديو أو من الصحف وقد حضرت هذا المجلس العام، وأدهشني ما رأيته من إلمام جلالته بكل الشؤون العامة تساعده ذاكرة قوية، وحافظة واعية، حتى إذا ما عرضت مناسبة لحادثة معينة أتبعها بذكر أصلها الذي ترتبت عليه وإن مضت على ذلك سنوات.<br />
<br />
وبعد أن ينتهي ذلك المجلس العام ينتقل إلى مجلس خاص ينظر فيه في شؤون الدولة ويقابل رجاله الذين يعرضون ما لديهم من مسائل يقطع فيها برأيه، وبعد أن ينتهي من أعمال الدولة يؤدي فريضة الظهر وينتقل إلى جناحه الخاص فيقابل الأمراء وآل بيته، ثم يتناول طعام الغداء ويقيل، وبعد أن يأخذ قسطه من الراحة يؤدي فريضة العصر، ثم يخرج إلى البديعة، وهي واحة جميلة تبعد عن الرياض نحو عشرة كيلومترات، وبها حدائق غناء يملكها جلالة الملك، يتوسطها قصران، أحدهما للأضياف والثاني لآل بيته، يمضي بها وقت الأصيل في أكثر الأحيان ثم يعود إلى الرياض.<br />
<br />
وقد تفضل جلالته فدعاني للعشاء على مائدته الخاصة في قصر البديعة فتوجهت إليه قبل الغروب، فألفيت جلالته جالسا أمام القصر في مجلس خلوي بين كثير من أمراء العرب من آل الدويش وآل الرشيد وآل معمر وأمراء قحطان، فتلقاني جلالته هاشا وأجلسني بجانبه، وتفضل فقدمني إلى بقية الأمراء، وظل يتبادل حلو الحديث مع الجالسين في بساطة ولباقة، وكانت تبدو على الجميع دلائل الغبطة وأمارات السرور بما وفق إليه ابن سعود من لم شمل العرب وجمع أمرائهم على كلمة واحدة، وإزالة الضغائن التي كانت تجعلهم دائما في شقاق وتناحر، ويرتبط بهم بصلات النسب، ويقربهم إليه بشتى الوسائل.<br />
<br />
وبعد أن أدينا جميعا فريضة المغرب واكتمل عقد المدعوين، صعدنا إلى أعلى القصر حيث مد سماط المائدة، وهو سماط كبير يسع نحو مائة مدعو، وقد صفت عليه جفان كبيرة ملأى بالأرز، وعلى كل جفنة حمل، حولها صحاف، من الأطعمة من أصناف الخضراوات ولا يحصرها عد، فجلس جلالته على رأس المائدة وأجلسني إلى جانبه، وجلس باقي المدعوين وأخذنا نتناول الطعام، وكان جلالته يحيينا ويبالغ في إكرامنا في رقة وظرف، وظل جلالته يتظاهر بالأكل حتى امتنع كل المدعوين، وبعد أن انتهى من طعامه أتى له بشيء من لبن الإبل تناوله عقب طعامه.<br />
<br />
غسلنا أيدينا وعدنا إلى مجلسنا الأول، وأديرت علينا أكواب القهوة النجدية البديعة تفوح روائحها الزكية، وأحضرت مجامر البخور فعطرت جو المكان، ثم الشاي، وبعد أن تبادلنا كثيرا من الأحاديث أحضرت قهوة ثانية، وهذه عند العرب تكون إيذانا بانصراف الضيوف فتناولناها واستأذنا في الانصراف.<br />
<br />
وفي اليوم الرابع، استأذنت على جلالته في مجلسه الخاص، وفاتحته في مهمتي، وأفضى إلي بما دونته في تقريري، وتفضل وهيأ لي رحلة إلى واحة الخرج التي استعرضت فيها خيوله الخاصة على ما ذكرت فيما سبق، وانتهزت فرصة بعد ظهر أحد الأيام وذهبت لرد زيارة من تفضلوا بزيارتي، وقد دعاني الدكتور القاوشجي طبيب الأشعة لزيارة عيادته في داخل القصر، وهي مجهزة بأحدث آلات الأشعة من مختلف الأنواع من حمراء وبنفسجية وقصيرة، ورأيته يعالج مرضاه الكثيرين في دقة وعناية بنجاح تام، وسررت جدا إذ رأيت العلم الحديث يغزو كل بقاع الدنيا، كما زرت أيضا محطة اللاسلكي التي تقوم بقبول الرسائل البرقية إلى مختلف الجهات، ومنها أرسلت تحية جلالة الملك ابن سعود إلى حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون.<br />
<br />
الملك عبد الله يعيد الخيل العربية إلى مكانتها أعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز وضمن اهتمامه الدائم بالفروسية وتكريسا لاتصاله بالخيل ومهارته في امتطائها ومعرفته لصفاتها وخبرته بحركاتها وسكناتها وعنايته بأصولها وأنسابها وإحياء لكل ما له علاقة بالبيئة العربية ومن ضمنها الفروسية كأحد أبرز ملامحها، أعاد إلى الخيل مكانتها في المجتمعات العربية قبل الإسلام وبعده، عندما وجه بالبحث واقتناء وإنجاز دراسة وتوثيق مخطوطة نادرة عن أصول الخيل العربية، دونت فيها معلومات وافية عن الخيول التي أهدى معظمها الإمام فيصل بن تركي من حكام الدولة السعودية الثانية إلى عباس باشا الأول والي مصر ابن طوسون بن محمد علي الذي حكم مصر من عام 1870م إلى عام 1876م وكانت تربط بينهما علاقات صداقة ووفاق.<br />
<br />
وتوطدت العلاقة بينهما أثناء قيام الإمام فيصل بن تركي (الذي كان له اهتمام بالخيل ومعرفة كبيرة بأصولها وأنسابها) بتزويد عباس باشا (الذي كان هو الآخر يبذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول على الخيول الأصيلة) بهذه الخيول ويساعده في الحصول على غيرها.<br />
<br />
وأنجزت مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض دراسة وتوثيق مخطوطة عباس باشا عن أصول الخيل العربية حيث تمثل المخطوطة أحد المصادر القليلة التي تتحدث عن أصول الخيل العربية وأنسابها في القرون الماضية.<br />
<br />
وجاء هذا المشروع في مجلدين أحدهما نسخة مماثلة من المخطوطة كتبت بخط نسخ متقن، واستخدم في الصفحات الأول منه شيء من التذهيب، وتقع المخطوطة في 571 صفحة، في حين حمل المجلد الثاني دراسة المخطوطة التي راجعها وعلق عليها كل من الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان والدكتور عبد العزيز بن محمد الفريح، وفايز بن موسى البدراني.<br />
<br />
وقال لـ«الشرق الأوسط» المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة فيصل بن عبد الرحمن بن معمر إن مكتبة الملك عبد العزيز العامة منذ إنشائها تحظى برعاية كريمة من لدن مؤسسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقد وضعت المكتبة ضمن أولويات أنشطتها الثقافية والاجتماعية العناية بالتراثين العربي والإسلامي، وكل ما يحفظ الإرث الاجتماعي والثقافي للعرب والمسلمين، وفي هذا الخصوص حرصت المكتبة على اقتناء وتنظيم مجموعة كبيرة من المصادر والمراجع الخاصة بالفروسية تضم مخطوطات وكتبا ومقالات باللغة العربية واللغات الأخرى، ملمحا بأن الملك عبد الله قد وجه قبل سنوات بإقامة مركز دراسات الفروسية بالمكتبة، تكريسا لاهتمامه الدائم بالفروسية الذي لا يخفى على أحد، ولأن المكتبة حملت على عاتقها البحث عن مصادر الحضارة العربية والإسلامية وخاصة المخطوطات النفيسة التي تدون بعضا مما فقد أو اندثر مع مرور الأيام والسنين، فقد أكملت المكتبة تواصلها العلمي، وقدمت للقارئ وللمكتبة العربية مخطوطة (أصول الخيل العربية) لعباس باشا الأول، حيث وجه الملك عبد الله بالبحث عن المخطوطة، وضرورة اقتنائها، ومن ثم تحقيقها ودراستها وطباعتها.</font><br />
<br />
المصدر:<br />
<a href="http://www.aawsat.com/details.asp?section=43&amp;issueno=11602&amp;article=585189&amp;feature=" target="_blank">باحث مصري زار السعودية قبل 8 عقود لرصد الخيول العربية: إنها بلد الديمقراطية والأمن, محليات سعودية</a></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.banyzaid.com/vb/f72/">بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب</category>
			<dc:creator>عارف</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.banyzaid.com/vb/t102372.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحكم مبارك بن محمد بن عجاج النهدي القحطاني - رحمه الله</title>
			<link>http://www.banyzaid.com/vb/t102031.html</link>
			<pubDate>Sat, 28 Aug 2010 20:50:28 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[الحكم مبارك بن محمد بن عجاج النهدي القحطاني - رحمه الله - من شيوخ قحطان الغلابة"صورة 

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

الحكم مبارك بن محمد بن عجاج النهدي القحطاني - رحمه الله - من شيوخ قحطان الغلابة"صورة 

--------------------------------------------------------------------------------



بسم الله الرحمن الرحيم

الحكم مبارك بن محمد بن عجاج النهدي - نبذة قصيرة مع صورة -

مهما كتب الكاتب لن يستطيع الإلمام بمآثر وما كان عليه الحكم 

مبارك بن محمد بن عجاج النهدي

عليه رحمة الله , ولن ارفع اسمه بأحرفي هذه لانه في 

الأصل علم على رأسه نار

ولو قرأ العارف والحاذق الأحكام التي 

أصدرها لوجد أنها مطابقة للكتاب والسنة 

وكان يمنع قاطع الصلاة والعايب - الذي حصل منه فعل غدر- 

من دخول مجلسه 

امتدت فتره حكم الحكم مبارك ما يقارب الخمسين

عاما حيث انه كلف بالمحكمة من قبل قومه 

وعمره تقريبا 17 سنه او 19 تقريبا , برغم صغر سنه إلا انه

عرف برجاحة عقله 

وامتاز برفضه للظلم بكافة أشكاله , وأيضا بالحكمة والروية 

والذكاء والفطنة والشجاعة والكرم 

والعدل , فوق ما كان يحظى به من مكانة مرموقة بين القبائل

من حضرموت وخارجها , حيث ساعده ذلك على توطيد العلاقة بين 

الحكمان وقبائل مأرب منها عبيدة 

حيث كان على صلة وطيدة وتجمعهم علاقات حميمة 

وقوية معهم , وعلاقات مع قبائل نجد , وكثير من قبائل

وادي حضرموت ولم يخضع في يوم من الأيام لغطرسة الدويلات الحاكمة 

آنذاك بل امتدت علاقته بالأقطار الأخرى خارج الوطن , 

و كان لديه ختم من الملك عبدالعزيز

بن سعود - رحمه الله - بمثابة تصريح لحامله بالسماح 

له من دخول الملكة العربية السعودية .

وعرف بالحزم وعدم الخنوع , رفض

الخنوع والخضوع أو إخضاع أرض نهد للسلطات الخارجية كالاستعمار البريطاني آنذاك 

بل وقع معهم اتفاقات ومعاهدات , وله مواقف شجاعة بقيت 

في ذاكرة الزمن , ومنها قولته للمبعوث الانجليزي : 

أنا لست عصا الإستعمار على أهالي بلادي واخواني 

وكانت له محبة كبيرة من جماعته إذا أن له في قلوبهم حبا 

واحتراما وتقديرا بالغ

وقد مدحه الشيخ حمد بن محمد القانص بن عجاج النهدي في

قصيدته المشهوره التي بعثها من اندنوسيا

سـلـم عـلـى مـيـم الـمـقـام العـالي عـلـى زحـل والجدي والجوزاء

أي ( ابلغ سلامي ) للحكم (مـ)ـبارك 

( صاحب المكانة العالية والمنزلة التي هي كمنزلة زحل والجدي والجوزاء)

إلى تطاولت لعناق قده المنتهى وإن اشــكلت يعـزم علي الفتـــواءِ 

إذا تباهت الرجال فهو ( المنتهى ) - وصف مجمل و بليغ -

مولى الرئاسة والسياسة والكرم والنقــض والإبــرام للدعــــــــواءِ 

فيه الكرم والجود وإكرام الوفود إذا ضووا وهجنهـــم خمــصــاءِ 

جمع بين المحكمة والحنكة والشجاعة والقضاء والكرم والبذل 

وللخصوم قبع الخشوم بغالــي زيـن الرسوم والروم والحجنـــــاءِ 

فيه حميّة إذا تعرضت القبيلة لمكروه حريص شديد 

الانتباه والحذر متقن التسليح والعتاد 

يستصغرالأمرالعظيم يبصـر به يندر بهــم في ساعة الهيجـــــــــاءِ 

ذكرني بقول القائل : وتصغر في عين الصغير صغارها وتعظم في عين العظيم العظائم

ومما يذكر أن قبائل من يافع اتت إليه للفصل في خصومة فوجدوا أن خصومهم قد سبقوهم

إلى مقر الحكم فعظم ذلك في انفسهم وقالوا في الزامل :

ما شي بقش ما شي بقش *** من لي يهزون النمـش 

يافع كـمـا نـاب الـحـنـش *** مقـبـوصهم ماله طبيب

رد عليهم القفيل وقال :

ما في قعوضة شي وخـش *** أوعال في روس الحـمـش

لو تـغـدي العـظمان طـش *** نحكم على الحكـم الصليب

والمضمون أنهم قالوا على سبيل التورية أنهم أتوا للفصل العدل دون رشوة

أو محاباة , وانهم أرادو حقوقهم دون إراقة دماء بينهم وبين خصومهم 

فرد الشاعر عليهم بثقة لما رآه من أحكام لدى الحكم مبارك

وأنهم يترفعون عن الدناءات والمحاباه في الفصل بين الناس ولو كانت الحق عليهم لأتوا به
وكان لديه مجلس استشاري ( مجلس شورى ) من كبار

القوم وأعقلهم , ولجان مثل لجنة الضريبة ( الماليّة ) 

والتي تعنى بجباية رسوم رمزية على قوافل التجارة التي تدخل قعوضة 

وتسوق تجارتها فيها , 

حيث كانت قعوضة مركزيا تجاريا وسوقا تورد إليها البضائع ثم منها 

والمال المخزون حق عام يستخدم وقت الأزمات وحين تقل الخيرات 

وتقل الأمطار كمخزون احتياطي

تنفقه فيه تلك اللجنة للمحتاجين وغيرهم

توفي رحمه الله تقريبا سنه 1957 م عن عمر ناهز 

الثمانين عاما , عليه رحمة الله

وهذه صورة له , وقيل ان هناك صورة أيضا مكبرة له 

في متحف بريطاني أو فرنسي

والله أعلم .

شبكة الشعوب القحطانية > ::: الاقسام القحطانية التاريخية 
يتبع]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font face="MS Sans Serif"><font size="3"><font color="#00008B">الحكم مبارك بن محمد بن عجاج النهدي القحطاني - رحمه الله - من شيوخ قحطان الغلابة&quot;صورة <br />
<br />
--------------------------------------------------------------------------------<br />
<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <br />
<br />
الحكم مبارك بن محمد بن عجاج النهدي القحطاني - رحمه الله - من شيوخ قحطان الغلابة&quot;صورة <br />
<br />
--------------------------------------------------------------------------------<br />
<br />
<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
الحكم مبارك بن محمد بن عجاج النهدي - نبذة قصيرة مع صورة -<br />
<br />
مهما كتب الكاتب لن يستطيع الإلمام بمآثر وما كان عليه الحكم <br />
<br />
مبارك بن محمد بن عجاج النهدي<br />
<br />
عليه رحمة الله , ولن ارفع اسمه بأحرفي هذه لانه في <br />
<br />
الأصل علم على رأسه نار<br />
<br />
ولو قرأ العارف والحاذق الأحكام التي <br />
<br />
أصدرها لوجد أنها مطابقة للكتاب والسنة <br />
<br />
وكان يمنع قاطع الصلاة والعايب - الذي حصل منه فعل غدر- <br />
<br />
من دخول مجلسه <br />
<br />
امتدت فتره حكم الحكم مبارك ما يقارب الخمسين<br />
<br />
عاما حيث انه كلف بالمحكمة من قبل قومه <br />
<br />
وعمره تقريبا 17 سنه او 19 تقريبا , برغم صغر سنه إلا انه<br />
<br />
عرف برجاحة عقله <br />
<br />
وامتاز برفضه للظلم بكافة أشكاله , وأيضا بالحكمة والروية <br />
<br />
والذكاء والفطنة والشجاعة والكرم <br />
<br />
والعدل , فوق ما كان يحظى به من مكانة مرموقة بين القبائل<br />
<br />
من حضرموت وخارجها , حيث ساعده ذلك على توطيد العلاقة بين <br />
<br />
الحكمان وقبائل مأرب منها عبيدة <br />
<br />
حيث كان على صلة وطيدة وتجمعهم علاقات حميمة <br />
<br />
وقوية معهم , وعلاقات مع قبائل نجد , وكثير من قبائل<br />
<br />
وادي حضرموت ولم يخضع في يوم من الأيام لغطرسة الدويلات الحاكمة <br />
<br />
آنذاك بل امتدت علاقته بالأقطار الأخرى خارج الوطن , <br />
<br />
و كان لديه ختم من الملك عبدالعزيز<br />
<br />
بن سعود - رحمه الله - بمثابة تصريح لحامله بالسماح <br />
<br />
له من دخول الملكة العربية السعودية .<br />
<br />
وعرف بالحزم وعدم الخنوع , رفض<br />
<br />
الخنوع والخضوع أو إخضاع أرض نهد للسلطات الخارجية كالاستعمار البريطاني آنذاك <br />
<br />
بل وقع معهم اتفاقات ومعاهدات , وله مواقف شجاعة بقيت <br />
<br />
في ذاكرة الزمن , ومنها قولته للمبعوث الانجليزي : <br />
<br />
أنا لست عصا الإستعمار على أهالي بلادي واخواني <br />
<br />
وكانت له محبة كبيرة من جماعته إذا أن له في قلوبهم حبا <br />
<br />
واحتراما وتقديرا بالغ<br />
<br />
وقد مدحه الشيخ حمد بن محمد القانص بن عجاج النهدي في<br />
<br />
قصيدته المشهوره التي بعثها من اندنوسيا<br />
<br />
سـلـم عـلـى مـيـم الـمـقـام العـالي عـلـى زحـل والجدي والجوزاء<br />
<br />
أي ( ابلغ سلامي ) للحكم (مـ)ـبارك <br />
<br />
( صاحب المكانة العالية والمنزلة التي هي كمنزلة زحل والجدي والجوزاء)<br />
<br />
إلى تطاولت لعناق قده المنتهى وإن اشــكلت يعـزم علي الفتـــواءِ <br />
<br />
إذا تباهت الرجال فهو ( المنتهى ) - وصف مجمل و بليغ -<br />
<br />
مولى الرئاسة والسياسة والكرم والنقــض والإبــرام للدعــــــــواءِ <br />
<br />
فيه الكرم والجود وإكرام الوفود إذا ضووا وهجنهـــم خمــصــاءِ <br />
<br />
جمع بين المحكمة والحنكة والشجاعة والقضاء والكرم والبذل <br />
<br />
وللخصوم قبع الخشوم بغالــي زيـن الرسوم والروم والحجنـــــاءِ <br />
<br />
فيه حميّة إذا تعرضت القبيلة لمكروه حريص شديد <br />
<br />
الانتباه والحذر متقن التسليح والعتاد <br />
<br />
يستصغرالأمرالعظيم يبصـر به يندر بهــم في ساعة الهيجـــــــــاءِ <br />
<br />
ذكرني بقول القائل : وتصغر في عين الصغير صغارها وتعظم في عين العظيم العظائم<br />
<br />
ومما يذكر أن قبائل من يافع اتت إليه للفصل في خصومة فوجدوا أن خصومهم قد سبقوهم<br />
<br />
إلى مقر الحكم فعظم ذلك في انفسهم وقالوا في الزامل :<br />
<br />
ما شي بقش ما شي بقش *** من لي يهزون النمـش <br />
<br />
يافع كـمـا نـاب الـحـنـش *** مقـبـوصهم ماله طبيب<br />
<br />
رد عليهم القفيل وقال :<br />
<br />
ما في قعوضة شي وخـش *** أوعال في روس الحـمـش<br />
<br />
لو تـغـدي العـظمان طـش *** نحكم على الحكـم الصليب<br />
<br />
والمضمون أنهم قالوا على سبيل التورية أنهم أتوا للفصل العدل دون رشوة<br />
<br />
أو محاباة , وانهم أرادو حقوقهم دون إراقة دماء بينهم وبين خصومهم <br />
<br />
فرد الشاعر عليهم بثقة لما رآه من أحكام لدى الحكم مبارك<br />
<br />
وأنهم يترفعون عن الدناءات والمحاباه في الفصل بين الناس ولو كانت الحق عليهم لأتوا به<br />
وكان لديه مجلس استشاري ( مجلس شورى ) من كبار<br />
<br />
القوم وأعقلهم , ولجان مثل لجنة الضريبة ( الماليّة ) <br />
<br />
والتي تعنى بجباية رسوم رمزية على قوافل التجارة التي تدخل قعوضة <br />
<br />
وتسوق تجارتها فيها , <br />
<br />
حيث كانت قعوضة مركزيا تجاريا وسوقا تورد إليها البضائع ثم منها <br />
<br />
والمال المخزون حق عام يستخدم وقت الأزمات وحين تقل الخيرات <br />
<br />
وتقل الأمطار كمخزون احتياطي<br />
<br />
تنفقه فيه تلك اللجنة للمحتاجين وغيرهم<br />
<br />
توفي رحمه الله تقريبا سنه 1957 م عن عمر ناهز <br />
<br />
الثمانين عاما , عليه رحمة الله<br />
<br />
وهذه صورة له , وقيل ان هناك صورة أيضا مكبرة له <br />
<br />
في متحف بريطاني أو فرنسي<br />
<br />
والله أعلم .<br />
<br />
شبكة الشعوب القحطانية &gt; ::: الاقسام القحطانية التاريخية </font></font></font><br />
<font size="5"><font size="5"><font color="#8B0000">يتبع</font></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.banyzaid.com/vb/f72/">بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب</category>
			<dc:creator>العلياني</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.banyzaid.com/vb/t102031.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[][الملك فيصل أسطورة زمن الصمود ][]]></title>
			<link>http://www.banyzaid.com/vb/t101538.html</link>
			<pubDate>Tue, 17 Aug 2010 21:27:44 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[حفل التاريخ بقصص أصحاب الثورات والحركات الذين فازوا بحكم بلادهم، ولكن أن يسعى الملك والحكم إلى أحد، فهذا هو القليل النادر، ومن ثم أقر الأولون مبدأ أن الشاذ لا قاعدة له، ولهذا كان الملك "فيصل بن عبد العزيز" خارج نطاق القواعد المألوفة، فقد كان ممن يصنعون الأحداث، وإن سبقته أسرع وأمسك بزمامها يوجهها، لا يتوجه بهاوالملك فيصل يرحمة الله كان من هذة الفئة التى سعى أليها الحكم ولم يسعى ألية 

مولده ونشأته
هو "فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود"، ولد بمدينة الرياض في صفر سنة 1324هـ/إبريل 1906، وكان يوم مولده هو يوم انتصار والده في معركة "روضة مهنا"، وهي إحدى أهم المعارك في سبيل بناء الدولة السعودية، تلقى العلوم الشرعية على يد مدرسين أكفاء، وعلى رأسهم جده الشيخ "عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ"، وأتم حفظه القرآن وهو دون الثالثة عشرة من عمره، وبرع في الفروسية واستعمال السلاح منذ صباه.
وقد اشترك في المعارك مع والده وهو ابن 13 عامًا، وبعد ذلك بثلاث سنوات قاد حصارًا لمدة 3 شهور حول "حائل" حتى استسلمت، ثم وهو ابن عشرين عامًا قاد جيشًا لقمع تمرد بعض القبائل العربية اليمنية، وأراد –وكان يملك القوة والقدرة- اقتحام مدينة صنعاء، ولكن والده وافق على الصلح، وهدد الشاب والده بالانتحار إن وافق على هذا الصلح، وكان رد والده "يحزنني أن أفقد ولدًا من أولادي، ولكن الحياة علمتني أن تسامح الأخ مع أخيه هو أكبر قيمة من انتصار المدافع والسيوف"، وخضع الأمير الشاب، وكان درسًا صنع من الشاب رجلاً جديدًا. ودفع الوالد بابنه إلى حقل السياسة الخارجية، ليرى ويتعلم كيف تسير أمور العالم.ولم مستغربا منه ذلك فقد تميز الفيصل بنبوغه المبكر وشخصيته المتفتحة منذ حداثة سنه، وعندما اكتشف أبوه ذلك اهتم به وشجعه على تنمية تلك الملكات في سن مبكرة، فدفعه إلى العالم الخارجي وهو في أولى سنوات شبابه، فقام بأكثر من (13) رحلة رسمية في السنوات بين عامي [1345 هـ= 1926م] و[ 1363هـ= 1943م]، وكان هذا التجوال مدرسة عالمية يسّرت له ما لم يتيسر لغيره من الزعماء والحكام، وأكسبه خبرة سياسية كبيرة، هيأت له نضجًا سياسيًا مبكرًا مما صنع له بها بعد ذلك دراية ومعرفة وخبرة فى تصريف الأمور والرد الحاسم والمباشر فى أحلك الموقف ومما يذكر عنة أنة وفى فترة تسلمة لحقيبة وزارة الخارجية والذى كانت رحلته ومهمته الأولى إلى إنجلترا. وفي اليوم التالي لوصوله غادر البلاد فورًا إلى باريس، وكان ذلك بسبب تصرف اللورد "كرزون" الذي أمر بتقديم حلوى للطفل القادم من الصحراء، وأسرعت السلطات البريطانية بالاعتذار للأمير الشاب، وبدأ الأمير يناقش وضع السعودية والعرب مع الحكومة الإنجليزية، ومن ثم عرفت الحكومة البريطانية أنها في مواجهة رجل يمثل أمة، والتقى والملك والملكة البريطانيين، وعاد لبلاده بعد جولة أوروبية واسعة، وبعد قليل عاد إلى بريطانيا ليعقد معاهدة جديدة بين بلاده وبريطانيا (عام 1927م) تعترف بموجبها بريطانيا بسيطرة بلاده على كافة أراضي الجزيرة العربية (تقريبًا) باستثناء المحميات الخليجية والجنوبية.
وتعددت رحلات الشاب إلى بلاد العالم المختلفة، شرقية وغربية، ورغم تعدد المهام الخارجية، فإن ذلك لم يمنع من المشاركة العسكرية في بناء وتأمين الدولة الوليدة، وقد صدر له قرار رسمي بتولي وزارة الخارجية في عام 1319هـ/1930م، وبعدها قاد عدة معارك في "عسير" و"تهامة" و"نجران"، ومن قلب المعارك إلى لندن –بأمر من والده- ليشارك في مؤتمر فلسطين عام 1939م ويستطيع فيصل أن يستخدم ورقة البترول بصورة أجبرت بريطانيا أن تعطي وعدًا رسميًا بألا تسمح لليهود بإنشاء دولة لهم في فلسطين، ولكن من يستطيع أن يلزم بريطانيا بوعد.
وتولى فيصل عدة مهام بجانب الخارجية، فقد عينه والده حاكمًا لمنطقة الحجاز، كما مثَّل السعودية في اجتماعات تأسيس الأمم المتحدة، واستطاع أن ينهي عدة مشاكل حدودية لبلاده، حتى شهد له عدد من الرؤساء والملوك أن عقليته وكفاءته تؤهله ليكون وزير خارجية قوة عظمى.

الطريق إلى العرش
بعد وفاةالملك "عبد العزيز آل سعود" في ربيع الأول 1373هـ/نوفمبر 1953م، وتولى ألأمير سعود مقاليد الحكم وذلك وفقًا لنظام الدولة، ولكنه أي الملك سعود وافق أن يتخلى لأخيه الفيصل من رئاسة مجلس الوزراء، وذلك كان بنصيحة من العلماء والأمراء.

وقد وجد فيصل الدولة تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، فبلاده تعاني من ديون طائلة لشركات البترول، ونظام العلاوات النفطية لأمراء البلاد (300 أمير)، والبذخ في الإنفاق على الدور والقصورالتى تجفف موارد الدولة، وذلك على الرغم أن مواردها ليست بالقليلة، ولم يستطع فيصل إصلاح الأمر، وذلك بسبب تدخل الملك في شئون الحكم باستمرارالى الحد الذى وصل الأمر بالملك أن حاصر بقوات عسكرية قصر فيصل، ووجه فوهات المدافع على القصر، فما كان منه (فيصل) إلا أنه نزل إلى هذه القوات بسيارته ـ رغم تحذير حاشيته له، وما إن وصل عندها حتى اصطف الجميع لأداء التحية العسكرية، ومثل هذه التصرفات دفعت الأمراء لاقتحام قصر الملك، وأجبرته على التنازل عن كافة سلطاته لفيصل (وقد أخبره أن فيصل رفض أن يقوم بعزله وتوليته) وذلك في عام 1958، ولكن الأمراء عام 1964 أجبروا الملك سعود على التنازل تمامًا عن العرش، وصار فيصل بن عبد العزيز ملكًا على السعودية.

الإصلاحات الداخلية
إن أهم محور في الإصلاح الداخلي الذى أنتهجة الملك فيصل يرحمة الله هو بناء الكرامة الإنسانية لكل إنسان على أرض السعودية؛ ولذلك ألغى بروتوكول تقبيل يد الملك من نظام المراسم السعودية وقام بالغا نظام الرق في السعودية، وأعتق كافة العبيد في السعودية ومنحهم الجنسية السعودية، وقام بتقديم تعويضات لكافة المتضررين من هذا الإلغاء بلغت 60 مليون ريال ولهذا لعمرى لتعتبر أكبر وأسمى أنجازات هذا الرجل ولكنه بعد هذا لم يهداءولم يستكن بل قام بإصلاح الحالة المالية، لرفع ذل الدين عن السعودية، وكانت الدولة عند توليه مدينة لشركات البترول بأكثر من 2000 مليون ريال، وكان يوجد في خزانة الدولة 317 ريالاً فقط؛ لذلك وضع عدة نظم للإصلاح المالي على رأسها تحرير الريال السعودي من سيطرة الدولار الأمريكي، ودون أن نشرح تفاصيل الإصلاحات يكفي أن نعرف أن ميزانية السعودية في عام 74/1975 كانت 22.810.000.000 ريال.
أدرك الملك فيصل أن الأساس الذي يجب بناؤه لأي نهضة حقيقية هو العلم والتعليم، فكان اجتهاده في هذا الميدان غير مسبوق، إذ شكّل أول هيئة عليا للتعليم، ورصد للتعليم أكبر نصيب في ميزانية الدولة، ووضع قواعد لنشر التعليم بحيث لا يكون كما بلا كيف، فانتشرت مدارس التعليم البنين والبنات، ثم أسس الجامعات ودور البحث العلمي فبدأ في نشر العمران في كافة أرجاء الدولة، مع توفير كافة الخدمات والمرافق اللازمة للحياة من شبكة طرق، وشبكة كهرباء، وشبكة مياه شرب وصرف صحي، واتصالات وبدأ في تطوير أشكال الإعلام؛ فأنشأ أضخم شبكة إذاعة وتليفزيون، ومحطات للاتصال بالأقمار الصناعية.
و وضع أسس تطوير البلاد في اتجاه الزراعة والصناعة ووضع أسس شبكة محطات التوليد لطاقة اللازمة لهذا الغرض، وأسس الصناعات البتروكيماوية، والحديد والصلب، والأسمنت، والتعدين.
هذا بخلاف الخدمات الاجتماعية المختلفة في مجال رعاية المواطنين الصحية والثقافية والدينية وغير ذلك.
موقف الفيصل فى حرب 67

عندما وقعت هزيمة [5 من يونيو 1967 = 26 من صفر 1386م] كان الملك فيصل: من أوائل الذين وقفوا إلى جانب الرئيس "جمال عبد الناصر في محنته، وبالرغم من الخلافات القديمة، فإن هاجس الهزيمة وضياع "سيناء" والجولان والضفة الغربية "والقدس"، وكان كل ذلك أقوى من كل خلاف، وعندما التقى الملك (فيصل) بالرئيس، عبد الناصر في مؤتمر الخرطوم في [ جمادى الآخرة 1387 هـ= أغسطس 1967م]، قال "الفيصل":
"إن مصيرنا واحد، ونحن مطالبون أمام الله ثم أمام شعوبنا بأن نتكاتف وننسى كل شيء، إن معركتنا مع العدو لا تنتهي بالهزيمة التي لحقت بنا، وإن المملكة العربية السعودية على استعداد للقيام بما يقضي به واجبها العربي في شتي الميادين".
وفي حرب [ 10 من رمضان 1393 هـ= 6 من أكتوبر 1973م] كان "الفيصل" شريكًا في الإعداد للمعركة، وفي خوضها، وفي مواجهة آثارها، وكان التنسيق الذي تأمنت له أسباب السرية التامة بينه وبين الرئيسين أنور السادات وحافظ الأسد واحدًا من أهم العوامل التي حققت عنصر المفاجأة في تلك الحرب.
واستطاع الفيصل أن يستخدم سلاح البترول في تلك المعركة في الوقت الملائم ليكون له التأثير المناسب والفعال، وليحقق الهدف الذي استخدم من أجله وهو الضغط على أوروبا وحلفاء إسرائيل حتى تحقق النصر للعرب في النهاية.
وكان الفيصل يؤمن بأن سبيل العرب إلى تحقيق النصر إنما يتم بالتمسك بالعقيدة والاجتماع تحت لواء الإسلام، فيقول:
"إن عقيدتنا الإسلامية ليست فيها عنصرية ولا قومية ولا جنسية إلا حقيقة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا تمسكنا بهذه العقيدة فنحن بحول الله منتصرون".

وبعد نحو عام ونصف من ذلك النصر الذي كان الفيصل أحد جنوده المعدودين امتدت يد الغدر تغتاله في [ 13 من ربيع أول 1395 هـ= 26 من مارس 1975 م] فيسقط شهيدًا بيد أحد أبناء اخيه وهو الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز وكان معروفًا عنه اختلال العقل، ومعاقرة الخمر، فأطلق عدة رصاصات على الملك فيصل، فمات متأثرًا بجراحة.لتبقى ذكراه خالدة في وعي أمته تفوح بأريج الأمجاد وعبير البطولات
===========================

وأن فضل كلمة قيلت فى تأبين ورثاء هذا الرجل القمة هى القصيدة التى رثاة بها أبنة الأمير خالد الفيصل والتى كان لها تأثيرها المباشر فى نفوس الشعوب والتى قال فيها 



 
لاهنت ياراس الرجاجيـل لاهنـت
لاهان راس فى ثرى العود مدفون 
والله ماحطك بالقبر لكـن  أمنـت
باللي جعل دفن المسلمين  مسنون 
منزلك ياعز الشـرف  لوتمكنـت
فوق النجوم اللي تعلت على الكون 
سكنت دار المجد ياشيخ  وأسكنت
شعبك معك فى منزل العز  ممنون 
صنت العهد ياوافى  العهدماخنـت
علمتهم وشلون الاشراف يوفـون 
كم ظالم عاداك واعفيت  واحسنت
واخلفت ظن اجموع ناس يظنـون 
شلت الامانـه حافـظ ماتهاونـت
شفنا بك رجال على النفس يقوون 
ياللي طلبه الملك بالحـب زينـت
عرشك بتاج قلوب شعب  يحبـون 
لونت تاج الملـك مـا  قدتلونـت
ماغرتك دنياك ماصـرت مفتـون 
بالزهد والمعروف والصبركونـت
منهاج فيصل منهج اللي يعدلـون 
تلفتت روس المخاليق وين  أنـت
وين العظيم وعود الشوف مطعون 
كم خافق وقف عقـب  ماتكفنـت
وكم ناظر ذوب سواداه  محـزون 
 





 
لو شفت حال الناس عقبك تبينت
مقدار حب الناس للي  يـودون 
مما بقلبي قلت يابـوي لاهنـت
والانت فوق القول  مهمايقولون 
 

يرحمك الله يالفيصل]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font face="Tahoma">حفل التاريخ بقصص أصحاب الثورات والحركات الذين فازوا بحكم بلادهم، ولكن أن يسعى الملك والحكم إلى أحد، فهذا هو القليل النادر، ومن ثم أقر الأولون مبدأ أن الشاذ لا قاعدة له، ولهذا كان الملك &quot;فيصل بن عبد العزيز&quot; خارج نطاق القواعد المألوفة، فقد كان ممن يصنعون الأحداث، وإن سبقته أسرع وأمسك بزمامها يوجهها، لا يتوجه بهاوالملك فيصل يرحمة الله كان من هذة الفئة التى سعى أليها الحكم ولم يسعى ألية <br />
<br />
مولده ونشأته<br />
هو &quot;فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود&quot;، ولد بمدينة الرياض في صفر سنة 1324هـ/إبريل 1906، وكان يوم مولده هو يوم انتصار والده في معركة &quot;روضة مهنا&quot;، وهي إحدى أهم المعارك في سبيل بناء الدولة السعودية، تلقى العلوم الشرعية على يد مدرسين أكفاء، وعلى رأسهم جده الشيخ &quot;عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ&quot;، وأتم حفظه القرآن وهو دون الثالثة عشرة من عمره، وبرع في الفروسية واستعمال السلاح منذ صباه.<br />
وقد اشترك في المعارك مع والده وهو ابن 13 عامًا، وبعد ذلك بثلاث سنوات قاد حصارًا لمدة 3 شهور حول &quot;حائل&quot; حتى استسلمت، ثم وهو ابن عشرين عامًا قاد جيشًا لقمع تمرد بعض القبائل العربية اليمنية، وأراد –وكان يملك القوة والقدرة- اقتحام مدينة صنعاء، ولكن والده وافق على الصلح، وهدد الشاب والده بالانتحار إن وافق على هذا الصلح، وكان رد والده &quot;يحزنني أن أفقد ولدًا من أولادي، ولكن الحياة علمتني أن تسامح الأخ مع أخيه هو أكبر قيمة من انتصار المدافع والسيوف&quot;، وخضع الأمير الشاب، وكان درسًا صنع من الشاب رجلاً جديدًا. ودفع الوالد بابنه إلى حقل السياسة الخارجية، ليرى ويتعلم كيف تسير أمور العالم.ولم مستغربا منه ذلك فقد تميز الفيصل بنبوغه المبكر وشخصيته المتفتحة منذ حداثة سنه، وعندما اكتشف أبوه ذلك اهتم به وشجعه على تنمية تلك الملكات في سن مبكرة، فدفعه إلى العالم الخارجي وهو في أولى سنوات شبابه، فقام بأكثر من (13) رحلة رسمية في السنوات بين عامي [1345 هـ= 1926م] و[ 1363هـ= 1943م]، وكان هذا التجوال مدرسة عالمية يسّرت له ما لم يتيسر لغيره من الزعماء والحكام، وأكسبه خبرة سياسية كبيرة، هيأت له نضجًا سياسيًا مبكرًا مما صنع له بها بعد ذلك دراية ومعرفة وخبرة فى تصريف الأمور والرد الحاسم والمباشر فى أحلك الموقف ومما يذكر عنة أنة وفى فترة تسلمة لحقيبة وزارة الخارجية والذى كانت رحلته ومهمته الأولى إلى إنجلترا. وفي اليوم التالي لوصوله غادر البلاد فورًا إلى باريس، وكان ذلك بسبب تصرف اللورد &quot;كرزون&quot; الذي أمر بتقديم حلوى للطفل القادم من الصحراء، وأسرعت السلطات البريطانية بالاعتذار للأمير الشاب، وبدأ الأمير يناقش وضع السعودية والعرب مع الحكومة الإنجليزية، ومن ثم عرفت الحكومة البريطانية أنها في مواجهة رجل يمثل أمة، والتقى والملك والملكة البريطانيين، وعاد لبلاده بعد جولة أوروبية واسعة، وبعد قليل عاد إلى بريطانيا ليعقد معاهدة جديدة بين بلاده وبريطانيا (عام 1927م) تعترف بموجبها بريطانيا بسيطرة بلاده على كافة أراضي الجزيرة العربية (تقريبًا) باستثناء المحميات الخليجية والجنوبية.<br />
وتعددت رحلات الشاب إلى بلاد العالم المختلفة، شرقية وغربية، ورغم تعدد المهام الخارجية، فإن ذلك لم يمنع من المشاركة العسكرية في بناء وتأمين الدولة الوليدة، وقد صدر له قرار رسمي بتولي وزارة الخارجية في عام 1319هـ/1930م، وبعدها قاد عدة معارك في &quot;عسير&quot; و&quot;تهامة&quot; و&quot;نجران&quot;، ومن قلب المعارك إلى لندن –بأمر من والده- ليشارك في مؤتمر فلسطين عام 1939م ويستطيع فيصل أن يستخدم ورقة البترول بصورة أجبرت بريطانيا أن تعطي وعدًا رسميًا بألا تسمح لليهود بإنشاء دولة لهم في فلسطين، ولكن من يستطيع أن يلزم بريطانيا بوعد.<br />
وتولى فيصل عدة مهام بجانب الخارجية، فقد عينه والده حاكمًا لمنطقة الحجاز، كما مثَّل السعودية في اجتماعات تأسيس الأمم المتحدة، واستطاع أن ينهي عدة مشاكل حدودية لبلاده، حتى شهد له عدد من الرؤساء والملوك أن عقليته وكفاءته تؤهله ليكون وزير خارجية قوة عظمى.<br />
<br />
الطريق إلى العرش<br />
بعد وفاةالملك &quot;عبد العزيز آل سعود&quot; في ربيع الأول 1373هـ/نوفمبر 1953م، وتولى ألأمير سعود مقاليد الحكم وذلك وفقًا لنظام الدولة، ولكنه أي الملك سعود وافق أن يتخلى لأخيه الفيصل من رئاسة مجلس الوزراء، وذلك كان بنصيحة من العلماء والأمراء.<br />
<br />
وقد وجد فيصل الدولة تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، فبلاده تعاني من ديون طائلة لشركات البترول، ونظام العلاوات النفطية لأمراء البلاد (300 أمير)، والبذخ في الإنفاق على الدور والقصورالتى تجفف موارد الدولة، وذلك على الرغم أن مواردها ليست بالقليلة، ولم يستطع فيصل إصلاح الأمر، وذلك بسبب تدخل الملك في شئون الحكم باستمرارالى الحد الذى وصل الأمر بالملك أن حاصر بقوات عسكرية قصر فيصل، ووجه فوهات المدافع على القصر، فما كان منه (فيصل) إلا أنه نزل إلى هذه القوات بسيارته ـ رغم تحذير حاشيته له، وما إن وصل عندها حتى اصطف الجميع لأداء التحية العسكرية، ومثل هذه التصرفات دفعت الأمراء لاقتحام قصر الملك، وأجبرته على التنازل عن كافة سلطاته لفيصل (وقد أخبره أن فيصل رفض أن يقوم بعزله وتوليته) وذلك في عام 1958، ولكن الأمراء عام 1964 أجبروا الملك سعود على التنازل تمامًا عن العرش، وصار فيصل بن عبد العزيز ملكًا على السعودية.<br />
<br />
الإصلاحات الداخلية<br />
إن أهم محور في الإصلاح الداخلي الذى أنتهجة الملك فيصل يرحمة الله هو بناء الكرامة الإنسانية لكل إنسان على أرض السعودية؛ ولذلك ألغى بروتوكول تقبيل يد الملك من نظام المراسم السعودية وقام بالغا نظام الرق في السعودية، وأعتق كافة العبيد في السعودية ومنحهم الجنسية السعودية، وقام بتقديم تعويضات لكافة المتضررين من هذا الإلغاء بلغت 60 مليون ريال ولهذا لعمرى لتعتبر أكبر وأسمى أنجازات هذا الرجل ولكنه بعد هذا لم يهداءولم يستكن بل قام بإصلاح الحالة المالية، لرفع ذل الدين عن السعودية، وكانت الدولة عند توليه مدينة لشركات البترول بأكثر من 2000 مليون ريال، وكان يوجد في خزانة الدولة 317 ريالاً فقط؛ لذلك وضع عدة نظم للإصلاح المالي على رأسها تحرير الريال السعودي من سيطرة الدولار الأمريكي، ودون أن نشرح تفاصيل الإصلاحات يكفي أن نعرف أن ميزانية السعودية في عام 74/1975 كانت 22.810.000.000 ريال.<br />
أدرك الملك فيصل أن الأساس الذي يجب بناؤه لأي نهضة حقيقية هو العلم والتعليم، فكان اجتهاده في هذا الميدان غير مسبوق، إذ شكّل أول هيئة عليا للتعليم، ورصد للتعليم أكبر نصيب في ميزانية الدولة، ووضع قواعد لنشر التعليم بحيث لا يكون كما بلا كيف، فانتشرت مدارس التعليم البنين والبنات، ثم أسس الجامعات ودور البحث العلمي فبدأ في نشر العمران في كافة أرجاء الدولة، مع توفير كافة الخدمات والمرافق اللازمة للحياة من شبكة طرق، وشبكة كهرباء، وشبكة مياه شرب وصرف صحي، واتصالات وبدأ في تطوير أشكال الإعلام؛ فأنشأ أضخم شبكة إذاعة وتليفزيون، ومحطات للاتصال بالأقمار الصناعية.<br />
و وضع أسس تطوير البلاد في اتجاه الزراعة والصناعة ووضع أسس شبكة محطات التوليد لطاقة اللازمة لهذا الغرض، وأسس الصناعات البتروكيماوية، والحديد والصلب، والأسمنت، والتعدين.<br />
هذا بخلاف الخدمات الاجتماعية المختلفة في مجال رعاية المواطنين الصحية والثقافية والدينية وغير ذلك.<br />
موقف الفيصل فى حرب 67<br />
<br />
عندما وقعت هزيمة [5 من يونيو 1967 = 26 من صفر 1386م] كان الملك فيصل: من أوائل الذين وقفوا إلى جانب الرئيس &quot;جمال عبد الناصر في محنته، وبالرغم من الخلافات القديمة، فإن هاجس الهزيمة وضياع &quot;سيناء&quot; والجولان والضفة الغربية &quot;والقدس&quot;، وكان كل ذلك أقوى من كل خلاف، وعندما التقى الملك (فيصل) بالرئيس، عبد الناصر في مؤتمر الخرطوم في [ جمادى الآخرة 1387 هـ= أغسطس 1967م]، قال &quot;الفيصل&quot;:<br />
&quot;إن مصيرنا واحد، ونحن مطالبون أمام الله ثم أمام شعوبنا بأن نتكاتف وننسى كل شيء، إن معركتنا مع العدو لا تنتهي بالهزيمة التي لحقت بنا، وإن المملكة العربية السعودية على استعداد للقيام بما يقضي به واجبها العربي في شتي الميادين&quot;.<br />
وفي حرب [ 10 من رمضان 1393 هـ= 6 من أكتوبر 1973م] كان &quot;الفيصل&quot; شريكًا في الإعداد للمعركة، وفي خوضها، وفي مواجهة آثارها، وكان التنسيق الذي تأمنت له أسباب السرية التامة بينه وبين الرئيسين أنور السادات وحافظ الأسد واحدًا من أهم العوامل التي حققت عنصر المفاجأة في تلك الحرب.<br />
واستطاع الفيصل أن يستخدم سلاح البترول في تلك المعركة في الوقت الملائم ليكون له التأثير المناسب والفعال، وليحقق الهدف الذي استخدم من أجله وهو الضغط على أوروبا وحلفاء إسرائيل حتى تحقق النصر للعرب في النهاية.<br />
وكان الفيصل يؤمن بأن سبيل العرب إلى تحقيق النصر إنما يتم بالتمسك بالعقيدة والاجتماع تحت لواء الإسلام، فيقول:<br />
&quot;إن عقيدتنا الإسلامية ليست فيها عنصرية ولا قومية ولا جنسية إلا حقيقة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا تمسكنا بهذه العقيدة فنحن بحول الله منتصرون&quot;.<br />
<br />
وبعد نحو عام ونصف من ذلك النصر الذي كان الفيصل أحد جنوده المعدودين امتدت يد الغدر تغتاله في [ 13 من ربيع أول 1395 هـ= 26 من مارس 1975 م] فيسقط شهيدًا بيد أحد أبناء اخيه وهو الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز وكان معروفًا عنه اختلال العقل، ومعاقرة الخمر، فأطلق عدة رصاصات على الملك فيصل، فمات متأثرًا بجراحة.لتبقى ذكراه خالدة في وعي أمته تفوح بأريج الأمجاد وعبير البطولات<br />
===========================<br />
<br />
وأن فضل كلمة قيلت فى تأبين ورثاء هذا الرجل القمة هى القصيدة التى رثاة بها أبنة الأمير خالد الفيصل والتى كان لها تأثيرها المباشر فى نفوس الشعوب والتى قال فيها <br />
<br />
<br />
<br />
 <br />
لاهنت ياراس الرجاجيـل لاهنـت<br />
لاهان راس فى ثرى العود مدفون <br />
والله ماحطك بالقبر لكـن  أمنـت<br />
باللي جعل دفن المسلمين  مسنون <br />
منزلك ياعز الشـرف  لوتمكنـت<br />
فوق النجوم اللي تعلت على الكون <br />
سكنت دار المجد ياشيخ  وأسكنت<br />
شعبك معك فى منزل العز  ممنون <br />
صنت العهد ياوافى  العهدماخنـت<br />
علمتهم وشلون الاشراف يوفـون <br />
كم ظالم عاداك واعفيت  واحسنت<br />
واخلفت ظن اجموع ناس يظنـون <br />
شلت الامانـه حافـظ ماتهاونـت<br />
شفنا بك رجال على النفس يقوون <br />
ياللي طلبه الملك بالحـب زينـت<br />
عرشك بتاج قلوب شعب  يحبـون <br />
لونت تاج الملـك مـا  قدتلونـت<br />
ماغرتك دنياك ماصـرت مفتـون <br />
بالزهد والمعروف والصبركونـت<br />
منهاج فيصل منهج اللي يعدلـون <br />
تلفتت روس المخاليق وين  أنـت<br />
وين العظيم وعود الشوف مطعون <br />
كم خافق وقف عقـب  ماتكفنـت<br />
وكم ناظر ذوب سواداه  محـزون <br />
 <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 <br />
لو شفت حال الناس عقبك تبينت<br />
مقدار حب الناس للي  يـودون <br />
مما بقلبي قلت يابـوي لاهنـت<br />
والانت فوق القول  مهمايقولون <br />
 <br />
<br />
يرحمك الله يالفيصل</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.banyzaid.com/vb/f72/">بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب</category>
			<dc:creator>عبدالعزيز عبدالله الجبرين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.banyzaid.com/vb/t101538.html</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قبائل بني زيد في العرب ( من متشابه الأسماء واختلاف الانتماء )</title>
			<link>http://www.banyzaid.com/vb/t101460.html</link>
			<pubDate>Mon, 16 Aug 2010 11:22:40 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
                        قبائل بني زيد في العرب ( من متشابه الأسماء واختلاف الانتماء )
لعله من الجدير بالذكر هنا في هذا الموضوع ان أبين لأخي المطلع الكريم أنه يصعب على من ليس لديه علم في أنساب العرب في التفريق بين القبائل العربية الصريحة النسب منذ القدم وذلك لأن الإسم ليس حكرا على شخص بعينه ومن ثم ينحصر هذا الإسم ( كعلم واسم شهرة ) لهذا القلبية أو تلك فهناك كثير من قبائل العرب تعرف ببني  ( زيد ) وبني ( تميم ) وبني ( حنظلة ) وبني ( ربيعة ) وهو كثير في كتب النسب ، وحيث أنه يجب التفريق بين الاسم والانتماء أحببت ان أضع بين أيديكم هذه الحصيلة من أسماء القبائل التي تشترك مع قبيلتكم الكريمة في الاسم وتختلف في الانتماء القبلي ، معتذرا عن قلة المصادر التي بين يدي والإطالة كذلك ، أخوتي الكرام لقد عرف في العرب عدة قبائل وأعشائر وأسر  تتسمى ببني زيد منها :
_القبائل العربية التي ذكرت في مصادر الأنساب القديمة ولاحديثة _:- 
1- بنو زيد : بطن من نهد بن قضاعة من القحطانية ،وهم بنو زيد بن نهد(1)  .
2-بنو زيد : بطن من بجالة من طابخة من القحطانية ، وهم بنو زيد بن كعب بن بجالة(2)  .
3-بنو زيد : إحدى قبائل سلطنة عمان ويقيمون في الظاهرة (3) .
4-بنو زيد : بطن من بجيلة من كهلان من القحطانية ، وهم بنو زيد بن الغوث بن أنمار بن أرش (4)  .
5-بنو زيد : بطن من زرية من لواثة ،مساكنهم ببلاد البهنساوية من الديار المصرية (5)  .
6-بنو زيد : بطن من حرام من جذام من القحطانية ،.... ومساكنهم بالخوف من الشرقية من الديار المصرية (6)  . 
7-بنو زيد : بطن من بني حنظلة بن تميم من العدنانية ،وهم بنو زيد بن مالك الأصغر بن حنظلة (7)  .
8- بنو زيد : بطن من دارم من العدنانية ،وهم بنو زيد بن عبد الله بن دارم(8)  .
9- بنو زيد : من عدوان من جديلة قيس من العدنانية ،وهم بنو زيد بن عدوان(9)  . 
10-بنو زيد : بطن من قضاعة من القحطانية ، وهم بنو زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة(10)  .
11-بنو زيد : بطن من كنانة من عذرة من كلب من القحطانية ، وهم بنو جابر وقيس وعدي بن عليم بن جناب بن يعبل بن عبد الله بن كنانة (11) .
12-زيد : بنو زيد ، من العشائر الحميرية القحطانية في العراق ويبدو أنهم نزحوا إليه من جزيرة العرب منذ عدة قرون عديد (12) .
13-زيد : بنو زيد فخذ من قبيلة رجال ألمع من عسير تهامة بالمملكة العربية السعودية تمتد ديارهم ما بين صبيا وعلى ضفاف وادي حسوة جنوب شرق بلدة الشعبين(13)  .
14-بنو زيد : من عشائر الأجود بالعراق (14) .
15-بنو زيد ( البدعة) : مجموعة عشائرية كبيرة ، واهية الكيان ضعيفة البنيان ، تنقسم إلى قسمين : بني زيد الدعة ، وبني زيد الدجة . فقسم منها متوطن يشتغل بالزراعة والقسم الآخر يرعى بالماشية , تسكن العشيرة في الجهة الشرقية الجنوبية من الشطرة في البدعة  (15).
16-بنو زيد الجمهور : من العشائر القحطانية ، تنتسب الى زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس(16)  .
17- بنو زيد : من عشائر العراق كان موطنها مع شيخ زبيد ، وتتبع مخيم الشيخ ، وتملك الإبل بصورة رئيسية لأغراض النقل ، وكانت تدفع الإتاوة سنوية (17)  .
18-زيد : بطن يعرف ببني أبي زيد ، من بني خراش بن عقبة ،من ضياف بن سفيان بن أرحب بن الدعام ، من العصب بن دومان بن بكيل ،من همدان من القحطانية (18)  .
الأفــــــــــخــــــاذ والـــــعشائر : - 
19-زيد : أولاد زيد ، فخذ من المياج ، من ربيعة بالعراق (19) .
20-زيد : آل زيد ، إحدى عشائر تهامة بالمملكة العربية السعودية ، منهم آل حيان ،آل مالك ، آل غانم ، آل مرويعي آل أبي علي النجوع (20)  .
21-زيد ( آل ) : من عشائر العمارة بالعراق . كان موطنها : بدعة ازحمة(21)  .
22-زيد : من عشائر تهامة قرب القنفذة بالسعودية ، منهم : ربيعة والمراحبة ، وآل عقال (22)  .
23-زيد : عشيرة تعرف بذوي زيد ، من بني إبراهيم ، من بني مالك ، من جهينة من قضاعة من القحطانية إحدى قبائل الحجاز (23)  .
24-زيد : فخذ من الطلوع ، من العواقير ، من الجبارنه ، من غوث بن ذئاب ، من سلالة أبي الليل زعيم قبائل سليم ، من سليم بن منصور ، من العدنانية في برقة من الجبل الأخضر إلى خليج سرت بليبيا (24) .
25-زيد : فخذ من التركي إحدى عشائر محافظة حماة في سورية(25)  .
26-زيد : فخذ من ثمالة ، من ثقيف ، من العدنانية في الطائف والحجاز من الديار السعودية (26) .
27-زيد : بطن من الشعلان من المرعض ، من الجمعان ، من الرولة ، من الجلاس ، من مسلم ، من عنزة ، من العدنانية بالشام والعراق والجزيرة العربية(27)  .
28-زيد :آل زيد ، فخذ من منبج الشام ، من بني الاسمر ( بلسمر ) من الحجر بوادي سدوان بالمملكة العربية السعودية (28) .
29-زيد : حي من بني ضبة ، من العدنانية (29)  .
30-زيد : فخذ من عبيد بن ثعلبة بن يربوع ، من العدنانية (30) .
31-زيد : بطن من كليب بن يربوع بن حنظلة ، من تميم ، من العدنانية(31)  .
32-زيد : بطن يعرف بذوي زيد ، من الأشراف الحسنيين من بني هاشم من قريش ، من العدنانية يسكنون بوادي لية والخضراء في القيم من جهات الطائف ، والحسينية في أسفل عرفة جنوب مكة المكرمة (32) .
33-زيد : فرع من بني خضير المنتشرين في سائر المقاطعات البلاد النجدية ، من وادي الدواسر الى جبل شمر(33)  .
34-زيد : آل زيد ، فخذ من آل شبيب ،من آل فهيد ، من مبروك بن نحيت ، من النحايتة ،من مزينة ، من العدنانية في المملكة العربية السعودية (34)  .
35-زيد : عشيرة من المخضبة ،من قبيلة هاجر التي تقع ديارها جنوبي العجمان حتى دولة قطر (35) .
36-زيد : آل زيد من المسودة ، من جميل ، من هذيل اليمن ، من هذيل بالجزيرة العربية ومنهم القنعان والمحاميد (36) .
37-زيد : عشيرة من قبيلة المنجحة التي مقرها على سواحل البحر بين البرك والشقيق بالسعودية (37) .
  _الــــــــــــعــــــــــوائل والأسر : - _
38- ال زيد : فرع من الشوالجة من النوافلة من الجنابيين بالعراق(38)  .
39-ال زيد :  في أثيثية أبناء زيد بن ريمان بن إبراهيم بن خنيفر العنقري ، من العناقر ، من بني سعد ، من تميم(39)  .
40-ال زيد : أهل المصانع في الرياض ، من الدروع ، من بني حنيفة ، من وايل(40)  .
41-ال زيد : في الرياض . من آل راشد ، من سبيع(41)  .
42-ال زيد : في الرياض من آل سليمان ، من آل ريمان ، من العناقر ، من تميم(42)  .
43-ال زيد : في الغاط : من آل سليمان ، قدم جدهم من الدوادمي في منتصف القرن الثالث عشر تقريباً ، وهو علي بن محمد بن سعيد بن زيد بن سلمان بن عطية بن زيد ، خلف ابناً واحد هو محمد المتوفى سنة 1333هـ - جد أسرة ال زيد ، من عطية ، من نبي زيد  (43).
44-ال زيد : في الحريق . من الخثلان ، من الجبور ، من الخضران ، من بني عمر ، من سبيع (44 ) .
45-ال زيد : في ضرما ثم مراة . أبناء زيد بن حمد بن محمد بن حمد بن محمد بن عبد الله بن حمود . من آل حمود . من السوالم ، من آل مغيرة ، من بني لام ، من طيء(45)  .
46-ال زيد : في عودة سدير .أبناء زيد بن سعيد بن حسين بن شماس بن سابق . من آل سعيد ، من آل شماس ، من الوداعين ، من الدواسر(46)  .

وفي الختام ارجو المعذرة على الأخطاء الواردة في هذا الحصر والتبعية على المصادر التي نقل منها ، فإن كان هناك أخطاء فأرجو التصحيح من أرض الواقع . وتقبلوا تحياتي . 
                        ( صالح بن محمد بن عبدالله الشايع آل صقيه التميمي )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-نهاية الإرب / القلقشندي / ص 258/ دار الكتب العلمية / بيروت لبنان
2- المصدر السابق/ ص 256/ دار الكتب العلمية / بيروت لبنان
3-موسوعة قبائل العرب / الوائلي / ج2/ ص 754/ ط1، 2002م / دار اسامة / الأردن
4-نهاية الإرب / القلقشندي / ص 256/ دار الكتب العلمية / بيروت لبنان
5-المصدر السابق  / ص 256
6-المصدر السابق / ص 256
7-المصدر السابق / ص 256
8-المصدر السابقة/ ص 257
9-المصدر السابق/ ص 257
10-المصدر السابق / ص 257
11-المصدر السابقة / ص 257
12-موسوعة قبائل العرب / الوائلي / ج2/ ص 752/ ط1، 2002م / دار اسامة / الأردن
13-المصدر السابق/ ص 753/ 
14-معجم قبائل العرب القديمة والحديثة / عمر كحالة / ج4/ ص 231/ ط8، 1418هـ / مؤسسة الرسالة / بيروت
15-موسوعة قبائل العرب / الوائلي / ج2/ ص 751/ ط1، 2002م / دار اسامة / الأردن 
16-  المصدر السابق/ ج2/ ص 751
18-المصدر السابق/ ج2/ ص 751
19-المصدر السابق/ ج2/ ص 751
20-المصدر السابق/ ج2/ ص 751
21-المصدر السابق/ ج2/ ص 751
22-المصدر السابق/ ج2/ ص 751
23-المصدر السابق/ ج2/ ص 751
24-المصدر السابق / ص 753
25-المصدر السابق / ص 753
26-المصدر السابق / ص 753
27-المصدر السابق / ص 753
28-المصدر السابق / ص 753
29-المصدر السابق / ص 753
30-المصدر السابق / ص 753
31-المصدر السابق / ص 753
32-المصدر السابق / ص 754
33-المصدر السابق / ص 754
34-المصدر السابق / ص 753
35-المصدر السابق / ص 753
36-المصدر السابق / ص 754
37-المصدر السابق / ص 754
38-معجم قبائل العرب القديمة والحديثة / عمر كحالة / ج4/ ص 231/ ط8، 1418هـ / مؤسسة الرسالة / بيروت .
39- جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد / حمد الجاسر / ج1/ ص 316/ ط3، 1421هـ / دار اليمامة / الرياض
40-المصدر السابق  / ج1/ ص 316
41- المصدر السابق  / ج1/ ص 316
42- المصدر السابق  / ج1/ ص 317
43-المصدر السابق  / ج1/ ص 317
44-المصدر السابق  / ج1/ ص 317
45- المصدر السابق  / ج1/ ص 317
46- المصدر السابق / ج1/ ص 318</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="#0000FF">بسم الله الرحمن الرحيم </font></font><br />
                        <font size="5"><font color="#FF0000">قبائل بني زيد في العرب ( من متشابه الأسماء واختلاف الانتماء )</font></font><br />
<div align="right"><font size="4"><font color="#0000FF">لعله من الجدير بالذكر هنا في هذا الموضوع ان أبين لأخي المطلع الكريم أنه يصعب على من ليس لديه علم في أنساب العرب في التفريق بين القبائل العربية الصريحة النسب منذ القدم وذلك لأن الإسم ليس حكرا على شخص بعينه ومن ثم ينحصر هذا الإسم ( كعلم واسم شهرة ) لهذا القلبية أو تلك فهناك كثير من قبائل العرب تعرف ببني  ( زيد ) وبني ( تميم ) وبني ( حنظلة ) وبني ( ربيعة ) وهو كثير في كتب النسب ، وحيث أنه يجب التفريق بين الاسم والانتماء أحببت ان أضع بين أيديكم هذه الحصيلة من أسماء القبائل التي تشترك مع قبيلتكم الكريمة في الاسم وتختلف في الانتماء القبلي ، معتذرا عن قلة المصادر التي بين يدي والإطالة كذلك ، أخوتي الكرام لقد عرف في العرب عدة قبائل وأعشائر وأسر  تتسمى ببني زيد منها :<br />
<font color="#FF0000"><u>القبائل العربية التي ذكرت في مصادر الأنساب القديمة ولاحديثة </u>:- </font><br />
1- بنو زيد : بطن من نهد بن قضاعة من القحطانية ،وهم بنو زيد بن نهد(1)  .<br />
2-بنو زيد : بطن من بجالة من طابخة من القحطانية ، وهم بنو زيد بن كعب بن بجالة(2)  .<br />
3-بنو زيد : إحدى قبائل سلطنة عمان ويقيمون في الظاهرة (3) .<br />
4-بنو زيد : بطن من بجيلة من كهلان من القحطانية ، وهم بنو زيد بن الغوث بن أنمار بن أرش (4)  .<br />
5-بنو زيد : بطن من زرية من لواثة ،مساكنهم ببلاد البهنساوية من الديار المصرية (5)  .<br />
6-بنو زيد : بطن من حرام من جذام من القحطانية ،.... ومساكنهم بالخوف من الشرقية من الديار المصرية (6)  . <br />
7-بنو زيد : بطن من بني حنظلة بن تميم من العدنانية ،وهم بنو زيد بن مالك الأصغر بن حنظلة (7)  .<br />
8- بنو زيد : بطن من دارم من العدنانية ،وهم بنو زيد بن عبد الله بن دارم(8)  .<br />
9- بنو زيد : من عدوان من جديلة قيس من العدنانية ،وهم بنو زيد بن عدوان(9)  . <br />
10-بنو زيد : بطن من قضاعة من القحطانية ، وهم بنو زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة(10)  .<br />
11-بنو زيد : بطن من كنانة من عذرة من كلب من القحطانية ، وهم بنو جابر وقيس وعدي بن عليم بن جناب بن يعبل بن عبد الله بن كنانة (11) .<br />
12-زيد : بنو زيد ، من العشائر الحميرية القحطانية في العراق ويبدو أنهم نزحوا إليه من جزيرة العرب منذ عدة قرون عديد (12) .<br />
13-زيد : بنو زيد فخذ من قبيلة رجال ألمع من عسير تهامة بالمملكة العربية السعودية تمتد ديارهم ما بين صبيا وعلى ضفاف وادي حسوة جنوب شرق بلدة الشعبين(13)  .<br />
14-بنو زيد : من عشائر الأجود بالعراق (14) .<br />
15-بنو زيد ( البدعة) : مجموعة عشائرية كبيرة ، واهية الكيان ضعيفة البنيان ، تنقسم إلى قسمين : بني زيد الدعة ، وبني زيد الدجة . فقسم منها متوطن يشتغل بالزراعة والقسم الآخر يرعى بالماشية , تسكن العشيرة في الجهة الشرقية الجنوبية من الشطرة في البدعة  (15).<br />
16-بنو زيد الجمهور : من العشائر القحطانية ، تنتسب الى زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس(16)  .<br />
17- بنو زيد : من عشائر العراق كان موطنها مع شيخ زبيد ، وتتبع مخيم الشيخ ، وتملك الإبل بصورة رئيسية لأغراض النقل ، وكانت تدفع الإتاوة سنوية (17)  .<br />
18-زيد : بطن يعرف ببني أبي زيد ، من بني خراش بن عقبة ،من ضياف بن سفيان بن أرحب بن الدعام ، من العصب بن دومان بن بكيل ،من همدان من القحطانية (18)  .<br />
<font color="#8B0000"><font color="#FF0000">الأفــــــــــخــــــاذ والـــــعشائر</font> : - </font><br />
19-زيد : أولاد زيد ، فخذ من المياج ، من ربيعة بالعراق (19) .<br />
20-زيد : آل زيد ، إحدى عشائر تهامة بالمملكة العربية السعودية ، منهم آل حيان ،آل مالك ، آل غانم ، آل مرويعي آل أبي علي النجوع (20)  .<br />
21-زيد ( آل ) : من عشائر العمارة بالعراق . كان موطنها : بدعة ازحمة(21)  .<br />
22-زيد : من عشائر تهامة قرب القنفذة بالسعودية ، منهم : ربيعة والمراحبة ، وآل عقال (22)  .<br />
23-زيد : عشيرة تعرف بذوي زيد ، من بني إبراهيم ، من بني مالك ، من جهينة من قضاعة من القحطانية إحدى قبائل الحجاز (23)  .<br />
24-زيد : فخذ من الطلوع ، من العواقير ، من الجبارنه ، من غوث بن ذئاب ، من سلالة أبي الليل زعيم قبائل سليم ، من سليم بن منصور ، من العدنانية في برقة من الجبل الأخضر إلى خليج سرت بليبيا (24) .<br />
25-زيد : فخذ من التركي إحدى عشائر محافظة حماة في سورية(25)  .<br />
26-زيد : فخذ من ثمالة ، من ثقيف ، من العدنانية في الطائف والحجاز من الديار السعودية (26) .<br />
27-زيد : بطن من الشعلان من المرعض ، من الجمعان ، من الرولة ، من الجلاس ، من مسلم ، من عنزة ، من العدنانية بالشام والعراق والجزيرة العربية(27)  .<br />
28-زيد :آل زيد ، فخذ من منبج الشام ، من بني الاسمر ( بلسمر ) من الحجر بوادي سدوان بالمملكة العربية السعودية (28) .<br />
29-زيد : حي من بني ضبة ، من العدنانية (29)  .<br />
30-زيد : فخذ من عبيد بن ثعلبة بن يربوع ، من العدنانية (30) .<br />
31-زيد : بطن من كليب بن يربوع بن حنظلة ، من تميم ، من العدنانية(31)  .<br />
32-زيد : بطن يعرف بذوي زيد ، من الأشراف الحسنيين من بني هاشم من قريش ، من العدنانية يسكنون بوادي لية والخضراء في القيم من جهات الطائف ، والحسينية في أسفل عرفة جنوب مكة المكرمة (32) .<br />
33-زيد : فرع من بني خضير المنتشرين في سائر المقاطعات البلاد النجدية ، من وادي الدواسر الى جبل شمر(33)  .<br />
34-زيد : آل زيد ، فخذ من آل شبيب ،من آل فهيد ، من مبروك بن نحيت ، من النحايتة ،من مزينة ، من العدنانية في المملكة العربية السعودية (34)  .<br />
35-زيد : عشيرة من المخضبة ،من قبيلة هاجر التي تقع ديارها جنوبي العجمان حتى دولة قطر (35) .<br />
36-زيد : آل زيد من المسودة ، من جميل ، من هذيل اليمن ، من هذيل بالجزيرة العربية ومنهم القنعان والمحاميد (36) .<br />
37-زيد : عشيرة من قبيلة المنجحة التي مقرها على سواحل البحر بين البرك والشقيق بالسعودية (37) .<br />
  <u><font color="#FF0000">الــــــــــــعــــــــــوائل والأسر </font>: - </u><br />
38- ال زيد : فرع من الشوالجة من النوافلة من الجنابيين بالعراق(38)  .<br />
39-ال زيد :  في أثيثية أبناء زيد بن ريمان بن إبراهيم بن خنيفر العنقري ، من العناقر ، من بني سعد ، من تميم(39)  .<br />
40-ال زيد : أهل المصانع في الرياض ، من الدروع ، من بني حنيفة ، من وايل(40)  .<br />
41-ال زيد : في الرياض . من آل راشد ، من سبيع(41)  .<br />
42-ال زيد : في الرياض من آل سليمان ، من آل ريمان ، من العناقر ، من تميم(42)  .<br />
43-ال زيد : في الغاط : من آل سليمان ، قدم جدهم من الدوادمي في منتصف القرن الثالث عشر تقريباً ، وهو علي بن محمد بن سعيد بن زيد بن سلمان بن عطية بن زيد ، خلف ابناً واحد هو محمد المتوفى سنة 1333هـ - جد أسرة ال زيد ، من عطية ، من نبي زيد  (43).<br />
44-ال زيد : في الحريق . من الخثلان ، من الجبور ، من الخضران ، من بني عمر ، من سبيع (44 ) .<br />
45-ال زيد : في ضرما ثم مراة . أبناء زيد بن حمد بن محمد بن حمد بن محمد بن عبد الله بن حمود . من آل حمود . من السوالم ، من آل مغيرة ، من بني لام ، من طيء(45)  .<br />
46-ال زيد : في عودة سدير .أبناء زيد بن سعيد بن حسين بن شماس بن سابق . من آل سعيد ، من آل شماس ، من الوداعين ، من الدواسر(46)  .<br />
<br />
وفي الختام ارجو المعذرة على الأخطاء الواردة في هذا الحصر والتبعية على المصادر التي نقل منها ، فإن كان هناك أخطاء فأرجو التصحيح من أرض الواقع . وتقبلوا تحياتي . <br />
                        ( صالح بن محمد بن عبدالله الشايع آل صقيه التميمي </font>)</font><br />
<font size="3">ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ<br />
<font size="2"><font color="#000000"><br />
1-نهاية الإرب / القلقشندي / ص 258/ دار الكتب العلمية / بيروت لبنان<br />
2- المصدر السابق/ ص 256/ دار الكتب العلمية / بيروت لبنان<br />
3-موسوعة قبائل العرب / الوائلي / ج2/ ص 754/ ط1، 2002م / دار اسامة / الأردن<br />
4-نهاية الإرب / القلقشندي / ص 256/ دار الكتب العلمية / بيروت لبنان<br />
5-المصدر السابق  / ص 256<br />
6-المصدر السابق / ص 256<br />
7-المصدر السابق / ص 256<br />
8-المصدر السابقة/ ص 257<br />
9-المصدر السابق/ ص 257<br />
10-المصدر السابق / ص 257<br />
11-المصدر السابقة / ص 257<br />
12-موسوعة قبائل العرب / الوائلي / ج2/ ص 752/ ط1، 2002م / دار اسامة / الأردن<br />
13-المصدر السابق/ ص 753/ <br />
14-معجم قبائل العرب القديمة والحديثة / عمر كحالة / ج4/ ص 231/ ط8، 1418هـ / مؤسسة الرسالة / بيروت<br />
15-موسوعة قبائل العرب / الوائلي / ج2/ ص 751/ ط1، 2002م / دار اسامة / الأردن <br />
16-  المصدر السابق/ ج2/ ص 751<br />
18-المصدر السابق/ ج2/ ص 751<br />
19-المصدر السابق/ ج2/ ص 751<br />
20-المصدر السابق/ ج2/ ص 751<br />
21-المصدر السابق/ ج2/ ص 751<br />
22-المصدر السابق/ ج2/ ص 751<br />
23-المصدر السابق/ ج2/ ص 751<br />
24-المصدر السابق / ص 753<br />
25-المصدر السابق / ص 753<br />
26-المصدر السابق / ص 753<br />
27-المصدر السابق / ص 753<br />
28-المصدر السابق / ص 753<br />
29-المصدر السابق / ص 753<br />
30-المصدر السابق / ص 753<br />
31-المصدر السابق / ص 753<br />
32-المصدر السابق / ص 754<br />
33-المصدر السابق / ص 754<br />
34-المصدر السابق / ص 753<br />
35-المصدر السابق / ص 753<br />
36-المصدر السابق / ص 754<br />
37-المصدر السابق / ص 754<br />
38-معجم قبائل العرب القديمة والحديثة / عمر كحالة / ج4/ ص 231/ ط8، 1418هـ / مؤسسة الرسالة / بيروت .<br />
39- جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد / حمد الجاسر / ج1/ ص 316/ ط3، 1421هـ / دار اليمامة / الرياض<br />
40-المصدر السابق  / ج1/ ص 316<br />
41- المصدر السابق  / ج1/ ص 316<br />
42- المصدر السابق  / ج1/ ص 317<br />
43-المصدر السابق  / ج1/ ص 317<br />
44-المصدر السابق  / ج1/ ص 317<br />
45- المصدر السابق  / ج1/ ص 317<br />
46- المصدر السابق / ج1/ ص 318</font></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.banyzaid.com/vb/f72/">بحوث ومقالات في التاريخ والأنساب</category>
			<dc:creator>صالح بن صقيه</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.banyzaid.com/vb/t101460.html</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
